«البيان الاقتصادي» يـرصد 20 مقترحاً لتسهيل الأعمال

حزمـة التحفـيـز انطلاقة جديدة للاقتصاد الوطني

توقع مجتمع الأعمال في الإمارات، انطلاقة قوية وجديدة للاقتصاد الوطني خلال النصف الثاني من العام الحالي وأوائل العام المقبل، باعتبارها ثمرة المبادرات النوعية، وحزم الحوافز الاقتصادية غير المسبوقة التي أقرتها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، خاصة حكومتي دبي وأبوظبي، منذ نهاية فبراير الماضي، وكان أبرزها قرارات مجلس الوزراء بشأن التملك الكامل للمستثمرين الأجانب، وكذلك منظومة التأشيرات الجديدة، والتي تمتد لعشر سنوات للكفاءات وأصحاب المهارات، وأيضاً القرارات المتعلقة بتجميد رسوم مشروعات الأعمال، وأخيراً القرارات الخاصة برد الضمان المصرفي.

ورأى مجتمع الأعمال، أن هذه الإجراءات التحفيزية، تهدف إلى الحفاظ على تنافسية الإمارات، باعتبارها الوجهة الرئيسة للفرص والأعمال والاستثمارات في المنطقة، ما يعني أن اقتصاد الإمارات يتجه بكل قوة نحو العالمية. ورفع مجتمع الأعمال في الدولة 20 مقترحا إلى الحكومة، يرى أنها سوف تساعد بشكل كبير في التيسير عليهم، وتعزز من نمو مشروعاتها، بما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني ككل.

وقد تميزت حزم الحوافز بأنها شملت كل القطاعات الاقتصادية غير النفطية، التي تزداد مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات، لتصل إلى 70 % نهاية العام الحالي، بنسبة 3.9 %، مقابل 3.8 % بنهاية 2017، كما صوبت أهدافها لتلبية كل متطلبات القطاع الخاص، عبر قرارات وإجراءات غير مسبوقة، لتذليل ممارسة الأعمال، وخفض كلفتها، وتسخير كل الإمكانات لتيسير مزاولة الأنشطة التجارية والاستثمارية في كل المجالات. وتأتي أهمية هذه القرارات، بسبب الدور الحيوي الذي يحتله القطاع الخاص في اقتصاد الإمارات حالياً، حيث ارتفع نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات إلى 60 %، كما أنه يمثل عصب النشاط الاقتصادي في الإمارات.

مبادرات حكومية

وقد أخذت الحكومة الاتحادية، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، زمام مبادرات الحوافز يوم 28 فبراير الماضي، بإعلان قرار تجميد الرسوم الحكومية الاتحادية، التي تشكل 30 % من إيرادات الحكومة لمدة ثلاث سنوات، رغم ما يمثله ذلك من عبء حقيقي على الميزانية الاتحادية، حيث استهدف قرار تجميد الرسوم، إلى تحقيق 3 أهداف شملت: ترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ودعم القطاعات الصناعية والتجارية، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية.

كما اعتمدت الحكومة الاتحادية قرارات هي الأولى من نوعها، لكي تبقى الإمارات حاضنة للمبدعين، والوجهة الرئيسة للمستثمرين، واستقطاب الاستثمارات العالمية والمواهب الاستثنائية، وتمثلت هذه القرارات في تملك المستثمرين العالميين للشركات في الدولة بنسبة 100 %، وتأشيرات إقامة للمستثمرين تصل إلى 10 أعوام، وتأشيرات إقامة تصل إلى 10 أعوام أيضاً للمتخصصين من أطباء ومهندسين، وتأشيرات إقامة لأسر المتخصصين وللطلاب المتفوقين.

ويتوقع مجتمع الأعمال، أن تسهم هذه القرارات في زيادة الاستثمارات الأجنبية في الإمارات بنسبة تتراوح بين 10 % و15 % خلال العام الحالي، لتؤكد استمرار ريادة الإمارات في جذب الاستثمارات الأجنبية في المنطقة، وأن تكون حاضنة لاستثمارات الشركات العالمية الكبرى، خاصة أن 25 % من أكبر 500 شركة عالمية، تتخذ من الإمارات مقراً إقليمياً لها في الوقت الحالي، وليتزايد الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية في الإمارات لأكثر من 464 مليار درهم.

ريادة دبي

وكانت دبي سباقة بإعلانها منتصف أبريل الماضي، لحزمة حوافز اقتصادية في دبي، شملت تخصيص 20 % من مناقصات الحكومة للشركات الصغيرة والمتوسطة، واستحداث أنظمة سياحة العائلات بكلفة منخفضة عبر نظام «تايم شير»، وتطوير قانون الرهن العقاري، وإشراك الشركات العالمية في اتخاذ القرار الاقتصادي، عبر مجلس جديد لهم.

وحددت دبي 4 أهداف لحزمة الحوافز الاقتصادية، شملت دفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام لدبي، والبقاء على ريادة دبي كبيئة مشجعة وواعدة للمستثمرين، وتسخير كل الإمكانات لتسهيل مزاولة الأنشطة الاستثمارية دون تعقيد أو عراقيل، وخلق مناخ مثالي ومشجع للاستثمار، يخدم التنافسية العالمية التي تمتاز بها دبي.

وواصلت دبي طرح حزمها التحفيزية بأربعة قرارات، شملت: تخفيض رسم الأسواق الذي تفرضه بلدية دبي على المنشآت التجارية من 5 % إلى 2.5 %، وإعفاء 19 رسماً معنياً بتصاريح أنشطة صناعات الطيران وهبوط الطائرات الخاصة، وإعفاء معاملات تسجيل العقارات من غرامة التأخير عن التسجيل ضمن 60 يوماً، والتي كانت تبلغ 4 %، وعدم زيادة الرسوم المدرسية لجميع المدارس الخاصة في دبي للعام الدراسي 2018.

حوافز أبوظبي

كما أعلنت أبوظبي عن حزمة حوافز غير مسبوقة، باستثمارات بلغت 50 مليار درهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، تتضمن 14 مبادرة، أبرزها: إعفاءات كثيرة وفرص وظيفية لأكثر من عشرة آلاف مواطن ومجلس للمسرعات، وهدفت الحوافز إلى تسريع وتيرة مسيرة أبوظبي التنموية والاقتصادية، وتعزيز القدرات التنافسية لشرائح القطاع الخاص، وتسهيل إجراءات ممارسة الأعمال وخفض كلفتها، وتيسير مزاولة الأنشطة التجارية والاستثمارية في كل المجالات، وحددت حكومة أبوظبي، 90 يوماً لوضع خطة تفصيلية للحزمة الاقتصادية.

وأعطت أبوظبي أهمية كبيرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، لدورها الكبير في الاقتصاد الوطني، وطبقاً لإحصاءات وزارة الاقتصاد، فإن عدد شركات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، في تزايد بشكل غير مسبوق، ليصل إلى 350 ألف شركة صغيرة ومتوسطة في الإمارات، تصل مساهمتها في ناتج الإمارات إلى 60 %، وتستحوذ المشاريع الصغيرة والمتوسطة على 86 % من حجم القوى العاملة في الدولة، وتبلغ نسبة الشركات المتوسطة والصغيرة من مجتمع الشركات في الدولة، نحو 94 %، وتعمل 73 % من الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع تجارة التجزئة، و16 % في الخدمات، و11 % في الصناعة، وحصلت هذه المشاريع الصغيرة على 93 مليار درهم كقروض مصرفية.

إجماع

وأجمع مجتمع الأعمال، على أهمية القرارات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، مؤكدين أنها تشكل انطلاقة قوية للاقتصاد الوطني، وتحفيز نمو مجتمع الأعمال، وتنعش الحركة الاستثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية. وأكد مجتمع الأعمال، أن الحوافز الجديدة ستجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتشجع المستثمرين الأجانب لمضاعفة استثماراتهم في الإمارات، وتفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية في الدخول للاستثمار في مجالات متنوعة، وذلك في ظل توافر البنية التحتية الصلبة، والقوانين والحوافز التي تشجع المستثمر على الدخول في الاستثمار بالإمارات، وبلا شك، ستسهم هذه الحوافز في زيادة الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب.

وأكد المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، على أهمية القرارات والمبادرات التحفيزية، لافتاً إلى الأهمية الكبرى لمبادرات تجميد الرسوم الحكومية الاتحادية لمدة ثلاث سنوات، وإلغاء ودراسة إلغاء الغرامات، وتقليص الرسوم، وإعادة تجديد الرخص المنتهية وغيرها.

وقال الشحي إن الوزارة بالتنسيق مع مجلس الوزراء، تعد حالياً دراسة حول جميع الرسوم الاتحادية والاشتراطات الموجودة حالياً على قطاع الأعمال في الدولة، مؤكداً إنجاز الدراسة خلال عدة أشهر. ونوه بأهمية قرارات خفض الرسوم، مشيراً إلى إيجابيات التخفيض على قطاع الأعمال في الدولة، حيث يقلل تكاليف الأعمال، ويزيد من أرباح الشركات، ويدفعها لضخ أرباحها في استثمارات أخرى داخل الدولة. وأشار إلى أن الوزارة ترصد حالياً، مدى تخفيض الرسوم على أداء الشركات في الدولة، للتعرف إلى تأثير الرسوم بدقة على تكلفة الأعمال، ويستلزم ذلك التعرف إلى ميزانيات وأعمال الشركات قبل وبعد تخفيض الرسوم، وتحديد نسبة الخفض وغيرها.

ورداً عن سؤال حول تأثيرات مبادرات التحفيز على الاقتصاد الوطني، أوضح الشحي أن الوقت ما زال مبكراً للحكم على تأثير هذه المبادرات، وسيظهر تأثيرها لاحقاً، لكن بكل تأكيد، فإن الاقتصاد الوطني يواصل نموه بشكل جيد، وتتوقع تقارير عديدة، منها تقارير حديثة للمصرف المركزي، أن تنمو الأنشطة الاقتصادية غير النفطية من 3.8 % إلى 3.9 % خلال العام الجاري، وأن هناك تحسناً في أسعار النفط، كما تستمر جهود تنويع الاقتصاد بنجاح.

وأكد الشحي على تواصل الوزارة المستمر مع القطاع الخاص، للتعرف إلى احتياجاته بدقة والعمل لحلها، مشيراً إلى أن توجيهات معالي وزير الاقتصاد، تؤكد على ضرورة إشراك ممثلي القطاع الخاص في دراسة القوانين واللوائح الخاصة بهم، وتسعى الوزارة لحل ما يطرحونه من مشاكل تعوق عملهم.

رفع الثقة

وأكد ماجد سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، أن حزمة القرارات والمبادرات الحكومية التي تم طرحها على المستوى الاتحادي والمحلي، أحدثت أثراً إيجابياً كبيراً في قطاعات الأعمال، حيث ساهمت في رفع مستويات ثقة التجار والمستثمرين برؤية الحكومة، ومواكبتها لواقع ومتطلبات الأسواق.

ولفت الغرير إلى أن المرحلة الجديدة المقبلة، تتطلب استراتيجيات استباقية، لعدم تكرار ما شهدته الأسواق من ارتفاع في التكاليف والرسوم، وتعقيد في الإجراءات، وغيرها من الأمور التي فرضت أعباءً إضافية على قطاعات الأعمال، بالتزامن مع العوامل الخارجية، الإقليمية منها والعالمية، التي تؤثر أيضاً في الاقتصاد المحلي، وأوضح أن ارتفاع التكاليف والرسوم، على غرار تلك المرتبطة بالعمالة، يترك انعكاسات على تنافسية دبي والإمارات ككل كمركز تجاري ولوجستي.

تخطيط مسبق

ولفت إلى أن التخطيط المسبق، يسهم في مواجهة أي مفاجآت أو تغيرات آنية قد تعترض الأسواق المحلية والعالمية، مؤكداً ضرورة بناء استراتيجية متكاملة للحد من هذه المتغيرات، على غرار ارتفاع سعر الدولار الذي يؤدي، نظراً لارتباط الدرهم معه، إلى ارتفاع تكلفة زيارة الدولة بالنسبة للسياح، ما يؤكد ضرورة تطوير سياسات وإجراءات تحد من انعكاسات تغير سعر صرف السياحة، وخاصة على السياحة والتجزئة.

وأكد الغرير على ضرورة تعزيز النظرة الاستراتيجية الشاملة والواقعية من قبل مختلف الجهات الحكومية تجاه واقع ومتطلبات الأسواق، لإزالة المعوقات وتجاوز العراقيل التي قد تعترض الشركات والمستثمرين في مختلف القطاعات، وتنظيم أطر وآليات العمل الاقتصادي بشكل متناسق ومواكب للمستجدات والمتغيرات، وأوضح أن ارتفاع عدد الإجراءات المفروضة على الشركات، وتكرار العديد منها، يفرض المزيد من التعقيد الإدارية والتنظيمي، فضلاً عن ارتفاع الرسوم، ما يحد من حركة الأعمال والتجارة. وشدد الغرير على ضرورة تطوير قنوات تواصل وتنسيق فعالة بين مختلف الجهات المحلية والاتحادية المعنية بالشأن الاقتصادي والاستثماري. واقترح الغرير إنشاء لجنة استشارية على مستوى الدولة، تضم ممثلين عن القطاع الخاص، للمساهمة في وضع السياسات الملائمة، واتخاذ الإجراءات السريعة لمواكبة واقع الأسواق والمتغيرات الاقتصادية المتلاحقة.

خطوة موفقة

واتفق الدكتور حبيب الملا، الرئيس التنفيذي لشركة «بيكر مكنزي. حبيب الملا»، مع ما قاله ماجد الغرير حول أهمية قرارات الحوافز، مؤكداً أنها خطوة موفقة وجادة من صانع القرار، لتحفيز بيئة الأعمال وجاذبيتها للاستثمارات الخارجية، حيث ستسهم في خفض كلفة الأعمال، كما أن تلك القرارات تدل على المرونة والاستجابة لمختلف المتغيرات الاقتصادية التي تواجه الدولة بشكل سريع، بما يثبت أن الإمارات قادرة على التفوق والتميز حتى على نفسها، ومن شأن تلك القرارات، دعم الاقتصاد وتنشيط الحركة التجارية، وتحسين مركز الدولة في مؤشر التنافسية، وزيادة الاستثمارات المحلية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

ولفت إلى أن الأوضاع الاقتصادية الحالية، كانت بحاجة إلى إعفاءات من الغرامات أو الرسوم، لا سيما أن كلفة الأعمال ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الماضية في قطاعات الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة. ورغم إيجابيات الحوافز، إلا أن الملا أكد أن القطاع الخاص ما زال بحاجة إلى خطوات إضافية، للمساهمة في إعطاء المزيد الزخم للاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسيته، لأن الرسوم الحكومية لا تزال بحاجة لمراجعة، بهدف جعل بيئة الأعمال في الدولة أكثر تنافسية.

مكتسبات

بدوره، لفت جمال الجروان، الأمين العام لمجلس المستثمرين الإماراتيين في الخارج، إلى نقطة مهمة، وهي ضرورة الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية التي حققتها الدولة، مشيراً إلى أن ما تحقق من إنجازات، يفوق الخيال، وأن الحكومة ماضية بقوة في تلبية احتياجات ومطالب القطاع الخاص، وهي تعمل على التواصل مع القطاع الخاص الوطني والأجنبي، لإيجاد الحلول لأية مشكلات، ولا بد أن يتولى القطاع الخاص مسؤوليته ودوره الوطني، وعليه أن يضاعف استثماراته، خاصة أن الاقتصاد الوطني الإماراتي يتمتع اليوم بمزايا كبيرة، أبرزها وجود حوافز قوية في قطاع الصناعة، وقوة أداء الصادرات، وتوفر سيولة قوية لدى البنوك، وأداء قوي للشركات، وبنية تحتية قوية، ونظام ضريبي فعال، ونزاهة وشفافية تامة، وأداء حكومي متميز.

من جانبه، رأى الدكتور أحمد بن حسن الشيخ نائب رئيس مجلس إدارة شركة «دوكاب»، الخبير الاقتصادي المعروف، أن الإمارات بشكل عام، ودبي بشكل خاص، عازمة على توفير مناخ استثماري فريد، يعزز القدرات التنافسية، ويتسم بالشفافية، ويلبي تطلعات مختلف فئات المستثمرين، وأن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، في ما يتعلق بتخفيض تكلفة الاستثمار، تأتي ضمن هذا الإطار.

نمو متوقع

وتوقع خميس جمعة بوعميم، العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الخليج للملاحة القابضة»، أن تدفع القرارات الجديدة بنمو كبير للاقتصاد الوطني بشكل كبير في النصف الثاني من العام الحالي، وستكون الثمرة الأولى التي يقطفها الاقتصاد، هو مساعدة الأعمال التي كانت تواجه تعثراً نتيجة الغرامات والرسوم، حيث ستواصل هذه الأعمال نموها، وتستدرك التعثر الذي واجهته.

ولفت خميس إلى حاجة بعض القطاعات في الدولة إلى مراجعة القوانين التي تحكم عملها، من أجل مواكبة التطورات السريعة التي تشهدها قطاعات التجارة الدولية، وخصوصاً القانون البحري في الإمارات. كما تحتاج الدولة إلى بناء تكامل أكبر في مجال التسجيل التجاري وممارسة الأعمال، لتصبح شركاتها قادرة على التسجيل لدى جهة واحدة، وممارسة نشاطها على مستوى الدولة ككل، من دون الحاجة إلى إعادة الترخيص والتسجيل محلياً.

استهداف

أما محمد مصبح النعيمي، الرئيس التنفيذي العضو المنتدب لمجموعة شركات «موارد للتمويل»، فيرى أن ميزة الحوافز الاتحادية والمحلية، أنها لم تستهدف قطاعاً واحداً، بل استهدفت كل القطاعات، لا قطاعاً بعينه، بما توفره هذه المبادرات من مزايا وضمانات لرجال الأعمال والمستثمرين، لتعزيز المناخ الاستثماري.

ولفت إلى أن المؤشرات الأولية تدل على أن هذه المبادرات والقرارات، بدأت تؤتي ثمارها، ويتضح هذا من خلال ردود الأفعال الإيجابية التي أعقبت إطلاق تلك المبادرات، بكل وسائل الإعلام العربية والأجنبية، من داخل وخارج البلاد، فالجميع يشيد بسياسة الدولة، وحرصها على إيجاد مناخ استثماري، يجعل من الإمارات وجهة المستثمرين، ما يؤكد ثقة الجميع، شعوباً وحكومات ورجال أعمال ومستثمرين، في المناخ الاستثماري والمحفزات التي توفرها دولتنا كل يوم، والتي أثبتت للعالم تميز نموذجها الاقتصادي، ورؤية قادتها الحكيمة، التي نقلتها إلى آفاق واسعة من النمو والتطور.

ملاحظات

ورأى عبد العزيز الجسمي، المدير التنفيذي لمجموعة شركات «آر القابضة» في عجمان، أن هذه المبادرات أعادت الثقة للمستثمرين، مشيراً إلى أن بعض الملاحظات التي قدمها المستثمرون، خاصة المتعلقة بتقليل تكلفة الإنتاج، تم تلبيتها، وجاءت مبادرة الحكومة تعزز هذا الجانب، وتسهم في إنجاح رجال الأعمال، باعتبارهم شركاء النجاح. واقترح الجسمي، بتبني مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عقد اجتماعات في كل إمارة عن طريق المجالس التنفيذية، وذلك بهدف ترجمة رؤية القيادة إلى أرض الواقع، وإيجاد حوافز حقيقية لرجال الأعمال، وتسهيلات، وذلك لإعادة النظر في جدولة الرسوم التي عادت بآثار سلبية على أداء القطاعات الاقتصادية.

وتوقع المهندس علي السويدي، المدير العام لمدينة دبي الملاحية، أن يشهد الاقتصاد الوطني انتعاشاً كبيراً في النصف الثاني من هذا العام، وسينطلق بقوة في عام 2019، لا سيما أن هذه القرارات في مرحلة الحركة التصحيحية لأسعار العقارات، ما يضيف المزيد من الجاذبية لبيئة التجارة، التي يمكن أن تستفيد بشكل كبير من أسعار العقارات المجدية والاقتصادية. وطالب بضرورة العمل على بناء منظومة متكاملة للبحث العلمي والتطوير، لجعل اقتصادنا قائماً على المعرفة والابتكار بشكل شامل، وهنا، يمكن استثمار المنظومة المتكاملة من المؤسسات الأكاديمية والتعليمية، لتلعب دوراً فاعلاً في خدمة التجارة، وتوفير الحلول الذكية لها.

مواجهة التحديات

وأكد رجل الأعمال يوسف محمد إسماعيل، أن حزمة المبادرات ورؤية الحكومة لمواجهة بعض التحديات التي تواجه أغلب دول العالم، تؤكد أن الحكومة تتابع عن كثب أي تغييرات عالمية تطرأ، وتضع الحوافز لمواكبة متطلبات تلك التغيرات، لافتاً إلى أن حزمة الإجراءات التي قدمتها الإمارات، بإعلان النظام المتكامل للإقامة، بهدف تشجيع الاستثمار والمستثمرين والموهوبين، يفتح الآفاق لمرحلة اقتصادية تاريخية جديدة، ستنعكس على مكانة الإمارات عالمياً، وسمعتها في قطاع الاستثمار.

استثمارات أجنبية

ويشدد الدكتور عبد السلام المدني رئيس «إندكس القابضة»، على أن القرارات ستجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وإنعاش الحركة الاستثمارية في البلاد، لافتاً إلى أن القرارات تؤكد أن الإمارات تتطلع إلى المنافسة على المراكز الأولى بتميّز، عبر نقل الخبرات والمعارف المرافقة لأي استثمار أجنبي يسعى لإنشاء أو تطوير أي شركة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يخلق بيئة محفّزة للأعمال، وعنصراً جاذباً للمستثمرين ورجال الأعمال، لاتخاذ الإمارات مركزاً لأعمالهم المميزة. كما ستسهم القرارات في زيادة الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب، الذين أطمأنوا بعد قرار التملك بأنهم ملاك استثماراتهم لوحدهم، ما يعني استقطاب رؤوس أموال جديدة في كل عام، ورفع تنافسية الدولة ضمن المؤشرات العالمية، لينعكس إيجاباً ونمواً متزايداً في الاقتصاد الوطني.

السوق المحلي بات مفتوحاً على العالم

رأى صالح المطروشي، رجل أعمال، أن مبادرات الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، هدفت إلى معالجة الأوضاع وتشجيع الحركة الاقتصادية، مشيراً إلى أن السوق الإماراتي مفتوح على الأسواق العالمية، وقد يتأثر بما يحدث في الأسواق العالمية من حركة أسواق الأسهم أو ارتفاع وانخفاض أسعار النفط. واقترح بضرورة إعادة النظر في الرسوم الخاصة بخدمات الدوائر الاتحادية والمحلية، بهدف تشجيع رجال الأعمال للتوسع في الأنشطة، وجدولة الرسوم الحالية، كما يجب إعطاء المواطن الذي يعمل في القطاع الخاص، حوافز لمواصلة العمل.

وأوضح الدكتور رضا صديقي الرئيس التنفيذي لمجموعة «أربيان هيلث كير جروب» أن الإجراءات الأخيرة الخاصة بالقطاعات الصناعية والتجارية والطبية والتعليم والمالية، ستعزز من استقطاب الكفاءات البشرية في التخصصات العلمية، إلى جانب تشجيع الطلبة المقيمين في الانخراط بالتخصصات العلمية والمجالات الطبية، الأمر الذي يرتقي بمستوى الخدمات الطبية والعلمية، والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية، وذلك في ظل انتقال الكثير من المستثمرين للعيش في الدولة مع أسرهم.

وقال فيجاي فاليشا مدير المخاطر المالية، كبير المحللين الاقتصاديين في شركة «العصر للخدمات المالية»، إن القرارات ستساعد على زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة بين 10 إلى 15 %، كما ستسهم في تحقيق نمو مرتفع العام المقبل، حيث من المحتمل إتمام صياغة القواعد في النصف الثاني 2018. وأضاف أن القرارات تمثل خطوة جيدة، تسرع الجهود نحو تحقيق أهداف الأجندة الوطنية 2021.

مراتب متقدّمة على مؤشّرات التنافسية العالمية

أوضح موفق أحمد القداح مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة «ماج القابضة»، أن حكومة الإمارات استشرفت المستقبل، ونجحت في تحديد توجهها الطموح، وما قد يحتاج إليه الوطن، في الوقت الذي وضعت فيه استراتيجيات للدخول بجدارة إلى قطاعات غير مسبوقة، لضمان التنوع الاقتصادي، والابتعاد عن الاعتماد الكلي على موارد النفط. وقال: عندما يحصل المستثمرون على هذه الامتيازات غير المسبوقة، تضمن الإمارات المحافظة على مرتبتها المتقدمة على مؤشرات التنافسية العالمية.

وقالت عارفة صالح الفلاحي عضو مجلس رأس الخيمة للتأمين، إن الإمارات تحظى بثقة كبيرة لدى التجار والمستثمرين لبيئتها الجاذبة، مؤكدة أن هذه الإجراءات ستسهم في تجاوز تحديات السوق، المتمثلة في مرحلة الانطلاق إلى النمو، وتحقيق عائدات تتجاوز كلفة التشغيل، وتحفيز مجتمع الأعمال، وإنعاش الحركة الاقتصادية.وأكدت سها عبيد نائب الرئيس التنفيذي لشركة الفلك للملاحة، أن القرارات الأخيرة ستدفع الاقتصاد الوطني للنمو بقوة في النصف الثاني من العام الجاري، والانطلاق بقوة أكبر في عام 2019، لا سيما أنها تأتي بالتزامن مع ارتفاع النفط.

وطالبت عبيد بضرورة الإسراع في تحقيق رؤية الحكومة بإطلاق منصة إلكترونية واحدة التعاملات الحكومية والتجارية، تكون متكاملة بشكل حقيقي على الصعيد الاتحادي والمحلي، وتسمح للتاجر أن ينفذ إجراءاته عبر الهاتف المحمول، كما نحتاج إلى مواكبة التقنيات الجديدة، كالبلوك تشين والذكاء الاصطناعي بشكل كامل في كل مرافق البنية التحتية.

تعليقات

تعليقات