فاتورة الغذاء في رمضان

فاتورة رمضان" ظاهرة لافتة تجتاح مجتمعاتنا العربية سنوياً مع حلول رمضان المبارك الذي تحوّل بفعل الثقافة الاستهلاكية من شهرٍ للصوم والعبادة إلى موسمٍ للهدر الغذائي والشراء العشوائي لا سيّما في دول الخليج العربي التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في معدل الفاقد في فاتورة الموائد الرمضانية والذي يصل في بعض الأحيان إلى 70%.

ويضعنا هذا الرقم أمام تحدٍ حقيقي في ظل محدودية الأراضي الزراعية والموارد المائية في العالم العربي الذي يواجه معوّقات عدة تهدد سياسة الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي المحلي بالنظر إلى اعتماده الرئيسي على استيراد الأغذية بمعدل يفوق الإنتاج المحلي بـ4 أضعاف.

وبالنظر إلى واقع الأمن الغذائي العربي والخليجي تحديداً، نجد بأنّ الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات فعلية وقرارات حاسمة للتعامل بفعالية مع ظاهرة الهدر الغذائي باعتبارها أولوية وطنية وضرورة حتمية لضمان بناء مستقبل آمن.

وشهدت الإمارات منذ بداية شهر رمضان الحالي مبادرات لافتة من شأنها أن تضع أساساً متيناً لتبني سياسات فاعلة لمستقبل غذائي آمن ومستدام، وفي مقدمتها حملة "فائض الطعام" التي تعتبر مبادرة مشتركة بين "هيئة البيئة بأبوظبي" و"مشروع حفظ النعمة" لتوزيع 250 وجبة غذائية يومياً على مدى 5 سنوات على العمال والأسر المحتاجة.

وتبذل "جمعية رؤيتي" جهوداً حثيثة بالتعاون مع بلدية دبي للاستفادة من بقايا الموائد في الفنادق والمطاعم والمنازل في إطعام ما يزيد عن 70 ألف شخص، .

وهو رقم يتوقع أن يتضاعف خلال شهر رمضان الحالي ليمثل نقلة نوعية على مستوى مساهمة الإمارات في دعم الحملة الأممية التابعة لـ"برنامج الأمم المتحدة للبيئة" و"منظمة الأغذية والزراعة" والتي تستهدف الحد من الفاقد الغذائي العالمي البالغ حجمه 1,3 مليار طن سنوياً.

ومما لا شك فيه بأنّ العالم يواجه اليوم تحديات جمّة جراء الهدر الغذائي الذي تتجاوز قيمته 1 تريليون دولار، وهو ما يحتم علينا تكثيف الجهود لضمان تحقيق الأمن الغذائي بكل ما يحمله من أبعاد بيئية واجتماعية واقتصادية عبر اعتماد حلول جذرية تتمثل في إطلاق حملات توعوية بين الأوساط المجتمعية والتعليمية لنشر ثقافة ترشيد الاستهلاك الغذائي .

وإيجاد آليات متكاملة لتوزيع الفائض على المحتاجين على مدار العام وبالأخص خلال موسم الصوم وتأسيس أجهزة رقابة للحد من هدر الطعام الذي يتنافى مع روحانية الشهر الفضيل ويتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية في مجتمعاتنا العربية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات