عقاريون: القطاع في فترة ترقب والأسعار مستقرة

انتعاش عقارات رأس الخيمة 25% نهاية العام

■ توازن بحجم العرض والطلب في سوق رأس الخيمة العقاري | تصوير: محمد حنيف

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد عدد من العقاريين وأصحاب مكاتب عقارية في رأس الخيمة أن ما يمر به القطاع العقاري حاليا لا يعتبر أزمة، بل هي فترة ترقب من المتوقع الخروج منها تدريجياً نحو الاستقرار عند المستويات الصحية للسوق وذلك بانتعاش يصل إلى 25% مع نهاية العام. وهو أمر يصفه مراقبون في السوق بالمستبعد خلال الفترة الحالية.

وما زال النشاط في السوق العقارية برأس الخيمة خجولا رغم مرور7 أشهر، بسبب ما تشهده من شح في مستوى السيولة، إلى جانب تأثير قرار رفع رسوم توصيل الكهرباء للعقارات والبنايات على المستثمر الأجنبي، وسط عزوف مستمر من مشتري الأصول العقارية بشكل عام والأراضي بشكل خاص، بحسب قراءات «البيان».

وفي ضوء ذلك، ذكر مستثمرون عقاريون إن تأثير العوامل الضاغطة يتزايد على أداء السوق العقارية، وهو ما تعكسه التغيرات الظاهرة على مستويات السيولة المدارة في السوق، والتي تقل عن مستوياتها مقارنة بالعام 2015 بنحو 50%.

كما تظهر انعكاساته القوية أيضا على مستويات الأسعار، حيث بقيت مستقرة فوق المستويات التي لا يستطيع أو يرغب الزبائن المحتملون بدفعها وخصوصا في وضع الركود العالمي الراهن، ما خلق فجوة بين أسعار العرض والطلب.

فالأسعار تعد الجانب الأهم بالنسبة لكثير من أفراد المجتمع، كونه يمس صلب الحركة الإسكانية المحلية. هذا إلى جانب استقرار ارتفاع القيمة الإيجارية. مبينين عن بوادر انخفاض في سوق العقارات بأنواعها قد تصل إلى 30% مع نهاية العام الحالي.

ركود وترقب

وكشفت جولة ميدانية لـ«البيان» عن وجود حالة ركود في سوق العقار بمدينة رأس الخيمة، مع انخفاض بالمعروض يقابلها انخفاض في الطلب، انتظاراً لمعرفة توجهات السوق العقارية خلال الفترة المقبلة.

إضافة إلى الرغبة في زيادة حجم الاستثمارات بالإمارة وزيادة منتجاتها من معروض العقارات. حيث أصبح برنامج زايد للإسكان الحكومي هو المحرك الرئيسي الذي يؤثر في السوق العقاري من خلال المنتجات التي ينوي توزيعها على المواطنين قبل نهاية العام الحالي.

دراسة السوق

من جهته، قال محمد أبو المكارم متخصص في التسويق العقاري لـ«البيان» إن المتابع يرى أن هناك ركوداً في الطلب على المنتجات الإسكانية، سواء أراض أو فلل أو شقق تمليك.

موضحا أن السبب الرئيسي في زيادة الركود خلال الفترة الحالية يرجع إلى أن المستثمرين الأفراد بدؤوا في دراسة السوق رغبة في معرفة توجهاته خلال الفترة المقبلة من حيث الطلب والعرض والأسعار، ومعرفة توجهات الاستثمار بالإمارة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع الشروع في توزيع عدد من المنتجات العقارية وبالتحديد الإسكانية قبل نهاية العام الحالي.

لافتاً إلى أهمية إلى أن تحويل هذا السوق الضخم لصناعة قوية يتطلب سرعة في الإجراءات والحلول كالتسهيلات البلدية وكذلك المزايا الاستثمارية وضخ منتجات عقارية جديدة، وغيرها من الأمور التي تخدم المستثمر العقاري في الوقت نفسه.

إقبال خجول

وفي السياق ذاته، أوضح صاحب مكتب وربة للعقارات ( نديم أسعد بونجم ) أن السوق في الوقت الحالي يشهد إقبالا خجولا ولكنه مقبول إذا ما قورن في الوضع العام حيث إن الركود يغطي الأسواق العقارية سواء الخليجية وكذلك العالمية..

وهناك توازن في حجم العرض والطلب لافتا إلى أن الذين يقومون بالتداولات العقارية بمختلف أنواعها ممن لديهم سيولة مالية ( من لديهم دخل ). وبالنسبة للأسعار فإنها أيضا مستقرة، حيث انخفضت بنسبة 20% في المناطق البعيدة والنامية. أما وضع الإيجارات فهو يعد مرتفعا بنسبة 20% بالمقارنة مع الفترة الماضية.

كما أنه لم يشهد هبوطا ملحوظا. موضحا على سبيل المثال/‏‏‏ بأنه أصبح سعر الشقة المكونة من غرفة وصالة يتراوح ما بين مبلغ 17 ألفاً و18 ألف درهم، أصبحت الآن بسعر 25 ألف درهم، فيما يصل سعر غرفتين وصالة حاليا بـ 35 ألف درهم بعدما كان سعرها 25 ألف درهم.

عوامل داخلية

وأوضح العقاري محمد متولي أن السوق العقاري يشهد ركودا واضحا من كافة الجوانب، ويرجع ذلك لعدة عوامل داخلية معروفة تنعكس من صميم السوق العقاري نفسه، ما يتطلب إجراءات جادة لدعمه وتطويره.

مشيرا عن توقع أن يشهد السوق صحوة مع نهاية شهر سبتمبر ومطلع أكتوبر القادمين، ما ينبئ بحركة اقتصادية جديدة تساهم في انتعاش السوق العقاري بالإمارة. مضيفا من جانب آخر، إلى أن هناك ارتفاعا في الإيجارات بنسبة 25%، كما أن الأسعار عموما في تصاعد مستمر. مبينا بأن السوق حاليا قائم على من لديهم سيولة، وهم في الأساس قلة، ولم يؤثروا في تحريك السوق أو انتعاشه من جديد.

مستقر وجيد

ومن جانب آخر، قال حاتم مختار كيلاني مثمن عقاري في دائرة محاكم رأس الخيمة: إن الوضع العقاري في إمارة رأس الخيمة يعد مستقراً وجيداً من نواحيه الكثيرة ( سكني واستثماري وتجاري)، كون الحركة العقارية فيه تعتمد في نموها أو انخفاضها إلى نوعية التعاملات العقارية، وإلى الخبرة العامة في السوق..

وكذلك إلى الخدمات ( كالثقة، والمصداقية، وسرعة التعامل والانجاز ) التي يقدمها المكتب العقاري أو أصحابه ما تضمن جذب المستثمرين وأيضا استمرار الزبائن الدائمين. مؤكدا وفقا لخبرته عن عودة الانتعاش إلى السوق مطلع العام القادم.

قلة العمالة

ساهمت قلة حجم المشاريع الحكومية والخاصة كذلك والتي تحتاج لها، إلى قلة حجم العمالة، حيث انعكس ذلك على نسب الإشغال في البنايات، مما يؤثر في عوائدها ومن ثم تنخفض أسعارها، وهذا ما بدأ السوق يتلمسه بالفعل خلال الفترة الماضية. كما أن قرارات نقل العمالة من الأحياء السكنية إلى المخططات الخارجية عن نطاق الأحياء السكنية أو مركز المدينة، عامل أيضا في ذلك.

أسباب ركود العقار خلال الأشهر الـ7 الماضية

أتى عام 2016 على سوق العقار برأس الخيمة محملاً بعدة عوامل تدفع في اتجاه تقليص حجم السيولة الموجه إليه والتي بالفعل شهدت هبوطاً بنسب بلغت أكثر من 40% وخصوصاً خلال الأشهر الـ 7 الماضية، ناهيك عن تدني معدلات العوائد المرجوة من الاستثمار بالعقار متبوعة باستقرار في الأسعار وتوازن العرض والطلب.

ووصف عقاريون حالة السوق العقارية في رأس الخيمة بالركود والترقب، مشيرين إلى أنه أمر طبيعي في ظل الوضع العقاري بالإمارة الذي هو انعكاس للوضع العام في الدولة عموما والعالم بشكل خاص، - على حد وصفهم.

وأفصحوا أن لهذا الركود أسباباً عدة منها استمرار عشوائية القطاع العقاري وعدم صدور أنظمة جديدة مثل المطور العقاري والارتفاعات السكنية داخل المدينة. وبينوا أن حال السوق العقارية خلال هذه الأيام يغلفها الغموض والتضارب، فهناك من يراهن على قوة السوق..

وهناك من يرى ضعفها نتيجة هجرة رؤوس الأموال وتحولها إلى أسواق المال، ومع ذلك فالمتابع لسوق العقارات في رأس الخيمة يرى أن هناك ركوداً شديداً بسبب توقف الزبائن عن الشراء، انتظارا لانخفاض أكبر في أسعار العقارات، سواء أراض أو وحدات سكنية.

كما حددوا على عدة عوامل ساهمت على استمرارية ركود السوق منذ مطلع العام الحالي، وفي مقدمتها: التوتر السياسي في المنطقة والذي يتفاقم صعودا منذ فترة، حيث انعكست آثاره على مختلف جوانب الحياة، منها العقار وحجم الطلب عليه، وبالتحديد من المستثمر الأجنبي وبالأخص الخليجي.

الانخفاض العام

جاء الانخفاض في أسعار النفط، وكذلك في أسواق المال والأسهم، إلى جانب الانخفاض في أسعار الخدمات والسلع، والذي انعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية، ومن ثم بدأت أسعار العقار بالتراجع نتيجة لاستمرارية هذا التراجع المستمر.

علاوة على تشدد البنوك في منح التمويل للقطاع العقاري ورفعها للضمانات الواجب تقديمها حال الإقراض بغرض تمويل العقارات، ويأتي هذا التشدد ضمن العوامل المؤثرة مباشرة في القطاع العقاري، خصوصاً الاستثماري منه، ولاسيما في ما يتعلّق بتمويل السكن الخاص، الذي بات شراؤه صعب المنال لدى شريحة كبيرة من المواطنين.

ما كان له انعكاس كبير على حجم التداول العقاري في السوق، ومن المتوقع أن يكون له تأثير في حركة التداول حتى مع مطلع عام 2017. انخفاض حجم المعروض عن المتوقع منذ حوالي عامين جراء عدم دخول منتجات عقارية جديدة إلى السوق ما ساهم في تراجع السوق العقاري بنسبة تراوحت ما بين 20% و25%..

حيث كانت المشاريع التي تطرح في السابق أكبر حجما من تلك التي يتم طرحها حاليا، وهو ما تسبب في شح السيولة جراء تخوف شريحة كبيرة من المتعاملين في السوق العقاري من تراجع أسعار العقارات.

تدني عوائد العقار

تشهد عوائد العقارات الاستثمارية والتجارية منذ فترة تدنياً للعوائد المرجوة منها إلى حدود بلغت 4 و%5 للعقارات الاستثمارية النموذجية، والتي بات معها الاستثمار العقاري غير مجز، خصوصا مع ما يحتاج إليه العقار من مصروفات للصيانة والحراسة، ناهيك عن نسب الشاغر التي بدأت تصل إلى نحو %20 في بعض المناطق الاستثمارية.

طباعة Email