العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    30 عاماً من التألق تثيرغيرة الشركات المنافسة

    طيران الإمارات لاعب محوري عالمي

    ما بين انطلاقتها في 25 أكتوبر من العام 1985 وحتى اليوم حفرت طيران الإمارات قصة نجاحها بحروف من ذهب، كيف لا وهي الشركة التي انطلقت بطائرتين مستأجرتين في ذلك العام لتصل اليوم إلى أسطول ضخم قوامه 240 طائرة جميعها من الجسم العريض تخدم أكثر من 147 محطة في أكثر من 80 دولة حول العالم.

    والأهم من ذلك أن هذه الشركة التي انطلقت من دبي كناقلة صغيرة باتت اليوم واحدة من اكثر شركات الطيران قيمة في العالم من حيث علامتها التجارية التي تقدر بـ 5 مليارات دولار وهي الناقلة التي تقطع مسافات اكثر من اي شركة طيران اخرى في العالم وتغطي قارات العالم يوميا بأكثر من 400 رحلة يوميا.

    رحلة طيران الإمارات الأولى الى كراتشي ورقمها 006 في 25 اكتوبر من العام 1985 كانت ايذانا بعصر جديد للطيران المدني تغيرت فيه الكثير من المفاهيم والمعايير وخاصة معايير الرفاهية والفخامة التي وضعتها طيران الإمارات عنواناً لها واستمرت فيه ولم تساوم على هذه المعايير حتى في اشد التحديات والأزمات التي واجهت قطاع الطيران المدني.

    كانت معايير الجودة والخدمات العالية من الأسس التي ميزت طيران الإمارات عن غيرها من شركات الطيران وحققت لها تلك السمعة العالمية خصوصا انها كانت لها قصب السبق في العديد من الابتكارات في الرفاهية على الارض ..

    وفي الاجواء ومنها تزويد طائراتها بشاشات تلفزيون وتركيب شاور سبا على طائرات ايرباص 380 وهي غيض من فيض جعل من الناقلة كيانا عالميا اثار الكثير من الحسد في اوروبا واميركا التي لم تتوقع ان تخرج شركة من هذه المنطقة لتنافس كبريات الشركات في القارتين. ومن هنا فإن الاهتمام بأدق تفاصيل الخدمة كان المحرك لكل موظف ليس فقط بالنسبة لموظفي طيران الإمارات ولكن أيضاً مع الشركاء.

    توسع خارجي

    توالت الوجهات بعد ذلك، حيث حصلت الناقلة على حقوق الطيران إلى العاصمة الأردنية عمان ومدينة كولومبو والقاهرة ودكا وجميعها كانت في عام 1986،

    وضعت طيران الإمارات لنفسها استراتيجية محددة تقوم على التوسع الخارجي والبحث عن الوجهات ذات الجدوى الاقتصادي مدعومة بطلبيات وصفقات تجارية ضخمة وقعتها الناقلة خلال مشوارها الذي يمتد لأكثر من 35 عاماً.

    وكان هناك فريق يعمل ليلا ونهارا للبحث عن هذه الوجهات وضمان حقوق الطيران للناقلة الوليدة وخاصة في مطارات دولية كبرى حول العالم. وخلال الفترة التي اعقبت حرب الخليج الأولى في تسعينات القرن الماضي وقعت دبي اتفاقيات ثنائية مع كل من لبنان وهونغ كونغ ومفاوضات مع تايوان وماليزيا وكوريا الجنوبية واليابان وحتى فرنسا .

    وهي حقوق مثلت اختراقات هامة لطيران الامارات في سعيها للتوسع الخارجي قبل ان تتوج هذه الجهود بحقوق الطيران من والى مطار هيثرو في لندن وهو احد اكثر المطارات ازدحاما في العالم ..

    وكانت خطوة مفصلية للناقلة لأن وجودها في لندن وهيثرو تحديدا اعطى عملياتها زخما كبيرا ومكنها من زيادة مسافريها نظرا لما تمثله لندن من مركز مالي وتجاري وثقل اقتصادي هائل. وسبق الوصول الى هيثرو مفاوضات شاقة مع السلطات البريطانية استمرت خمس سنوات..

    وجاءت نتيجة للنجاح الذي حققته في مطار جاتويك والاضافة التي احدثتها هناك. وكان هيثرو يستحق هذا الجهد لأنه ما زال يمثل احد اكثر الوجهات ربحية للناقلة. وقد قضى كلارك وقتا كبيرا في التنقل بين دبي وكل من تولوز الفرنسية وشيكاغو الاميركية مقري ايرباص وبوينغ لضمان الحصول على طائرات جديدة تواكب هذا النمو في المحطات.

    ولاسناد خطة التوسع كان لابد من صفقات نوعية وكمية تدعم هذا التوجه وكان التركيز تحديدا على الطائرات عريضة البدن التي تلائم انموذج العمل في الناقلة ..

    وهي الوجهات الطويلة التي باتت اليوم سيدة النجاح فيها على مستوى العالم. مثلت الامارات انموذجا يختلف عن الكثير من الشركات فهي تتخذ من دبي مركزا تشغيليا لها وبنفس الوقت فإن دبي بمثابة نقطة الربط بين وجهات والشرق والغرب وهذا يتطلب اسطولا على درجة عالية من الكفاءة من الطائرات الكبيرة.

    ولم تكتف طيران الإمارات بالصفقات الضخمة والتوسع في الأسطول والمحطات بل عززت من علامتها التجارية وحضورها الدولي من خلال رعايتها لكبريات الأندية والأحداث الرياضية في العالم واسمها يبرز اليوم في كل محافل كرة القدم وعلى قصمان خمسة من اكبر اندية القارة الأوروبية.

    قيمة اقتصادية

    القيمة الاقتصادية للشركة يتمثل اليوم في مساهمتها بأكثر من 50 مليار درهم في اقتصاد الدولة باعتبارها قوة جذب كبرى للعمل تشغل اكثر من 55 ألف موظف من 160 جنسية حول العالم مع علامة تجارية قيمتها اليوم 5 مليارات دولار وهي واحدة من بين الاكبر في العالم في مجال الطيران.

    للناقلة اليوم طلبيات مؤكدة لشراء 380 طائرة بقيمة 164 مليار دولار وهذه الأرقام هي الترجمة الفعلية للتخطيط الاستراتيجي المحكم المدعوم باستثمارات نوعية مدروسة حولت الناقلة الى مجموعة طيران ضخمة تضم اليوم كيانات بارزة منها دناتا التي تتواجد في اكثر من 70 مطاراً حول العالم.

    وخلال السنوات العشر الماضية كانت طيران الإمارات عنوانا لأكبر الصفقات في تاريخ الطيران المدني بدءا من صفقة الـ 50 طائرة للايرباص 380 في العام 2003 مرورا بصفقات متعددة وانتهاء بصفقة معرض دبي للطيران في العام الماضي عندما طلبت 150 طائرة من بوينغ الجديدة 777 اكس اضافة الى 50 طائرة من ايرباص طراز 380 وهي الصفقة التي زادت عن 100 مليار دولار.

    مرحلة جديدة

    يؤكد تيم كلارك رئيس الشركة أن طيران الإمارات ومنذ سنوات تنجز استراتيجية واضحة المعالم تتمثل في استكمال عمليات ربط وجهاتها ومحطاتها عبر مركزها التشغيلي في دبي وهذا يعني ربط اسواق اسيا ومصانعها بأسواق الاستهلاك والنمو في افريقيا وبالعكس..

    حيث تمتلك الناقلة شبكة وجهات تلائم تماما هذه الاستراتيجية فهي مثلا تطير الى 22 وجهة في القارة الإفريقية اضافة الى اهم مدن وعواصم القارة الآسيوية مما يتيح لها وضعا مثاليا لتكون حلقة الوصل ليس فقط بين القارتين ولكن ايضا ربطهما بأوروبا واميركا الشمالية التي تمتلك فيها الناقلة حقوقا واسعة وتخدم اليوم 9 وجهات في الولايات المتحدة اضافة الى وجهة في كندا.

    وما يعزز النجاح لطيران الإمارات ليس العوامل السابقة فحسب بل أيضاً الاستثمار المتواصل سواء في الخدمات والمنتجات والابتكار والاهم الاستثمار في رأس المال البشري الذي يضم اليوم 70 الف موظف توفر لهم الشركة مختلف الامتيازات التي جعلت أكثر من 20% من موظفي المجموعة يعملون منذ اكثر من منذ 10 سنوات و5% منهم منذ أكثر من 20 عاماً.

    وتوضح هذه الحقائق نوعية وجودة والتزام الشركة في توظيف أفضل المهارات ومواصلة تدريبهم، ويكفي ان نعلم أن تكلفة تأهيل وتدريب الطيار المواطن لمدة عامين تصل إلى مليون درهم.

    نمو عالمي يرتكز على مرافق خدمية عالية

    مع التوسع شرقاً وغرباً واستلام المزيد من الطائرات كان لابد للناقلة من الانتقال إلى مرافق أوسع وأحداث تمكنها من خدمة مسافريها بكل احترافية، حيث افتتحت في العام 2008 المبنى رقم 3 الخاص بها وهو اكبر مبنى في العالم من حيث المساحة وتم تزويده بمرافق خدمية وتسهيلات عالية منها الفنادق وصالات الدرجتين الأولى والأعمال اضافة الى مدخل خاص لركاب الدرجتين الأولى والأعمال.

    ثم كان افتتاح مبنى الكونكورس ايه في العام 2013 وهو اول مبنى في العالم مخصص لطائرات ايه 380، حيث يضم 20 بوابة وكل بوابة ترتبط بممرين احدهما لركاب الدرجتين الأولى والأعمال والثانية لركاب الدرجة الاقتصادية. وجاء افتتاح هذا المبنى كنقلة نوعية للشركة التي تضم اكبر اسطول في العالم من طائرات ايه 380.

    يتصل «الكونكورس A»، الذي يتألف من 11 طابقاً وتبلغ مساحته الإجمالية 528,000 متر مربع، مع «الكونكورس B» ومبنى الركاب 3 من خلال قطار أنفاق تم إنشاؤه لخدمة وراحة المسافرين المغادرين والعابرين وضمان سهولة حركتهم عبر مطار دبي الدولي.

    ويمثل افتتاح الكونكورس A عنصراً أساسياً ضمن خطة 2020 لزيادة الطاقة الاستيعابية لمطار دبي الدولي إلى 90 مليون مسافر سنوياً بحلول عام 2018 بتكــــلفة إجــمالية تبلغ 7.8 مليارات دولار.

    ومثل افتتاح هذا المبنى نقلة نوعية وإنجازاً هاماً لمواصلة مسيرة النمو والتوسع لطيران الإمارات، وتجسيداً عملياً كناقلة عالمية رائدة تلتزم بتوفير منتجات وخدمات مبتكرة تضمن تمتع مسافريها بتجربة سفر لا مثيل لها. كما ان افتتاح الكونكورس A يوفر منشأة ضخمة حديثة عالمية المستوى تتماشى مع النمو السريع لطيران الإمارات وتلبي احتياجات قاعدة عملائها الدولية..

    وهو عنصر حيوي ضمن برنامج التوسع الطموح الجاري تنفيذه في مطار دبي الدولي، والبالغ كلفته 7.8 مليارات دولار، للتمكن من استيعاب النمو السريع في معدلات الحركة في المطار الذي بات اكبر مطارات العالم من حيث اعداد المسافرين الدوليين، حيث تمثل طيران الإمارات اكثر من 60 % من حركة المطار.

    طباعة Email