البريكست وتعطيل خطط ثورة السيارات الخضراء

أعلنت الحكومة البريطانية مؤخراً خططا لحظر بيع السيارات التي تعمل بوقود الديزل والبنزين ومضاعفة جهودها للترويج لاقتناء السيارات الكهربائية وتعزيز جهود ثورة السيارات الخضراء، وذلك في خطوة إيجابية ضمن مسعى المملكة المتحدة لتقليص انبعاثات الكربون.

إن ذلك سيساعد بالتأكيد على تقليص الانبعاثات التي تتسبب وسائل المواصلات بنسبة كبيرة منه لكن استخدام الكهرباء في مواصلاتنا في غضون العقود المقبلة يمكن أن يولد ضغوطاً وإجهاداً كبيراً على بنيتنا التحتية الكهربائية.

وفي العقود الماضية، كان بإمكاننا بناء محطات طاقة كهربائية تعمل بالفحم، لكن ذلك كان سيستبعد فكرة تصنيع سيارات ذات انبعاثات منخفضة. وبدلاً من ذلك، سنحتاج لمواجهة هذه الزيادة الهائلة للطاقة الكهربائية بمدى من التكنولوجيا منخفضة الكربون.

وذلك من خلال طاقة الرياح، الطاقة الشمسية، طاقة موجات المد البحري، البطاريات والطاقة النووية ذات الأهمية الحاسمة، التي زودت بريطانيا بما نسبته 20% من مواردها الكهربائية على مدى عقود عدة، وأنجزت ذلك بمصداقية كبيرة من دون أن تنتج انبعاثات من ثاني أكسيد الكربون.

الحكومة البريطانية تدرك هذا الأمر، ولهذا السبب فإنها تخطط لبناء سلسلة جديدة من محطات الطاقة النووية لكننا بحاجة لهذه المحطات لتحل محل محطاتنا النووية الحالية المتقادمة وبذلك فإن هذا المصدر الجديد قد لا يكفي لتلبية الطلب الناجم عن زيادة استخدام وسائل المواصلات.

وقدر الخبراء البريطانيون أن السيارات الكهربائية يمكن أن تقود إلى 18 غيغاواط من الطلب الزائد على الكهرباء، وهو ما يضاهي طاقة 6 محطات طاقة من نوع «هنكلي بوينت».

إن هذا يجعل قرار بريطانيا بالانسحاب من البريكست ومعاهدة يوراتوم النووية الأوروبية، التي أصبحت ذات أهمية كبيرة في الأسابيع الأخيرة، مثيراً للقلق بصورة أكبر. وتضمن المعاهدة المذكورة وصولنا إلى المواد النووية التي نحتاجها لتشغيل محطات الطاقة النووية البريطانية الحالية والمستقبلية. كما تضمن جميع الضمانات اللازمة وعمليات التفتيش التي تجري بطريقة متوافقة مع القوانين والتشريعات الدولية.

وتم تطبيق معاهدة يوراتوم بفعالية منذ انضمامنا إليها في عام 1973، كما دعمت تعاوناً وثيقاً مع حلفائنا الأوروبيين في مجالات عدة، مثل طاقة الاندماج النووي، التي كان بإمكانها أن تحدث ثورة في الطريقة التي نولد بها الكهرباء.

وبمرور الوقت، من المرجح أن تتمكن بريطانيا من إعادة استنساخ العلاقات الحالية مع الأوروبيين بصورة وثيقة، لكن تعين علينا الانسحاب من معاهدة اليوراتوم في مارس 2019، ما يوفر لنا 20 شهراً فقط لاستنساخ شيء استغرق ابتكاره عقوداً عدة.

يعتقد العديد من الخبراء أننا سنحتاج لخمس سنوات على الأقل للقيام بالترتيبات الضرورية، وهذا أمر جيد نظراً لأن الحكومة البريطانية تبذل جهوداً كبيرة لحل إشكالات عدة مثل الدجاج الأميركي المستورد المعالج بالكلور.

والسبب يعود إلى أن كل خبير في القطاع النووي المدني، وكل العلماء على حد سواء المندهشين من القرار البريطاني، يعتقدون أن قرار الانسحاب من المعاهدة لم يكن ضرورياً، ولا يعود بأي فائدة على البريطانيين. وأفضل السيناريوهات هو أننا ننفق مبالغ هائلة، ونبدد وقتاً كبيراً للحصول على الوضع نفسه الذي لدينا الآن، والجميع يدعون فقط إلى تعاون علمي وثيق مع حلفائنا الأوروبيين.

لكن المخاطر تبدو هائلة. فلو انسحبنا من المعاهدة من دون وضع الترتيبات الضرورية، فإننا لن نتمكن من استيراد المواد الضرورية لتشغيل محطاتنا النووية. وسيتعرض تعاوننا العلمي للعرقلة، وقد يتوقف التمويل.

فالانسحاب من معاهدة يوراتوم النووية من دون بديل قابل للتطبيق، سيفاقم من موقفنا المتعلق بالعرض والطلب، والذي نواجه فيه حالياً تحدياً كبيراً. واستبعاد استخدام السيارات الكهربائية خلال العقد المقبل وما يليه، سيفاقم هذا الوضع أيضاً إذا لم تكن لدينا سياسات واستثمارات لتلبية الطلب عليها، كما ستخاطر الحكومة البريطانية في مواجهة تحد رئيسي لتوفير طاقة موثوقة منخفضة المحتوى الكربوني.

ويتعين على رئيسة الوزراء البريطاني تيريزا ماي وفريقها من الوزراء إيقاف هذه السياسة وإعادة التفكير بها واتباع موقف معقول يثق به الخبراء والقطاع النووي على حد سواء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات