جون وود: لدينا القدرة على تحسين العالم. دعونا نقوم بذلك و ألا نحلم به فقط

مسؤول كبير يغادر مايكروسوفت لنشر تعليم الأطفال

في عام 1998، كان جون وود لا يزال نجماً صاعداً في شركة البرمجيات مايكروسوفت. وبعد العمل فيها لمدة سبع سنوات، ترقّى جون ليصبح أحد كبار المسؤولين في الشركة التي منحته راتبا مغريا للغاية، ولكن الشكوك التي نمت في داخله كانت تقضّ مضجعه. فالحياة بالنسبة له تعني أكثر من مجرد العمل لساعات طوال والراتب المغري.

في عام 1998، وخلال رحلة إلى جبال نيبال، عايش جون وود مدير التطوير في شركة مايكروسوفت في الصين

الحرمان الاجتماعي لأول مرة في حياته. فخلال زيارته لمدرسة "باهوندانده" الابتدائية هناك، تفاجأ بأن التلاميذ هناك وعددهم 450 لا يملكون سوى بعض الكتب للقراءة والاطلاع، تقوم إدارة المدرسة بالاحتفاظ بهـا فـي خزانة مقفلة باعتبارها كنز، وخوفا من الضرر الذي قد يلحقه بها بـعض الطلاب.

ولم يكن جون يتخّيل أن يقضي المرء طفولته من دون مطالعة الكتب، وخصوصاً أن المكتبة التـي كان يتردد عليها خلال مرحلة طفولته في مسقط رأسه تحمل أجمل ذكريات طـفولته. وقـال مدرس نيبالي مخاطباً جون: "سيدي، من يدري؟ لعّلك تجلب لنا بعض الكتب في يوم من الأيام."

وفي العام التالي، استقال جون من منصبه كمدير التطوير في شركة مايكروسوفت في الصين، وقام بتأسيس مؤسسة "غرفة للقـراءة"، التـي تهدف إلى توفير الدعم التعليمي للأطـفال في البلدان النامية. وفي غضون 10 سنوات، تم إنشاء 1556 مدرسة و 13152 مكتبة، ليستفيد منها أكثر من 6.7 ملايين طفل. وأكثـر مـن 15 ألف مـنحة دراسية للفتيات.

وفي نهاية عام 2009، منحت مجلة "بارونز" الرائدة في مجموعة داو جونز المالية جون وود ومؤسسته "غرفة للقراءة" الترتيب 11 في قائمة المحسنين الـ 25 الأكثر تأثيراً في العالم، كما حصلت "مؤسسة ميليندا غيتس" التي أسسها مدير جون السابق بيل غيتس وزوجته الترتيب 7.

وفي أبريل من ذلك العام، قرّر جون أن يكافئ نفسه مقابل جهده المضني الذي يبذله في مايكروسوفت، بقضاء إجازة في نيبال، وكان عمره حينها 34 عاماً.

وفي عام 1999، عاد جون ووالده ذو 73 عاماً إلى نيبال، يرافقهم سبعة حمير تحمل ثلاثة آلاف كتاب وتلقّوا ترحيبا غير مسبوق. ويقول جون مستذكراً الماضي: "لقد حصلت في حياتي على تعليم جيد وعمل لائق حصلت من خلاله على أيضاً على دخل كبير، وآمل أن يحظى الأطفال الفقراء في جميع أنحاء العالم بمثل تلك الفرص كذلك. وما نقوم به هنا لن يكون مجرد نزوة، بل سنجعل منه مهنة تمتد مدى الحياة.

فأنا أعتقد أن التعليم هو الهدية الوحيدة التي يمكن أن تدوم للأبد. ونتائج هذا التعليم ستكون فعالة جداً وسوف تتمكّن من كسر أغلال الفقر." وفي نفس العام، استقال جون من مايكروسوفت وقم بتأسيس منظمة "كتب لنيبال" غير الربحية. وفي عام 2000، غيرت المؤسسة اسمها إلى "غرفة للقراءة". يقول وود: "لدينا القدرة على تحسين العالم. دعونا نقوم بذلك و ألّا نحلم به فقط".

ست قواعد لجمع المال في "غرفة القراءة"

التوكيد على أن الجهات المانحة لا تقوم فقط بالتبرع بالمال، وإنما تمنح "فرص التعليم" لملايين الأطفال في البلدان النامية.

السماح للمانحين برؤية ثمار تبرعاتهم على أرض الواقع، كدعوتهم على سبيل المثال إلى زيارة المدارس والمكتبات التي أقيمت بفضل تبرعاتهم واستخدام توقيع البريد الإلكتروني المُرسل من قبل أعضاء فريق العمل في عرض أحدث تطورات ونتائج تلك التبرعات.

ضبط النفقات الإدارية وخفضها إلى أدنى مستوى ممكن، والعمل على ألا تتجاوز التكلفة اللازمة لجمع المال والإدارة نسبة 10٪ من التبرعات.

إبراز الشغف والحماس والرضا عن النفس في تغيير العالم، وعرض وجوه ومناظر يملؤها التفاؤل وخالية من مشاهد الحزن أو العجز.

مساعدة الناس في إيجاد معنى أعمق للحياة، وتوضيح أن في وسع الفرد جعل العالم مكانا أفضل.

إنجاح المشروع واستدامته على المدى البعيد.

غرفة للقراءة

 "غرفة للقراءة" أسسّها جون وود سعياً لإيجاد حل دائم لمشاكل التعليم في المناطق الريفية من البلدان النامية، يقع مقرها الرئيسي في مدينة سان فرانسيسكو. بعد تأسيسه العديد من المدارس والمكتبات في نيبال في عام 2000، عمل جون وود مع مجموعات المجتمع المحلي في بنغلاديش والهند وكمبوديا ولاوس ونيبال وجنوب افريقيا وسريلانكا وفيتنام وزامبيا لإنشاء المدارس والمكتبات، وغيرها من البنى التحتية الأخرى التي يستفيد منها أكثر من 4.1 ملايين طفل.

«غرفة للقراءة» في الإمارات

 يعود تأسيس فرع ممثّل لمؤسسة "غرفة للقراءة" في الإمارات إلى خريف عام 2008، تزامناً مع إطلاق برنامج محلي ناجح لتشجيع الأطفال على القراءة. وقام جون وود في نهايتها بتوقيع نسخ من كتابه "مغادرة مايكروسوفت لتغيير العالم" وذلك في محلات "فيرجن ميغاستور" في ميركاتو مول.

وحضر جلسة التوقيع عدد من مُحبي القراءة من جميع الأعمار وبتغطية من وسائل الاعلام المحلية. وتركّز "غرفة للقراءة" في الإمارات حالياً على دعم الأفراد الذين يقومون بتنظيم مناسبات مصغّرة لجمع التبرّعات مثل حفلات العشاء، والمسابقات وسباقات الماراثون وبيع الكتب وحملات دعم الموظفين. ويقوم كذلك بالتركيز على التواصل مع المدارس ودعم برنامج "طّلاب لدعم الطّلاب".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات