استعداد الكونغرس لمواجهة الذعر المالي المقبل

عندما تضرب الأزمة المالية التالية، وهو حدث قد يكون بعيداً عنا لسنوات أو عقود، سنعلم حينها ما إذا كان الكونغرس الأميركي والرئيس الأميركي دونالد ترامب قد استخلصا الدروس الصحيحة من الأزمة المالية لعامي 2008-2009. ويناقش الكونغرس ما إذا كان بإمكان الحكومة تفادي «عمليات الإنقاذ» للمؤسسات المالية الكبرى والحيلولة في الوقت نفسه من وقوع أزمة شاملة. ومع كل التجارب والمحن التي يتعرض لها الرئيس ترامب، فإن لا أحد يلتفت لهذا الأمر.

ويتجه السجال إلى صميم الدور الذي تلعبه الحكومة في النظام المالي. خلال الأزمة المالية 2008-2009، قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ووزارة الخزانة الأميركية والمؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع بإنقاذ مجموعة من المؤسسات المالية الكبرى، بما في ذلك شركة التأمين «إيه أي جي»، و«سيتي غروب» والعديد من المصارف وشركات الإقراض. لكن الإنقاذ أثار رد فعل شعبياً عنيفاً، وشعر العديد من الأميركيين بأن وول ستريت تحظى بحماية، فيما المستثمرون الأفراد والموظفون والاقتصاد ككل لم يكن محمياً.

وفي سبيل معالجة هذا التذمر، أوجد قانون دود-فرانك، وهو رد إدارة أوباما على الأزمة المالية، نظاماً معقداً حيث يمكن لمؤسسات مالية متعثرة في ظله، أن تستدين مؤقتاً من الخزانة (عن طريق المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع). وقيل إن من شأن ذلك الحيلولة دون حدوث حالة من الذعر، حيث إن تلك المؤسسات سينقصها الأموال اللازمة لتسديد ديونها خلاف ذلك. لكن في النهاية، ستصل تلك المؤسسات الهشة إلى نهايتها، حيث سيجري الحفاظ على قطاعاتها القابلة للحياة أو بيعها إلى شركات أخرى، فيما سيجري إغلاق الباقي.

ويشار إلى هذه العملية بين خبراء المصارف، بـ«سلطة التصفية المنظمة» أو «أو أل إيه» ويبدو أنها حل معقد لمشكلة معقدة. ومع ذلك، فإنها لم تقنع المشككين الذين جادلوا بأن «سلطة التصفية المنظمة»، مع كل تعرجاتها ومنعطفاتها، ستكون مجرد آلية أخرى لإنقاذ المصارف والمؤسسات المالية التي تتم إدارتها بشكل سيئ، وأن حلاً أفضل ودفاعاً مؤكداً ضد عمليات الإنقاذ، يردد المشككون، يكون في وضع المؤسسات المالية المنهارة في حالة إفلاس قانوني حيث يتم إغلاقها أو إعادة تنظيمها.

وهذا ما فعلته أغلبية الحزب الجمهوري في لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب مايو الماضي. لن يكون هناك اقتراض من الخزينة، أما الشركات المتعثرة فستذهب مباشرة إلى الإفلاس. لكن هل هذه نهاية القصة؟ لا.

ففي رسالة وجهها 122 أستاذاً في القانون وعلماء اقتصاد، على رأسهم جيفري غوردون من كلية الحقوق في كولومبيا، ومارك جيه رو من كلية الحقوق بجامعة هارفارد، أشار هؤلاء إلى أن اقتراح مجلس النواب غير قابل للتطبيق، ويمكن أن يؤدي إلى إثارة حالة الذعر التي يحاول التشريع أن يتجنبها.

إفلاس شركة رئيسية واحدة ليس التهديد الرئيسي، بل الخطر الأكبر هو «أزمة مالية تهدد الاقتصاد (وتشمل) مؤسسات متعددة تفشل أو تتعثر في الوقت نفسه» وفقاً للرسالة حيث «سيحتاج الاقتصاد الأميركي إلى رد منسق، وخاصة إذا كان النظام المالي بأكمله يعاني من الذعر أو نقص في السيولة». ولا يمكن لقضاة الإفلاس أن يوفروا مثل هذه الاستجابة، ومن الأفضل أن يترك الأمر إلى الخزانة والاحتياطي الفيدرالي والمؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع.

في وقت سابق، طرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأزمة المالية، بن برنانكي، نقاطاً مماثلة على مدونته. ونفى أيضاً أن تكون «سلطة التصفية المنظمة» مثلت عملية إنقاذ للمصارف لأن «كل الخسائر يتحملها القطاع الخاص». وسيجري القضاء بالكامل على المساهمين بكل تأكيد، ويخسر المديرون الكبار وظائفهم. وإذا كان متعذراً سداد القروض الحكومية، فإنه سيكون هناك تقييم مالي على مؤسسات مالية أكثر صحة لسد هذه الفجوة.

وهذا النقاش على درجة كبيرة من الأهمية. ولا ينبغي شطب قانون دود-فرانك إلا إذا تمكن المنتقدون من الدفاع عما يقترحونه وإثبات أنه أفضل بشكل واضح، وهذا ما لم يتمكنوا من فعله حتى الآن.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات