تشمل الصناعة والنفط والبتروكيماويات والزراعة والتعليم والصحة

الإمارات وتتارستان نحو شراكات استراتيجية استثمارية

أبدت الإمارات وتتارستان ـ إحدى الجمهوريات المنضوية ضمن الاتحاد الروسي ـ رغبتهما القوية في تدعيم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات واستعدادهما لإقامة شراكات استراتيجية في النواحي الصناعية والنفطية والبتروكيماوية والزراعية والتعليم والصحة.

وأظهر الجانبان رغبتهما في تأسيس علاقات اقتصادية متينة خلال مباحثات مهمة عقدها الجانبان في العاصمة التتارية كازان ترأس فيها الجانب الإماراتي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وعن الجانب التتاري الرئيس روستم مينيخانوف رئيس الجمهورية تناولا فيها الفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاعين العام والخاص لدى البلدين.

كما افتتح الرئيس مينيخانوف والوزير المنصوري أعمال أول ملتقى استثماري بين الإمارات وجمهورية تتارستان على هامش فاعليات «قمة كازان الاقتصادية» بين روسيا وبلدان منظمة التعاون الإسلامي التي بدأت أمس الأول حيث اختصت دولة الإمارات لتكون ضيف شرف دورتها الحالية التي تمتد يومين.

وركز «ملتقى الأعمال الإماراتي التتري» على ترسيخ أسس التعاون بين البلدين الصديقين ومناقشة فرص الاستثمار المشترك في مجالات عدة من بينها التطوير العقاري والاستثمار الصناعي والزراعي والطيران والخدمات والضيافة. وحضر افتتاح الملتقى من جانب جمهورية تتارستان إيدار خليلوف رئيس الوزراء التتاري وعدد من الوزراء المعنيين إلى جانب شخصيات مالية وصناعية واقتصادية مرموقة رفيعة المستوى.

إشادة رئاسية

وأشاد الرئيس مينيخانوف خلال جلسة المباحثات بين البلدين بالتقدم السريع الذي أحرزته الإمارات لا سيما في المجالات الاقتصادية والتنموية والسياحية تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله».

وقال إن جمهورية تتارستان ترغب في مشاركة دولة الإمارات تقدمها عن طريق إيجاد شراكات اقتصادية واستثمارية بين القطاعين الحكومي والخاص في كلا البلدين لا سيما في مجال الصناعات البتروكيماوية حيث تنتج بلاده نحو 33 مليون طن سنويا من النفط وكذلك في مجال تطوير الحقول النفطية.

وأشار إلى أن تتارستان لديها صناعات متطورة في مجال إنتاج الإطارات والمواد البلاستيكية وسيارات النقل والجرارات الزراعية والمحركات والمراوح إلى جانب تصنيع طائرات الهيليكوبتر.

كما أكد اهتمام بلاده بالجوانب التعليمية إذ لديها 30 جامعة وعدد كبير من المعاهد الصناعية والتقنية.

ولفت مينيخانوف إلى أن دولة الإمارات تعد جاذبة للسياح التتاريين إذ بلغ عددهم في العام الماضي نحو 32 ألف سائح ..مشددا على أن الفضل يعود في ذلك إلى فتح خطوط طيران مباشرة بين الجانبين خصوصا من قبل شركة «فلاي دبي».

شراكات استثمارية

وأكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري في مباحثات الجانبين أهمية دخول البلدين في شراكات استثمارية في المجالين الطبي والتعليمي إلى جانب الشراكات الاقتصادية باعتبار أن ذلك يعد بعدا تنمويا اجتماعيا يقوي علاقات الصداقة بين الشعبين.

وأعلن استعداد دولة الإمارات لمناقشة كل الفرص الاستثمارية المشتركة التي يمكن للبلدين الدخول فيها بما يعود بالمنفعة المشتركة. ووجه الوزير المنصوري الدعوة إلى رئيس جمهورية تتارستان للمشاركة في أعمال «ملتقى الاستثمار السنوي» العالمي المقبل الذي يعقد في دبي كل عام بتنظيم من وزارة الاقتصاد.

وألقى وزير الاقتصاد كلمة افتتح بها «ملتقى الأعمال الإماراتي التتري» قال فيها إن العلاقات الثنائية لا سيما الاقتصادية والتجارية بين دولة الإمارات وروسيا الاتحادية وجميع الجمهوريات المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وفي مقدمتها جمهورية تتارستان الصديقة تشهد تطورا وازدهارا ملحوظين مدفوعين بالرغبة الصادقة المشتركة للمضي قدما الى الأمام بما يحقق مصالحهما المشتركة.

وأكد ان الملتقى يعد منصة مهمة وحيوية وفرصة ذهبية لفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي تحديدا في القطاعات المهمة لهما وتعميق الروابط بين مجتمع الأعمال من مستثمرين ورجال أعمال حيث يحضر من الجانبين عدد من كبار الشخصيات الممثلة للجهات الحكومية إضافة إلى ممثلين عن القطاع الخاص.

الفرص المتاحة

ونوه المنصوري بأن تنظيم هذا المنتدى يدلل على رغبة دولة الإمارات الصادقة بدفع العلاقات الثنائية إلى الأمام وبحث الفرص الاستثمارية المتاحة والمتبادلة من الطرفين حيث تنظر إلى روسيا الاتحادية والجمهوريات المنضوية تحتها كافة على أنها شريك استراتيجي تحرص على تعزيز العلاقات معها في مختلف المجالات.

وقال ان العلاقات الإماراتية الروسية ليست وليدة اليوم بل هي ممتدة لسنين مضت توجها عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم منها اتفاقية بين حكومة الدولة وحكومة جمهورية روسيا الاتحادية الخاصة بالتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار والبروتوكول الملحق بها التي سبق أن صادق عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ديسمبر من عام 2012 إضافة إلى عدد آخر من الاتفاقيات المتعلقة بالازدواج الضريبي والرحلات الجوية والتنسيق بين الغرف التجارية في البلدين الصديقين.

كما أشار إلى أن دولة الإمارات وجمهورية روسيا الاتحادية كانتا قد وقعتا مذكرة إعلان نوايا لإقامة شراكة استثمار مشترك بين دائرة المالية في إمارة أبوظبي وصندوق الاستثمار المباشر الروسي بغرض الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الروسية تقدم بموجبها حكومة أبوظبي ممثلة في دائرة المالية استثمارا يصل إلى خمسة مليارات دولار وهو يمثل نقطة تحول جديدة في العلاقات الثنائية بالإضافة إلى الاتفاق الذي وقعه صندوق «مبادلة» لإنشاء مؤسسة مشتركة مع صندوق الاستثمارات الروسية المباشرة بقيمة ملياري دولار.

قطاعات التعاون

وبين المنصوري أن آفاق التعاون المشتركة بين الامارات وتتارستان تشمل عدة قطاعات على رأسها التعاون في مجال تطوير قطاع البتروكيماويات والصناعات الثقيلة والسياحة والطاقة المتجددة والاستثمار والتجارة والزراعة والثروة الحيوانية وغيرها من مجالات التعاون المشتركة.

وأعرب عن تطلع الامارات إلى انشاء مشاريع تترية على أرض الدولة التي تعد واحة استثمارية متكاملة محفزة للمستثمرين بدءا من التملك الكامل في المناطق الحرة وتوفر بنية تحتية متطورة وموارد بشرية ذات كفاءة ومؤهلات عالية مع ضمان وحماية حقوق الملكية الفكرية وقوانين مكافحة القرصنة.

ولفت الوزير إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لدولة الإمارات يعد بوابة دخول إلى دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا ما يتيح أمام الشركات العالمية الكبرى فرصا مثالية للاستثمار.

مرونة الاقتصاد

وقال المنصوري إن الاقتصاد الإماراتي برهن على أنه مرن للغاية في بيئة الاقتصاد العالمية الصعبة مؤكدا أن سعر صرف الدرهم الاماراتي مستقر مقابل الدولار الأميركي ويسهل تحويله من دون فرض أي قيود على إعادة تــصدير الأرباح أو رأس المال إلى جانب عدم فرض ضرائب على الشركات أو الأفراد وتدني مســــتوى المخاطرة الائتمانية.

وأشار إلى أن دولة الإمارات احتلت المركز الأول في قائمة تدفق الاستثمارات المباشرة الصادرة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في العام الماضي وفق تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر لمجلة «إف دي آي» الــــصادر عن مؤسســـة الفايننشال تايمز.

وأفاد بأن دولة الإمارات كانت مسؤولة عن رساميل استثمارية صادرة بقيمة 14.7 مليار دولار في العام الماضي شكلت ما نسبته 30.6% من الاستثمارات الأجنبية كافة المتدفقة إلى المنطقة.

وشدد على أن ذلك يظهر أن دولة الإمارات باتت محورا استراتيجيا للاستثمارات الأجنبية وكبريات الشركات العالمية ونموذجا جاذبا لرؤوس الأموال العالمية.

عروض أعمال

وقدم عدد من أعضاء الوفد التجاري الإماراتي خلال الملتقى عروضا حول أعمالهم والفرص الاستثمارية التي يتطلعون للدخول في شراكات فيها مع الجانب التتري.

ومن بين الذين قدموا عروضا المهندس ساعد العوضي المدير التنفيذي في مؤسسة دبي لتنمية الصادرات وأحمد الطنيجي مدير عام بالنيابة في دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة ومحمد المشرخ رئيس دائرة ترويج الاستثمار في «شروق» وجيهون أفيندي نائب الرئيس أول قسم العمليات التجارية في الإمارات والشرق الأوسط وأوروبا ورابطة الدول المستقلة في شركة فلاي دبي ومحمد الكمالي المدير التنفيذي لهيئة تنمية الصادرات في دبي وأحمد سيف السويدي رئيس شعبة العلاقات الداخلية والعلاقات الدولية في دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة وأحمد علي علوان من شركة «مبادلة» بأبوظبي.

وقام وزير الاقتصاد برفقة رئيس الوزراء التتاري بزيارة لـ«مركز المعلومات آي تي بارك» في تتارستان الذي يعد من أفضل مراكز الأبحاث الرقمية والمعلوماتية على مستوى العالم المختص بدعم الشركات وأصحاب الأفكار والإبداع في مجال تقنية المعلومات والتحول الالكتروني بما يدعم رجال الأعمال والعمل الحكومي أو بما يعرف باقتصاد المعرفة.

واطلع دينار نصيروف مدير عام المركز الوزير على تاريخ المركز وجهوده في قطاع تقنية المعلومات حيث أكد المنصوري حرص دولة الإمارات على متابعة أفضل التجارب والممارسات العالمية في هذا المجال حيث تم الاتفاق على التعاون بين دولة الإمارات والمركز في إطار جدول زمني محدد.

وفد الدولة

 

ضم الجانب الإماراتي في المباحثات الرسمية مع تتارستان، عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد للتجارة الخارجية واسماعيل حميد الزعابي قنصل دولة الإمارات لدى روسيا وعدد من المسؤولين في وزارة الاقتصاد إلى جانب أعضاء من الوفد التجاري بينما ضم الجانب التتاري إيدار خليلوف ومدحت شاجي أحمدوف وزير الاقتصاد ومجموعة من رؤساء شركات نفطية وصناعية وزراعية حيث ناقشوا سبل فتح مجالات استثمارية جديدة بين البلدين خصوصا في المشروعات البتروكيماوية والصناعات الاستراتيجية الكبرى.

وتشكل الوفد الاماراتي من نحو 40 شخصا يمثلون جهات حكومية من بينها شركة مبادلة للتنمية ومؤسستا دبي لتنمية الصادرات ودبي لتنمية الاستثمار ـ التابعتان لدائرة التنمية الاقتصادية بدبي، وغرفة تجارة وصناعة الشارقة ودائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة وهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» وهيئة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة وشركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار» و«فلاي دبي» وغيرها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات