الصين تتحرك باتجاه الاستثمارات العربية

مَنْ رأى إعلان «البنك الصناعي والتجاري الصيني»، أخيراً، على شارع الشيخ زايد، يدرك تماماً أهمية ومغزى الاختراق الصيني للأسواق العربية.

وبالنظر إلى تجربة الصين مع العالم العربي، نرى بأنها أصبحت مثيرة للإعجاب مع بروز الأسواق العربية كوجهة رئيسية للصادرات الصينية من مواد البناء ووسائل التكنولوجيا والآلات والمعدات الصناعية والأدوات الكهربائية والسيارات والمنتجات الاستهلاكية،.

وفي مقدمتها الألبسة والأحذية ولعب الأطفال واللوازم المنزلية ومساحيق التجميل وغيرها. وبالمقابل، على الرغم من غزو الصادرات والاستثمارات الصينية أسواق العالم العربي لدرجة باتت تمثل تهديداً حقيقياً لمثيلاتها الوطنية، نجد أنّ حجم الوجود الاستثماري العربي في الصين لا يزال محدوداً للغاية.

وخلال العقود الثلاثة الماضية، ظهرت الصين كقوة مؤثرة في المشهد السياسي والاقتصادي والثقافي في العالم. وشهد الاقتصاد الصيني خلال العقدين الماضيين طفرة نوعية انعكست بصورة رئيسية في تسجيل أفضل معدلات النمو الاقتصادي في العالم.

وباتت تجربة الصين في اللحاق الناجح بركب التنمية الاقتصادية نقطة تحول بالنسبة للاقتصاد العالمي، ليس فقط بسبب أهمية الصين من حيث المساحة والتعداد السكاني، وإنما لكونها الدولة السباقة في اعتماد نموذج اقتصادي ناجح بعيداً عن الطابع الغربي التقليدي.

ويمكن القول إنّ المعطيات الراهنة تتيح فرص هائلة أمام المستثمر العربي.

ولكن بالنظر إلى واقع الأسواق الصينية اليوم، لا نجد للاستثمارات العربية موطئ قدم على عكس نظيراتها الأوروبية، .

وذلك على الرغم من نمو حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية ليتجاوز 111 مليار دولار أميركي خلال النصف الأول من العام الفائت. وهنا يمكننا أن نرى أن المستثمر العربي لم يتمكن من مواكبة التطورات السريعة في السوق الصينية التي باتت محفزاً للاقتصاد العالمي.

ومن المستغرب حتى الآن عدم وجود مبادرات عربية تجاه إيصال المنتج العربي إلى الأسواق الصينية وتوسيع نطاق الاستثمارات العربية ضمن بيئة الأعمال الواعدة في الصين، بالرغم من الاتفاقيات التجارية الثنائية والتسهيلات الجمركية المقدمة من قبل الأطراف المعنية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات