العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    مدينة الذهب توفر فرصاً مثالية لازدهار الأعمال

    دبي منصة انطلاق تجارمجوهرات إلى العالمية

    صورة

    انطلق العديد من تجار الذهب من محطة البدايات الأولى في سوق الذهب بإمارة دبي نحو فضاء العالمية، لتصبح أسماؤهم في حد ذاتها علامات تجارية ذائعة الصيت والسمعة في مختلف الأسواق حول العالم، ويختزن هؤلاء التجار في عقولهم ذكريات عزيزة وغالية على قلوبهم، فمن هذا المكان، بدأ هؤلاء التجار يتحسسون خطواتهم الأولى في دخول دهاليز هذه التجارة بتعقيداتها المختلفة والمتنوعة...

    وكما كبرت أسواق الذهب والمجوهرات في دبي، كبرت أعمال هؤلاء التجار، من خلال قيامهم بفتح محلات ومنافذ تجارية لبيع منتجاتهم وتشكيلاتهم لشرائح متنوعة من المستهلكين حول العالم..

    وتألقت أعمالهم لتصبح أسماء محلاتهم، بمثابة علامات تجارية ذات صيت عالمي واسع النطاق، لتقدم ملمحاً آخر متميزاً لعالمية أسواق المجوهرات في دبي، بحيث أضحوا من العلامات البارزة لهذه الأسواق، وصار لكل واحد منهم قصة تُحكى فصلاً من فصول تاريخ الذهب في إمارة دبي.

    وحتى اللحظة الراهنة لم تتوارى كلياً اسماء هؤلاء التجار الذين كانوا في يوم من الأيام يتصدرون مشهد تجارة الذهب في دبي، وكانت حواراتهم وحكاياتهم ملء السمع والبصر في سوق الذهب بدبي، ويبدو أنهم فضّلوا أن يستجيبوا لدورة الحياة، بأن اتجه البعض منهم، نحو منح الأبناء مزيداً من السلطات في إدارة وتوجيه الأعمال مع احتفاظهم بوضعيتهم كمرجعية يستلهم الأبناء منها الرؤية والنصح والإرشاد.

    وهكذا، تقدم الجيل الثاني في عائلات شهيرة في تجارة المجوهرات بدبي نحو المقدمة ممسكا بزمام دفة إدارة الأعمال بعدما ارتضى الجيل الأول «الآباء المؤسسون » بأن يتوارى إلى الخلف قليلا لإعطاء الأبناء دوراً رئيسياً في توجيه الدفة عملاً بالحكمة القائلة «أجيال تسلم أجيالا»..

    ورغم أن القسم الغالب منهم لم يتجاوز العقد الثالث، إلا أنهم مثلهم مثل آبائهم مهمومون بالقضية الرئيسية التي تؤرق الأعمال العائلية منذ القدم وهي كيفية الحفاظ على هذه الأعمال من التبدد والاندثار مع تعاقب وتسلسل الأجيال، وتظل خياراتهم محصورة بين الإبقاء على هذه الأعمال في إطارها العائلي دون تفريط في ملكيتهم لها إلى من يسمونهم بـ «الغرباء» أو فتح الباب وبدرجات متباينة لدخول شركاء جدد.

    وبات المشهد مختلفا عما كان عليه منذ سنوات قليلة مضت، وصار مألوفا تردد أسماء جديدة في حوارات وأحاديث السوق، ومن بين هؤلاء، كريم ميرشانت المدير الإداري لشركة بيور جولد وهو نجل فيروز ميرشانت المؤسس والمالك لهذه الشركة، وآميت دهماني الرئيس التنفيذي والمدير العام لمجوهرات دهماني..

    ومحمد أبو الحاج رئيس شركة «جولد أيه.إي» وغير ذلك من أسماء تنتسب إلى الجيل الثاني لعائلات عريقة في تجارة الذهب والمجوهرات في دبي.

    وعلى هذه الأرضية، أتى طارق المدقة المدير العام لشركة كالوتي للمجوهرات على شرح ما تتمتع به دبي من مزايا تكسب علاماتها التجارية وضعاً متفرداً ومتميزاً، بقوله: «ترتكز تجارة الذهب في دبي على قاعدة مرنة وقوية وصلبة من التجار الذين يمتلكون قدرات وإمكانات تؤهلهم للعمل في مختلف الأسواق على الصعد المحلية والإقليمية والعالمية...

    ويعمل تجار الذهب بالجملة مع تجار التجزئة في دبي وتجار التجزئة والجملة خارج دبي، وهو ما ينطبق على شركة كالوتي للمجوهرات التي تعمل مع تجار الذهب في داخل وخارج دبي، فيما يعمل تجار الذهب بأسلوب التجزئة مع المستهلكين».

    وأضاف قائلاً: «تحقق أسواق الذهب في دبي نجاحاً منقطع النظير في سحب البساط من تحت أقدام منافسيها العالميين بشكل هادئ وتدريجي، فهي تعمل على الدوام وعلى مدار الوقت دون توقف، وذلك بخلاف الأسواق الأخرى في العالم، وهو ما يناسب تجار الذهب الذين لا يتوقفون عن مزاولة أعمالهم وأنشطتهم مهما تكن الظروف والأسباب».

    داماس.. تحديات وتحولات

    تقدم شركة داماس نموذجاً للشركات التي تألقت عالمياً انطلاقا من دبي، وتعود قصتها مع تجارة المجوهرات إلى سنوات القرن الماضي، وعلى وجه التحديد في عام 1907، وعلى مدى ما يقرب من ربع قرن تطورت داماس من مجرد متجر صغير في سوق الذهب في دبي إلى شبكة واسعة من المحلات، تتوزع على عدد كبير من الدول بما في ذلك مختلف دول الخليج وايطاليا والمالديف وليبيا والهند.

    وقد أسس محمد طاهر عبدالله الشركة في عام 1945، وقد انضم جيل المطورين وهما توفيق عبدالله وتوحيد عبدالله إلى الشركة في عام 1980. ثم تحولت الشركة إلى شركة مساهمة عامة بطرح أسهمها للتداول في بورصة ناسداك دبي، تلا ذلك الاستحواذ عليها كلياً من قبل مجموعة «المناعي».

    وقبل انضمامهما إلى الشركة، حرصا على الجمع بين الممارسة العملية والدراسة العلمية، ويروي هنا توفيق عبدالله هذا المقطع من حياته المهنية بقوله «كنت أتردد على متجر العائلة في سوق الذهب منذ السبعينات بينما كنت أواصل دراستي، وتحولت إلى العمل الكامل منذ عام 1980 .

    وقد درست بصورة عملية المجوهرات والأحجار الكريمة لأنني أردت أن يكون لدي فهم كامل لهذا المجال الذي توارثناه أبا عن جد، كما أردت أن احدث نقلة نوعية على صعيد التسويق والترويج وتطوير العلامة التجارية بما يتجاوز ورشة الصياغة أو المتجر التقليدي».

    وأضاف مستدركا: «لقد أردت أن اثبت ذاتي وفي رأيي فإن الفارق الأساسي بين رجل الأعمال الناجح وغير الناجح هو إدراك المتغيرات في السوق واتخاذ القرارات، لقد أردنا أن نطور البيزنس وان نحقق هوامش ربح عالية ووجدنا أن تسويق الماركات العالمية المعروفة يحقق أرباحاً عالية، حيث كانت هناك ثغرات في السوق ووجدنا أن فرصتنا هي في سد تلك الثغرات».

    وهكذا أقدم جيل المطورين في الشركة على الإعلان عن تحويل إمبراطورية داماس إلى شركة مساهمة عامة، وفي شهر مارس من العام 2014، استحوذت مجموعة شركات المناعي «المناعي» على شركة داماس بالكامل.

    بيور جولد..افتتان بسوق ديرة

    تقدم السيرة الذاتية لفيروز ميرشانت مؤسس شركة بيور جولد، نموذجا يختزل في طياته مراحل تطور سوق الذهب في دبي، فعندما أطلق البعض عليه لقب «صاحب الأصابع الذهبية» انطلق هذا التوصيف من نجاحه في تأسيس مكانة متميزة له على خريطة اللاعبين الرئيسيين في سوق المجوهرات بأشكالها المتنوعة...

    وارتياده مجالا كان له أثر السحر في تغيير مسار حياته العملية والمهنية، فبعدما كان يؤهل نفسه لإدارة أعمال والده في مجال العقارات في بومباي، وجد نفسه خلال قضائه شهر العسل في دبي مفتونا بالمعدن الأصفر في سوق الذهب بديرة، وحمله هذا الافتتان إلى اقتحام هذا المجال من الأعمال..

    وبعدما أمضى في تجارة المجوهرات ما يزيد على عقدين، أضحت شركته واحدة من أكبر ثلاث شركات للمجوهرات، وتمتلك فروعا في عدد من دول المنطقة. وبعدما كان مجرد زائر ساقته قدماه ذات مرة إلى سوق الذهب، أصبح علامة بارزة في تجارة المجوهرات، وبعدما كان في بداياته، يتحسس الطريق بحذر وببطء، صار الآن يتبنى استراتيجية توسعية تتسم بالجرأة وترنو إلى تحقيق أهداف تلامس عنان السماء،..

    وبعدما كان أفراد أسرته بمن فيهم والده يتندرون عليه عند مفاتحته لهم بعزمه على العمل في دبي في تجارة الذهب، صار بعدما كبرت أعماله آخر الضاحكين والمتندرين، ويروق له ترديد إحدى المأثورات الإيرانية القديمة والتي تقول إن «الذهب يلد ذهبا».

    وهكذا، انضمت شركة «بيور جولد» إلى قائمة الأسماء اللامعة عالميا في تجارة المجوهرات، وغدت تمتلك شبكة من المحلات تنتشر في العديد من الدول، واختلف وضعها كلياً عما كان عليه في الماضي، وهو ما أتى كريم ميرشانت المدير الإداري للشركة على ذكره، بقوله: «نحن بدأنا أعمالنا في إمارة دبي منذ حوالي 25 عاما مضت، ولكننا في الوقت الحالي نمتلك سلسة متاجر مٌنتشرة في عدد من الدول حول العالم».

    دهماني: الاستجابة للعملاء

    تُعد شركة مجوهرات دهماني، واحدة من الشركات التي انطلقت من دبي، ونجحت في الارتقاء بأعمالها إلى فضاء العالمية، وتمثل السبب الرئيسي وراء توسيع نطاق نشاط أعمالها في الأسواق الخارجية في نجاح الشركة في امتلاك عدد كبير من المحلات داخل أسواق الدولة، الأمر الذي جعل توسعها في الأسواق الخارجية، بمثابة الخيار الطبيعي والمنطقي للاستجابة لطلبات ..

    ورغبات قاعدتها من العملاء الذين أبدوا مشاعر الحب والتقدير لتشكيلاتها من المجوهرات ، وأبدوا حرصهم على شراء واقتناء هذه التشكيلات، ومن شأن هذا الدعم القوي من جانب المستهلكين، أن حفز الشركة على التوجه نحو توسيع تواجدها في الأسواق العالمية الرئيسية للمجوهرات، لا سيما وان تصميمات وتشكيلات مجوهرات دهماني، تلقى قبولاً عالمياً منقطع النظير..

    وهو الأمر الذي دفعها نحو العمل بقوة من أجل الارتقاء بعلامتها التجارية لتكون ضمن العلامات التجارية العالمية. ولم يكن طريق شركة مجوهرات دهماني، للوصول بعلامتها التجارية إلى مستوى العالمية،..

    مفروشاً بالورود، بل كان مليئاً بالنتوءات والتعرجات، واقر أميت دهماني، الرئيس التنفيذي والمدير العام لشركة دهماني لتجارة المجوهرات أن الشركة واجهت تحديات وصعوبات عديدة في الوصول إلى العالمية، شارحاً هذه الصعوبات، بقوله: «تكمن التحديات الرئيسية في وضع تصميمات ومنتجات تُلائم الخيارات المتعددة والمتنوعة للمستهلكين الدوليين..

    ولكن ما عزز قدراتنا على التعامل مع شرائح متنوعة من المستهلكين، هو الخبرات التي اكتسبناها في التعامل مع أذواق وخيارات متنوعة، جراء انطلاق البدايات الأولى لأعمالنا من إمارة دبي التي تحتضن ما يزيد على مئتي جنسية، ومع مواصلة الشركة لتأقلمها وتكيفها مع الاحتياجات المتغيرة للمستهلكين، صارت في وضع مختلف كلياً عما كانت عليه، عند مطلع تأسيسها».

    وهكذا، حلقت الكثير من العلامات التجارية في قطاع المجوهرات بإمارة دبي، في فضاء العالمية، بحصولها على مكانة مرموقة ومتميزة في الكثير من الأسواق العالمية، لتؤكد أن عالمية أسواق الذهب في دبي قد تجاوزت الشكل التقليدي والمألوف المُتمثل في نجاح إمارة دبي في جذب كبريات الشركات العالمية في مجال تجارة المجوهرات..

    وغدت الإمارة الآن في موقع المُصدر لعلامات تجارية نشأت وتطورت في أسواقها، وصارت الآن تمتلك سمعة عالمية مرموقة لا تقل بأي حال من الأحوال عن سمعة بيوت المجوهرات الشهيرة في العالم.

    التوسع العالمي.. ضرورة حتمية وخيار منطقي

     تُحقق شركات المجوهرات مكاسب وفوائد عديدة نتيجة لتوسيع أعمالها في الأسواق العالمية، وتعد هذه المكاسب، بمثابة محفزات رئيسية تدفعها إلى النظر بجدية إلى الفرص والمكاسب التي تتيحها الأسواق الخارجية. وفي هذا المجال، تحدث أميت دهماني، عن هذه المكاسب، قائلاً:

    «بالتأكيد، هناك مكاسب قابلة للتحقق جراء توسيع أعمال الشركة في الأسواق الخارجية، ويبرز من بينها، تحقيق نمو طويل الأجل للأعمال من خلال الاستفادة من عناصر قوة كل سوق حول العالم، كما أنه بالإمكان استخدام موسمية أسواق المجوهرات بطريق إيجابية، من خلال نقل البضائع من سوق إلى آخر بحسب مواسم صعود الطلب على المجوهرات..

    وبالنسبة لنا، نحن نشعر بالفخر بأن تكون دبي والإمارات القاعدة التي انطلقنا منها في تحقيق نمو وتوسع كفلا لنا تحقيق شهرة عالمية مرموقة». وعلى المنوال ذاته، استعرض أميت أبرز مكاسب التوسع في الأسواق الخارجية، قائلاً:

    «هناك أسباب عديدة تجعل الشركات تقرر التوسع في الأسواق الخارجية، حيث ان توسيع الأسواق وزيادة المبيعات يعنيان تحقيق المزيد من الأرباح، وهو ما يعني بدوره أن الأعمال تحقق المزيد من النجاحات، وبطبيعة الحال، ترغب كافة قطاعات الأعمال في تخفيض التكاليف، ولذا، تدخل بعض الشركات الاسواق الدولية، مدفوعة بالرغبة في تقليص التكاليف».

    هوية خاصة

    قال أميت دهماني، الرئيس التنفيذي والمدير العام لشركة دهماني لتجارة المجوهرات إن الشركة حرصت طوال الأعوام الـ45 الماضية على بناء هوية خاصة تستند إلى تراث عريق ومهارات حرفية وتقنية عالية لتلبية متطلبات عملائها حول العالم، وقد وفرت دار دهماني لعملائها أفضل أنواع الأحجار الكريمة والمجوهرات العصرية الراقية ذات التصميمات الفريدة..

    وأعرب عن فخره بافتتاح أول دار دهماني 1969 في دبي في الإمارات، مشيراً إلى أنه مع افتتاح دار دهماني 1969 فإن هذا من شأنه أن يعزز حضورها العالمي بتوفير أجمل قطع المجوهرات وأكثرها ندرة.

    وصفة ذهبية للنجاح في الخارج

    وضع تجار مجوهرات في دبي عناصر ومكونات ما يمكن وصفه مجازاً بـ«وصفة النجاح» في الحصول على موطئ قدم مؤثر في الأسواق المؤثرة لتجارة المجوهرات والذهب. وسلط أميت دهماني على بعض عناصر هذه الوصفة لدى سؤاله عن المتطلبات الرئيسية المفترض توفيرها لترقية أعمال شركة المجوهرات إلى العالمية، بقوله:

    يتمثل المتطلب الرئيسي في توفير منتجات وتشكيلات راقية الجودة، ولن يكون بالإمكان التحدث عن العالمية دون توفير هذه النوعية من المنتجات، كما أنه من المهم توفير شهادات معتمدة دولية لهذه المنتجات عند بيعها، حيث يميل المستهلكون في الأسواق الجديدة إلى شراء المنتجات ذات العلامات التجارية الجديدة، بحسب البيئات الثقافية التي يعيشون في ظلها..

    ولكن العامل الحيوي والرئيسي هنا، يتمثل في تميز وتفرد محل المجوهرات لدى الناظرين إليه». وبدوره عرض كريم ميرشانت عناصر أخرى لوصفة النجاح، قائلاً: يستلزم التوسع في الأسواق الخارجية، توافر الكثير من المتطلبات المُتعين توفيرها قبل الإقدام على خطوة فتح محال تجارية في الأسواق الخارجية.

    مكاسب عالمية

    قال تجار مجوهرات إن مزاولة أنشطة تجارة المجوهرات في مدينة الذهب، يحقق فوائد ومكاسب، تعزز قدرة الشركات على الانتقال بسلاسة من «المحلية إلى العالمية»، فهي تعطي لتجارها معارف وخبرات، يصعب اكتسابها في أي مكان على سطح المعمورة، من خلال التعامل مع أذواق مستهلكين ينتمون إلى ما يزيد على مئتي جنسية، الأمر الذي جعل تجارها في موقع التفاعل المباشر مع مستهلكين عالميين.

    طباعة Email