تشمل النفط والغاز والمصادر المتجددة

الإمارات تواصل دورها الريادي في تزويد العالم بالطاقة

أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة "مصدر" ان الامارات ستواصل دورها الريادي في تزويد دول العالم بالنفط والغاز ومصادر الطاقة المتجددة مشيرا إلى ان "مصدر" تعد نموذجا للسياسة الحكيمة التي تنتهجها قيادة الإمارات لبناء القدرات التي من شأنها ضمان تنافسية دولتنا الفتية وترسيخ مكانتها المتقدمة في الأسواق العالمية.

جاء ذلك في لقاء موسع عقده صباح امس في فندق ياس فايسوري بجزيرة ياس مع 100 صحافي من 43 دولة يزورون الامارات حاليا بدعوة من المجلس الوطني للاعلام بمناسبة اليوم الوطني الاربعين. وتقدم في بداية حديثه بالتهنئة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات بمناسبة ذكرى الاتحاد وتأسيس الإمارات.

وعرض لمحة موجزة حول الخطوات العملاقة التي حققتها الإمارات في ظل قيادتها الرشيدة خلال العقود الأربعة الأخيرة مع التركيز على شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر". وقال: قام الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وإخوانه حكام الإمارات بتوحيد الكلمة ولم الشمل وكانت التنمية الشاملة هي العنوان الرئيسي لخطة العمل حيث تم استغلال الثروة الهيدروكربونية من أجل إرساء البنية التحتية والمؤسسية الكفيلة ببناء دولة عصرية.

واشار إلى أن الموارد المالية لا تقتصر على كونها عنصرا مساعدا وأن الرؤية بعيدة المدى والعزيمة القوية هي الأهم. وقال انه إذا أخذنا الناتج المحلي الإجمالي مقياسا للنمو يتبين أنه تضاعف بنحو 150 مرة منذ عام 1971 حتى عام 2010 وذلك مع زيادة مطردة في مساهمة الموارد غير النفطية في الاقتصاد. واضاف ان مسيرة التنمية والتطوير التي شهدتها الإمارات تتميز بنظرة مستقبلية بعيدة المدى تكرس السعي إلى تطبيق التنمية المستدامة. و كمثال عن الاهتمام بالمحافظة على الموارد الطبيعية وجه الشيخ زايد رحمه الله بضرورة الحد من حرق الغاز المصاحب لعمليات الإنتاج من الآبار والمصافي وأوصى بالعمل على استغلاله.

 

احتباس حراري

واضاف الجابر: تتضح أهمية هذه الرؤية اليوم اكثر من اي وقت مضى نظرا لأن حرق الغاز يتسبب بانبعاثات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون ما يضر بالبيئة ويفاقم مشكلة الاحتباس الحراري مشيرا الى ان جهود قطاع النفط والغاز في الإمارات من أجل الحد من حرق الغاز وإيجاد الحلول التقنية لاستثماره على النحو الأمثل تستمر اليوم إما عن طريق إعادة حقنه في حقول النفط لتعزيز إنتاجها أو تسييله لاستغلاله في توليد الطاقة وغيرها من التطبيقات الصناعية. وقال: لعل أهم ما تحقق خلال العقود الماضية هو إرساء مبدأ استغلال الموارد الهيدروكربونية في إنشاء بنية تحتية متطورة جعلت من الإمارات مركزا ماليا واقتصاديا إقليميا وعالميا.

أهمية الطاقة

وذكر ان الطاقة تمثل الشريان الرئيسي لكافة أوجه النشاط الاقتصادي والصناعي والتجاري والاجتماعي ومع أن الإمارات تمتلك مخزونا ضخما من النفط والغاز الخامس بالنسبة للنفط والسادس للغاز يبقى موضوع تأمين الطاقة من القضايا المهمة من أجل مواكبة النمو السكاني وتأمين احتياجات المستقبل.

 واوضح الجابر ان هناك بعدا إضافيا لأهمية الطاقة وهو أننا نحتاجها لتحلية المياه نظرا للظروف المناخية وشح الأمطار في المنطقة. وقال انه بفضل الرؤية الاستراتيجية للقيادة الحكيمة تسعى الإمارات إلى بناء القدرات في مزيج متنوع من المصادر يضم الطاقة التقليدية مع تعزيز التقنيات النظيفة لاستخدامها والطاقة النووية السلمية والآمنة لتكون بمثابة الجسر الذي يوفر إمدادات مستقرة من الكهرباء بتكلفة اقتصادية مجدية إضافة إلى تطوير مختلف مصادر الطاقة المتجددة كطاقة الشمس والرياح والمياه والوقود الحيوي وغيرها.

واكد انه في هذا الإطار وبفضل التوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة والمتابعة الحثيثة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تم تأسيس "مصدر" في عام 2006 كمبادرة استراتيجية متعددة الأوجه مملوكة بالكامل لشركة مبادلة. وتهدف مصدر إلى تطوير وتطبيق حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.

 

10 ميجا واط

واستعرض الجابر في اللقاء الاعلامي الموسع مشاريع مصدر في مجال الطاقة محليا وهي محطة 10 ميجا واط ألواح بي اف فوق مباني مصدر محطة شمس 1 وتشارك مصدر مع العديد من الجهات الوطنية في مشاريع تسهم في نشر استخدام الطاقة الشمسية.

واوضح ان مشاريع مصدر في مجال الطاقة عالميا هي خيماسولار ومصفوفة لندن. وهناك العديد من المشاريع قيد الدراسة. وفيما نحتفي باليوم الوطني الأربعين على مسيرة الاتحاد يملؤنا الفخر بالانتماء إلى هذا الوطن المعطاء وبالإنجازات الكبيرة التي يحققها في ظل القيادة الرشيدة.

ومن المفيد هنا أن ننظر إلى الماضي لنستفيد من هذه التجربة الحضارية الغنية التي حققت لشعب الإمارات نهضة تنموية كبيرة في كافة المجالات وذلك كي نتمكن من متابعة السير بخطى واثقة ومواجهة التحديات التي ينطوي عليها المستقبل بعزيمة قوية وثقة كبيرة. وتابع: إذ نذكر كيف قام الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وإخوانه حكام الإمارات بتوحيد الكلمة ولم الشمل وفي ضوء المكانة المرموقة التي تحظى بها اليوم الإمارات في المجتمع الدولي نرى أن التعاون والتآزر وبناء جسور الصداقة والتواصل تشكل ثروة لا تفنى ولا تنضب بمرور الزمن لاسيما وأن هذا النهج قد تكرس واستمر بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وبالجهود الكبيرة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

 

الثروة الهيدروكربونية

وقال انه منذ تأسيس الدولة تم استغلال الثروة الهيدروكربونية من أجل إرساء البنية التحتية والمؤسسية الكفيلة ببناء دولة عصرية مضيفا ان الموارد المالية لا تقتصر على كونها عنصرا مساعدا وأن عزيمة الإنسان هي الأهم ففي مرحلة البدايات كانت الموارد النفطية ضئيلة مع تصدير أول شحنة من النفط الخام من أبوظبي في عام 1962 موضحا انه مع قيام دولة الاتحاد وبعد اكتشاف المزيد من المكامن البرية والبحرية في أبوظبي ودبي والشارقة كانت الرؤية تكبر والطموحات تزداد لتنطلق مشاريع بناء المساكن والمدارس والمستشفيات وشبكات الطرق والمصانع والمطارات والموانئ ويعم الخير والازدهار كافة أنحاء البلاد.

 

سياسة حكيمة ونمو كبير

وأكد أنه بفضل السياسة الحكيمة وحسن استثمار الثروات الطبيعية حققت الإمارات الكثير من المنجزات الحضارية وقطعت خطوات عملاقة مقارنة بعمرها الفتي حيث كان التركيز دوما على استراتيجية التنمية الشاملة لتوفير كافة مستلزمات الرفاه للمواطن الإماراتي.

واضاف الجابر انه إذا أخذنا الناتج المحلي الإجمالي مقياسا للنمو بصفته يمثل إجمالي القيمة السوقية لكافة السلع والبضائع والخدمات المنتجة خلال عام واحد يتبين أنه في العام 1971 الذي شهد تأسيس الاتحاد كان الناتج المحلي الإجمالي للإمارات نحو 6.5 مليارات درهم بينما أشار أحدث تقرير اقتصادي لإمارة أبوظبي إلى أن قيمة الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات في عام 2010 بلغت 977 مليار درهم أي أنه تضاعف بنحو 150 مرة وذلك مع زيادة مطردة في مساهمة الموارد غير النفطية في الاقتصاد.

واضاف: تتميز مسيرة التنمية والتطوير التي شهدتها الإمارات بنظرة مستقبلية بعيدة المدى لا تقتصر على تلبية الاحتياجات الآنية وإنما تأخذ في الاعتبار مواكبة النمو المستقبلي في أعداد السكان ومتطلباتهم.. وعلى رغم أن مصطلح التنمية المستدامة يعد حديثا إذ تم تعريفه رسميا للمرة الأولى في تقرير أصدرته الأمم المتحدة في عام 1987 على أنها التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تلبي متطلبات الحاضر دون المساس بقدرة أجيال المستقبل على تلبية احتياجاتها إلا أن الشيخ زايد أدرك بفطرته أن الموارد الطبيعية الحالية لن تدوم للأبد وكان يحرص دوما على التوجيه بتنويع مصادر الدخل وبناء المشاريع الاقتصادية التي تؤمن الحياة الكريمة لأبناء الوطن مع الاهتمام بالمحافظة على الطبيعة والبيئة لضمان احتياجات أجيال المستقبل وبذلك أرسى رحمه الله أسس التنمية المستدامة من خلال الممارسة العملية حتى قبل أن تصبح مصطلحا يكثر تداوله.

وتقديرا للجهود التي بذلها في مجال الحفاظ على البيئة وحماية الحياة البرية كان أول رئيس دولة ينال جائزة بيئية عالمية حيث حصل على جائزة الباندا الذهبية من الصندوق العالمي لصون الطبيعة، علاوة على ذلك وجه الشيخ زايد بالحد من حرق الغاز المصاحب لعمليات الإنتاج من الآبار والمصافي. وأوصى بالعمل على استغلاله عوضا عن ذلك إذ إن حرق الغاز يتسبب بانبعاثات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون مما يضر بالبيئة ويفاقم مشكلة الاحتباس الحراري.. وتستمر اليوم جهود قطاع النفط والغاز في دولة الإمارات من أجل الحد من حرق الغاز وإيجاد الحلول التقنية لاستثماره على النحو الأمثل إما عن طريق إعادة حقنه في حقول النفط لتعزيز إنتاجها أو تسييله لاستغلاله في توليد الطاقة وغيرها من التطبيقات الصناعية.

 

مبادلة

وقال انه في إطار جهود تطوير الاقتصاد تم تأسيس "شركة مبادلة للتنمية" في عام 2002 من قبل حكومة أبوظبي وذلك بهدف تسهيل وتفعيل عمليات التنوع في اقتصاد الإمارة حيث تركز الشركة على إدارة الاستثمارات طويلة الأمد.. وتتميز "مبادلة" عن غيرها من المؤسسات الاستثمارية بأن هدفها لا يقتصر فقط على تنفيذ الاستثمارات المجدية تجاريا لتحقيق العائدات والأرباح المستدامة على المدى الطويل وإنما تركز أيضا على تحقيق فوائد استراتيجية واجتماعية من خلال اختيار المشاريع بما يتماشى مع خطط تنويع الاقتصاد وخلق الكوادر المواطنة المؤهلة.

 

آيرينا

وقال مع أنها مبادرة استراتيجية بعيدة المدى نجحت "مصدر" خلال السنوات الخمس التي انقضت على تأسيسها في تحقيق مجموعة من الإنجازات بما فيها المساهمة بفوز الإمارات باستضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" التي تهدف إلى تعزيز انتشار استخدام حلول الطاقة المتجددة وتعد هذه أول مرة تتخذ فيها منظمة دولية مقرها في المنطقة والذي ستستضيفه مدينة مصدر فور إنجاز مبنى المقر المرتقب إتمامه في نهاية عام 2013 ..وما كان هذا الفوز ممكنا لولا إدراك المجتمع الدولي لجدية التزام الإمارات إزاء الطاقة المتجددة والذي تجلى من خلال العرض الذي قدمته وأقنع العالم بجدوى التعامل معها في ميدان استراتيجي وحيوي.

وجدير بالذكر هناك إحدى التجارب التي تلقي الضوء على أهمية العلاقات الوطيدة مع المجتمع الدولي فخلال الحملة التي قادها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية لحشد التأييد الدولي من أجل استضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة كنا نحظى بآذان صاغية وقلوب مفتوحة حيثما ذهبنا إذ كان الجميع يرحب بنا مشيدا بالسمعة الطيبة لدولة الإمارات والشيخ زايد حيث ساهم ذلك في تسهيل مهمتنا وتكليلها بالنجاح.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات