شد وجذب مستمران بين الجانبين

الصحافة والعلاقات العامة.. تعددت المسمــيات والمصلحة تبرر الوسيلة

صورة

حين قال الشاعر العباسي ابن نباتة السعدي مقولته الشهيرة «تعددت الأسباب والموت واحد»، لم يكن يقصد ـ أو على الأقل هذا ما فهمته الأجيال اللاحقة - فقط الموت الذي يعني نهاية الحياة، ففي حالة بعض الصحافيين، تموت مصداقيتهم عندما يضعون لها سعراً، وفي حالة بعض موظفي العلاقات العامة التي تعمل في مجال الخدمات الصحافية، يموت كبرياؤهم عندما يصطدم بالشرفاء في هذه المهنة التي لطالما كانت صوت الشعب وسوط الظلم.

شاهد الجرافيك

وظلت العلاقة بين المؤسسات الإعلامية ووكالات العلاقات العامة محل شد وجذب نظراً لطبيعة آلية توصيل رسالة كل منهما مما أثار الكثير من التساؤلات حول المقابل. والمقابل هنا ليس بالضرورة أن يكون مالاً ورشاوى، فكما قال بعض أهل الحرفة:

«نحن أذكى من ذلك بكثير»، فتعدد المسميات جعلت الصحافي نفسه يحتار في مغزى ما يقصده موظف العلاقات العامة، فتارة تسمى «تقديراً على مجهوداتك المميزة» وهو في أصل الحال لم يفعل أكثر من إعطاء مساحات «محترمة» لأخبار لا يقرؤها إلا أصحاب الخبر نفسه، وتارة تسمى إكراميات وتارة جوائز وتارة أخرى هدية عينية، وغيرها.

ولحسن الحظ لا تزال «سوق» الصحافة ملأى بأولئك الذين كبرنا على أقلامهم وأحببنا الصحافة من ورائهم فهم لم ولن يبيعوا سلعتهم التي تتمثل في حرية القلم بثمن بخس، وفي الجهة المقابلة، هناك وكالات علاقات عامة نرفع لها القبعة بمهنيتها العالية وخبرتها وسمعتها المميزة، والتي لن تتنازل عن هذه القيم والمبادئ بسهولة.

المذنب مجهول

يقول مأمون الصبيح، المدير العام لشركة أبكو للعلاقات العامة "هذه الظاهرة موجودة ومعلومة لكن المذنب فيها مجهول، ونحن طبعاً كأشخاص لنا سنين طوال في هذه المهنة فلا نشجع على ذلك، فعلاقاتنا بالصحفيين والإعلاميين مبنية على الاحترام المتبادل وليست المصلحة المتبادلة. وظيفتنا إيصال الخبر بأكبر عدد من المعلومات والبيانات التي ستهم الصحفي والقارئ على حد سواء".

وأضاف "أملك من الخبرة 20 عاماً، نصفها في الإمارات والنصف الآخر موزع على دول عربية أخرى، وأستطيع التأكيد على أن نسب المهنية والاحترافية الموجودة في الدولة تعتبر الأعلى مقارنة بباقي الدول العربية، فهنا المؤسسات الإعلامية تتفهم أهمية وجود شركات العلاقات العامة ودورهم الكبير في عمل حلقة وصل بين الصحفي والمصدر".

وأشار قائلاً "لا نريد أن تصل هذه المشكلة إلى حد الظاهرة، ولا نريدها أن تصل إلى حد مقارنتها ببعض الدوائر الحكومية بالدول العربية والتي يحرص موظفوها على أن يكون لكل معاملة ثمنها ولكل ختم ثمنه. ومن تجربتي فأستطيع القول إن الصحافة في دولة الإمارات هي اليوم بعيدة كل البعد عن هذه المقارنات".

ظاهرة غير صحية

من جهته يقول نضال أبو زكي، المدير العام لشركة أوريونت بلانيت، إن العلاقة بين الصحفي وموظف العلاقات العامة يجب أن تكون تكاملية ولا تخضع لمصالح شخصية، حيث يكون محور هذه العلاقة "المعلومة والخبر" فقط. مشيراً إلى أن الجانبين يسعيان إلى خدمة بعضهما عن طريق توفير المادة الخبرية التي تلائم توجهات المؤسسة الإعلامية وتناسب تطلعات القارئ الذي يعتبر أهم ركن من أركان مهنة الإعلام بكل قطاعاتها.

وأشار إلى أن موضوع الهدايا والإكراميات التي تلجأ بعض شركات العلاقات العامة لكسب ود الصحفيين هي ظاهرة غير صحية وتصرف خاطئ، وتنم عن قصر نظر لدى الطرفين، قائلاً "إذا بدأت العلاقة بشكل خاطئ فلا يمكن أن تستمر على المدى الطويل.. والاحترام المتبادل أساس الاستمرارية شريطة مراعاة مبادئ المهنة والتي تتلخص في 3 كلمات: المهنية والمصداقية والاحترام".

وأضاف قائلاً "الصحفي العارف بأصول المهنة لن يقبل نشر خبر لا قيمة له حتى لو كان المقابل مغرياً، وموظف العلاقات العامة إذا كان عارفاً بأصول مهنته لن يرضى بإرسال خبر إلا إذا تأكد من توفره على المادة الخبرية التي ستدفع الصحفي لنشرها بالمستوى المطلوب، وستدفع القارئ إلى متابعتها".

وأوضح "بحكم أني مارست مهنة الصحافة ومازلت أمارسها عن طريق بعض العواميد التي تنشر في بعض الصحف الكبرى، فإني أستطيع تحديد الفارق ما بين الخبر المهم الذي لا يحتاج توصية، والخبر الذي لن يلقى تجاوباً من طرف المؤسسات الصحفية".

المصلحة تحكم

ويقول زياد حاصباني، المدير العام لشركة روموسفن ويبر شاندويك للعلاقات العامة، إن العلاقة بين الصحفي وموظف العلاقات العامة يحكمها المصلحة، لكن المصلحة المهنية، المصلحة في ان يصل الخبر بالشكل الصحيح ويحتوي على المادة الخبرية التي تغني القارئ، مشيراً إلى أن البعض من الصحافة فهم مبدأ العلاقات العامة بشكل خطأ وأصبح اتكالياً أكثر من اللازم ليستطرد "لكن هذا يعتمد على نوعية هذا الصحفي ونوعية من هذه الوكالة".

وأضاف بأن الهدايا والإكراميات بالشكل الذي يعتمده البعض "مرفوض بشكل قاطع"، من طرف وكالته مشيراً إلى أن بعض الوكالات الصغيرة تعتمد على هذا النهج لجذب أصحاب القلم، بينما تعتمد الشركات الكبيرة على قوة الخبر واحترافية موظفيها. ليضيف "مهمتنا ان نسهل عمل الصحفي، عن طريق إيصال الخبر بشكل متكامل بصوره ومعلوماته، مع إتاحة إمكانية متابعة الخبر من طرف الصحفي عن طريق طرح أسئلة جديدة تغني الخبر وتميز الصحفي، وهذا ما نريده بالطبع".

وأضاف "جمعية العلاقات العامة في الشرق الأوسط (ميبرا) حددت قيمة الهدايا التي توزع في الفعاليات التي تقيمها الشركات والتي تدعى إليها الصحافة بـ50 دولاراً كحد أقصى، في حين نرى أن بعض الشركات تقوم بتوزيع هواتف ومحمولات وساعات وحتى تذاكر سفر قد يتعدى سعرها 500 دولار، وهذا غير منطقي إلا في حال أن الشركة التي تهدي الهاتف هي شركة هواتف في الأصل، والعكس صحيح.

وأوضح بأن هذه الظاهرة "تضر العميل والوكالة والصحفي على حد سواء"، والحل يكمن في الاحترام المتبادل والسعي وراء المعلومة، وإعلاء المصلحة العامة وتغييب المصلحة الخاصة، بهذه الطريقة فقط نستطيع الحد من هذه الظاهرة التي قد تكبر إذا استمرت على نهجها الحالي".

تصرفات خاطئة

من جهته يؤكد فؤاد قاسم، المدير التنفيذي لشركة أكشن للعلاقات العامة، أن الحديث اليوم عن هذا النوع من العلاقات بين الصحفي وشركات العلاقات العامة لا يتعدى كونه تصرفات خاطئة من طرف أفراد بعينهم ولا تشمل المؤسسات ذات السمعة الطيبة، وغالباً ما تكون مدفوعة من أغراض شخصية لا تمت للمهنية والمصداقية بصلة.

مشيراً إلى أن هؤلاء الأفراد أصبحوا معروفين لدى الجميع، في نفس الوقت الذي تجد فيه أن الصحفيين المحترمين والشركات المحترمة معروفون أيضاً في الوسط الإعلامي.

وأضاف "شركات العلاقات العامة تمثل العميل أو المصدر والمؤسسات الإعلامية تمثل القارئ، والتعاون هو ما يجمع الاثنين، بمعنى آخر الجميع يشكل سلسلة مهنية يتثمل هدفها في إيصال الخبر بالشكل المطلوب الذي يغذي معلومات القراء، ولذلك فوجود شركات العلاقات العامة مهم جداً في هذه السلسلة ولا يتعدى على حدود عمل الصحفي الذي يجب عليه طرح الأسئلة التي تتماشى والفكرة التي يود طرحها لقارئه".

وأوضح قائلاً "أما في ما يخص الإكراميات والمكافآت، فهذه ليست طريقتنا، فالمكافأة بالنسبة إلينا هي المعلومة، وإكرامياتنا هي المصداقية، مشيراً إلى أن مبدأ ساعدني أساعدك يلجأ إليه من لا مادة ولا خبر له، ولا احترافية له في التعامل مع رجالات الصحافة، ولذلك لا يكتسب الثقة الكافية لإيصال مواده بالطرق السليمة وعليه يلجأ إلى شراء تلك الثقة، أما المؤسسات المحترمة فالشفافية هي الهدية المادية والمعنوية الوحيدة التي يستطيعون تقديمها للصحفي".

استغلال المنصب

وقال جيسون ليفي، المدير العام لشركة دابو أند كو للعلاقات العامة، إن خبرته كصحفي لفترة تخطت 15 سنة في الصحافة ما بين الامارات وبريطانيا، بالإضافة إلى خبرته التي تقارب 5 سنوات في مجال العلاقات العامة تتيح له النظر بحيادية إلى هذه الظاهرة ..

حيث قال "صراحة بعض الصحفيين يستغلون مناصبهم ومكانتهم لمصالح شخصية بدل العمل على المصلحة العامة والاهتمام بالخبر والمادة، في المقابل بعض شركات العلاقات العامة تتمادى في علاقاتها مع الصحفيين إلى درجة أن بعضهم يطلب من العملاء تخصيص مبالغ مالية شهرية أو سنوية تحت بند "إكراميات للصحفيين".

وأضاف أن الفترة التي قضاها كصحفي تعرض خلالها للعديد من المواقف التي وصفها بالمخجلة حيث يعرض بعض موظفي العلاقات العامة مكافآت مادية أو حتى في بعض الأوقات مبالغ مادية مقابل ما وصفه التعاون الكامل من طرفه، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة أخذت في التراجع مع مرور الوقت حيث بدأ الوسط الإعلامي يتفهم معنى وجود وأهمية شركات العلاقات العامة.

وأشار إلى أن مقارنة بسيطة بين الإمارات وبريطانيا في هذا المجال سنجد فيها أن الدولة تعتبر أفضل بكثير حيث احترافية الطرفين تعتبر في مستوياتها العالية مقارنة بالدول الأخرى، لافتاً إلى أن التطور الذي حققته الإمارات خلال السنوات العشر الأخيرة في المجال الإعلامي يشهد له العالم بأسره، خصوصاً وأن الدولة حديثة العهد والمؤسسات الصحفية فيها تعتبر فتية مقارنة بمؤسسات في أوروبا وأميركا.

قوانين صارمة

من جهته قال روبرت هولدهيم، الرئيس التنفيذي لأسواق الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا في شركة إديلمان للعلاقات العامة، أنه من الضروري على الجميع سن قوانين صارمة للحد من هذه الظاهرة، سواءً من طرف شركات العلاقات العامة أو من طرف المؤسسات الإعلامية، مشيراً إلى أن البحث عن المصالح الشخصية لا يصب في صالح أحد، بل يضر بالجميع، وأن الوكالات التي تقوم بهذه التصرفات الخاطئة لا تضر نفسها فقط بل باقي الوكالات؟

وأوضح ان الهدف الأسمى الذي يجب على الصحفي السعي إلى تحقيقه هو إعلاء اسمه وإغناء سيرته وذلك طبعاً لن يتأتى بهدية ولن يتحقق بمكافأة، بل بالأخبار والحصريات والأسئلة الذكية، مع الحفاظ على سجله المهني خالياً من أي شبهات قد تضر به..

كما أشار إلى أنه وبحكم خبرته الطويلة في مجال العلاقات العامة في كل من ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة وحالياً بالإمارات "أستطيع القول إن هذه الظاهرة موجودة في كل مكان لكن تواجدها في الإمارات أقل وذلك لأسباب عديدة، أهمها أن رواتب الصحفيين هنا تعتبر أعلى من غيرها في بعض البلدان كالهند مثلاً..

وهو ما يجعلهم في غنى عن هذه الهدايا، والسبب الثاني هو مساحة العمل في الإمارات، فالجميع يعرف الجميع، وإذا ما قامت وكالة علاقات عامة بتصرف من هذا النوع، عليها أن تعرف أن الجميع سيعرف بذلك، ونفس الأمر ينطبق على الصحفي".

الثلاثة يلامون

وقال ستيفن جونز، المدير العام لشركة شمال للاتصالات التسويقية، إن اللوم في هذه الظاهرة يقع على الأطراف الثلاثة، حيث يلام العميل لأنه يطلب من شركة العلاقات العامة أن تتصرف على هذا النحو عن طريق طلبه منها بإرسال بعض الهدايا التي لا تمت بمنتجه بصلة، كما يقع اللوم على شركة العلاقات العامة التي لا تقوم بتقديم النصيحة الجيدة للعميل بالشكل المطلوب أو لأنها توافق على نهج هذا المسار وتحويل علاقاتها بالصحفيين إلى علاقات مادية.

كما أشار إلى أن اللوم أيضاً يقع على بعض الصحفيين الذين يقبلون على أنفسهم هذه الهدايا حتى أن بعضهم يحضر المؤتمر الصحفي أو الفعالية التي ينظمها العميل فقط من اجل الهدية. وأشار إلى أن وجود شركة العلاقات العامة سهل كثيراً عمل الصحفي، فهذا الأخير لا يستطيع التواجد في عدة اماكن في الوقت نفسه، خصوصاً في دولة كالإمارات ودبي خصوصاً التي تتميز بتسارع الأحداث وكثرة الفعاليات، ولذلك وجود هذه الشركات يتيح للصحفي متابعة كافة الأخبار دون ضرورة التواجد في أماكن الأحداث.

المكافأة الوحيدة

من جهته قال جيمس بيشوب، رئيس قسم العلاقات الخارجية بوكالة هيل أند نولتون للعلاقات العامة، إن جودة المادة الخبرية يجب أن تكون هي المكافأة الوحيدة التي يحصل عليها الصحفي من طرف شركات العلاقات العامة، مشيراً إلى أن شخصية الصحفي هي من تحدد لموظفي العلاقات العامة كيفية التعاون معه..

حيث يوجد بعض الصحفيين الذين لا يكتفون بالخبر على هيئته ويسعون إلى طرح المزيد من الأسئلة التي تغني الخبر وتلائمه ليصبح مادة مقروءة "وهذا أكثر ما يرغب به موظف العلاقات العامة والعميل على حد سواء".

حضور كل القطاعات لمؤتمر الهواتف

يقول أحد موظفي العلاقات العامة العاملة في الإمارات "أقمنا مؤتمراً صحافياً في بداية العام الحالي خاص بالإعلان عن طرح هاتف جديد لإحدى الشركات التي نسوق لها، وكان ذلك مؤتمري الأول لهذا العميل، وكعادتنا في كل المؤتمرات والفعاليات، أرسلنا دعوات للصحافيين المتخصصين بتغطية أخبار التكنولوجيات بالمؤسسات الإعلامية في الدولة".

ويضيف "لكن المفاجأة أن عدد الحضور فاق كثيراً عدد من أرسنا لهم الدعوات حيث فاق العدد 100 شخص في حين كان عدد المدعوين منهم 20 شخصاً فقط، والغريب أيضاً أن تخصصات الصحافيين الذي قدموا من دون دعوات لم تكن تمت بصلة إلى قطاع التكنولوجيا لا من قريب ولا من بعيد، من سياحة إلى سياسة ورياضة وأخبار مجتمع... وغيرها".

وأشار إلى أن النهاية لم تكن سعيدة لهم، حيث إن الشركة المصنعة للهواتف قد راسلتنا قبل عقد المؤتمر طالبة أسماء الصحافيين الذين أكدوا مجيئهم وتغطيتهم للحدث، حيث خصصت 20 هاتفاً فقط تحمل أسماء من تم دعوتهم للمؤتمر، وهو ما نشر جواً من الغضب في بعض من حضر".

لن أنشر إلا لو أعلن العميل في مجلتي

يقول أحد موظفي العلاقات العامة: بعد أن طلب مني أحد الصحافيين تجهيز حوار له مع أحد عملاء الشركة، والذي يعمل في القطاع السياحي بالإمارات، سارعت إلى التواصل مع العميل الذي وافق على إجراء الحوار، وبالفعل حددنا موعداً في مقر شركة العميل، وكانت الأمور جيدة، حيث استمر الحوار لمدة أكثر من 3 ساعات..

بالإضافة إلى المتابعات وموعد آخر لأخذ الصور. لكن وبعد أسبوع بالتحديد، اتصلت بالصحافي لأسأله عن مسار الحوار، لأتفاجأ به يخبرني أنه لن ينشر المقابلة إلا إذا أقنعت العميل بالإعلان في مجلته، مع تحديد سعر معين يعتبر عالياً بالمقارنة بنسب انتشار المجلة. وهو طبعاً ما لم أستطع طلبه من العميل لأن الحوار كان في الأساس لأغراض تحريرية وليست إعلانية ولو أراد العميل الإعلان لقام بها بالطريقة السليمة.

ويضيف: "هذه المرة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، وهناك من الصحافيين من يقولها صراحة وهناك منهم من يلجأ لأساليب غير مباشرة، وهنا أستثني طبعاً المؤسسات الإعلامية الكبيرة التي لا تحتاج لإقناع العملاء بالإعلان، فهذه الأخيرة هي من تستقبل الطلبات من العملاء وليس العكس".

مكافآت لصحافيين متعاونين

أكد مدير قسم الإعلانات بإحدى الشركات العاملة في الدولة بأنه يدفع ما يقارب 400 ألف درهم سنوياً لشركة العلاقات العامة التي يتعامل معها، وأن العقد الذي يربطهما ينص على أن تحرص الوكالة على أن ينشر على الأقل 3 أخبار للشركة شهرياً في عدد لا يقل عن 10 مؤسسات إعلامية".

ويضيف "وبالفعل بنود العقد طبقت بكاملها بكل تفاصيلها، إلا أن مدير الوكالة اتصل بي بعد أشهر عدة يخبرني أن قيمة التعاقد يجب أن ترتفع إلى 500 ألف درهم، مشيراً إلى أن الزيادة لن تأخذها الوكالة بل انها ستصرف كمكافآت شهرية للصحافيين الذين أظهروا تعاوناً كاملاً مع أخبار الشركة، وواظبوا على نشرها بشكل دوري".

واسترسل قائلاً "وعندما رفضت ذلك لسببين أولهما مادي، والثاني أني لا أرى ذلك مهنياً.. أخبرني أنه قد وعد عدداً كبيراً من الصحافيين بهذه المكافآت ولا سبيل للرفض، وإلا سيتوقفون عن نشر الأخبار بالعدد والنوعية الكافية. وطبعاً ما كان مني إلا أن وافقت على الزيادة لحرصي على استمرارية الزخم الإعلامي الذي عهدته شركتي خلال تلك الفترة".

هدية مميزة للصحافيين المميزين

 يقول أحد موظفي العلاقات العامة إن أحد عملائه طلب أن نمد له أسماء الصحافيين المتخصصين في القطاع الذي يعمل له في 5 مؤسسات صحافية كبيرة، منها من يكتب بالعربي ومنها بالإنجليزية، ثم طلب منا دعوتهم لحفل غداء بأحد الفنادق الخمس نجوم، وذلك ليعبر لهم شخصياً عن شكره وتقديره على مجهوداتهم.

وأضاف "وبالفعل قمنا بالتواصل مع الصحافيين الخمسة ودعوتهم لمأدبة الغداء، حيث حضروا جميعاً ودامت المأدبة قرابة الساعة والنصف، وفي ختامها طلب من سكرتيرته الخاصة إحضار خمس علب، تحتوي على ساعات قيمة لا تقل تكلفتها عن 20 ألف درهم، وقال لهم مبتسما " اقبلوا مني هذه الهدية المميزة التي لا تعطى إلا للصحافيين المميزين".

ويضيف "أنا تفاجأت لأني لم اكن على علم بالموضوع ولو كان استشارنا لنصحناه بغير ذلك، خصوصاً وأن ثلاثة من الصحافيين رفضوا استلام الهدية بحكم أنها أكثر مما يجب، وقالوا ان كلمة شكر تكفيهم، ما وضعه ووضعني في حالة من الحرج، لأضطر بعد ذلك إلى الاعتذار منهم، والتنسيق مع العميل لإرسال رسائل شكر وتقدير كشهادات إلى أولئك الصحافيين".

رفضت العرض وقبله مدير التحرير

 تقول صحافية تعمل في مجلة اقتصادية تغطي منطقة الشرق الأوسط "اتصل بي مرة مالك مستشفى في إحدى الدول الخليجية، مستفسراً عن كيفية أن تنزل قصته في المجلة، فسألته الأسئلة العادية، التي من خلالها نقدر حجم القصة وعناصرها الجاذبة، والتي لم تكن موجود بالمرة في قصته، وعليه أخبرته أني لن أستطيع المساعدة".

وتضيف "لكنه أصر على ذلك، حتى قال لي أنا مستعد لدفع المبلغ الذي تحدده، فأخبرته أنه يستطيع التواصل مع قسم الإعلانات والتفاوض على صفحة للإعلان، لكنه رفض بحجة انه يريد صفحة تحريرية، فرفضت بلباقة والسبب كان طبعاً عدم أهمية القصة وعدم توفرها على العناصر التشويقية التي يبحث عنها القارئ".

وتضيف "بعدها بساعتين يتصل بي مدير التحرير طالباً حضوري إلى مكتبه، ليخبرني أن مالك المستشفى قد اتصل به، وأنه يجب علي كتابة القصة محاولاً إقناعي بأهمية هذا القطاع وتشجيع الاستثمار الخاص به، فما كان من إلا أني أصريت على أن أفهم هذه الأهمية، وعندما استمريت في أسئلتي، رد بكل وضوح وصراحة "هذا هو البيزنس، وعليكِ كتابة المقالة بأي شكل من الأشكال".

قيمة الهدية تحدد حضوري من عدمه

يقول أحد موظفي العلاقات العامة "بحكم خبرتي في هذا المجال والتي تتخطى الـ10 سنوات، فأنا أعرف الفرق بين الصحافي النزيه وبين الصحافي الذي يضع مصلحته الشخصية أمام عينيه، وطبعاً صادفت الكثير من المواقف بين الطرفين".

ويضيف "عندما اتصالنا بالصحافيين لحضور إحدى المؤتمرات الصحافية لإحدى الشركات المتخصصة في بيع الساعات والمجوهرات القيمة، تفاجأنا ببعضهم يسألنا عن الهدية التي سنقدمها لهم بنهاية المؤتمر، وعندما نخبرهم بأن الشركة ستقدم خصماً 10% على منتجاتها اعتذروا على الحضور بحجة انشغالهم بفعاليات أخرى".

ويشير إلى أن خبرة موظف العلاقات العامة تتيح له كيفية التعامل مع هذه النوعية من الصحافيين، لافتا إلى أن المؤسسات الإعلامية المهمة في الدولة لا يلجأ صحافيوها إلى مثل هذه الأمور، لأن قوانينهم الداخلية صارمة وقد تضرهم في المستقبل.

وبالمقابل، هناك العديد من شركات العلاقات العامة ترفض أن تعمل بهذه الطريقة حتى ولو طلب العميل ذلك، حيث ان سمعتها في الوسط الإعلامي لا تقدر بثمن، وأن المهنية هي السبيل الوحيد لكسب ود الصحافي".

استرجاع تكلفة الرحلة لعدم النشر

 يقول أحد الصحافيين المحليين "أرسلتني المؤسسة الإعلامية التي أعمل بها مرة لتغطية أحد الأحداث الصحافية خارج الدولة، حيث تواصلت مع وكالة العلاقات العامة لتسريع عملية إصدار تأشيرة السفر، وبالفعل سافرنا وكانت الأمور جيدة إلى أن قمت بطلب موظف العلاقات العامة بعمل حوار صحافي مع أحد ممثلي الشركة التي دعتنا إلى المؤتمر".

ويضيف "خلال الحوار الصحافي، أصر مسؤول الشركة على عدم الإجابة عن أي من أسئلتي بحجة أن الشركة خاصة ولا تنشر أرقامها وأن المعلومات التي طلبتها داخلية وغير مخصصة للنشر، بالإضافة إلى بعض الأسئلة التي تهرب منها بحجة أنه ليس الشخص المسؤول عن الإجابة عليها".

واسترسل قائلاً "وعند عودتي إلى الدولة تحدثت مع مديري المباشر وأخبرته أن الرحلة كانت مضيعة وقت ولم تأتِ بجديد، واتفقنا على عدم نشر الخبر، وهذا ما حدث. بعد يومين اتصل بي موظف العلاقات العامة يستفسر عن سبب عدم النشر فشرحت له الموقف، وكان رده طبيعياً".

ويضيف "لكني تفاجأت بعد ذلك ببضعة أيام برسالة إلكترونية منه يطلب مني ومن المؤسسة الإعلامية تعويض تكلفة الرحلة والتأشيرة والإقامة بالفندق لمدة 3 أيام، محدداً السبب بأن الرحلة كان هدفها نشر الخبر، ولعدم تحقيق الهدف فيجب تغطية تكاليف الرحلة من طرف المؤسسة الإعلامية، وكانت التكلفة تقارب 20 ألف درهم تقريباً".

300 ألف ميزانية سنوية أغلبها هدايا

 يقول أحد مديري الشركات ومقرها في الفجيرة: "لم أحتج في البداية لخدمات من شركة علاقات عامة، لكن ومع نمو الأعمال وتزايد الزخم على القطاع الذي أعمل به، طلب مني بعض مستشاري الشركة الاستعانة بوكالة لمساعدتي في نشر اسم الشركة على الصعيد الإعلامي".

وأضاف: "وفعلاً اتصلت بإحدى هذه الشركات، حيث حددنا موعداً في مقر الشركة بالفجيرة، وفي المقابلة أخبرني مدير الشركة أن هذه الأخيرة ستؤمن له حواراً شخصياً مع مؤسسة إعلامية بشكل شهري بالإضافة إلى أنه وعد بأن أخباره ستتخذ بالشكل المطلوب وبالمساحات المناسبة، لكنه في المقابل وضع ميزانية سنوية تقدر بـ300 ألف درهم، وهو ما اعتبرته شخصياً مبلغاً مبالغٍاً فيه نظراً لحجم شركتي وعدد الأخبار التي من الممكن أن نصدرها شهرياً، والتي لن تتعدى الخبر الواحد كحد أقصى".

وأضاف: "وعندما سألته عن سبب المغالاة في الميزانية، قال لي إن جزءاً منها لأغراض تسويقية وجزءاً آخر لكسب ود الصحافيين، حيث قال إن العديد من الصحافيين يعملون بهذه الطريقة، خصوصاً أن أخبار الشركة ليست بالقوة ولا الأهمية التي ستدفع الجميع إلى نشرها".

10 آلاف درهم مقابل تعاونكم المثمر

يقول أحد الصحافيين وهو يعمل في جهة إعلامية غربية مقرها دبي: "استقبلت مرة في مكتبي ظرفاً أبيض مكتوب عليه من الخارج "شكراً على تعاونكم المثمر ويحمل توقيع إحدى الشركات الكبيرة التي سبق وأن غطيت أخبارها أكثر من مرة، وحين فتحته وجدت بداخله رسالة من رئيس قسم التسويق بالشركة تحمل كلمات شكر ومعاني تقدير، ومبلغاً مالياً وقدره 10 آلاف درهم، وهو تقريباً يعادل ما أتقاضاه شهرياً من المؤسسة التي أعمل بها".

وأضاف "مباشرة أخذت الظرف إلى مديري الذي بدوره اتصل بالشخص المسؤول من طرف الشركة المُرسلة ليسأل عن سبب هذا الظرف، فكان رده أن هذا يعتبر عربون شكر على جهدكم الكبير في تغطية أخبار الشركة، وأننا لسنا الوحيدين الذين استقبلنا هذه الهدية، فما كان من مديري إلا أن طلب منه إرسال شخص ما من طرفهم ليستلم الظرف بما فيه".

وقال "الغريب في الموضوع أني لم أقم بشيء كبير لهذه الشركة، فكل ما قمت به كان حضور مؤتمراتهم الصحفية وطرح بعض الأسئلة على المسؤولين، أما النشر من عدمه والمساحات التي تعطى لأخبارهم فهذا يعود لإدارة التحرير". واضاف "بعد ذلك وحين حل وقت استلام راتبي الشهري، تفاجأت بزيادة شهرية قدرها ألفا درهم، قال لي المدير إنها نظير نزاهتي ومهنيتي".

 آيباد ميني في مؤتمر للإعلان عن «شاي جديد»

 تقول إحدى الصحافيات بموقع يهتم بقضايا الأسرة وأنماط الحياة: "دعيت مرة إلى مؤتمر صحافي عقدته إحدى الشركات الكبرى في صناعة الشاي، وكان موضوع المؤتمر الإعلان عن طرح منتج جديد إلى السوق يتمثل في "شاي بنكهة جديدة"، وكان من الطبيعي والمنطقي أن يحصل كل الحاضرين على علب من الشاي الجديد وهذا ما حصل".

وتضيف "تفاجأت في بادئ الامر بكم الحضور على المؤتمر، خصوصاً وأن الخبر ليس بتلك الأهمية، حيث كانت الصالة ممتلئة على آخرها حتى إن بعض الصحفيين لم يجدوا لهم مقاعد وظلوا واقفين، ثم بعد انتهاء المؤتمر، قام موظفو شركة العلاقات العامة التي نظمت المؤتمر بتقديم هديتين لكل صحفي، الأولى عبارة عن عينات من الشاي الجديد، أما الكيس الثاني فكان يحتوي على آيباد ميني يبلغ سعره 1500 درهم على الأقل، مع العلم أن سعر علبة الشاي الجديد لا تتعدى 20 درهما".

وأشارت "كان من الطبيعي ولكثرة الحضور أن بعض الزملاء من الصحفيين لم يحصلوا على الهدية الثانية، وعندها شاع جو من الغضب وتعالت أصواتهم، مهددين موظفي العلاقات العامة بالتوقف عن نشر أخبارهم، وهو ما دفع الموظفين إلى وعدهم بإرسال الهدية لهم إلى مكاتبهم أو محال عملهم، وفي أقرب وقت ممكن".

وأضافت قائلة "وفي وقت لاحق من الأسبوع قابلت موظف العلاقة العامة وسألته عن المغزى من تقديم هدية يفوق ثمنها 7500% ثمن المنتج المعلن عنه فكان جوابه: "لو لم نفعل ذلك، لما رأيت ذاك الكم من الحضور، ولانخفض عددهم من 300 إلى 3 أشخاص، ولما كان انتشر الخبر بالطريقة ذاتها".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات