مؤشر يستعرض آفاق وتوقعات المكونات الرئيسية:

الاقتصاد الإسلامي ينتقل إلى نماذج أعمال ناجحة

أكد تقرير صادر عن «مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي» أن الاقتصاد الإسلامي أخذ منعطفاً هاماً في العام الحالي، حيث انتقل من مجرد محاولة إثبات الجدوى الاقتصادية إلى العمل على تطوير نماذج أعمال ناجحة وتطبيق استراتيجيات عملية، فضلاً عن العمل على إطلاق حلول أكثر شمولاً وجاذبية وقادرة على استقطاب جمهور عالمي أوسع عبر خدمات ومنتجات تعكس الالتزام بالمسؤوليات الاجتماعية والقيم الأخلاقية. ويتضمن التقرير نسخة محدثة لـ«مؤشر الاقتصاد الإسلامي العالمي» الذي تم طرحه في عام 2014.

ويعرض هذا المؤشر المُركّب التوقعات المستقبلية لقطاعات الاقتصاد الإسلامي في 70 دولة، بغض النظر عن مدى نمو الأصول، مع تركيز خاص على الوعي والحوكمة والمعايير الاجتماعية. وإلى جانب تقرير «واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي»، سيتم أيضاً إطلاق تقرير خاص حول الاقتصاد الرقمي الإسلامي.

وكشف التقرير الصادر بالشراكة مع «تومسون رويترز»، وبالتعاون مع مؤسسة «دينار ستاندرد» للاستشارات وأبحاث استراتيجيات النمو، عن بعض أبرز التوجهات الأولية ومحاور تقرير «واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي لعام 2015-2016»، وذلك ضمن الاستعدادات لفعاليات «القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي» التي تستضيفها دبي يومي 5 و6 أكتوبر المقبل.

التزام متواصل

وقال عبدالله محمد العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: يأتي إصدار التقرير، ليؤكد التزام المركز وشركائه بالمساهمة في دفع عجلة نمو الاقتصاد الإسلامي القائم على المعرفة في دبي ودولة الإمارات عموماً، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تكريس مكانة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي. وأضاف: كلنا ثقة من أن التقرير الجديد سيشجع رواد الأعمال وقادة القطاع والمستثمرين في المنطقة العربية وخارجها، على تطوير استراتيجيات عملية وفعّالة وقابلة للتنفيذ بحيث تركز على الفرص المتنامية للاقتصاد الإسلامي في بلدانهم المختلفة.

التمويل الإسلامي

يشير التقرير إلى ظهور أسواق جديدة مع قيام عدد من الدول الإفريقية بإصدار صكوك سيادية، كما يعمل عدد من دول شرق آسيا على تمكين أسواقها المحلية لتصبح قادرة على الاستفادة من مزايا التمويل الإسلامي. فقد أطلق «البنك الإسلامي للتنمية» و«مؤسسة بيل ومليندا غيتس» صندوقاً تنموياً برأسمال قدره 500 مليون دولار من أجل التصدي للفقر والأمراض المعدية في الدول الأعضاء في البنك. كما بدأت بنوك أوروبية في روسيا وألمانيا بالاستثمار في التمويل الإسلامي عبر إصدار أول صكوك سيادية وإطلاق نوافذ للخدمات المصرفية الإسلامية فيها.

الأغذية الحلال

في ظل تنامي الطلب على الأطعمة الآمنة والصحية في مختلف أنحاء العالم، تبرز أمام منتجي الأغذية الحلال ممن يلتزمون بمعايير ومفهوم الحلال قولاً وفعلاً، فرصة هامة لإرساء معايير عالمية جديدة في هذا القطاع، ومنهم على سبيل المثال شركة «سافرون رود»، العلامة التجارية الأميركية العاملة في سوق المنتجات الحلال والأسرع نمواً بشكل عام في قطاع المنتجات الطبيعية والوجبات المجمدة في الولايات المتحدة. وتشير التوقعات إلى أن مبيعات الشركة في قطاع التجزئة ستتجاوز 40 مليون دولار هذا العام، وستسجل نمواً بنسبة 50% في العام المقبل.

السفر والسياحة

سجل قطاع السفر الحلال العديد من قصص النجاح وظهر الكثير من المشاريع المبتكرة ومنها على سبيل المثال، HalalBooking.com، الموقع الإلكتروني المتخصص في البحث عن برامج العطلات والحجوزات الفندقية المتوافقة مع مبادئ وممارسات الحلال. فقد نجح هذا الموقع المرتبط بالفنادق التي تتخذ من تركيا مقراً لها، في إجراء ملايين الحجوزات في المنتجعات التركية، ويأمل بأن يسجّل 10 ملايين حجز في العديد من الفنادق التي يرتبط بها بحلول نهاية العام 2015 وخلال العام 2016. وهناك أيضا «يامسافر» (Yamsafer)، المنصة الإلكترونية الفلسطينية المتخصصة في حجوزات الفنادق، والتي حصلت على تمويل قدره 3.5 ملايين دولار من مؤسسة «جلوبال فاوندرز كابيتال».

الألبسة والأزياء

وبخلاف قطاع الموضة الرئيسي الذي يواجه ضغوطاً كبيرة في أعقاب الركود العالمي، تواصل الأزياء المحافظة مسيرة التوسع والازدهار المتنامي. فعلى سبيل المثال، تستقطب منصات التجارة الإلكترونية المتخصصة بالملابس المحافظة، مثل «Hijup» و«Modanisa» المزيد من الاستثمارات لتوسيع قاعدة عملائها، بينما بدأت دور الأزياء الرئيسية الشهيرة مثل «Uniqlo» و«Mango» و«Tommy Hilfiger»، تحذو حذو بعض أبرز العلامات التجارية الراقية مثل «DKNY» التي سبقتها إلى سوق الأزياء والملابس المحافظة.

الاقتصاد الرقمي

ويضفي المكون الرقمي بعداً جديداً على الاقتصاد الإسلامي، وأصبح جزءاً أساسياً من نمط حياة العديد من المسلمين في مختلف أنحاء العالم. وتتجلى اليوم آفاق النمو الواسعة للاقتصاد الإسلامي الرقمي مع ظهور العديد من الخدمات الإلكترونية وتطبيقات الأجهزة الذكية، ابتداءً من تطبيقات القرآن الكريم وحجوزات السفر الحلال وصولاً إلى خدمات التعليم الإسلامي عبر الإنترنت وليس انتهاءً بتطبيقات تحديد أقرب مطعم للمأكولات الحلال.

وهناك العديد من المشاريع التي تمثل بحد ذاتها دليلاً واضحاً على نجاح هذا القطاع ومنها مثلاً: موقع «Zabihah.com» المتخصص بتوفير الإرشادات وتحديد مواقع مطاعم وأسواق المنتجات الحلال، والذي سجل 10 ملايين مستخدم؛ وأيضاً تطبيق «MuslimPro» للأجهزة الذكية والمتخصص في التذكير بمواعيد الصلاة وتحديد اتجاه القبلة، الذي سجّل أكثر من 10 ملايين عملية تنزيل بـ 16 لغة من مستخدمي أندرويد.

مستحضرات التجميل

ينطوي هذا القطاع على العديد من فرص النمو، وشهد ظهور الكثير من المشاريع وقصص النجاح الباهرة. ويشهد قطاع مستحضرات التجميل الحلال على وجه الخصوص نمواً متسارعاً في منطقة آسيا والمحيط الهادي، تقوده علامات تجارية صغيرة، ما يدفع شركات كبرى مثل «يونيليفر» إلى التفكير في دخول سوق مستحضرات التجميل الحلال لكي تحافظ على حضورها القوي في هذه المنطقة. وتقود بلدان جنوب شرق آسيا جهود تطوير اللقاحات الحلال المضادة لالتهاب السحايا والتهاب الكبد لحجاج بيت الله الحرام.

قمة مهمة

وحول أهمية العام 2015 بالنسبة للاقتصاد الإسلامي، قال رفيع الدين شيكو، الرئيس التنفيذي والمدير العام لمؤسسة «دينار ستاندرد»: إن القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2015، التي تنظمها غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي وتومسون رويترز، ستستكمل الزخم والنجاح الكبير الذي سجله الحدث في العام 2013، حيث يلتقي خلالها أكثر من 2000 شخصية مرموقة بينهم صناع قرار وقادة أعمال من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة مجموعة من القضايا الهامة المرتبطة بمختلف قطاعات الاقتصاد الإسلامي الرئيسية التي يتناولها تقرير «واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي» المرتقب.

من جهته، أشار مصطفى عادل، المدير بالإنابة لقسم التمويل الإسلامي في «تومسون رويترز»، إلى أهمية التقرير قائلاً: باعتبارها المزّود الرائد عالمياً للمعلومات والبحوث، تسخّر «تومسون رويترز» خبرتها العريقة، بالتعاون مع «مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي» و«دينار ستاندرد»، لتسليط الضوء على الفرص الاستثنائية في قطاع الاقتصاد الإسلامي الذي يشهد نمواً مطرداً في مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن استعراض إمكانيات تطويره والارتقاء بقدراته. ومن هنا تبرز أهمية هذا التقرير المرتقب، حيث يتضمن معياراً عملياً غير مسبوق، لقياس مدى تطور الاقتصاد الإسلامي العالمي.

توجهات

من المقرر ان يتناول التقرير الجديد في نسخته السنوية الثالثة الجاري إعدادها حالياً والمزمع إصدارها في الربع الرابع من 2015، أحدث التوجهات والتطورات والإحصائيات في سبعة قطاعات رئيسية للاقتصاد الإسلامي الذي تقدر قيمته بتريليوني دولار ويمثل حالياً المستهلكين المسلمين بشكل أساسي. ويركز التقرير على قطاعات عديدة تشمل التمويل الإسلامي والأغذية والسياحة والأزياء والإعلام والترفيه والمستحضرات الدوائية ومستحضرات التجميل الحلال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات