الإمارات بحاجة إلى 1000 موقف بحري جديد

تمويل اليخوت يفتح للمصارف الأجنبية أبواب المنافسة

صورة

أشار عدد من المشاركين في معرض دبي العالمي للقوارب، إلى أن تردد المصارف المحلية تجاه تمويل شراء اليخوت فتح الباب أمام دخول منافساتها من المؤسسات المالية والمصرفية الدولية، والتي تتقاطر إلى الإمارات للاستفادة من الفرص التي يزخر بها قطاع تمويل اليخوت والقوارب، وبالرغم من دخول بعض المصارف الوطنية إلى القطاع، لكنها لا تزال على نطاق محدود وبنسب تمويلية ضئيلة لا تلبي متطلبات سوق اليخوت والقوارب الفارهة.

ولفتوا من جانب آخر إلى ضرورة تطوير المزيد من المراسي المائية على مستوى الدولة لتوفير عدد أكبر من المواقف البحرية لليخوت والقوارب، حيث تحتاج الإمارات إلى 1000 موقف بحري جديد.

حصة سوقية

أشار د. سلطان الشعالي الرئيس التنفيذي لمجموعة الشعالي أن البنوك المحلية ما زالت محجمة ومترددة تجاه تمويل اليخوت والقوارب، سواء للأفراد أو للشركات من مصنعين وغيرهم، مما أدى إلى دخول بنوك ومؤسسات تمويلية اجنبية واقتطاع حصة سوقية مهمة لها في سوق تمويل اليخوت في الإمارات وتوفير تمويلات بنسبة كبيرة، وأوضح قائلاً :"يفضل الأثرياء الاحتفاظ بالسيولة النقدية وتمويل متطلباتهم الاستهلاكية وفي مقدمتها اليخوت عبر التمويلات المصرفية، لكن البنوك المحلية لا تزال غير مدركة للفرص التمويلية التي يزخر بها هذا القطاع.

ويرجع ذلك لآليات تقييم المخاطرة المعتمدة لديها والتي تعامل اليخوت على غرار الأصول الأخرى مثل السيارات والعقار، لكن هذا القطاع يتطلب معاملة تمويلية خاصة، حيث لجأت بعض البنوك التي بدأت بتمويل شراء اليخوت على سياسات تمويل البضائع والسلع كبديل عن الآليات التقليدية"، وأشار إلى أن سقف تمويل اليخوت لدى البنوك المحلية يتراوح بين 250 ألف درهم إلى حد أقصى قدره 850 ألف درهم فقط، لافتاً إلى أن أحد البنوك الأجنبية موّل يختاً في الإمارات بقيمة 30.67 مليون درهم (10 ملايين دولار).

منافسة عالمية

ولفت الرئيس التنفيذي لمجموعة الشعالي إلى أن شركات تصنيع اليخوت الإماراتية نجحت في المنافسة في السابق على المستوى المحلي، لكنها الآن بدأت تنافس في الأسواق العالمية وفي مقدمتها أوروبا واميركا، حيث يوفر المنتج الإماراتي يخوتاً وقوارب تتمتع بتنافسية عالية بدءاً من الأسعار وصولاً إلى أفضل المواصفات وأعلى مستويات الجودة، مشيراً إلى أن اليخوت والقوارب الإماراتية باتت تشارك في أكبر المعارض الدولية وتلقى اقبالاً عالمياً واسعاً.

ولفت الشعالي إلى أن العام 2013 شهد نقلة نوعية في قطاع اليخوت والقارب على المستوى المحلي وذلك بفضل جرعة الثقة والتفاؤل الكبيرة التي اكتسحت أوساط المستهلكين والمستثمرين مع استمرار النمو الاقتصادي القوي لدبي والإمارات وخاصة بعد فوز الدولة باستضافة اكسبو 2020، وأوضح أن الفوز باستضافة الحدث أعطى جرعة إيجابية كبيرة للأسواق المحلية مما دعم أداء مختلف القطاعات ومن ضمنها قطاع اليخوت والقوارب.

نمو واقعي

وأشار الشعالي إلى أن سوق اليخوت في الإمارات سجل نمواً يتراوح بين 10 -15 % خلال العام الماضي مقارنة مع 2012، واصفاً ذلك بالنمو الصحي والواقعي في مختلف فئات اليخوت والقوارب، وأوضح أن الحركة في السوق المحلية تركزت في السابق على اليخوت المستعملة بشكل رئيسي وخاصة مع تداعيات الأوضاع الاقتصادية العالمية، لكن سوق المستعمل وصل إلى مرحلة التشبع خاصة مع نفاد كميات اليخوت المستعملة المعروضة للبيع، مما أدى إلى حدوث استقرار في السوق وما لبث أن ارتفع الطلب ليتجاوز المعروض في السوق. وأوضح أن العام 2013 شهد عودة للطلب على اليخوت الجديدة واستمر هذا التوجه مع بداية العام الجاري، مما يعطي مؤشرات إيجابية على أداء السوق خلال 2014.

تفوق دبي

وفيما يتعلق بمتطلبات القطاع، أكد الشعالي وجود حاجة ماسة لتطوير المزيد من مشاريع البنية التحتية التي تخدم قطاع القوارب واليخوت وفي مقدمتها المراسي البحرية، وبالرغم من تفوق دبي على باقي المدن الخليجية والشرق أوسطية من حيث المراسي البحرية، إلا أن الطلب مستمر باطراد على المواقف البحرية، حيث يضطر بعض ملاك ومشغلي اليخوت للانتظار عدة أشهر من أجل الحصول على مواقف في بعض المراسي الرئيسية بدبي، لكنه لفت من جانب آخر إلى أن بعض المراسي لديها مواقف شاغرة في الإمارات لكنها لا تتمتع بموقع مناسب للملاك من الناحية الجغرافية.

وأضاف:"من الضروري بمكان إنشاء المزيد من المراسي البحرية وتوزيعها استراتيجياً على امتداد سواحل الدولة ومشاريع الواجهات المائية بما يسهل عمليات الإمداد من خدمات ووقود وغيرها وأن تكون في مواقع قريبة من المدن الرئيسية لتسهيل الوصول إليها.

أداء قوي

من جانبه أشار سعيد حارب نائب رئيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية مستشار أول معرض دبي العالمي للقوارب إلى أن سوق اليخوت في الإمارات سجل نمواً بمعدل 10 % خلال العام الماضي مقارنة مع 2012، مرجعاً عوامل النمو إلى تواصل الأداء الاقتصادي القوي للدولة وارتفاع مستويات الثقة للمستهلك والشركات المصنعة لليخوت على حد سواء، ولفت إلى أن الخروج السريع لاقتصاد الإمارات من انعكاسات التباطؤ الاقتصادي العالمي ومعاودة مسيرة النمو والانتعاش بالتوازي مع إطلاق مشاريع استثمارية جديدة وخاصة مشاريع الواجهات البحرية التي أطلقتها عدة شركات وفي مقدمتها شركة "نخيل"، مؤكداً أن جميع هذه المعطيات انعكست إيجاباً على قطاع اليخوت خلال العام الماضي، متوقعاً مواصلة النمو بمعدلات أكبر خلال العام الجاري.

وأوضح حارب وجود نقص كبير في الموانئ والمراسي البحرية الخاصة باليخوت والقوارب على مستوى الدولة وسائر دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تحتاج الدولة إلى 1000 موقف بحري جديد، مما يبرز ضرورة تطوير المزيد من المراسي لتوفير أعداد اكبر من المواقف.

وتعليقاً على قضية التمويل المصرفي، أشار حارب إلى أن السوق المحلي شهد دخول بعض البنوك إلى قطاع تمويل اليخوت، وبات واقع التمويل أفضل من السابق نسبياً.

حالة التشبع

وبدوره لفت محمد حسين الشعالي، رئيس مجلس إدارة "جلف كرافت" إلى أن الشركة حققت نمواً في مبيعاتها خلال العام الماضي بمعدل 13 % مقارنة مع 2012، متوقعاً تحقيق نمو بمعدل 15 % خلال العام الجاري.

وأوضح أن السوق الإماراتي وصل إلى حالة من التشبع من حيث عدد اليخوت المملوكة من قبل الأفراد مع محدودية تجديد القديم منها، لكنه لفت إلى أن فوز الإمارات باستضافة اكسبو 2020 أعطى ثقة حيوية إلى السوق بشكل عام مع عودة مشاريع الواجهات البحرية الجديد مما ينعكس إيجاباً على سوق القوارب واليخوت بالتزامن مع استمرار النمو القوي للاقتصاد المحلي الذي انعكس على القطاعات الرئيسية وفي مقدمتها العقار.

وأوضح الشعالي أن أسواق الإمارات تستحوذ على 30 % فقط من عمليات شركة "جلف كرافت"، فيما يذهب 70 % من انتاج الشركة إلى الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن أوروبا تأتي في الصدارة كأكبر سوق دولية للشركة، وأضاف :"تستحوذ الصين بشكل خاص ومنطقة جنوب شرق آسيا بشكل عام على تركيزنا خلال الفترة الحالية نظراً لما تشهده من تطورات اقتصادية متسارعة ونمو في الطلب على منتجات الرفاهية".

تحدٍ رئيسي

وفيما يتعلق بالمراسي البحرية في الدولة، أشار الشعالي إلى أن عددها مقبول إلى حد ما مع ارتفاع أسعارها، موضحاً أنها شكلت تحدياً في السابق لكنها ليست التحدي الرئيسي حالياً أمام نمو القطاع، لافتاً إلى أن التمويل المصرفي ما زال محدوداً لقطاع اليخوت، نظراً لتركيز البنوك على الضمانات الشخصية، وقد بدأت بعض المصارف المحلية بتمويل شراء اليخوت لكن بنسب محدودة جداً لا تلبي ارتفاع الأسعار المتواصل الذي يشهده القطاع حالياً، مما فتح الباب أمام دخول مؤسسات مصرفية أجنبية تتمتع بإمكانات كبيرة لتوفير خدمات تمويلية في سوق اليخوت على مستوى الدولة.

ولفت الشعالي إلى أن تكاليف الإنتاج تشهد ارتفاعاً بمعدل 5 % سنوياً، بدءاً من أسعار مواد البناء ومدخلات الإنتاج وصولاً إلى تكلفة العمالة، لكنه أشار إلى أن "جلف كرافت" تحاول الحافظ على أسعارها بقدر الإمكان سواء كان ذلك محلياً على مستوى عملياتها في الإمارات أو في أسواقها الخارجية حول العالم. وتوقع الشعالي ارتفاع قيمة الطلبات التي ستسجلها الشركة خلال النسخة الحالية من معرض دبي الدولي للقوارب مقارنة مع دورة العام الماضي.

 

مكانة مرموقة

احتلت دولة الإمارات مكانة مرموقة ضمن قائمة الدول العشر الأولى المصنعة لليخوت السوبر حسب تصنيف "سجل الطلب العالمي" للعام 2014 وهو التقرير السنوي الذي تصدره المجموعة الإعلامية المتخصصة في صناعة اليخوت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات