تزييف العملة وخطره على الاقتصاد

تعـد ظاهرة تزييف العملة الورقية إحدى أهم الجرائم التي ظهرت في العصر الحالي وتزايدت معدلاتها على الصعيد المحلي والعالمي، وذلك كنتيجة طبيعية وإفراز طبيعي للتطور الهائل الذي حدث في عالمنا نتيجة الاستخدام الواسع والمتعدد للحاسب الآلي، وما وصل إليه من برامج مستخدمة فيه، وما وصلت إليه المعدات المكملة له والمستخدمة من خلاله إلى درجة عالية من التقنية الفنية جعلت درجة الإتقان للورقة المقلدة قد تصل من الدقة بحيث ينطلي مظهرها الخارجي على المتعاملين فيها، الأمر الذي بات يجسد ظاهرة خطيرة تهدد الاقتصاد القومي على المدى القريب.

وتتعدد الأبعاد الإجرامية لظاهرة تزييف العملة في أن هناك كماً هائلاً من أفراد المجتمع ليسوا على دراية أو معرفة بكافة العلامات المميزة للعملة الأصلية، والتي تعينهم على سرعة التنبه إلى كشف مواطن الخلل والتزييف والتقليد في العملة المقلدة أو المزيفة.

كما أن هذه الجريمة أصبح القائمون بها فئات قد لا يكون من المتصور للوهلة الأولى قيامهم من قبل بأي نوع من الجرائم، أو ليس لهم سجل بيانات ومعلومات إجرامي لدى رجل الشرطة، إضافة إلى أنهم على قدر ومكانة اجتماعية قد تحجب رؤية رجل الأمن عن الشك أو الظن فيهم.

كما أن الحقيقة التي يجب ألا تخفى على الفطنة أن ضغوط الحياة وقلة الموارد لبعض الأفراد ورغبة البعض الآخر في الثراء السريع جعل طموحاتهم لا تبالي بما سوف يلقاه من عقاب حال القبض عليه.

وعلى الرغم من أن المشرع في «المادة 204 من قانون العقوبات» قد أوصل العقوبة إلى السجن المؤبد أو المؤقت وبالغرامة، وكذلك في «المادة 205 عقوبات» قد عالج ظاهرة إدخال العملة المزيفة إلى داخل الدولة أو إخراجها منها للترويج، وذلك بجعل العقوبة السجن المؤبد أو المؤقت وبالغرامة.

إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، فإنه يجب على المهتمين بهذا الأمر سرعة إعداد خطة إعلامية تثقيفية لتوعية المواطنين وتبصيرهم بطرق اكتشاف العملة الورقية المزيفة، وكذلك تبصيرهم بما تحتويه العملة الأصلية من علامات مائية ووسائل أمان مع ضرورة إلزام كافة المتاجر والمؤسسات التجارية والمصارف باستخدام أجهزة كشف التزييف ، كل فترة، وفقاً لما يطرأ عليها من طرق جديدة في عملية التزييف والتزوير ووفق ما ظهر في العالم من معدات حديثة وما ظهر من جرائم متقنة التزوير والتزييف للوصول دائماً إلى أعلى معدل تقني يواكب إن لم يكن يفوق أعلى مستوى تقني تم استخدامه في التزييف والتزوير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات