الإمارات واستغلال الموارد بالنظام البيئي

هناك ثلاثة محركات تدفع العالم نحو اقتصاد المعرفة، وتعتمد جميعها على انتقاء المهارة والتقنية الملائمة لضمان الوصول إلى تلك الغاية؛ فبينما يحظى اثنان من هذه المحركات، التعليم والابتكار التقني، على الاهتمام البالغ وتسخير ما يلزم من موارد، يتم تجاهل المحرك الثالث، والمتمثل في النظام البيئي (الإيكولوجي). وهنا يجدر السؤال، لماذا يتم تجاهل هذا المحرك وهو بذاك الأهمية، ولماذا يعد أساسياً لتحقيق الرخاء والازدهار المنشودين؟

يُمكن تعريف النظام الإيكولوجي الاقتصادي بأنه شبكة من الموارد والقواعد التي تساعد على الابتكار، وذلك لحظة تحقيق اكتشاف أو سبقٍ علمي ما، ليصبح بعدها ذا أهمية بالغة تعود بالنفع على الآخرين، سواءً كان هذا النفع من منتج أو خدمة ما أو حتى نهجاً سيتم اتباعه من قبل البعض. في بداية السباق الجديد الذي يشهده العالم، يمكننا القول إن دولة الإمارات تمتلك أربع مزايا مهمة في هذا الصدد، أولها القدرة على التغيير، حيث تحولت الإمارات خلال فترة لا تتجاوز 42 سنة لتكون دولة حديثة ومتطورة تضم مجموعة كبيرة من المرافق الجديدة والمؤسسات الحديثة ذات المستوى العالمي. وثانيها، أن الحكومة فيها تمتلك ذراعا تنفيذية قوية مقارنة مع دول أخرى تعاني من توازنات مختلفة بين فروع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية الأمر الذي يعيق الشق التنفيذي من العمل والمناورة. ويجدر بالذكر هنا، أن الولايات المتحدة، خلال السنوات الخمس الماضية، أصيبت الحركة السياسة الاقتصادية فيها بالشلل نتيجة عدم الاتفاق بين الرئيس والكونغرس الأمريكي، الأمر الذي يعيق حركة النظام الإيكولوجي. وعلى النقيض من ذلك، تعطي دولة الإمارات الفرع التنفيذي سلطة سياسة اقتصادية قوية، وهي سمة هامة في إجراء التغييرات اللازمة لنظامها الإيكولوجي. أما الميزة الثالثة فهي أن الإمارات قادرة على التحرك بسرعة لتجربة التغييرات في نظامها الإيكولوجي فهي دولة صغيرة، ومؤسساتها فتية ولا تتسم بالجمود وعدم المرونة. وتتمثل الميزة الرابعة، كما أشار روبرت ايان المختص باستراتيجية الشركات، في أنها تمتلك موارد صناديق الاستثمار من خلال الثروة السيادية التي تمتلكها، فهي ليست في حاجة لرفع قيمة الضرائب حيث سيدفعها هذا لدفع ثمن التغييرات الهامة، كتأسيس أنواع جديدة من صناديق رأس المال الاستثماري. ختاماً، يجدر الذكر أنه في كثير من الأحيان يكون التنسيق العالمي لقواعد النظام الإيكولوجي والمؤسسات الاقتصادية أمراً مرغوباً فيه، ولكن مع ذلك توجد اختلافات جوهرية في النظم الإيكولوجية الوطنية. وهذه الاختلافات ستحدد معدل الابتكار التكنولوجي والنجاح الاقتصادي للدول في المستقبل. ومن ثم ينبغي على دولة الإمارات اغتنام المبادرة والمضي قدماً وبجرأة لاستغلال مزاياها التنافسية في الساحة العالمية الناشئة لابتكار النظم الإيكولوجية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات