طموحات لرفع حصة البرازيل من تجارة دبي إلى 20 % - البيان

عمدة ساوباولو مؤكداً أهمية مكتب «الغرفة» في تعزيز العلاقات الثنائية :

طموحات لرفع حصة البرازيل من تجارة دبي إلى 20 %

■ ماجد وعيسى الغرير ومحمد النقبي وهشام الشيراوي وحمد بوعميم وأحمد بن سليم وعبد الحميد صديقي وجمعة المطروشي خلال لقاء عمدة ساوباولو | البيان

أكد جواو دوريا عمدة مدينة ساوباولو البرازيلية أهمية افتتاح مكتب غرفة تجارة وصناعة دبي في المدينة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، ودعا إلى مضاعفة الجهود المشتركة بالاستفادة من المكتب في رفع نسبة البرازيل من إجمالي تجارة دبي غير النفطية السنوية من 2% حالياً إلى 20% خلال السنوات الثلاث المقبلة.

نموذج عالمي

وخلال اجتماعه مع وفد غرفة دبي الذي زار ساوباولو أخيراً في بعثة تجارية شملت بالإضافة إلى البرازيل كلاً من الباراغواي والأرجنتين، لفت دوريا إلى أن دبي تشكل مثالاً للمدن العالمية المتطورة، مشيراً إلى أنه شخصياً على الدوام يستفيد من الإمارة في تنقلاته الخارجية نظراً لامتلاكها مطاراً بارزاً يصل بين مختلف أنحاء العالم، معتبراً أن دبي هي بوابة لوجستية وتجارية واقتصادية هامة للبرازيل على العالم.

وأثنى دوريا على جهود غرفة دبي في تفعيل التعاون الاقتصادي بين البرازيل ودبي، معتبراً أن زيارة وفدها إلى ساوباولو وافتتاح مكتبها التمثيلي يعكس رغبة حقيقية من قبل الغرفة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات رفيعة، مشيراً إلى أن التنسيق مع غرفة دبي سيستمر من أجل الوصول إلى الأهداف بتعزيز التبادل التجاري وتطويرها إلى الأفضل.

وأشاد دوريا بإطلاق طيران الإمارات لرحلة الإيرباص A380 إلى ساوباولو معتبراً أن الخطوط الجوية المباشرة والإقبال الكبير يعكس عمق العلاقات السياسية والاقتصادية بين الجانبين، معتبراً إن دبي هي مدينته المفضلة، واصفاً نفسه بسفير دبي نظراً لحبه العميق وعشقه لهذه المدينة العالمية.

وعبر عمدة ساوباولو عن دعمه لاستضافة إمارة دبي لمعرض إكسبو العالمي 2020، موجهاً فريق عمله بمتابعة الموضوع ودعم مشاركة ساوباولو في هذا الحدث العالمي، مشيراً في الآن ذاته إلى تسخير كافة الجهود التي تساعد المستثمرين في دبي ودولة الإمارات في بناء شراكات اقتصادية متنوعة تفيد الجانبين.

قطاعات

من جانبه أشار ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أهمية بناء جسور للتعاون بين مدينتي دبي وساوباولو، معتبراً أن قطاعات السياحة والصناعات الزراعية والخدمات اللوجستية والعقارات تشكل مجالات تجمع المستثمرين من الجانبين، مشيراً إلى أن التحديات تشكل فرصاً بحد ذاتها ينبغي الاستفادة منها. وأكد الغرير أن المستثمرين في وفد غرفة دبي بشكل خاص، والقطاع الخاص في الإمارة بشكل عام جادون في رغبتهم باكتشاف الفرص في أسواق أميركا اللاتينية، مشيراً إلى أن مكتب غرفة دبي سيكون منصة للارتقاء بالعلاقات المشتركة.

ولفت الغرير إلى أن استراتيجية الغرفة هي الانفتاح على الأسواق الخارجية تطبيقاً لاستراتيجية ما بعد النفط وتنفيذاً لتوجيهات قيادتنا الرشيدة، مشيراً إلى أن مكتب الغرفة في البرازيل هو الأداة لتحقيق أهداف هذه الاستراتيجية.

تعاون لافت

بدوره لفت حمد بوعميم، مدير عام غرفة دبي إلى أن العلاقات الدبلوماسية تصنع فارقاً في التعاون الاقتصادي، مشيراً إلى أن العلاقات السياسية المتميزة التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية البرازيل انعكست تعاوناً اقتصادياً لافتاً بين الجانبين، وساهمت في تأسيس مكتب لغرفة دبي في البرازيل.

ووجه حمد بوعميم دعوة إلى عمدة مدينة ساوباولو للمشاركة في المنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية الذي ستنظم الغرفة الدورة الثانية منه في بدايات العام 2018، معتبراً أن المشاركة في الحدث ستشكل عاملاً مساعداً في الترويج للصناعات البرازيلية.

طيران الإمارات

بدوره أشاد هشام الشيراوي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة دبي إلى جهود الغرفة منذ تسعينات القرن الماضي في توطيد العلاقات بين الجانبين، مشيراً إلى أن الغرفة سبق لها تنظيم بعثة تجارية إلى أسواق أميركا اللاتينية منذ 20 عاماً، حيث عملت منذ ذلك الحين على تقريب وجهات النظر، وساهمت بشكل رئيسي في افتتاح خطوط طيران مباشر بين دبي وهذه الأسواق، لافتاً في هذا المجال إلى أن تجارة دبي مع الأسواق اللاتينية ارتفعت بنسبة 700% منذ إطلاق خطوط الطيران المباشر.

وطالب الشيراوي بتبسيط إجراءات ممارسة الأعمال، وتذليل التحديات التي تواجه المستثمرين الإماراتيين، معتبراً أن تعدد إجراءات ممارسة الأعمال وتشعبها، وضعف البنية اللوجستية للمواصلات والنقل يشكلان أبرز المعوقات التي تواجه المستثمرين الإماراتيين في البرازيل.

مقومات

واستعرض ويلسون بويت، وزير البلديات للخصخصة والشراكات أهمية ساوباولو الاقتصادية أمام وفد غرفة دبي، مشيراً إلى أن المدينة تعتبر أكبر مركز مالي في المنطقة، وأكبر مركز للتكنولوجيا، حيث تساهم مدينة ساوبولو وحدها بـ 18% من الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل، في حين تساهم مقاطعة ساوبولو بـ 32% من الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل.

ولفت بويت إلى أن 50% من الأثرياء في البرازيل هم من مدينة ساوباولو التي يعيش فيها جاليات ضخمة خصوصاً من إيطاليا واليابان ولبنان، مشيراً إلى وجود 3 مشاريع كبيرة للخصخصة بالمدينة، و 40 مشروع تملك، و10 مشاريع شراكة بين القطاعين العام والخاص تشمل الإسكان والرعاية اليومية، حيث يوجد في المدينة أبرز 5 مستشفيات في دول أميركا اللاتينية، وتعتبر أكبر مصنّع لقصب السكر في العالم.

وتحدث خوليو سيرسون، وزير البلديات للشؤون الخارجية عن رغبة المدينة القوية باتخاذ دبي شريكاً أساسياً للمدينة، معتبراً أن دبي هي إحدى أولويات مدينة ساوباولو للمستقبل، مؤكداً أن زيارة عمدة ساوباولو لدبي بعد 30 يوماً من تبوئه لمنصبه دليلٌ على اهتمام المدينة بتعزيز الروابط مع الإمارة.

الشركات الصغيرة

ونظمت غرفة دبي بالتعاون مع اتحاد الصناعات في ولاية ساوباولو البرازيلية ووكالة الترويج للتجارة والاستثمار في البرازيل (أبيكس- البرازيل) منتدى دبي ساوباولو للأعمال الذي شكل منصة رئيسية لبحث آفاق التعاون المشترك.

وخلال اللقاء الذي عقد على هامش المنتدى، تحدث بوعميم عن رغبة الغرفة بتعزيز نمو قطاع التجارة الثنائية، وجذب مزيد من الشركات البرازيلية إلى الإمارة. ولفت بوعميم إلى تركيز الغرفة على جذب الشركات البرازيلية الصغيرة والمتوسطة إلى دبي، معتبراً أن الشركات الكبيرة موجودة أصلاً في أسواق دبي، وبالتالي فإنه ينبغي العمل مع كافة الجهات المعنية البرازيلية لتحديد الشركات الصغيرة والمتوسطة البرازيلية في القطاعات المستهدفة، وتعريفها بالفرص المتاحة في دبي ومنها كونها بوابة لأكثر من 2 مليار مستهلك، وإتاحتها لمزايا تنافسية غير متاحة في أسواق أخرى.

فيما اقترح الغرير على اتحاد الصناعات في ولاية ساوباولو البرازيلية وضع لائحة بالشركات الصغيرة والمتوسطة البرازيلية، وتوجيه دعوات لها لزيارة دبي والاطلاع عن كثب على فرص الاستثمار والتعاون والتوسع، معتبراً أن الغرفة مصممة على تشييد جسور تعزز الشراكات الاقتصادية، موجهاً الدعوة للشركات البرازيلية للمشاركة في معرض إكسبو 2020 الذي يشكل فرصةً للشركات البرازيلية للشهرة والتوسع.

ومن جهته أشار توماس زانوتو، نائب رئيس اتحاد الصناعات لولاية ساوباولو البرازيلية إلى أن البرازيل تمر بمرحلة انتقالية ستخرج منها أكثر قوة، حيث بدأت البرازيل بالانفتاح على العالم، وبدت أكثر واقعيةً واندماجاً مع العالم.

ولفت زانوتو إلى أن القطاع الخاص هو المحفز الرئيسي للاقتصاد، حيث تحتاج البرازيل إلى استثمارات بقيمة 900 مليار دولار في البنية التحتية وهو ما يجعلها منفتحة على الاستثمارات الخارجية. ولفت زانوتو إلى أن ولاية ساوباولو يقطنها 42 مليون نسمة، وتحتل المركز الثالث كأكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية (في الناتج المحلي الإجمالي) بعد البرازيل والمكسيك، في حين يتخطى ناتجها المحلي الإجمالي نظيره الأرجنتيني بنسبة 1.5%، معتبراً أن ساوباولو تعتبر مركزاً لسوق يبلغ حجمها 400 مليون مستهلك.

واعتبر نائب رئيس اتحاد الصناعات لولاية ساوباولو البرازيلية أن قرار الغرفة بافتتاح مكتب لها في ساوباولو هو قرار صحيح ومناسب وجاء في وقته خصوصاً مع تركيز بلاده على ثلاث ركائز للمستقبل تشكل جميعها مجالات للتعاون مع القطاع الخاص في دبي. وحدد سعادته الركائز الثلاث لنمو اقتصاد البرازيل وهي القطاعات المالية وقطاع البنية التحتية وقطاع التجارة الخارجية، معتبراً أن مكتب غرفة دبي وعمله سيخدم هذه الأهداف الاستراتيجية للبرازيل وخصوصاً في مجال تعزيز التجارة الخارجية.

ولفت إلى إمكانية الاستفادة من دبي كمركز لتعزيز تجارة البرازيل الخارجية، ومبيعاتها إلى أسواق المنطقة، حيث تمتلك دبي المؤهلات لتكون مركز استقطاب للشركات البرازيلية، ومركزاً للشركات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى 200 مليار مستهلك، معتبراً أن الصناعات الغذائية هي إحدى القطاعات الرئيسية في هذا التعاون.

فرص جديدة

أشار ميشيل عبده حلبي، المدير التنفيذي والأمين العام للغرفة التجارية العربية البرازيلية إلى أن تجارة البرازيل مع الإمارات حافظت على استقرارها خلال الفترة 2012-2016، مسجلة في العام 2012 حوالي 2.75 مليار دولار، في حين بلغت في العام 2016 حوالي 2.59 مليار دولار، وعدد حلبي أبرز فرص التعاون في مجال الصادرات البرازيلية للإمارات، حيث تشمل فرصاً جديدة لتصدير الأثاث والعصائر والملابس وأجزاء المركبات والأدوية والمعدات الطبية، وتعزيز التعاون القائم في مجال تصدير الأدوات الزراعية ومستحضرات التجميل والأحذية والفواكه، في حين يتوجب المحافظة على معدلات تصدير اللحوم والسكر والقهوة والصويا والحبوب.

وخلال لقاء الأعمال الإماراتي البرازيلي الذي نظمته غرفة دبي في ساوباولو بالتعاون مع الغرفة التجارية العربية البرازيلية، أشار حلبي إلى أن السكر واللحوم يشكلان أبرز صادرات البرازيل للإمارات باستحواذهما على نسبتي 35% و 34% على التوالي من إجمالي صادرات البرازيل للإمارات، في حين تشكل الأسمدة أبرز واردات البرازيل من الإمارات بعد النفط.

شريك اقتصادي

ومن جانبه أكد روبنز حنون، رئيس الغرفة التجارية العربية البرازيلية متانة العلاقات الاقتصادية بين دبي والبرازيل، معتبراً غرفة دبي شريكاً اقتصادياً رئيسياً للبرازيل في المنطقة، حيث أثمرت هذه الشراكة عن مبادرات متعددة خدمت المصالح المشتركة. وأكد حنون أن افتتاح غرفة دبي لمكتبها في ساوباولو يعني الكثير لبيئة الأعمال البرازيلية، لأن فيها الكثير من التقدير للبرازيل كوجهة استثمارية رئيسية لشركات دبي، معتبراً أن هذه المبادرة ستعزز المبادلات التجارية، وسيكون لها وقعٌ إيجابي على التعاون الثنائي.

18 % حصة «دبي العالمية» من مناولة «سانتوس»

تستحوذ موانئ دبي العالمية على حصة تقدر بـ 18 % من حركة مناولة البضائع في ميناء سانتوس الذي يعد أهم موانئ البرازيل والأكبر على مستوى أميركا الجنوبية، وذلك عبر مشروعها المشترك في محطة «إيمبرابورت» وفقاً لـفابيو سيشرينو، المدير التجاري لتطوير الأعمال في المحطة.

وتعتبر «إيمبرابورت» أكبر محطة بحرية خاصة متعددة الاستخدامات في البرازيل، وهي أحدى 6 محطات في ميناء سانتوس، وتصل الطاقة الاستيعابية للمحطة إلى 1.2 مليون حاوية نمطية سنوياً، فيما بلغت المناولة التي أنجزتها المحطة خلال العام الماضي 640 ألف حاوية نمطية، بنمو وقدره 3 % مقارنة مع 2015، وهي نسبة جيدة مقارنة مع تباطؤ الاقتصاد البرازيلي خلال السنوات الماضية والذي أثر على تجارة البلاد بشكل عام وتصدير السلع بشكل خاص.

ولفت سيشرينو في تصريحات صحفية على هامش زيارة وفد غرفة دبي إلى البرازيل أن المحطة تتمتع بأعلى إنتاجية من حيث المناولة الساعية على مستوى البرازيل وفقاً لوكالة الموانئ الوطنية. متوقعاً أن يشهد العام الجاري أداءً مماثلاً للعام الماضي، وأبدى تفاؤله بانتعاش حركة التجارة من البرازيل خلال الفترة المقبلة في ظل توقعات بتعافي الاقتصاد المحلي.

وانطلق العمل في مشروع محطة «إيمبرابورت» في ميناء سانتوس عام 2013 باستثمارات تناهز 600 مليون دولار، وأوضح سيشرينو أن المحطة تتجه لتنويع عملياتها التي تتركز حالياً على مناولة الحاويات لتشمل أنماط شحن أخرى، بالإضافة إلى دراسة جدوى إنشاء شركة متخصصة في النقل الداخلي واللوجستيات لتعزيز تكامل ربط المحطة بالمناطق المحيطة بالميناء، كما قامت أخيراً برفع مساحات التخزين لتشمل 3 مخازن على رصيف المحطة. وأشار سيشرينو إلى أن المواد الكيماوية والسيارات تستحوذ على النسبة الأكبر من البضائع التي يتم نقلها عبر المحطة إلى دول الشرق الأدنى والولايات المتحدة ودول أميركا الوسطى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات