الشفافية والمساءلة.. عصب الاقتصاد

إذا كان ولا زال الاقتصاد هو عصب السياسة، فالشفافية والمساءلة هما عصب الاقتصاد.

 

ولعلّ الأزمة المالية العالمية، التي ما زلنا نعيش تبعاتها، شكّلت محطة مفصلية في تاريخ الاقتصاد الحديث، مُحدِثةً تغييرات جذرية أثبتت أهمية اعتماد مفاهيم الشفافية والمساءلة باعتبارها مطلباً ملحاً لتحقيق التنمية الشاملة وركناً أساسياً لمواجهة التحديات الناشئة وتعزيز تنافسية الأعمال ودفع عجلة النمو الاقتصادي على المدى البعيد.

 

وتكمن أهمية الشفافية والمساءلة في كونهما من أبرز الركائز الأساسية لتحقيق الحوكمة المؤسسية التي باتت ميزة تنافسية عالمية لضمان استدامة ونمو الأعمال.

 

وبالتزامن مع الأوضاع الاقليمية والعالمية وما تحمله من ضغوط متزايدة على النمو الاقتصادي، عاد مفهوم الشفافية والمساءلة إلى الواجهة من جديد مع دعوة الخبراء إلى توحيد الممارسات الدولية.

 

وإعادة النظر بنظم الرقابة الداخلية ومعايير الإفصاح والمراجعة ضمن قطاعات المال والأعمال وتنفيذ متطلبات الحوكمة المؤسسية القائمة أيضاً على الكفاءة والفعالية وتطبيق القانون والمشاركة والمسؤولية تجاه المجتمع في سبيل إدارة المخاطر بكفاءة وفعالية عالية.

 

ولم تكن مهنة المحاسبة والمراجعة المالية بمنأى عن التطورات المستمرة التي تشهدها الساحة الاقتصادية الاقليمية، وهو ما دفع القائمين عليها في دول الخليج العربي إلى تكثيف الجهود المشتركة للخروج بقرارات إدارية واستثمارية تستند إلى ممارسات صحيحة وأسس دقيقة من شأنها ترسيخ مبادئ الشفافية والإفصاح وحوكمة الشركات لتحييد قطاع المحاسبة عن أي أزمات محتملة.

 

وتجلت الجهود الخليجية الحثيثة للارتقاء بمهنة المحاسبة والمراجعة وفق أفضل الممارسات العالمية مؤخراً في الملتقى السنوي الأخير لهيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي عُقد بالتعاون مع "جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات" في الإمارات.

 

ولعلّ التحدي الرئيس لتعزيز الشفافية والمساءلة والإفصاح يتمثل في القدرة على مواكبة التطورات المتسارعة عبر استحداث تشريعات من شأنها معالجة الثغرات القائمة وتعزيز عوامل النمو في المستقبل.

 

وبالفعل نجحت دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، في خلق مناخ استثماري جاذب استناداً إلى الشفافية والمساءلة التي تشكّل المحرك الأساسي لدفع عجلة النمو وتعزيز التنويع الاقتصادي على المدى الطويل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات