سلطان الجابر: مسيرة التنمية في الامارات تتميز بنظرة مستقبلية بعيدة المدى

وجه الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة "مصدر" كلمة بمناسبة اليوم الوطني الأربعين أكد فيها انه فيما نترقب الاحتفاء بحلول اليوم الوطني لتأسيس دولة الإمارات وبمناسبة مرور أربعين عاما على مسيرة الاتحاد يملؤنا الفخر بالانتماء إلى هذا الوطن المعطاء وبالإنجازات الكبيرة التي يحققها في ظل القيادة الرشيدة. ومن المفيد هنا أن ننظر إلى الماضي لنستفيد من هذه التجربة الحضارية الغنية التي حققت لشعب الإمارات نهضة تنموية كبيرة في كافة المجالات وذلك كي نتمكن من متابعة السير بخطى واثقة ومواجهة التحديات التي ينطوي عليها المستقبل بعزيمة قوية وثقة كبيرة.

وإذ نذكر كيف قام الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وإخوانه حكام الإمارات بتوحيد الكلمة ولم الشمل وفي ضوء المكانة المرموقة التي تحظى بها اليوم دولة الإمارات العربية المتحدة في المجتمع الدولي نرى أن التعاون والتآزر وبناء جسور الصداقة والتواصل تشكل ثروة لا تفنى ولا تنضب بمرور الزمن لاسيما وأن هذا النهج قد تكرس واستمر بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وبالجهود اللامحدودة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ومنذ تأسيس الدولة تم استغلال الثروة الهيدروكربونية من أجل إرساء البنية التحتية والمؤسسية الكفيلة ببناء دولة عصرية. ومن المهم أن نشير هنا إلى أن الموارد المالية لا تقتصر على كونها عنصرا مساعدا وأن عزيمة الإنسان هي الأهم ففي مرحلة البدايات كانت الموارد النفطية ضئيلة مع تصدير أول شحنة من النفط الخام من أبوظبي في عام 1962 ومع قيام دولة الاتحاد وبعد اكتشاف المزيد من المكامن البرية والبحرية في أبوظبي ودبي والشارقة كانت الرؤية تكبر والطموحات تزداد لتنطلق مشاريع بناء المساكن والمدارس والمستشفيات وشبكات الطرق والمصانع والمطارات والموانئ ويعم الخير والازدهار في كافة أنحاء البلاد.

الناتج المحلي الإجمالي

وإذا أخذنا الناتج المحلي الإجمالي مقياسا للنمو بصفته يمثل إجمالي القيمة السوقية لكافة السلع والبضائع والخدمات المنتجة خلال عام واحد يتبين أنه في العام 1971 الذي شهد تأسيس الاتحاد كان الناتج المحلي الإجمالي للإمارات نحو 5ر6مليارات درهم بينما أشار أحدث تقرير اقتصادي لإمارة أبوظبي إلى أن قيمة الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات في عام 2010 بلغت 3ر977 مليار درهم أي أنه تضاعف بنحو 150 مرة وذلك مع زيادة مضطردة في مساهمة الموارد غير النفطية في الاقتصاد.

وتتميز مسيرة التنمية والتطوير التي شهدتها دولة الإمارات بنظرة مستقبلية بعيدة المدى لا تقتصر على تلبية الاحتياجات الآنية وإنما تأخذ في الاعتبار مواكبة النمو المستقبلي في أعداد السكان ومتطلباتهم. ورغم أن مصطلح التنمية المستدامة يعد حديثا إذ تم تعريفه رسميا للمرة الأولى في تقرير أصدرته الأمم المتحدة في عام 1987 على أنها التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تلبي متطلبات الحاضر دون المساس بقدرة أجيال المستقبل على تلبية احتياجاتها إلا أن الشيخ زايد أدرك بفطرته أن الموارد الطبيعية الحالية لن تدوم للأبد وكان يحرص دوما على التوجيه بتنويع مصادر الدخل وبناء المشاريع الاقتصادية التي تؤمن الحياة الكريمة لأبناء الوطن مع الاهتمام بالمحافظة على الطبيعة والبيئة لضمان احتياجات أجيال المستقبل. وبذلك أرسى رحمه الله أسس التنمية المستدامة من خلال الممارسة العملية حتى قبل أن تصبح مصطلحا يكثر تداوله.

وتقديرا للجهود التي بذلها في مجال الحفاظ على البيئة وحماية الحياة البرية كان أول رئيس دولة ينال جائزة بيئية عالمية حيث حصل على جائزة الباندا الذهبية من الصندوق العالمي لصون الطبيعة.

مشاريع تجارية

وعلى المستوى العالمي تشارك "مصدر" في مشاريع تجارية لتوليد الطاقة المتجددة حيث ساهمت في تنفيذ محطة "خيماسولار" للطاقة الشمسية المركزة التي تم افتتاحها مؤخرا في اسبانيا والتي تستخدم تقنية متطورة تتيح توليد الكهرباء لمدة 15 ساعة بعد غياب الشمس. ويستمر العمل على مجموعة من المشاريع العالمية بما فيها "فالي 1" و"فالي 2" في اسبانيا ومشروع "مصفوفة لندن" لطاقة الرياح البحرية في المملكة المتحدة. كما تعمل "مصدر" مع شركائها لاستخدام التقنيات النظيفة من أجل خفض انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري من المنشآت الصناعية وذلك من خلال مجموعة من المشاريع داخل الدولة وخارجها.

وتماشيا مع توجيهات القيادة الحكيمة تركز "مصدر" على تمكين قدرات جيل الشباب من بنات وأبناء الدولة وإكسابهم أفضل المهارات والكفاءات التي تتيح لهم الانخراط في العمل لخدمة الوطن في المجالات المتقدمة وذلك من خلال "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا" الذي يعد أول جامعة على مستوى المنطقة تركز كليا على الأبحاث في مجالات الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والاستدامة حيث شهد العام الحالي تخريج الدفعة الأولى من الطلاب.

ولا تقتصر جهود "مصدر" على الجانب العملي لتطوير المشاريع إذ إنها تشارك بنشاط في الحوار العالمي بشأن حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والتصدي لتداعيات تغير المناخ. وتستضيف "مصدر" سنويا في أبوظبي معرض ومؤتمر "القمة العالمية لطاقة المستقبل" التي تستعد الآن لانعقاد دورتها الخامسة في يناير 2012 حيث تستقطب في كل عام مجموعة من قادة العالم وصناع القرار ورؤساء الشركات والخبراء والأكاديميين لمناقشة الحلول والسياسات والتشريعات التي تسهم في نمو القطاع وتطوره. وإلى جانب استضافة "آيرينا" واجتماعات الدول الأعضاء فيها تسهم "القمة العالمية لطاقة المستقبل" في تكريس مكانة أبوظبي كعاصمة عالمية للطاقة المتجددة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات