اليابان والتحديات البيئية

موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اتفاقية باريس المناخية يستفز شيئا غير عادي من طوكيو، وهو النقد. ومنذ بداية رئاسته في يناير الماضي، تجاهلت اليابان من خلال رئيس وزرائها الياباني شينزو آبي موقف ترامب الأحادي الجانب. وقلصت أميركا من حركتها الانفرادية. إلا أنها تخلت عن مسؤوليتها البيئية، وأثبتت أنها بعيدة جدا عن حليفها الآسيوي الأهم.

ولم ينتزع وزير البيئة كويتشي ياماموتو أي كلمة عن «قرار ترامب بتجاهل الحكمة الإنسانية التي تحققت بشق الأنفس». ومع ذلك فإن هناك حكمة أخرى من الصعب أن يتمكن كل من آبي وياماموتو استيعابها بسرعة: كيف يعتبر ترامب فرصة ضخمة لليابان. الحكمة التقليدية هي أن الصين فائز كبير بالنظر إلى أن الرئيس شي جين بينغ يملأ الفراغ في القيادة العالمية.

هذا أمر صعب، لكنه صحيح. ويرجع أميركا إلى القرن العشرين. وتنازل ترامب عن سباق التسلح والطاقة الخاص بالقرن الواحد والعشرين، والشركات التي تنتج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات.

ويصح القول أيضا إن اليابان في وضع نادر جدا لمساعدة الصين والهند وإندونيسيا والشركات الناشئة الأخرى لتجنب اختناقات النمو والربح السريع بشكل كبير وسط هذه العملية.

لقد تحول صاحب المليارات إيلون ماسك، إلى شركة «باناسونيك» لطلب المساعدة منها في تدشين مشروع «غيغافاكتوري ليثيوم أيون»، البالغ قيمته 5 مليارات دولار في ولاية نيفادا. وتعتبر خبرة «ماسك- باناسونيك» بمثابة مفتاح لتسريع ثورة الطاقة الشمسية.

أما صاحب المليارات الياباني ماسايوشي سون، فهو يريد بناء شبكة كهرباء إقليمية «سوبر غريد» باستخدام 200 مليون دولار من ماله الخاص من أجل المبتدئين. أما المحفز فهو الأزمة النووية التي حولت آراء غالبية اليابانيين كي يصبحوا مناهضين للمفاعلات النووية.

وفي حال لاحظ «آبي» هذه الجهود، فقد يبدو غير مـتأثر بها. وبالتأكيد فإن فريقه دفع تكلفة خدمة الطاقة واستدامتها. إلا أن هاجس الحزب الديمقراطي الليبرالي الياباني بشأن الطاقة النووية يبدو أقل قليلا من هاجس ترامب، الذي يفضل مناجم الفحم على غيرها.

وتتعارض صراعات آبي مع أهدافه الرامية إلى تحسين الوضع العالمي لليابان وإعادة إنعاش اقتصادها. وبعد كل ذلك، لا يمكن القول إن هناك صناعة تحمل وعودا أكبر من مجرد استنباط مصادر جديدة للطاقة. وهناك عدد قليل من الدول المجهزة تجهيزا أفضل لقيادة هذه المهمة. وما تفتقر إليه اليابان في مجال الوقود الأحفوري هو تعويض الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية والسجل الحافل من الابتكارات في مجال الطاقة.

وما لم يتم بناء المفاعلات الضخمة فوق ماصات الصدمات الضخمة، أو ما لم يتم بناؤها من المطاط، فإن اليابان النشطة زلزاليا على ما يبدو، لن تتمكن من التغلب على الكوارث المستقبلية. آبي أيضا انحنى بقوة لرجال الأعمال في اليابان.

ودفع باتجاه إعادة تشغيل المفاعل النووي في فوكوشيما الذي ضربته الكارثة قبل سنوات برغم المعارضة العامة للشعب الياباني. وكان يبيع التكنولوجيا النووية نيابة عن «هيتاشي» وغيرها من الشركات اليابانية، من خلال الرحلات الدبلوماسية إلى الهند وتركيا وخارجها.

ومع ذلك فإن تفاني الحزب الديمقراطي الليبرالي للمنظمين المؤيدين للطاقة النووية بالإضافة إلى الشركات والأكاديميين والمستثمرين يعتبر نقطة عمياء. ويمكن لليابان أن تنمو في حال اعتمدت البلاد على عدد أكبر من الطاقة المتجددة«. وذلك من خلال دعم الأجيال الجديدة من شركات الطاقة المتجددة.

ترامب يفعل أسوأ ما عنده لإرجاع عزلة الزمن إلى الوراء لتعمل مجددا من خلال المنطق الاقتصادي. ويجب أن يكون ذلك علاج اليابان للاستفادة من هدف واشنطن ذاته. وذلك سوف يعيد شحن «أبينوميكس» ويساعد طوكيو على استعادة ناخبين قياديين عالميين.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات