منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي يستشرف مستقبل الاقتصاد المتوافق مع الشريعة عالمياً

حمد الشيباني: دبي تهيّئ الأرضية الشرعية لقانون نموذجي للصيرفة الإسلامية

أكد الدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني، المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، عضو مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، رئيس اللجنة المنظمة لمنتدى فقه الاقتصاد الإسلامي الرابع، أن دبي تحضّر حالياً الأرضية الشرعية للقانون النموذجي الذي يخدم قطاع الصيرفة الإسلامية، والذي يتوقع أن يطلق مصرفية حقيقية متميزة في هيكليتها وتطبيقها لقواعد الشرع، انطلاقاً من دبي إلى العالم، وبهدف تكريس مكانة دبي كمرجعية عالمية موثوقة للخدمات المالية والمصرفية الإسلامية.

وانطلقت، صباح أمس، أعمال الدورة الرابعة لمنتدى فقه الاقتصاد الإسلامي التي تنظمها دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي تحت شعار «الابتكار والسعادة في نمط الحياة الإسلامي... رؤية استشرافية»، برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، التي من المقرر لها أن تستمر يومين في فندق إنتركونتننتال فيستيفال سيتي في دبي.

ولفت الشيباني، في تصريحات على هامش انعقاد المنتدى في دبي، أمس، إلى أن الخطوة الأولى في الوصول إلى هذا القانون العالمي تمثلت في إنشاء هيئة شرعية عليا للخدمات المالية والمصرفية بالدولة، تضع المعايير، وتشرف على اللجان الشرعية للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، التي تم اعتمادها من قِبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وأضاف الشيباني: «أن كل مبادرة تركز على جانبين، هما الجانب الاقتصادي والتشريعي، ولا بد من دراسة الإشكاليات المتعلقة بوجود أقليات غير مسلمة في الدول التي ستطبّق القانون، كما أن علينا التأكد من عدم تصادم القانون الجديد من القوانين الموضوعة في تلك الدول، من النواحي التشريعية والفقهية والاقتصادية، وعلينا احترامها، وهذا سيتطلب بعض الوقت بالطبع.

قد بدأنا بالفعل الاجتماعات والتنسيق مع الجهات المعنية المحلية والدولية بهذا الخصوص، مثل لجنة الأمم المتحدة المعنية بقانون التجارية العالمية (يونيسيترال) والبنك الدولي، لإيجاد أرضية مناسبة لإصدار ها القانون التي سيكون شاملاً قضايا التورق والتأمين وغيرها».

حزمة تشريعات

وأردف: «أننا من خلال الرصد، نؤكد نجاح هذه المبادرة التي أضافت بعداً اقتصادياً على مستوى عاصمة الاقتصاد الإسلامي على وجه الخصوص، وعلى دولة الإمارات على وجه العموم»، مشيراً إلى أن هذه الدورة تستكمل الأطر التشريعية التي أسهمت في إضفاء صيغة من الشفافية، وأعطت ثقة داعمة لكل التعاملات والمنتجات الإسلامية التي استطاعت أن تطلق من عاصمة الاقتصاد الإسلامي حزمة من التشريعات المعتمدة على المعاصرة والحداثة، محافظة على الأصالة والرصانة، مستندة إلى أهم مقومات مصادر التشريع.

وعلى مدار جلسات المنتديات السابقة، كانت محاور تلك الجلسات تسير وفق مخطط الترويج والتسويق، في إطار من أخذ متطلبات هذه المرحلة في الاعتبار، التي تتطلب منا استشراف المستقبل واستباق الأحداث، كما عوّدتنا دبي دائماً، بآليات وتشريعات وأطر جديدة ومبتكرة».

وكرم الشيباني الجهات الداعمة للمنتدى، وهم: عيسى عبد الفتاح كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي، رئيس مجلس إدارة بورصة دبي المحدودة، رئيس مجلس إدارة شركة سوق دبي المالي، نائب رئيس اللجنة العليا للتشريعات في دبي، عضو اللجنة العليا للسياسة المالية في دبي، وأمجد نصر، رئيس إدارة الرقابة الشرعية لدى مجموعة نور الاستثمارية، ومحمد أبو صالح، من شركة بي إم دبليو (المركز الميكانيكي للخليج العربي) (BMW).

وأضاف الشيباني، على هامش الدورة الرابعة لمنتدى فقه الاقتصاد الإسلامي العالمي، أن دبي استطاعت أن ترسم نموذجاً عالمياً لكل قطاعات الاقتصاد الإسلامي، مؤكداً أنه بحسب التقارير، فإن حجم التدفقات الاستثمار الإسلامي التي وصلت إلى دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي يفوق ما كان متوقعاً منذ انطلاق المبادرة، في دليل واضح على الجهود التي بذلتها وتبذلها دبي لريادة هذا القطاع المهم، لافتاً إلى أن دبي قدمت وستقدم المزيد من الابتكارات في المستقبل، وأن الإمارة أصبحت علامة عالمية فارقة في الاقتصاد الإسلامي، والمنتدى محط أنظار العالم أفراداً ومؤسسات وحكومات.

وأشار إلى أن جذب التدفقات الاستثمارية تم بفضل توفير قاعدة بيانات تتسم بالوضوح والشفافية والمرونة ووضعها في متناول صاحب القرار، بحيث يستطيع تعديل أنشطته لتكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية إن رغب في ذلك.

27 قراراً

وتوقع الشيباني أن يخرج المنتدى بـ27 قراراً تم بناؤها على التوصيات التي تم استخراجها من البحوث التي قدمت من قبل الباحثين، سواء على المستوى الملي أو المشاركات الخارجية.

وأضاف: «في ظل القيادة الرشيدة، استطعنا تحقيق العديد من المكاسب في قطاعات الاقتصاد الإسلامي، ولذلك لا نود أن نتوقف في لحظة من اللحظات، بل أنها تمهّد لأمور مستقبلية والانتقال إلى عوالم أخرى مثل الفضاء، خصوصاً أن مبادرة دبي (10x)، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تختص بهذا الجانب، ونعتقد أن جميع المؤسسات، ومنها دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، تنظر اليوم كذلك إلى عشر سنوات مقبلة، من خلال تطوير آليات عمل جديدة تحاكي المستقبل، وتسهم في استدامة تنافسية دبي».

عملة رقمية

وعن فرص إصدار عملة رقمية إسلامية تعتمد على تقنية «بلوك تشين»، قال الشيباني: «في الواقع، إن مبادرة إطلاق عملة رقمية تعتمد على تقنية «بلوك تشين»، كانت في الأساس من ضمن المبادرات التي تم طرحها خلال الدورات السابقة للمنتدى، وعددها 47، ومن ضمنها كذلك الذكاء الاصطناعي، ونعتقد أن تلك التقنيات لم تعد مستقبلية بل هي آنية، لذلك فإن إصدار عملية رقمية إسلامية أمر مأخوذ في الاعتبار، لكن يتم التوافق عليها من خلال الجهات والمؤسسات المعنية، بتطوير هذه التقنيات من منظور التشريعات والقوانين والتقنيات، ولا بد من جمع كل تلك المؤسسات، تحت مظلة واحدة لتقديم ما هو مطلوب».

ولفت الشيباني إلى أهمية تطبيق فقه الواقع أو إيجاد الحلول المناسبة في التعاملات الأساسية الملائمة لطبيعة الإمارات، ورفع تلك الحلول الصادرة عن المجاميع العلمية إلى الجهات الرسمية في العالم، خصوصاً أن المستهدف يشمل الأقليات غير الإسلامية في تلك الدول، التي تنظر إلى من يجد لها الحلول، وخصوصاً من جهة موثوقة مثل الإمارات.

صدى واسع

وقال عبد الله محمد العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، إن المنتدى تمكن خلال دوراته الثلاث الماضية من إحداث صدى وتأثير واسعين، إذ أسهم في تسليط الضوء على العلوم التي يستند إليها الاقتصاد الإسلامي، سواء كانت فقهية أو علمية اقتصادية مبنية على هذا الفقه.

وأضاف: «لقد عزز المنتدى مكانة دبي كمرجعية ثقافية وفقهية وتشريعية عالمية للاقتصاد الإسلامي الذي أصبح اليوم خيار الكثير من الدول التي تبحث عن نهضة اقتصادية مستدامة، وتبرز أهمية المنتدى في أنه يساعد هذه الدول على معرفة تفاصيل العمل الاقتصادي الإسلامي وغاياته، ويساعدها أيضاً على وضع معايير وتشريعات لضمان استدامة العمل وتحقيق النمو».

وأضاف أن تركيز المنتدى في دورته هذا العام على السعادة والابتكار في نمط الحياة الإسلامي هو أمر في غاية الأهمية والحساسية، لأنه يختزل كل غايات العمل الاقتصادي في كلمة واحدة، هي السعادة، وهي غاية العمل ودافعه في الوقت ذاته.

سد الثغرات

وثمّن أمجد نصر، رئيس إدارة الرقابة الشرعية لدى مجموعة نور الاستثمارية، الدور المهم والمتميز الذي تقوم به دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، من خلال تقديم مبادرات تدعم الحكومة، وبعكس الصورة النمطية المحصور بإدارة المساجد.

وأضاف: «توفر دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري أداة بحثية مهمة للغاية، لتفعيل توجهات الحكومية، من خلال تقديم الأبحاث الفقهية في نمط الحياة، وبهدف الوصول إلى الهدف الأسمى، وهو تحقيق السعادة، ونعتقد أن المنتدى سيعالج بعض الثغرات الموجودة في الجانب التشريعي والقانوني في قطاع صناعة البنوك الإسلامية، ونعتقد أن تشكيل الهيئة العليا للإشراف على المصارف التي هي بصدد وضع اللوائح والحوكمة حالياً، سينجح في إطلاق المزيد من المبادرات لسد تلك الثغرات، وبالتالي دعم عمل المصارف الإسلامية في الدولة».

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon