رأي

الإمارات.. ذكاء وصحة وسعادة

ت + ت - الحجم الطبيعي

يعتبر إعلان سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وليّ عهد دبي، وهيئة الصحة بدبي مطلع هذا العام إطلاق مشروعي «سلامة» (الملف الطبي الإلكتروني الشامل)، و«نابض» (الملف الصحّي الإلكتروني الموحّد)، خطوة رئيسية مهمة في تسخير قوة التكنولوجيا لبناء مدينة ذكية أكثر صحة وسعادة.

ولا يزال توظيف التقنيات الرقمية في قطاع الرعاية الصحية الشخصية يشكّل تحدياً حول العالم، إذ إن قطاع الرعاية الصحية لا يزال متخلّفاً عن القطاعات الأخرى، مثل البنوك، من حيث اعتماد التقنيات الحديثة كالإنترنت، وتطبيقات الهواتف الذكية، والأنظمة السحابية. ويعتبر قطاع الرعاية الصحية الرقمية قطاعاً ناشئاً تتقاطع فيه التكنولوجيا مع خدمات الرعاية الصحية، مما يتيح للمستهلكين أن يكونوا مسؤولين عن صحتهم.

ولا شك أن إطلاق مشروعي الملفات الطبية الإلكترونية الشاملة، والملفات الصحّية الإلكترونية الموحّدة يقدم فرصة كبيرة لتغيير قطاع الرعاية الصحية الحالي من خلال تطبيق نماذج أعمال ومفاهيم أثبتت جدواها في القطاعات الأخرى المتقدمة بفارق كبير في اعتماد التقنيات الجديدة. ونحن معتادون عموماً أن تقوم الشركات الناشئة والقطاع الخاص بإدخال تغييرات جذرية على القطاعات التقليدية، وتحدّي الخدمات الحكومية القديمة، لكننا نرى العكس في دبي، حيث تتصدر الحكومة والهيئات ذات الصلة هذا التوجه، وتسهم في إحداث التغيير والابتكار وتمهد الطريق للآخرين لمواكبة آخر التطورات.

وسوف تكون المنافع والفرص هائلة على المديين، القصير والطويل، بدءاً من توفير ميزة امتلاك سجل طبي شخصي، إلى استخدام هذه البيانات عندما تكون مهمّة جداً لإنقاذ حياة ما، ودمج شركات التأمين من خلال نظام المطالبات الإلكترونية، وتقليل فترات الانتظار في المستشفيات، والكشف عن عمليات الاحتيال، والأهم مما ستقدمه هذه «البيانات الصحية الضخمة عالية القيمة» لنا من أفكار لم يكن بمقدورنا تصوّرها من قبل.

كما أصبحت الاحتمالات غير محدودة عند الحديث عن تطبيق قوانين البيانات المفتوحة التي تم إصدارها أخيراً في دولة الإمارات، وكيف تسمح لرجال الأعمال والمنظمات بتسخير البيانات الصحية المتاحة وغير السرية لتقديم خدمات كفيلة بتحسين رفاه المقيمين والمواطنين.

وهنالك الكثير من الأعمال التي يتعين علينا القيام بها والعديد من التحديات، التي سيتعين علينا تجاوزها للاستفادة بشكل كامل من الملفات الطبية الإلكترونية الشاملة، والملفات الصحّية الإلكترونية الموحّدة.

ولا تزال غالبية السجلات الصحية ورقية، حيث نقوم بتعبئة وتوقيع الاستمارات في المستشفيات والعيادات عند كل زيارة، ويتم تحديث هذه الاستمارات يدوياً في معظم الأماكن. وينبغي تحويل جميع هذه المعلومات إلى بيانات رقمية، حيث تتوفر التقنيات والحلول اللازمة لذلك. ويمكن مواجهة هذه التحديات وتمكين المستشفيات والعيادات من رقمنة البيانات التاريخية وتوفير برمجيات تتيح استخدامها في وقت لاحق.

الرئيس التنفيذي لشركة إنفوفورت*

طباعة Email