تبنّي أفضل الممارسات يُخفّض التكلفة ويُعزّز العائدات

دبي تحفّز الالتزام بالجودة والتميّز لدى القطاع الخاص

ت + ت - الحجم الطبيعي

تواصل دبي تحفيز شركات القطاع الخاص على الالتزام بأفضل معايير الجودة والتميز، حيث تقدم المؤسسات والمبادرات الحكومية الخاصة بأفضل الممارسات وتطوير الخدمات والأداء نموذجاً يحتذى به في هذا الإطار بحسب مديري الشركات الفائزة بجوائز التميز لقطاع الأعمال التي تنظمها سنوياً دائرة التنمية الاقتصادية في دبي.

دليل واقعي

وأكد أميت تالغيري الرئيس التنفيذي لشركة دبي فيرس أن دبي هي الرائدة في مبادرة الجودة ووضع معايير عالية. ولحكومة دبي دور كبير لتشجيع »نموذج الجودة« في كل جانب من جوانب الحياة على حد سواء، ولفت إلى أن حكومة دبي تعتبر دليلاً واقعياً حول إمكانية تحول الحكومة إلى عامل محفز للجودة وأضاف: »أصبح مفهوم التميز والابتكارات في الدولة نهجا وقدوة يحتذى بها في المنطقة.

ووفقاً لهذا المعيار نحن نلاحظ قائمة طويلة من الشركات المشاركة في مختلف المحافل لقياس الأعمال والشروع في اعتماد الجودة من مختلف الهيئات. في هذه المنطقة شهدنا الكثير من الشركات بغض النظر عن طبيعة أو نوع أعمالها قدمت للعديد من جوائز الجودة مثل جائزة دبي للجودة«.

وأشار إلى أن المشاركة في العديد من الجوائز يوفر فرصة فريدة لتعلم كيفية التميز في الأعمال ومواجهة التحديات المحلية والإقليمية ومساعدة المؤسسات في القطاعين العام والخاص للنجاح اقتصاديا وبطريقة مستدامة ومسؤولة اجتماعيا. توفر هذه التفاعلات للشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة، والمجتمع الإقليمي ككل، الاستفادة من الوضع الحالي والمضي قدما بإيجابية إلى مستقبل أكثر إشراقا.

وأشار تالغيري إلى أن تطبيق أفضل الممارسات يدعم الشركات للحصول على مزايا تنافسية مستدامة وتزداد عائداتها، وتابع قائلاً: تحدث مقارنة عملياتنا مع الشركات الأكثر فعالية وربحية .

ومن ثم استخدام عناصرها الأكثر نجاحا من »أفضل الممارسات« في مجال الأعمال التجارية الخاصة بنا فرقا كبيراً على الأداء. وفي دبي فيرست، يتم قياس تقييم الأعمال باستخدام مقاييس مختلفة تشمل بطاقات الأداء المتوازن، ومؤشرات الأداء الرئيسية وغيرها.

وبالإضافة إلى ذلك، تساعد أدوات مثل قياس الأعمال في السوق وتخطيط الأعمال وترصد الأداء الشركات على مقارنة أداء الأعمال مع نظرائها في السوق، وأيضاً مقارنتها بأهداف الأعمال التجارية الخاصة بها وأضاف: »من خلال مشروع مبادرة التميز، تمكنت دبي فيرست من تحقيق اداء قياسياً.

سجلت أصول العملاء نمواً بنسبة 31٪ وزيادة في قاعدة العملاء بنسبة 8٪ خلال عام 2014. أما من حيث الإيرادات، دبي فيرست سجلت نسبة نمو بلغت 24٪، مما أدى إلى النمو المتميز بنسبة 300٪ في صافي الأرباح مقارنة بالعام السابق.

ممارسات متميزة

من جانبه أشار جيا رامان، الرئيس التنفيذي لشركة«بركات كواليتي بلس»إلى أن حكومة دبي والإمارات وضعت المعايير لأفضل الممارسات ليس فقط من خلال تطوير وتقديم هذه الأسس، لكن أيضا من خلال الممارسات المتميزة والتفوّق، الأمر الذي يلهم ويحفّز ويتيح مشاركة القطاع الخاص.

ولفت إلى أنه ومن خلال رفع مستوى التكنولوجيا المستخدمة، وإيجاد سلاسل التوريد الفعّالة، أصبح العالم أصغر، الأمر الذي أتاح للجميع الوصول إلى الأسواق والمنتجات العالمية، وهذا الأمر يشجع الأعمال على المضي في مسيرة التطور والتفوّق.

ولفت رامان إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجهه أي عمل تجاري يكمن في الاستدامة، وهو هدف لا يمكن تحقيقه مع الرتابة وعدم التنوع. وأضاف:«يجب عليك دائما أن تتحدى نفسك، وتقرأ المعايير القياسية للتميز فهي الطريق الوحيدة للمضي قدما.

ويجب أن تتم باستمرار ترقية نوعية الجودة والخدمة لتلبية احتياجات المستهلكين العصريين، وستكون المعلومات الثرية التي تحصل عليها من خلال تطبيق الممارسات لتحقيق هذه المعايير العالية ـ ذات تكلفة معقولة، وسيسير العمل بسلاسة وسهولة.

وأشار رامان إلى أن تطبيق وتبني أفضل الممارسات في أي عمل يؤدي بالطبع إلى تحمل تكاليف إضافية، لكن على المدى الطويل ـ يعتبر ذلك استثماراً في تطوير وتنمية أداء الشركة، الأمر الذي يمهد الطريق نحو التميز والتفوّق في الأداء.

دور أساسي

من جانبه أشار محمود عوض، المدير العام لمجموعة كونكورد كورودكس، إلى أن تطبيق أفضل المعايير يلعب دوراً أساسياً في تنظيم أعمال الشركة بطريقة مثلى لتلبية وتغطية حاجات عملائنا وكل الأطراف ذات العلاقة، حيث يتم تطويرها وتنفيذها مع الإطار الزمني، ومراقبتها للتحقق من فعاليتها كجزء من التطور المستمر. مما يساعد على بناء ثقة العملاء.

وبالتالي ينعكس ذلك على أداء المبيعات. يتم قياس الفعالية والتأثير استناداً على مستوى رضا الأطراف المعنية ونتائج العمل. ولفت إلى أن تطبيق معايير الجودة يتضمن بعض التكاليف التي تعتبر أمراً ضرورياً. برغم أنها تحتوي على تحديات أولية خلال عملية التطبيق. إلا أن تكاليف التطبيق لا تذكر مقارنة مع الفوائد والنتائج التي تجنيها الشركة على المدى الطويل.

ولفت عوض إلى أن أداء القطاع الخاص يعتبر العمود الفقري للاقتصاد، ويلعب دوراً في تطوير احتياجات ومتطلبات الدولة. وأكد أن الشركات الخاصة تبذل قصارى جهدها للوصول إلى أعلى درجات الجودة مع تغير مفاهيم التميز في الأعمال داخل الدولة مقارنة بالأطراف الأخرى في هذه المنطقة.

وأضاف: »إن وجود التحديات في إدارة الشركات الناجحة أمر لا مفر منه ويرجع ذلك إلى زيادة حجم المنافسة في قطاع الأعمال والتطور التكنولوجي المستمر لذلك يجب مسايرة هذا التطور. فتحقيق نموذج التميز في العمل من أهم العوامل التي تساعد الشركات على مواكبة أوضاع السوق المتغيرة«.

نتائج المبيعات

وبدوره أكد عامر أحمد بالحصا المدير العام لمعهد الإمارات للسياقة أن اعتماد وتطبيق أفضل الممارسات والمعايير ينعكس إيجابياً على جميع جوانب الأداء في العمل، بما في ذلك نتائج المبيعات من خلال تعزيز مستوى رضا العملاء، وتحسين كفاءة العمليات وجودة المنتجات والخدمات. كما يمكن قياس أثر هذه الممارسات من خلال وضع مؤشرات أداء رئيسية من أجل متابعة ومراقبة أدائها وأثرها في تحقيق الأهداف المرجوّة من هذه الممارسات والمعايير.

وأشار بالحصا إلى أن تطبيق هذه الممارسات والمعايير يساعد في تحسين وهيكلة ودمج العمليات التشغيلية المختلفة الناتجة عنها، كما تساهم في تنظيم سير العمل وتحديد المسؤوليات والواجبات داخل الشركة، وهذا يؤدي تقليل التكاليف الإجمالية للشركة. ولكن التحدي الأكبر في تطبيق هذه المعايير هو إدارة العنصر البشري (الموظفين) وقدرتهم على المشاركة والتكيف مع التغير التنظيمي الناتج عن تلك المعايير.

وأوضح أن هناك تركيز متزايد على تطبيق معايير الجودة والتميز على الصعيد المحلي والإقليمي بالإضافة للصعيد العالمي، حيث إن منظمات القطاع الخاص تسعى باستمرار للتنافس فيما بينها من خلال الابتكار في المنتجات والخدمات، فتطبيق هذه المعايير يساعد الشركات في خلق قيمة إضافية لمختلف الأطراف التي تتعامل معها، سواء كانت من خلال بيئة عمل ومزايا أفضل لموظفيها.

أو تحسين مستوى جودة خدمة عملائها، أو في زيادة أرباح المساهمين فيها، وأخيراً وليس آخر في الاستثمار وتحسين وتطوير الظروف المعيشية في المجتمع عن طريق تقديم مستوى عالٍ من جودة الخدمات المقدمة لهم.

وأشار بالحصا إلى أن أبرز التوجهات في ممارسات الجودة والتميز هو إدخال مزيد من أتمتة العمليات من خلال تطبيق أحدث التقنيات، بالإضافة إلى توثيق وتعزيز التعاون والتنسيق بين العوامل المختلفة للعمليات. كما تشمل الاستثمار والاستمرار في ابتكار وتطوير المنتجات والخدمات، والتركيز على الجودة والتخطيط لها، بالإضافة لتعزيز الوعي بها داخل الشركات وخارجها.

رضا العملاء

فيما أوضح كيه موراليدهاران مدير عام سلسلة مطاعم »قصر الهند« أن الاحتفاظ بأعلى معايير الجودة في الخدمات والتميز يحقق رضا العميل وهو ما يؤدي بدوره على أن يتردد العميل على المطعم ويتم التسويق بكلمة واحدة وبالتالي يتم تحقيق الحد الأدنى من هامش الربح.

ولذلك فإن جميع الشركات المشهورة التي تعمل في مجال الضيافة تحرص على تنفيذ مراعاة أفضل الممارسات العالمية ويتم قياس تأثير ذلك من خلال متابعة زيادة عدد الرواد والزيادة في إنفاق العميل وارتفاع معدل الزيارات المتكررة وانخفاض الشكاوى المقدمة من العملاء.

وأشار موراليدهاران إلى أن الأعمال الناجحة ترتبط دائماً بابتكار استراتيجيات جديدة تضمن ألا يزيد تطبيق أفضل الممارسات ومعايير الجودة من النفقات. نحن في قصر الهند نعتقد بأن وجود الأداء المتوازن التي تركز على تحقيق المزيد من رضاء العملاء والإجراءات الداخلية وتعلم وتطور الموظف، يؤدي إلى إحداث تغيير جوهري في إجراءات التشغيل القياسية من دون أية جهود خارجية أو إضافية لتحسين معايير الجودة.

بيئة العمل

من جانبه أشار بدر العلوي من شركة تماريس إلى أن تطبيق أفضل الممارسات ومعايير الجودة ينعكس على سمعة العلامة التجارية ومشغلها، كما تؤثر أيضا على بيئة العمل من حيث حيوية وفعالية العاملين والمشرفين على تقديم الخدمة ومستقبليها من الزبائن، فكلما ارتقت الشركة بأفضل الممارسات ومعايير الجودة.

كلما زادت بيئة العمل الإنتاجية وزاد إبداع الموظفين، الأمر الذي يدعم الشركة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية ومبيعاتها. ويمكن قياس آثار تطبيق أفضل الممارسات من خلال تحليل استطلاع الرأي للمتعاملين ومعرفة مدى درجة رضى المتعاملين.

وأكد أن تطبيق أفضل الممارسات ومعايير الجودة لا يثق كاهل الشركة بالتكاليف. والحقيقة أن تطبيق أفضل الممارسات ومعايير الجودة يوفر الكثير من العناء وتقليل الخطوات لكل من مقدم الخدمة أو مستخدمها.

توجهات

يشهد مجال الجودة والتميز عدة توجهات على المستوى العالمي، تشمل دمجها في الثقافة والممارسة التنظيمية لدة المؤسسات، إلى جانب التركيز على الخبرات المكثفة والشاملة والأفكار الجديدة التي تحدث تغييراً جذرياً داخل المؤسسة، فضلاً عن الالتزام بضبط الإجراءات وابتكار طرق حل المشكلات الذي يتيح فهم أعمق لها ويعزز التواصل مع الجهات المعنية واصحاب المصلحة.

إلى جانب الانفتاح بحيث يتم تبادل الأفكار و الموارد المفتوحة بحرية تامة، بالإضافة إلى توحيد آليات القياس والتقييم لتوفير بيئة مواتية لتطوير منتجات جديدة وتحسين الخدمات.

