اقتصاد الصين.. إلى أين؟

في وقتٍ أعلنت فيه الحكومة الصينية عن هدفها تحقيق 7.5 في المئة نمواً في اقتصادها خلال العام الجاري بعد أن سجلت نمواً مماثلاً بواقع 7.7 في المئة خلال العام الماضي، ..

تشير القراءات الاقتصادية إلى تكهّنات ومخاوف من بدء العد العكسي لتراجع القوة الاقتصادية الصينية في ظل زيادة الحيازات النقدية الخاصة بالمستثمرين بنسبة بلغت 4.5 في المئة، مقابل انخفاض قياسي في حجم الاستثمار بأسهم الأسواق العالمية الصاعدة.

ودفعت هذه المخاوف بشهية المستثمرين نحو الأسهم الأوروبية والأميركية رغم تراجعها بنسب طفيفة في الفترة الأخيرة، ..

حيث أجمع مديرو صناديق الاستثمار في تقريرٍ صدر مؤخراً عن شركة "ميريل لينش" على اختيار منطقة اليورو ملاذاً آمناً لتعزيز الحراك الاستثماري على مدار الأشهر الست القادمة.

وبالنظر إلى هذا السيناريو، ومع اعتبار أن الاستثمار يشكّل 48 في المئة من الإنفاق الصيني، ترتأي الحكومة الصينية ترسيخ مواضع قدمها على الخارطة العالمية من خلال تبنّي سياسات إصلاحية تستند في أساسها إلى الخروج من الفقاعة الاستثمارية عبر العمل على تعزيز الطلب المحلي وخفض الإفراط غير المدروس في الإقراض والائتمان، ...

حيث ارتفع الإقراض المصرفي في السوق الصينية إلى 24 تريليون دولار أميركي في عام 2012،..

مما أدّى إلى أزمة غير متوقّعة في السيولة، دفعت بالحكومة الصينية إلى ضخ حوالى 20 مليار دولار أميركي في القطاع المصرفي من أجل حل الأزمة.

ولا شك أن دخول ثاني أكبر اقتصاد في العالم في حالة من الركود أو النكوص الاقتصادي سيلقي بظلاله السلبية على الخارطة الاقتصادية العالمية، لاسيما مع توجّه الاهتمام الأميركي نحو القارة الصفراء، بما من شأنه التأثير أيضاً على منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي التي تتطلّع دوماً نحو السوق الأمريكية.

ومن هنا، يرى مديرو صناديق الاستثمار أن الاقتصاد الصيني يقف أمام خيارين، إما قيام الشركات بزيادة إنفاقها الرأسمالي في السوق الصينية بما يدعم الاقتصاد المحلي.

وعلى الرغم من الآراء المتباينة حيال واقع الاقتصاد الصيني الراهن، تتّفق الأوساط الاقتصادية على أن انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية قد عاد بالنفع الكبير على العملاق الأصفر من حيث تسهيل تصدير المنتجات الصينية وتقليل الضرائب ذات الصلة.

وإذا ما نجح التنين الصيني في معالجة التحديات التي تواجهه اقتصادياً وتجارياً، فمن المتوقع أن تصبح الصين أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2024.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات