الصادرات الخليجية

لم تؤثر الأزمة المالية العالمية الأخيرة، إلى حد ملحوظ، في الصادرات في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث واصلت هذه الصادرات تحقيق أرقام نمو قوية بنسبة زيادة سنوية بلغت 10 % خلال السنوات الأخيرة. ومن المتوقع أن تستمر الصادرات الخليجية بهذه الوتيرة التصاعدية، لتسجّل أرقاماً قياسية جديدة في الفترة المقبلة.

وتتوقّع التقارير والتحليلات المتطلّعة أن يزيد الاستهلاك العالمي للطاقة، وخصوصاً الوقود الأحفوري، بواقع 50 % بحلول 2030، بالمقارنة مع عام 2005. وما زالت دول الخليج وإيران والعراق تستأثر بـ 56 % من احتياطات النفط العالمية، و40 % من احتياطات الغاز الطبيعي على المستوى العالمي، وهي توفر حوالى 37 % و14 % على التوالي من الطلب العالمي.

ففي وقت تشكّل فيه صادرات النفط والغاز نحو 65 % من إجمالي الصادرات الخليجية، نجد أن عدداً من أبرز الدول المستوردة لهذه الصادرات، إما يسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من إنتاج النفط، كالولايات المتحدة، أو يتّجه إلى حلول أكثر صديقة للبيئة، مثل الوقود الحيوي، الأمر الذي يعزّز ضرورة خفض الاعتماد على الصادرات النفطية في دول مجلس التعاون الخليجي، واستبدالها بصادرات صناعية أكثر تنوعاً.

صحيحٌ أن الحكومات الخليجية تسير في اتجاه تنوّع الصادرات، والدليل على ذلك نمو الصادرات الخليجية غير النفطية في الفترة من 2007 إلى 2011 بنسبة 135 %، وذلك بالمقارنة مع الفترة من 2002 إلى 2006، غير أن معظم هذه الصادرات لا يزال يعتمد إلى حد ما على المواد النفطية، بما في ذلك اللدائن ومشتقاتها، وهي مواد يتم استخراجها أساساً من النفط والمواد الهيدروكربونية.

ومن هذا المنطلق، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى تبنّي سياسات ونهج جديد، عمادهما التنوع الاقتصادي، وذلك من خلال استثمار العائدات النفطية في تحفيز القطاعات الأخرى، ودفع عجلة نمو الصناعات غير القائمة على مواد النفط والغاز، بما في ذلك صناعة المنتجات الغذائية الحلال، كالمنتجات الحيوانية من الألبان والأجبان واللحوم، إضافةً إلى زراعة الخضار والفواكه، وغيرها من الصناعات غير النفطية، كصناعة الحديد والصلب والنحاس. ومن شأن ذلك أن يدعم الإنتاج المستدام، وبالتالي، تقليص حجم الواردات الخليجية من المواد الغذائية والمنتجات الأساسية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات