سياسات جديدة لتعميق ثقة المستثمر وتطوير التشريعات والتنافس في الجودة والأسعار

دبي تنشد صدارة العقارات عالمياً بالنـــــــــمو المستدام

ت + ت - الحجم الطبيعي

ليس غريباً أن يغادر سوق عقارات دبي لغة الطفرات التي تمتاز عادة بالسرعة في جني العوائد الضخمة إلى النمو المستدام الذي يمتاز بالتأني مقابل ديمومة العائد المجزي. ويظهر المستثمر في الوقت الراهن مرونة عالية لجهة دراسة الفرصة الاستثمارية مفضلاً عائداً دائماً على المدى البعيد على عائد كبير خلال فترة وجيزة وهو تطور محمود في سلوك أغلب المستثمرين لم يعهده السوق قبل 10 أعوام.

يرى مراقبون أن السوق العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً ودبي على وجه الخصوص تغير للأحسن على جميع الأصعدة، وفي مقدمتها عودة الطلب من المستخدم النهائي. وربط هؤلاء بين التطورات الإيجابية التي يشهدها السوق وبين عوامل متنوعة تعلب الدور الأكبر في رسم معالم السوق في الوقت الراهن وربما تستمر حتى العام المقبل.

وقال مسؤولون ورؤساء شركات وخبراء لـ(البيان الاقتصادي) إن زيادة ثقة المستثمر العقاري في السوق، ومواصلة تطوير التشريعات العقارية، والتنافس بين المطورين العقاريين على صعيد الأسعار، وجودة السلعة العقارية، هي ما تقود في النهاية إلى بلوغ السوق النمو المستدام والصدارة العالمية.

وأضافوا بأن تلك العوامل تدعم زيادة رقعة الانتعاش في السوق العقاري المحلي، ورأوا أن عودة الثقة إلى سوق دبي من أبرز تلك العوامل الداعمة للنمو وانتعاش السوق لكن لا يزال عامل التمويل العقاري أبرز الغائبين عن ومطلوب نزوله (للملعب العقاري) ليسجل السوق أهدافاً عديدة في شباك المطلوب تحقيقه. وشددوا على أن المبادرات الحكومية تبقى عاملاً ريادياً والأكثر تأثيراً في دعم السوق العقاري وانتعاشه، في حين يتوقع أن يلعب التعاون الاقتصادي بين الإمارات والصين وكوريا الجنوبية دوراً كبيراً في استقطاب المزيد من الاستثمارات لاسيما في قطاع عقارات التجزئة.

وذكروا أن تنوع الخيارات في السوق العقاري بات عاملاً مهماً في زيادة رقعة نوعية المستثمرين وفسح المجال أمام الطبقة المتوسطة لدخول نادي ملاك العقارات، وأشاروا إلى أن عام 2015 سنة تزايد الوعي بأهمية الجوانب التشغيلية والمالية لإدارة العقارات. فيما يلعب عامل الاستدامة دوراً مهماً في التأثير الإيجابي على السوق مع تزايد زخمه.... وإلى التفاصيل:

ثقة المستثمر

قال سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي إن المستثمر العقاري فرداً أو شركة هو العامل الرئيس في رسم ملامح السوق وأدائه، وهو الذي يحدد شكل العرض والطلب بقراراته سواء في سوق البيع أو الإيجارات.

وأشار بن مجرن إلى أن بلوغ النمو المستدام في السوق العقاري يقوم على ثقة المستثمر في البنية التشريعية العقارية التي تحفظ المصالح العليا وحقوق أطراف التعاقد العقاري وهو ما حققته دبي وتواصل تطويره بين الحين والآخر.

وأضاف بن مجرن أن حفاظ السوق العقاري على ديمومة النمو تجلى باجتيازه موجة (الذعر) غير المبرر التي حاول البعض إشاعتها قبل أشهر بالترويج لفقاعة عقارية ومن ثم تضخيم تأثيرات ما كان يجري في أسواق النفط وأسواق المال العالمية. وقال إن النتائج الرسمية تشير إلى حفاظ السوق على جاذبيته وبدء رحلة جديدة في مسيرته تقوم على تحقيق نمو مستدام بعيداً عن المضاربات.

من جهة أخرى سلط بن مجرن الضوء على قطاع التأجير في دبي وكيف كان كان بحاجة ماسة إلى «مركز فض المنازعات الإيجارية»، لتحسين آليات الفصل في المنازعات الإيجارية وجعل العلاقات التعاقدية أكثر نضجاً بين الأطراف الإيجارية، وزيادة الوضوح والشفافية، فضلاً عن تسريع معدلات الفصل في القضايا بالشكل الذي يلبي احتياجات السوق.

وأكد بأن مركز فض المنازعات حقق نجاحاً باهراً في عامه الأول وتعامل بحنكة ورصانة مع ملف شائك من التحديات وتمكن من إثبات نفسه في زمن قصير. مؤكداً أن الدائرة لم ولن تدخر جهداً في إسناد وبذل كل أشكال الدعم للمركز، لكونه ركناً مهماً من متطلبات زيادة جاذبية الاستثمار العقاري.

وأكد بن مجرن أن (أراضي دبي) وضعت طاقاتها في خدمة المركز منذ اليوم الأول لانطلاقته، تجسيداً لسعيها في إحداث نقلة نوعية على صعيد التقاضي في سوق الإيجارات، الذي عانى طويلاً من تحديات جمة. لافتاً إلى أن القاضي عبدالقادر موسى رئيس مركز فض المنازعات الإيجارية، نائب مدير محاكم دبي، والطاقم الذي يقوده حققوا نجاحات مشهودة بنهوضهم بأعباء لا يحسدون عليها في نشاط تجاري لا يخلو من النزاعات. وجدد بن مجرن دعم أراضي دبي للمركز، بوصفه الذراع القضائية لدائرة أراضي وأملاك دبي، والعمود الفقري لاستقرار سوق الإيجارات على صعيد حفظ الحقوق.

مؤشرات

من جهته أكد محمد العبار رئيس مجلس إدارة إعمار العقارية أن جميع المؤشرات الاقتصادية في دبي جيدة وتدل على تعافي ونمو المدينة بصفة عامة. وقال إن السوق العقاري اليوم أقوى من ذي قبل، ويمضي في اتجاهات تضمن نمواً مستداماً، مشيراً إلى أن انتعاش السوق ولد ثمرة للسياسات الذكية التي جرى تطبيقها أخيراً لاسيما في ما يتعلق بتضييع الفرصة على المضاربين، وفسح المجال للمستخدم النهائي في نيل فرصته في الاستثمار العقاري.

فض المنازعات

من جهته تحدث لـ(البيان الاقتصادي) القاضي عبدالقادر موسى رئيس مركز فض المنازعات الإيجارية، نائب مدير عام محاكم دبي عن نجاح المركز في حسم 88 % من الدعاوى التي استقبلها في عام 2014. وأوضح موسى أن عدد الدعاوى بلغ 8003 منها 1000 نزاع جرى تحييدها نحو الحلول الودية، ونجحت إدارة الصلح في حسم 570 نزاعاً ونزعت فتيلها بطرق توافقية. وأكد موسى أن عدد المنازعات في سوق الإيجارات خلال 2014 يشكل 1.9% من إجمالي عقود الإيجارات المسجلة في الدائرة والبالغ عددها 420000 عقد، وهي نسبة ضئيلة للغاية لا تبعث على القلق، وتؤكد نضج سوق الإيجارات ووضوح التعاملات بين الأطراف.

لكن موسى قال «حتى هذه النسبة الضئيلة تشكل تحدياً لنا ونتعامل معها على نحو جاد بهدف خفضها إلى مستويات أقل لأن الغاية تتمحور حول ضرورة الوصول بسوق الإيجارات وتعاملاته إلى أعلى درجات التطور لجهة معرفة المؤجر والمستأجر لحقوقهم والتزاماتهم معرفة تامة تحميهم من الوقوع في خلافات تتطور إلى نزاعات إيجارية».

وأشار موسى إلى تراجع عدد النزاعات في الإمارة بعد مضي عام على تأسيس المركز الذي رأى النور بمرسوم أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي في سبتمبر 2013.

هدوء صحي

رأى علي راشد لوتاه رئيس مجلس إدارة «نخيل» أن الهدوء النسبي في سوق العقار «صحي» وهو أفضل بكثير من الارتفاع القوي ومن ثم الهبوط القوي، مؤكداً عدم تعرض السوق لضغوط كتلك التي تعرض لها خلال سنوات الأزمة المالية العالمية. وشدد على أن المطورين العقاريين، الرئيسيين والثانويين، لم يزالوا يقبلون على الشراء من «نخيل» والتعامل معها بوتيرة جيدة، مؤكداً أن «النمو مستدام» للشركة من جهة وللمستثمرين على صعيد العائدات من جهة أخرى.

وقال سعيد القطامي الرئيس التنفيذي لـ «ديار للتطوير العقاري» إن اقتصاد دبي بات قدوة عالمية على صعيد صلابته في الرخاء ومرونته واحتوائه للتحديات في الأزمات. وأكد القطامي في حوار سابق مع (البيان الاقتصادي) على متانة واستقرار السوق العقاري. مشدداً على أن السوق اليوم لا يمضي في مشاريع عقارية ما لم يضع في الحسبان خططاً محكمة لإنجازها وتسليمها إذ يظهر سجل ديار على سبيل المثال نجاحات في عدم تأجيل أو تعثر أي من مشروعاتها العقارية. وأثنى القطامي على تعديل رسوم البيع والشراء ووصفها بأنها كانت وراء إقصاء المضاربات الضارة التي كانت تترصد السوق العقاري في المرحلة الجديدة من نموه.

نمو

من جهته قال أحمد خلف المري مدير عام الاتحاد العقارية إن قطاعات السكن والتجزئة والتجارة تواصل النمو بعدما رسخت دبي مركزاً إقليمياً للمنطقة ونقطة جذب عالية، وهو ما يطرح فرصاً استثمارية واعدة إلا أن المنافسة به قوية للغاية. وحول العائد في الاستثمار، أفاد بأنه فيما يتعلق بالاستثمارات العقارية في الإيجار فإن النسبة لا تقل عن 5% ولا تزيد عن 10%، فيما ترتفع نسبة العائد للعقارات في حالة البيع إلى 20%.

مشاريع

من جهته شدد رجل الأعمال الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين بالدولة على أن قطاع البناء والتشييد مقبل على فترة ازدهار كبيرة وربما يحقق نسبة نمو قياسية خلال الفترة المقبلة وهو ما تعكسه عدد المشاريع الجاري تنفيذها والمطروحة للتنفيذ خلال الفترة المقبلة. وأضاف بالحصا: هذه الإشارات القوية جعلت المستثمرين يعاودون الاستثمار في القطاع العقاري، وبات من السهل معرفة أن عدداً ليس بالقليل يشتري العقار الجاهز بهدف تأجيره، مستفيداً من تزايد العائد على هذا النوع من الاستثمار والذي يتراوح ما بين 8% و10%.

مؤكداً عودة الانتعاش للسوق العقاري وأهميته في تحريك العشرات من الأنشطة الاقتصادية لكن بالحصا شدد على أن زيادة قوة سوق العمل وتوسيعه ضرورة مهمة وعموداً فقرياً لتحقيق النمو العقاري المستدام.

بنية تشريعية

قال رجل الأعمال سالم الموسى إن دبي انتهجت أسلوباً متفرداً في تجهيز البيئة الاستثمارية للنمو العقاري الجديد، فقد حددت له أن يكون مستداماً وأن يستهدف المستثمر النهائي، إذ إن التجربة السابقة كانت تنطوي على معطيات تجريبية لم يكن من الممكن معها أن تمثل الصورة النهائية لما يجب أن يكون عليها السوق العقاري.

وأوضح الموسى الذي يرأس مجلس إدارة مشروع فالكن ستي أوف وندرز، أن سوق عقارات الإمارة ينحى باتجاه أكثر تطوراً لا سيما بعد جنيه دروساً ثمينة من الطفرة السابقة، وأصبح اليوم قادراً على التعامل مع التحديات مهما بلغ حجمها ونوعها. لافتاً إلى أن البنية التشريعية للسوق العقاري أصبحت جاهزة للتعامل مع استحقاقات النمو سواء النمو الذي خططت له الإمارة في إطار استراتيجيتها أو في إطار متطلبات التعامل مع الطلب المتوقع لمشاريع معرض إكسبو 2020، أو لما بعد الحدث العالمي.

ترفيه

وقال رائد النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة دبي باركس آند ريزورتس أن صناعة التطوير العقاري التي تخدم الترفيه تتصدر قاطرة المشروعات، لافتاً إلى سعي الشركة إلى جعل مشروع دبي باركس آند ريزورتس مقصداً للترفيه والتسلية مصمماً وفقاً للموضوعات ويوفر 73 معلَم جذب في 3 مدن ترفيهية وفندق استجمام (لابيتا) 4 نجوم وريفر بارك وهو منطقة مركزية ومتكاملة تشتمل متاجر تجزئة ومطاعم ووسائل ترفيه تربط مدن الترفيه الثلاث والفندق.

أهداف

قال بدر القرقاوي، الرئيس التنفيذي للتطوير والتخطيط في تيكوم للاستثمارات إن توجه المستثمرين تحدده قائمة الأهداف الاستثمارية التي يمكن أن نلخصها بشراء العقار بهدف السكن الشخصي أو تحويله إلى منزل للعطلات أو الاحتفاظ به لمدة طويلة وبيعه لتحقيق عائد مجزٍ على البيع.

وأضاف القرقاوي أن الغالبية في السوق العقاري تتفق على أن الاستثمار العقاري في المرحلة الراهنة جاذب على خلفية تزايد القيمة الرأسمالية للمسكن ذاته، وبذلك يضرب المستثمر عصفورين بحجر واحد، فهو يشتري عقاراً وسط توقيت يشهد فيه السوق نمواً مستداماً ومعتدلاً بعيداً عن القفزات السعرية التي تسببت بها المضاربات.

ضيافة

قال محمد خلف الحبتور، نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لمجموعة الحبتور، إن الاستثمار في القطاع الفندقي يعتبر حالياً أفضل من الاستثمار في السكن، مشيراً إلى أن مقارنة العوائد تشير إلى أن العائد على الاستثمار السكني تصل إلى 9%. بينما يبلغ العائد على الاستثمار في قطاع الضيافة ما بين 18 إلى 20%، مشيراً إلى أن هذه النسبة ستستمر في النمو بالنظر إلى الاستحقاقات التي تنتظرها دبي في القطاع السياحي.

تنافسية

تراجع الضغوط السعرية على العقارات

يقول كريج بلمب، رئيس دائرة البحوث في شركة جيه إل إل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) إن تنافسية السوق العقاري في دبي مهمة لاسيما أن الضغوط تراجعت عنه، وتحديداً في أسعار الأصول العقارية التي بدأت الارتفاع في عام 2013 والنصف الأول من عام 2014. ومع ذلك يبدو السوق العقاري مختلفاً بدرجة كبيرة عن ذروة دورته الزمنية عامي 2007/2008. ولعل غياب الضرائب عموماً وعلى العقارات خصوصاً له أثر كبير في جعل عقارات دبي جاذبة للمستثمرين وهو ما يجعل مستثمرين من بريطانيا يشترون عقاراتهم في دبي بدلاً من التملك في العاصمة البريطانية.

وقال بلمب إن الميزة التي قفزت بشهرة عقارات الإمارات عموماً ودبي على وجه الخصوص هي العوائد غير المسبوقة والمجزية فقد جنى الكثير من الناس حول العالم الكثير من الأموال من الاستثمار في القطاع العقاري مقارنة بغيره من باقي الأصول، حتى المستثمرون الكبار عليهم العيش في مكان ما.

ولكن هناك الكثير من الأسباب التي تجعل من القطاع العقاري جاذباً للمستثمرين في دبي ليتفوق على أمكنة أخرى من العالم، هذه حقيقة بسيطة في عالم الاستثمار مفادها أن العقار أثبت جدواه الاستثمارية للكثير من الناس أكثر من أي أصول أخرى، ويمكن ملاحظة كيف أن الكثير من الناس الذين نعرفهم جنوا الأموال الضخمة عبر الاستثمار في القطاع العقاري مقارنة مع الذين يستثمرون في الأسهم أو الذين أسسوا أعمالهم الخاصة.

مسؤولية

تلبية احتياجات المستثمر النهائي أولوية المطورين

قال رضوان ساجان رئيس مجلس إدارة المجموعة: على الرغم من حداثتنا في السوق العقاري، إلا أننا نتعامل بمسؤولية ودقة تجاه مشاريعنا وعملائنا، ضمن إطار رؤية حكومة دبي، وسنستمر في دعم القطاع العقاري من خلال إطلاق مشاريع جديدة تخلق فرصة استثمارية جديدة وتلبي مختلف شرائح العملاء. وأكد أن تلبية متطلبات واحتياجات المستثمر أو المستخدم النهائي شرط أساس في نجاح أي سوق عقاري في العالم.

من جهته قال آلان روبرتسون، الرئيس التنفيذي لشركة جونز لانغ لاسال إن تفادي دبي مخاطر فقاعة عقارية يعود على أنه ثمرة الحظ لكن التجربة أثبتت أن عقارات دبي لاسيما العقارات السكنية تجاوزت الحظوظ لتجلب الأرباح إلى جيوب المستثمرين، وأصبح الحظ فقط في سرعة المستثمر لاقتناص الفرصة لا في اتخاذه قرار الاستثمار. لافتاً إلى أن اتجاه غالبية الناس لشراء منزل ينوون السكن فيه، عزز توجهات المستثمرين للاحتفاظ بممتلكاتهم العقارية. باختصار فإن على كل شخص أن يعيش في مكان ما ولذلك فإن المنزل يتمتع دائماً بقيمة باقية ويمتاز بعوائد جيدة عند بيعه بعد فترة من الزمن لأن قيمته لن تهبط.

وأكد روبرتسون أن الاستثمارات الأخرى لا تتمتع بالضرورة بمثل هذه القيمة، فيمكن لصناديق التحوط أن تتبخر في ليلة، وكذلك للأسهم إذا ما تأثرت بأداء شركة ما صعوداً أو هبوطاً أو حتى بخبر في نشرة الأخبار، لكن يمكن القول إن ما يتمتع به العقار من قيمة تتمتع به السندات الحكومية.

محفزات السوق العقاري خلال الأعوام المقبلة

1 – الثقة في عقارات دبي: أدى تضافر عوامل مثل قوة النمو الاقتصادي وزيادة التوظيف ووضع دبي بصفتها ملاذاً استثمارياً آمناً وتحسن أداء معادلة السعر/ الإيجار إلى استمرار تنامي الثقة في سوق دبي العقارية. كما أدى الإعلان عن طرح العديد من المشاريع العقارية الجديدة خلال الشهور الستة الماضية إلى تعزيز تلك الثقة واتضاح مصادرها. وتحرص الحكومة على توفير مناخ أكثر استقراراً في الأسواق العقارية.

2 – تمويل المشاريع العقارية: تشكل القيود التي يواجهها التمويل كابحاً طبيعياً للوتيرة السريعة لطرح مشاريع عقارية جديدة. وتواجه وسائل التمويل المعتادة أمثال المبيعات غير المخطط لها أو إصدارات الأسهم الأولية / السندات أو القروض المصرفية تحديات عدة بالفعل. كما قد تشكل الأسقف المفروضة على معدلات القروض إلى قيمة العقارات المرهونة لقاءها رادعاً إضافياً نظراً لتقييدها لقيمة القروض الممنوحة لأصحاب المشاريع.

3 – إقبال متزايد من شرق آسيا وجنوب العالم: يؤتي نمو التعاون الاقتصادي بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكل من الصين وكوريا الجنوبية ثماره على صعيد استقطاب المزيد من الاستثمارات من هاتين الدولتين إلى الأسواق العقارية. وتتضح قوة الإقبال الصيني على هذه الأسواق في قطاع التجزئة بصفة خاصة، في توجه مرشح للاستمرار خلال عام 2015، بالتزامن مع استثمارات محتملة في قطاعي الضيافة والسياحة.

4 – خيارات متزايدة مع استمرار قوة مستويات العرض: العديد من الخيارات لمشتري ومستأجري العقارات في بعض شرائح القطاع العقاري متاحة على نحو واسع بسبب الدور الكابح لنمو الأسعار الذي تلعبه المستويات المرتفعة للمشاريع الجديدة على إجمالي أداء هذا القطاع، ما قد يجهض التأثير السعري الإيجابي لتحسن مشاعر المستثمرين.

5 – الإدارة التشغيلية والمالية: يشهد العام الجاري ازدياد الوعي بأهمية الجوانب التشغيلية والمالية لإدارة العقارات. وتستقطب الجوانب التشغيلية اهتماماً متزايداً بسبب العديد من العوامل أمثال الصحة/ السلامة، المشترين والمستأجرين كثيري المطالب، التشريعات الصارمة وتبني أفضل الممارسات. من ناحية أخرى، باتت الجوانب المالية تكتسب أهمية متزايدة أيضاً، نظراً للتركيز المتزايد على توفير المزيد من الشفافية للنفقات التشغيلية.

6 – الاستدامة: تكتسب الاستدامة المزيد من الزخم عام 2015. وسيحتاج السوق وقتاً حتى يتنازل المالكون عن ترددهم في تقبُّل الإيجارات «الخضراء». وتشير تجارب عالمية إلى أنه من المستبعد أن يتم تقبُّل الاستدامة بالكامل، ما لم تفرض السلطات ذلك الإلزام أو يحدث تحوُّل في نظرة السوق المحلي للجدوى الاقتصادية للمباني «الخضراء».

استثمار

قال أحمد المطروشي العضو المنتدب لشركة إعمار العقارية إن السوق العقاري في دبي يعيش تحولات مهمة على صعيد استعادة العائد الاستثماري بريقه ليخطف أبصار المستثمرين بجدوى مضيهم في ضخ المزيد من الاستثمارات في السوق العقاري لاسيما في قطاعي السكن والمكاتب. لكن المطروشي يشير إلى تفوق سجلته عقارات الضيافة وتجارة التجزئة أخيراً بعدما دخل القطاع السياحي السباق مع قطاع الخدمات ليسجل نمواً فريداً لم تشهده الإمارة من قبل.

وفي ذات السياق قال خالد بن كلبان رئيس مجلس إدارة شركة تطوير مجمع دبي للاستثمار والعضو المنتدب في شركة دبي للاستثمار، إن العقارات لا تزال تتصدر أولويات المستثمرين. وتابع إن العوائد المجزية بالقطاع العقاري، والذي من المتوقع أن يشهد نمواً أكبر خلال الـ5 سنوات المقبلة بدافع تأثيرات إكسبو 2020، وتوسعات مطار آل مكتوم، جعله القطاع الأكثر جذباً للمستثمرين لما فيه من فرص استثمارية واسعة،

توازن العرض والطلب يجعل دبي  أكبر سوق سكني عالمي

يشهد عام 2015 تنامياً في الثقة والتفاؤل في سوق دبي بصورة عامة، حيث يشهد السوق توازنا بين العرض والطلب في حدوده الدنيا، ليشكل ملامح مرحلة انتعاش أوسع قاعدة تستفيد فيه جميع شرائحه. ومن المرجح أن تستقر الإيجارات خلال العام الجاري للمرة الأولى منذ عام 2008، إلا أن ذلك الاستقرار لن يشمل جميع العقارات في جميع المناطق. ويوحي التعمُّق في التحليل بأن دبي قد اخترقت ذروة دورتها العمرانية، ما يعني أن ازدياد الطلب سوف يواصل أداءه بوتيرة تتناغم مع العرض.

بالتأكيد أن عدداً من المشاريع الكبرى انطلقت في دبي مؤخراً، ولكنها تحتاج إلى بعض الوقت لكي تتجسد على أرض الواقع. وفي نفس الوقت، يبدو التفاؤل سائداً، حيث إن المشاريع الجيدة التي حصلت على التمويل وعلى التزامات من قِبَل المستأجرين سوف تنجح.

وقال نيراج مسند، مدير العمليات في «هامبتنز إنترناشونال الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» إنه تم تصنيف دبي مؤخراً كأقوى سوق للعقارات السكنية في العالم من قبل دليل العقارات العالمية «Global Property Guide» وهو ما يؤكده النمو اللافت الذي حققه القطاع العقاري وبالإضافة إلى النجاحات الكبيرة التي حققها إطلاق مبيعات مشاريع جديدة لأبرز المطورين، مثل إعمار العقارية، والتي غالبا ما تبيع كافة وحداتها المطروحة بالكامل، يشهد السوق نمواً مستمراً في الطلب على الوحدات السكنية ضمن جميع المشاريع الرئيسية في مختلف أرجاء المدينة.

وأضاف: لا شك بأن القطاع العقاري في دبي يشهد مرحلة من الازدهار الكبير، الذي يتزامن مع النمو الاقتصادي المستمر الذي تحققه المدينة التي نجحت في ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية رائدة في عالم السياحة والأعمال. ولعل التحول الأبرز الذي نلاحظه حالياً هو الزيادة على الشراء من قبل المستخدمين النهائيين.

وهو توجه جيد يبشر بنمو كبير يحققه القطاع على المدى الطويل. وفي الوقت الذي يعتبر فيه الطلب على الوحدات السكنية ضمن المجمعات المتكاملة هو الأكبر في دبي من السنة، فإن هذه الأجواء الإيجابية تمتد لتشمل مجمعات سكنية أخرى أيضاً، مما يعتبر مؤشراً هاماً لأداء القطاع في المرحلة المقبلة.

علاقة ناضجة

تواصل العلاقة القائمة بين المطورين والمستثمرين النهائيين النضج، بينما يشهد السوق شفافية متزايدة في مجالي نفقات التشغيل ورسوم الخدمات. وتعكف دبي على طرح مبادرات تستهدف تحسين تنظيم السوق والسيطرة على تذبذباته، في تحرك يرحب به السوق. وسوف يواصل توفير الاستدامة وحسن إدارة العقارات وتوفير السيولة وتقليص فائض المعروض من المباني غير المناسبة، تصدر أجندة عام 2015 والهيمنة عليها.

طباعة Email