تستحوذ على %30 من المشاريع وتشجّع على الابتكار بتشريعات ولوائح مبتكرة

صندوق النقد: الإمارات تتصدر المنطقة في التقنيات الناشئة

تصدرت الإمارات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مشاريع التقنية الناشئة، حيث بلغ نسبة تلك المشاريع في الإمارات 30% من إجمالي العدد في المنطقة خلال الفترة من 2011 إلى 2015، حسب تقرير صدر أمس عن صندوق النقد الدولي.

شركات

وأوضح الصندوق في تقريره الصادر بعنوان «التقنية المالية، النمو الشامل، والمخاطر السيبرانية: التركيز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان»: أن عدد شركات التقنية الناشئة في المنطقة بلغ 145 شركة خلال العام المذكور. وجاءت لبنان والأردن ومصر في المراكز الثلاثة التالية بعد الإمارات، حيث استحوذت الدول الأربع على 73% من إجمالي عدد تلك المشاريع.

واستحوذت الإمارات العام الماضي على 70% من تدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات في أسهم الشركات الخاصة القادمة إلى المنطقة، كما جذبت الإمارات شركات تقنية عالمية مثل أبل باي وأمازون للعمل فيها، وجذبت شركات مثل فيزا، رائدة الشركات العالمية في مجال الدفع الإلكتروني، للتعاون مع شركات محلية إماراتية من أجل تطوير منتجات للدفع الإلكتروني.

ودخلت أيضاً شركة على بابا أحد أكبر منصات الدفع الإلكتروني في الصين، إلى السوق الإماراتية وأنشأت محفظة دفع إلكتروني هناك. وتعد الإمارات من الدول القليلة في المنطقة التي بها منصات تمويل جماعي تستهدف المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

منصات

كما تطورت في الإمارات منصات للعملات الإلكترونية، حيث قامت في دبي شركة «وان جرام» التي أصدرت عملات إلكترونية مدعومة بغطاء من الذهب في العام الجاري من أجل التوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وأصدرت بعض مشاريع «فين تك» الناشئة في دبي أيضاً عروضاً أولية من العملات الإلكترونية، وبدأت بعض الصناديق العقارية في قبول العملات الإلكترونية لشراء الوحدات العقارية.

وأطلقت دبي في العام 2017 عملة إلكترونية على أساس نظام بلوك تشين يمكن قبولها في الصفقات في أنحاء البلاد وبين بلدين. كما كانت الإمارات في مقدمة الدول في المنطقة من حيث تطوير استراتيجيات من أجل تبني التقنيات الجديدة، وبدأت بعض البنوك الكبيرة في نشر تلك التقنيات. وارتفع عدد البنوك التي سارعت بتطبيق تقنية بلوك تشين واستخدمتها بعض البنوك في المدفوعات عبر الحدودية من أجل التقليل من عمليات الاحتيال المتعلقة بالشيكات.

تطور

ويعكس التطور التقني السريع في الإمارات تداخل عدد من العناصر، منها ارتفاع الطلب على المنتجات الإلكترونية وزيادة الاستثمار في تقنية بلوك تشين والدعم الحكومي، وعناصر أخرى. ومن تلك العناصر النمو السريع للتجارة الإلكترونية في الإمارات وارتفاع رأس مال المشروعات، والخاص الذي وفر حافزاً أكبر. كما حققت الإمارات أكبر انتشار للإنترنت بين دول مجلس التعاون الخليجي، التي تتفوق بدورها مقارنة ببقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان.

وقال الصندوق في التقرير إن الهيئات التنظيمية الوطنية في الإمارات سنّت تشريعات ووضعت لوائح جماعية لتشجيع الابتكار، وتبادل المعلومات حول الخدمات المالية المبتكرة. ومن هذا المنطلق، درجت الإمارات على تطوير المدن الذكية والتجارة الإلكترونية والصناعات القائمة على الأتمتة، إلى جانب تطوير التطبيقات الرقمية التي من شأنها التأثير أيضاً على القطاعات المصرفية المزدهرة، عن طريق أتمتة الدفعات، ومعالجة البيانات وتفاعلات العملاء. ومن الأمور الأساسية في هذا التطوير، التطبيق المتزايد للتكنولوجيا الرقمية التي تتمحور حول الشبكات والحوسبة السحابية وتخزين البيانات.

بلوك تشين

وأضاف الصندوق في تقريره أن التقنية المالية شهدت نمواً سريعاً من حيث الأهمية والشهرة في المنطقة، وخاصة في الإمارات، حيث بدأت تحقق التقدم على مستوى التقييم القطري.

ويتزايد تطبيق التكنولوجيات الجديدة على المستوى القطري، ومستويات البنوك، ولكن الوتيرة غير متساوية عبر البلدان، وما زالت بعض القيود على التطبيق قائمة. وقد اجتذبت تقنية «بلوك تشين» أكبر قدر من الاهتمام، ولكن اعتماد الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في ازدياد.

ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كانت حكومة الإمارات في طليعة الدول النامية في رسم استراتيجيات لتبني تقنيات جديدة، وبدأت بعض البنوك الكبرى في استخدام التقنيات. حيث تتخذ البنوك مساراً سريعاً لتطبيق تقنية بلوك تشين، مع توفير بعضها مدفوعات مصرفية خارجية في الزمن الفعلي عبر تقنية بلوك تشين، وتوسعة تطبيق هذه التقنية للحد من عمليات الاحتيال المتعلقة بالشيكات.

أداء قوي

يعكس نمو التقنية المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والأداء الأقوى نسبياً لدولة الإمارات، تفاعل العديد من العوامل التي تعزز بعضها البعض وتشمل طلباً عالمياً قوياً على المنتجات الرقمية، وزيادة الاستثمارات في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والدعم الحكومي، وعوامل أخرى متفردة.

وبالنسبة لدولة الإمارات فإن النمو السريع في التجارة الإلكترونية، والزيادة في رأس المال الاستثماري، ورأس المال الخاص وفر عوامل حفز إضافية.

وكان توافر تمويل رأس المال الخاص للتقنية المالية عاملاً مميزاً في الأداء الأقوى لهذه التقنية في الإمارات، حيث اتجه الجزء الأكبر من تدفقات الملكية الخاصة، ورأس المال المخاطر إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الإمارات.

ففي عام 2017، شكلت الإمارات ما يصل إلى 70% من إجمالي تدفقات الملكية الخاصة ورأس المال المخاطر. ويعكس هذا، إلى حد كبير، مكانة دبي بوصفها مركزاً إقليمياً للتوسع في بلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، والجهود التي تبذلها الجهات الحكومية لمساعدة مشاريع المرحلة المبكرة، بما في ذلك توفير بيئة تنظيمية مواتية للرأسمال الخاص.

تعليقات

تعليقات