تزايد الاعتماد على التقنية والتركيز على الابتكار

تشهد أبرز الاتجاهات الحديثة في ممارسات الجودة والتميز ازدياداً في الاعتماد على التكنولوجيا بالتوازي مع التركيز على الابتكار بحسب محيي الدين ثومبي الرئيس التنفيذي لمجموعة ثومبي الطبية، والذي أكد أن الشركات يجب أن نسعى دائماً للتميز والتي يتم فيها تطبيق أفضل الممارسات والمعايير النوعية تأتي. السعي لتحقيق جودة ضمناً تكلفةً ولكن هذا هو تفوق بشكل كبير من الفوائد.

ولفت ثومبي إلى أن شركات القطاع الخاص في جميع أنحاء العالم باتت تتحول إلى معايير الجودة والتميز لدفع النمو والتقدم وأن تصبح أكثر إبداعاً. وأوضح أن هذا التوجه يبرز محلياً أيضاً، حيث تشكل الرغبة في تحقيق ميزات تنافسية والتفوق دولياً حافزاً أساسياً للشركات لتبني معايير الجودة.

ومن جانبه أشار متحدث باسم مجموعة »تايم هوتيل« أن تطبيق أفضل الممارسات ومعايير الجودة أحدث تغييراً مؤثرا في الطريقة التي تدير بها المجموعة أعمالها.

حيث ساعد في تبسيط كل العمليات والإجراءات الخاصة بالمنظمة. وبالإضافة إلى ذلك، حصل كل فرد في المجموعة على خبرة ممتازة من خلال الإطلاع على الممارسات الدولية المختلفة وعزز من كفاءة وفعالية الموظفين وأشار إلى أن تركيز القطاع الخاص على معايير الجودة والتميز محليا وإقليميا يأتي في ظل ارتفاع وتيرة المنافسة، مما يفرض الحفاظ على العملاء واكتساب المزيد منهم من خلال التميز في الخدمات والجودة.

استثمارات على المدى الطويل

يرى البعض أن تطبيق أفضل الممارسات ومعايير الجودة قد يزيد من المصاريف في معظم الأحيان، لكن بروموث مانغات، الرئيس التنفيذيّ لشركة الإمارات العربيّة المتحدة للصرافة يؤكد أنها استثمار له فوائد طويلة الأمد ويعمل لصالح الشركة أولاً وأخيراً ويضيف:»إذا لم نقم بأخذ المخاطرات في استثماراتنا اليوم، فنحن نعرّض أنفسنا لاحتماليّة إغلاق الأعمال في المستقبل.

يجب علينا دائماً أن نطوّر قدراتنا ومعرفتنا وإلّا سنبقى متأخرين عن المنافسين والقطاع والعصر. من الضروري تأكيد فكرة أن أفضل الممارسات هي نتيجة عمليات مبسّطة ومريحة وذات نتيجة إيجابيّة، وعمليات تتبع أعلى معايير الالتزام وتكسب ثقة العملاء.

ولهذا فمن النادر جداً أن يكون تطبيق أفضل الممارسات والجودة تأتي على حساب تعقيد العمليات أو زيادة أعبائها«. وأوضح مانغات أن التميّز أصبح الآن أحد أبرز نقاط التركيز لدى الشركات العاملة في القطاع الخاص والذي يمتاز بالتنافسيّة الشديدة.

تعزيز الأداء ورفع المبيعات

خلال المرحلة الحالية التي تسود فيها الميزة التنافسية جميع الأسواق، تعزز أفضل الممارسات ومعايير الجودة من مستوى أداء ومبيعات الشركات بحسب سيلفيو ليتدك، الرئيس التشغيلي لـ »لاند مارك«، الذي يشير إلى أن آلية تحديد وتصميم وتنفيذ ومتابعة مسيرة التقدم في مجال تحسين سير العمليات ضمن المؤسسة لا تعد أداةً حيوية في الأسواق الصاعدة المعاصرة فحسب.

لكنها تطورت أيضاً لتصبح مؤشراً عالمياً على مستوى الصناعة، يتم من خلالها قياس مستوى كفاءة الشركة، الأمر الذي من شأنه مساعدة المؤسسة على البقاء في صدارة المنافسة. كما إن تطبيق هذه الممارسات يساعد على خفض التكاليف من خلال تحسين أداء الأنظمة والعمليات، ورفع مستوى رضا العملاء، فضلاً عن كونه يعزز من إنتاجية الموظفين أيضاً. وبالإمكان قياس مدى تأثير تطبيق أفضل الممارسات ومعايير الجودة من خلال عدة عوامل مختلفة.

طباعة Email