العرب وأزمة المياه

أثار موضوع سد النهضة الذي تعتزم أثيوبيا إقامته مشكلة المياه الأزلية في العالم العربي مجدداً في الوقت الذي تتحدث فيه الإحصائيات الرسمية بقلقٍ بالغ عن ارتفاع وتيرة التصحر الذي بات ظاهرة مقلقة وإشكالية معقدة وخطراً حقيقياً يهدّد سياسات الأمن الغذائي والمائي لا سيّما بالتزامن مع النمو السكاني المطّرد.

 وعلى الرغم من كونه مشكلة ذات صبغة عالمية، إلاّ أن التصحر يتركز بصورة رئيسية في الدول النامية عموماً والعربية خصوصاً التي تضم 28% من جملة المناطق الواقعة تحت تأثير زحف الصحراء في العالم. وفي ظل الاتساع المستمر لرقعة الأراضي المتصحرة، تجد الدول العربية نفسها أمام تحدٍ كبير لمواجهة الآثار الاقتصادية المباشرة الناجمة عن التصحر الذي يتسبب بخسائر سنوية في القيمة الإنتاجية في الدول النامية تصل إلى 16 مليار دولار.

وفي دول الخليج العربي، فرضت الزيادة السكانية المتسارعة ضغوطا هائلة على المياه الجوفية التي لم تعد قادرة على تلبية الطلب المتنامي، وهو ما دفع إلى تبني منهجيات تحلية المياه رغم التكاليف العالية التي تصل إلى حوالي مليار دولار أميركي للمحطة الواحدة. وتؤكد هذه الأرقام أهمية تضافر الجهود المشتركة لاستشراف آفاق جديدة وسبل فاعلة لإدارة المياه وترشيد الاستهلاك في سبيل تفادي حدوث أي أزمة مائية في المستقبل.

ويدفعنا تنامي مشكلة المياه إلى إعادة التفكير في الاستراتيجيات الراهنة المتبعة في العالم العربي والالتفات نحو تعزيز التعاون المشترك بين دول الأحواض المائية المشتركة على غرار ما تقوم به دول الاتحاد الأوروبي في مجال إدارة مجاريها المائية المشتركة لتحقيق عائدات كبيرة تعود بالنفع على كافة الأطراف المعنية.

وفي ظل تفاقم ظاهرة التصحر وتنامي أزمة المياه، بات الأمن الغذائي العالمي في دائرة الخطر نتيجة انخفاض الإمكانات الإقليمية والدولية للإنتاج الزراعي بشقَّيه النباتي والحيواني. ولَئن بات العالم العربي يواجه خطر زحف الصحراء من جهة وتراجع الموارد المائية من جهة أخرى، فلا بدّ من تطوير خطة عربية قائمة على تشجيع البحث والتطوير ونشر المعرفة وتبادل الخبرات للوصول إلى سياسات مشتركة من شأنها تعزيز الأمن الغذائي والمائي على المدى الطويل.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات