لارتفاع كلفة التخزين في المصارف السويسرية

«دبي للسلع» يجتذب مخزونات الذهب العالمية

تقاطرت مؤسسات مصرفية ومستثمرون أصحاب الثروات على تخزين مقتنيات الذهب في خزائن المقتنيات النفيسة والقيمة الكائنة في برج الألماس أحد الصروح البارزة لمركز دبي للسلع المتعددة، وجاء هذا الإقبال الكبير نتيجة لقيام مصارف عالمية برفع كلفة تخزين الذهب في المخازن المملوكة لها على نحو دفع إلى توجيه الأنظار إلى خزائن مركز دبي للسلع المتعددة نظرا للانخفاض النسبي لرسومها وتمتعها بمستويات أمان عالية.

وتجلت تعبيرات هذا التوجه في تلقي المركز دبي للسلع المتعددة طلبات عديدة من البنوك والمستثمرين أصحاب الثروات لنقل السبائك الذهبية إلى خزائن الذهب المتواجدة في المركز، فضلاً عن تلقيه الكثير من الاستفسارات من جانب العملاء المحتملين.

وتعتبر خزائن الألماس والذهب والمعادن النفيسة أحد المعالم البارزة لبرج الألماس، وتعكس رؤية مركز دبي للسلع المتعددة بأن يكون البرج بمثابة مركز تجاري متكامل لأعمال المجوهرات، وقد روعي في تصميم هذه الخزائن توافر كافة احتياطات الأمن لتوفير الأمن المطلق الذي لا تشوبه أدنى شائبة أو تقصير، حيث استثمر مركز دبي للسلع المتعددة بكثافة في الجوانب المتعلقة بالأمن والسلامة.

رفع الرسوم

وتتجه المصارف الرائدة في مجال تخزين الذهب وفي مقدمتها «كريدي سويس» و«يو بي اس» والمصارف السويسرية نحو رفع رسوم تخزين الذهب في الخزائن الخاصة بها، بسبب ارتفاع التكاليف المترتبة على تطبيق اللوائح التنظيمية المصرفية المتضمنة في اتفاقية بازل 3. ودخلت هذه القواعد حيز التنفيذ بدءاً من أول يناير الماضي، على أن يجري تطبيقها على مراحل حتى تطبق كاملة بحلول العام 2019.

وتعد خطوة رفع الرسوم بمثابة محاولة لإقناع كبار العملاء بما في ذلك المصارف وصناديق التحوط والمؤسسات الاستثمارية بأن تكون لها ملكية مباشرة على ذهبهم فيما يسمى بالحسابات المخصصة على أن يكون البنك مجرد حارس. وبموجب حسابات الذهب «غير المخصصة» يظهر ذهب المودعين في الميزانيات العمومية المصرفية ما يجبرها على زيادة احتياطيات رأس المال، وبالتالي، تعد خطوة رفع الرسوم جزءاً من خطوة أوسع للحد من الميزانيات العمومية للمصارف.

وقد راكم المستثمرون الباحثون عن ملاذ آمن أكواماً من المال داخل المصارف السويسرية، وفي الشهر الماضي، فرض مصرفا «كريدي سويس» و«يو بي اس» أسعار فائدة سلبية على الودائع النقدية القصيرة الأجل في محاولة لوقف تدفق المستثمرين الذين يبحثون عن ملاذ هربا من أزمة منطقة اليورو.

كما بدأ بعض مستثمري الذهب في تحويل مقتنياتهم الذهبية من الحسابات غير المخصصة إلى المخصصة التي عادة ما تكون أكثر تكلفة، وفي حين أن أصحاب حسابات الذهب غير المخصصة يمكن أن يفقدوا استثماراتهم إذا انهار أحد المصارف، إلا أن أصحاب حسابات الذهب المخصصة يتمتعون بالحماية اللازمة.

وكان يتم حساب الذهب غير المخصص في الميزانية العمومية للمصارف بقيمة دفترية تبلغ 50% من قيمته السوقية، ولكن بوجب اتفاقية بازل 3، صار الذهب غير المخصص ضمن المحور الأول للأصول، وبالتالي، صار من المعين حسابه في الميزانية العمومية للمصارف بكامل قيمته السوقية. وعليه، وبموجب اللوائح التنظيمية لاتفاقية بازل 3، تضاعفت الكلفة مرتين بالنسبة لأصحاب حسابات الذهب غير المخصص.

وقد زادت أسعار تأجير سراديب تخزين الذهب في مجال تهيمن عليه أسماء محدودة منها بنوك «إتش إس بي سي» و«جي بي مورجان» و«بنك نوفا سكوتيا» و«يو بي إس» و«كريدي سويس» وشركات أمن منها «برنيك اندفيا مات انترناشيونال» و«جون ماثي».

الأمان المطلق

وفي هذا السياق، رأى أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة، أن دبي نجحت في توطيد مكانتها بوصفها المركز الأكبر والأكثر كفاءة في تخزين الذهب، معتبرا هذه الخزائن بأنها أضحت تتمتع بمكانة توازي نظيراتها في أوروبا والولايات المتحدة، حيث باتت مقصدا للكثير من المستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي.

فضلاً عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، إلى جانب الكثير من الدول الأفريقية، ولفت إلى أن هؤلاء المستثمرين يباشرون أعمالاً تجارية في دبي، وهم يؤمنون إيماناً راسخاً بأن دبي تمثل المكان الآمن في الشرق الأوسط لتخزين أصولهم القيمة والنفيسة.

وخلص بن سليم إلى القول بأن دبي تعتبر من نواح متعددة سويسرا الشرق الأوسط من زاوية الاستقرار والأمان والأمن، إلى جانب امتلاكها مزايا الموقع الجغرافي والبيئة التنظيمية بوصفها مركزاً تجارياً رئيسياً على مستوى العالم، وأن هذه المزايا مجتمعة قد ساهمت في توطيد مكانة إمارة دبي باعتبارها المركز الأكبر والأكثر كفاءة في تخزين احتياطيات الذهب.

وأجاب أحمد بن سليم في معرض رده على سؤال بشأن تقييمه لاستعداد المصارف لتخزين احتياطاتها الذهبية في خزائن المقتنيات النفيسة الكائنة في برج الألماس بقوله: تتمتع الخزائن بأعلى مستويات الأمان وتلبي كافة المتطلبات الضرورية لتخزين المقتنيات القيمة التي تحتاج إلى مقاييس أمان عالية، وذلك بما ينسجم مع اللوائح التنظيمية الأميركية والأوروبية.

وتابع بقوله: أكثر من ذلك، تتولى شركة «برينكس جلوبال سيرفسز» الرائدة عالميا في إدارة المخاطر والخدمات اللوجستية الآمنة مسؤولية إدارة المقتنيات القيمة في الخزائن، وتتمتع الشركة بسمعة عالمية وخبرة عريضة في مجال توفير التخزين الآمن، وبالتالي، يعمل الطرفان سويا لضمان تلقي العملاء، سواء كانوا أشخاصا أو أصحاب أعمال أو مؤسسات حكومية، حلولاً للتخزين تعد الأفضل والأكثر أمانا على مستوى إمارة دبي.

وقد تم اختيار شركة «برينكس جلوبال سيرفسز» المناط بها مهمة إدارة تشغيل هذه الخزائن من خلال مناقصة وبناء على معايير شديدة الصرامة، من بينها أن تمتلك سمعة دولية عريضة في هذا المجال، وأن يكون لديها خبرة فنية عالية المستوى، وبالفعل، تتمتع «برينكس» بخبرة واسعة تمتد لــ150 عاماً في إدارة عمليات منشآت التخزين والنقل الآمن.

الخيار الأمثل

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت خزانة مركز دبي للسلع المتعددة قد نجحت بأن تكون الخيار الأمثل والأفضل لتخزين احتياطات الذهب للمصارف المركزية في منطقة الشرق الأوسط، أجاب أحمد بن سليم قائلاً:

من نواح متعددة، تعتبر دبي سويسرا الشرق الأوسط من زاوية الاستقرار والأمان والأمن، إلى جانب امتلاكها مزايا الموقع الجغرافي والبيئة التنظيمية بوصفها مركزاً تجارياً رئيسياً على مستوى العالم، وتسهم هذه المزايا مجتمعة في توطيد مكانتها باعتبارها المركز الأكبر والأكثر كفاءة في تخزين احتياطيات الذهب.

ويسرد هنا أحمد بن سليم مفارقة مؤداها أن الشركات العاملة في الأسواق الرئيسية لاستهلاك وإنتاج الذهب تفضل تخزين مقتنياتها من السبائك الذهبية في هذه الخزائن، نظرا لتوافر عنصر الأمان الكامل الذي يجعلها محمية ضد المخاطر بمختلف أنواعها، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بالعلاقات فيما بين الدول مع بعضها البعض.

وتتميز خزانة «مركز دبي للسلع المتعددة»، أيضاً بقربها من مطاري دبي وأبوظبي الدوليين وميناء جبل علي، ناهيك عن الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، عند ملتقى طرق التجارة العالمية. وستوفر المنشأة الجديدة خدمات إنزال ومناولة الشحنات الصغيرة، ومخازن خاصة لعمليات التخزين قصيرة وطويلة الأمد برسوم تنافسية.

تنافس

وتحدث بن سليم عن تنافسية رسوم تخزين المقتنيات النفيسة والقيمة بقوله: تتوافق معدلات الرسوم المحصلة من الخزائن مع المقاييس العالمية، ونحن حريصون على ضمان تلقي عملاء الخزائن أفضل الأسعار والخدمات التي تشمل التغطية الكاملة لقيمة ما يخزنونه لدينا، كما أننا نتحمل كامل المسؤولية في توفير أفضل خدمة.

وحول تقييمه لمدى استعداد كبار الأثرياء لاستخدام خزائن الذهب، قال بن سليم: لدينا العديد من الزبائن المعروفين والمشهورين الذين اتخذوا قراراً بوضع أصول يقتنونها في خزائن مركز دبي للسلع المتعددة، حيث تتميز العلاقة بين التكاليف والفوائد بالوضوح بالنسبة إليهم.

وجاء تزايد استعداد كبار الأثرياء لاستخدام خزائن الذهب في ظل تنامي اتجاه المستثمرين للاحتماء بالذهب بغرض التحصن ضد مخاطر أزمات الاقتصاد العالمي بما واكبها من تراجع للتصنيف الائتماني للاقتصاد الأميركي، وتعثر دول أوروبية عن تسديد ديونها كاليونان، فضلاً عن توجه البنوك المركزية نحو الذهب كوسيلة لتنويع احتياطاتها في أصولٍ لا تحمل مخاطر ائتمانية أو مخاطر تعثر في السداد، وذلك في خط مواز مع تزايد الشكوك في قدرة الدولار على الاستمرار في شغل مكانة عملة الاحتياط الدولية.

حسابات غير مخصصة

وعلق غوتام ساشيتال الرئيس التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة بقوله: «هناك كميات كبيرة من الذهب في سويسرا التي يتم اقتناؤها في صورة حسابات غير مخصصة، وهو ما يجعلها تشكل من حيث الواقع جزءاً من الميزانيات العمومية للمصارف.

وما كان يحدث في الماضي، أن المصارف تخزن الذهب غير المخصص بتكلفة زهيدة، وكانت تقرض كميات الذهب هذه لمنتجي الذهب لكي يتحوطوا ضد مخاطر الإنتاج في المستقبل، وشكلت هذه العمليات سوقا مربحة للمصارف، ولكن في الوقت الحاضر لم يعد المنتجون يتحوطون ضد مخاطر الإنتاج في المستقبل».

وأستدرك غوتام ساشيتال في حديثه بقوله: «الأكثر من ذلك أن صناديق الذهب وصناديق التحوط صارت الآن أكثر ميلاً لشراء الذهب نتيجة لتقييمهم بأن أسعار الذهب سوف ترتفع بشكل أكبر، وهو ما أدى إلى تراجع سوق إقراض الذهب.

وأضاف غوتام ساشيتال بقوله: نظراً لهذا التحول في التقييمات والأسعار، باتت المصارف والمستثمرون الأثرياء يتطلعون بشكل متزايد إلى دبي بسبب انخفاض تكلفة تخزين الذهب، ومن ثم، شهدت خزائن مركز دبي للسلع المتعددة تدفقا لكميات كبيرة من الذهب في الفترة الأخيرة.

ووافق ميتشيل كونستاين المدير العام لشركة برينكس المشغل لخزائن مركز دبي للسلع المتعددة على هذا الرأي بقوله: «نحن شاهدنا نموا قويا خلال العام 2012 من العملاء القائمين والجدد، وبشكل نمطي، تتراوح رسوم تخزين الذهب من 0.05 إلى 0.1% من قيمة الذهب، بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة، ويمكن أن ترتفع القيمة المضافة إلى 25% بحسب الدولة، ولكن لا توجد ضريبة مفروضة في دبي للقيمة المضافة، ومن ثم، فإن هناك اختلافاً في تكلفة الذهب بين دبي والدول الأخرى.

وهكذا، ارتقت خزائن مركز دبي للسلع المتعددة إلى مصاف العالمية، وتمكنت في غضون فترة زمنية قصيرة من أن تصبح مقصدا للأثرياء والمؤسسات المالية والشركات التي ترغب في الحصول على الأمان المطلق لمقتنياتها، وهو ما يؤكد حقيقة أن مركز دبي للسلع المتعددة يعمل جاهدا على إرساء صناعة لتجارة السلع تشتمل على مختلف الحلقات بما في ذلك التخزين الآمن للمقتنيات القيمة والنفيسة.

وبالتالي، تلبية احتياجات مختلف اللاعبين على مختلف الصعد، بحيث يباشرون أعمالهم في بيئة أعمال متكاملة، وهو الأمر الذي يؤكد عليه بن سليم بقوله «نحن نعمل طوال الوقت على استكشاف الحاجات والتطلعات حتى يكون في إمكاننا تلبيتها».

 زيادة الوعي بفوائد خزائن المقتنيات النفيسة

أقر أحمد بن سليم بأن جميع المالكين للمعدن الأصفر في المنطقة بأهمية رفع وعي أصحاب الثروات في المنطقة فوائد الاحتفاظ بمقتنياتهم الذهبية في خزائن قائلًا: بالتأكيد، ليس الجميع على دراية بفوائد تخزين الأصول في خزائن، وبشكل عام.

وبالنظر إلى السمعة التي تتمتع بها دبي كملاذ آمن، نحن لدينا مستثمرون من دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب مستثمرين من دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا (ميناسا) كأفغانستان وباكستان والهند وسريلانكا، فضلاً عن الكثير من الدول الأفريقية. وأضاف بقوله: يباشر هؤلاء المستثمرون الأعمال التجارية في دبي، وهم يؤمنون إيمانا راسخا بأن دبي تمثل المكان الآمن في الشرق الأوسط لتخزين أصولهم القيمة والنفيسة.

وبسؤاله عن العملاء المستهدفين، أجاب بن سليم: إن الخزائن مفتوحة للزبائن لتخزين مقتنياتهم الثمينة والغالية من ذهب وفضة وبلاتين وأوراق بنكنوت، وتتسع قائمة العملاء المستهدفين لتضم تجار المجوهرات بأسلوبي التجزئة والجملة والبنوك المحلية والأجنبية، والمصرف المركزي، وتعمل هذه المخازن بمثابة نقطة تسليم لكميات الذهب المتضمنة في عقود الذهب الآجلة المتداولة في بورصة دبي للذهب والسلع.

 خريطة تخزين الذهب

تفيد التقديرات بأن هناك نحو 250 مليون أوقية (الأونصة تساوي 31.1 جراماً) من الذهب مخزنة في لندن التي تعد أهم مركز لتخزين الذهب في العالم قيمتها 310 مليارات دولار، ما يساوي إمداد مناجم الذهب العالمية لنحو عامين، حيث يحتفظ «بنك إنجلترا» بحصة كبيرة من هذا الذهب على سبيل الأمانة لمصلحة أطراف أخرى.

وهناك كميات ضخمة أخرى مخزنة في مراكز ذهب أخرى منها نيويورك وزيوريخ وجنيف وتورنتو وجوهانسبرج وهونج كونج وسنغافورة. وتعزى الزيادة الضخمة في طلب تخزين الذهب إلى ما يسميه خبراء الاقتصاد سوق الذهب الجديدة التي يحركها مستثمرون وليس قطاع تجارة الذهب والمجوهرات.

كما أن هناك بعض البنوك المركزية منها بنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك تقدم خدمات إيداع الذهب في سراديب خاصة للبنوك والدول والمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي. غير أن البنوك المركزية اعتادت على الاحتفاظ بسراديبها لاستخدامها الخاص رغم توفر مساحات تخزين بها حالياً نظراً لبيع كميات كبرى من الذهب خلال السنوات العشرين الماضية وخصوصاً في أوروبا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات