«دوراليه» حلم شعب تحطمه حكومة جيبوتي

تعدّ «موانئ دبي العالمية» محفزاً رائداً للتجارة والتطور العالمي، هذا ما تكلم عنه الخبراء والمحللون الاقتصاديون وأثبته الواقع العملي في العديد من الموانئ والمحطات التي ضمتها محفظة الشركة منها ميناء جيبوتي الذي تحول إلى أكبر مرفأ في شرق أفريقيا بفضل استثمارات الإمارات بعد أن كان محطة شبه مهجورة على الرغم من الموقع الاستراتيجي المهم الذي يتمتع به الميناء.

تملك موانئ دبي العالمية حصة قدرها 33% في ميناء دوراليه في جيبوتي، وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمحطة 1.25 مليون حاوية نمطية، وتعد المحطة الفائقة الحداثة أكبر مصدر للوظائف والإيرادات في البلاد، وتحقق أرباحاً سنوية منذ بدء التشغيل.

بداية الخلاف
بعد أن وصل الشعب الجيبوتي إلى بداية طريق حصد ثمار الاستثمارات التي تم ضخها في الميناء وقفت الأطماع الرسمية للحيلولة دون ذلك من خلال اتخاذ سلسلة من القرارات التي خالفت بها جميع القوانين الدولية المعمول بها في هذا الجانب. وقامت الحكومة الجيبوتية بتاريخ 22 فبراير 2018 وبشكل غير مشروع بالاستيلاء على محطة «دوراليه للحاويات»، التي صممتها «موانئ دبي العالمية» وبنتها، إضافة إلى تشغيلها منذ عام 2006 بموجب عقد امتياز منحته الحكومة في العام ذاته.

جاء الاستيلاء غير القانوني على المحطة ليتوج الحملة التي شنتها الحكومة لإجبار «موانئ دبي العالمية» على إعادة التفاوض بشأن شروط الامتياز، التي تبين في عام 2017 أنها «عادلة ومعقولة»، وفقاً لما أكدته محكمة لندن للتحكيم الدولي.

وفي فبراير، ألغت جيبوتي العقد مع موانئ دبي العالمية، إحدى أكبر شركات إدارة الموانئ في العالم، لإدارة مرفأ دوراليه للحاويات، وقامت بالاستيلاء على المحطة، بعد إقرار القانون رقم (202)، الذي يسمح لها بإنهاء اتفاقات البنية التحتية إذا ارتأت أنه يصب في مصلحة جيبوتي، اضطرت «موانئ دبي العالمية» إلى بدء تحكيم جديد في فبراير 2018 للحصول على إقرار من المحكمة بأن اتفاقية الامتياز صالحة ومُلزمة للحكومة.

التحكيم
أصدرت محكمة لندن للتحكيم الدولي ثلاثة أحكام قضائية تؤكد عدم قانونية، وعدم شرعية، استيلاء حكومة جيبوتي على محطة حاويات دوراليه من موانئ دبي العالمية، وقضت باستمرار سريان اتفاقية امتياز المحطة على الرغم من الإجراءات أحادية الجانب التي اتخذتها الحكومة الجيبوتية والمتمثلة في إصدار القانون رقم 202 والمراسيم ذات الصلة لعام 2018، وقالت إنها غير ذات جدوى من الناحية القانونية.

وتقول المحكمة إن الادعاءات المتكررة لحكومة جيبوتي بأن اتفاقية امتياز الميناء تتعارض مع المصالح الأساسية لجمهورية جيبوتي ليست دقيقة، حيث تشير سجلات المحكمة إلى قيام ممثلين عن حكومة جيبوتي بتزويدها بدليل عن دور الميناء في تحقيق «نجاح كبير» ودعم لاقتصاد جيبوتي، كما قضت المحكمة في قضيتين سابقتين بأن شروط الامتياز «عادلة ومعقولة»، وفي ضوء هذا النجاح والشروط العادلة والمعقولة لعقد الامتياز فإن محاولات الحكومة لإنهاء الاتفاقية لا تتعلق من قريب أو بعيد بحماية المصالح الأساسية لشعب جيبوتي.

وجاء الأمر القضائي لمحكمة لندن الأخير ليؤكد حق موانئ دبي العالمية في إدارة الشركة وفقاً للعقود المُلزِمة قانونياً بين الأطراف المعنية رغم امتلاك «بورت جيبوتي إس إيه» أغلبية في شركة المشروع المشترك لمحطة «دوراليه للحاويات» بينما تملك شركة «تشاينا مرشنتس» - ومقرها هونج كونج - حصة الأقلية وتضمّن الحكم الجديد الذي أصدرته المحكمة دون مشاركة «بورت جيبوتي»، منع الشركة من التصرّف على أساس اعتبار اتفاقية المشروع المشترك مُلغاة.

تجاهل
تجاهلت جيبوتي الأحكام القضائية الثلاثة الصادرة عن محكمة لندن، التي تمنع جيبوتي من إلغاء الاتفاقية مع موانئ دبي ويثبت حقوقها في الميناء. وواصلت تحدي العدالة الدولية بإعلانها تأميم حصة ميناء جيبوتي التي تبلغ الثلثين في مرفأ دوراليه للحاويات، بعد خمسة أيام من صدور أمر قضائي عن محكمة لندن للتحكيم الدولي، يمنع جيبوتي من إلغاء الاتفاقية مع موانئ دبي، ويحظر عليها تغيير الوضع القائم .

الحلم ينهار
بدأت الشراكة التي تربط بين حكومة جيبوتي وموانئ دبي العالمية رسمياً في الثاني من يونيو 2000 عندما قامت الأخيرة بتولّي إدارة ميناء جيبوتي الدولي المستقل ذاتياً، ومنذ تلك اللحظة شرعت الشركة في تطوير المرحلة الأولى من محطة دوراليه التي باتت تعد الأكثر تطوراً في منطقة شرق والقارة الأفريقية.

وأسهمت استثمارات موانئ دبي العالمية على مدار السنوات الماضية بنحو 12% في الناتج المحلي الإجمالي لجيبوتي، حيث نجحت الشركة في زيادة أحجام بضائع المنشأ والمقصد في المحطة البحرية بنسبة 380% خلال الأعوام الماضية، كما ارتفعت نسب الإشغال بها إلى 70% العام الماضي، ومن المتوقع أن تصل إلى 80% خلال 2018.

تعليقات

تعليقات