2.3 تريليون دولار حجم سوق المنتجات عالمياً

خبراء غربيون: تطوير مقاييس «الحلال» صمام أمان

صورة

"جرافيك"

أكد خبراء غربيون في صناعة الأغذية الحلال أن تطوير مقاييس قوية للمنتجات الحلال سيعبر بالصناعة إلى بر الأمان. واعتبر الخبراء حظوظ دبي في ريادة سوق الحلال في العالم هي الأفضل، وذلك بفضل الدعم والرعاية الكبيرة اللذين توليانه حكومة الإمارة لهذا القطاع الحيوي الهام، مشيرين إلى أن دبي استطاعت تحديد الفرص المتوفرة في هذا القطاع الهام كأحد المحركات الأساسية والداعمة لاقتصاد دبي.

وتوقع الخبراء أن يكون لدبي دور محوري من خلال تطوير مقاييس الحلال والأطر التشريعية التي من المتوقع أن تصدرها هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس في يوليو القادم، مشيرين إلى أن تطوير تلك المقاييس سيضع دبي على خارطة صناعة الحلال في أسواق العالم.

وأضاف الخبراء أن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، بتنظيم معرض "عالم الأغذية الحلال" سنويا يدعم نشاط سوق الحلال في العالم وصناعة منتجات الأغذية الحلال التي يقدر حجمها بحوالي 2.5 تريليون درهم، ويدعم كذلك حظوظ دبي هي الأوفر في ريادة سوق الحلال في العالم. وضم معرض "جلفود" الذي اختتم أعماله مؤخراً في دبي المعرض 450 شركة عالمية مختصة بإنتاج الأغذية الحلال من أصل 4500 شركة مشاركة.

ويقدر الخبراء حجم سوق منتجات الحلال عالمياً 2.3 تريليون دولار، وهو ما يمثل 20% من حجم تجارة الأغذية في العالم. ومن المتوقع استمرار ارتفاع حجم منتجات الحلال بأكثر من 4.8% سنوياً.

بنى تحتية

وتعتمد دبي في خطتها لتطوير مناطق الأغذية الحلال على بنية تحتية مميزة تؤهلها لاستقطاب الشركات العاملة في مجال صناعة الحلال، وتوفر نظاماً متكاملاً من خلال نظام النافذة الموحدة لتلبية متطلبات جميع العملاء في سلسلة توريد الحلال بما يمكنهم من القيام بأعمالهم بكل سهولة ويسر.

وتضع دبي نصب عينيها خلق شراكات وجذب مؤسسات، وجمعيات، وهيئات الاعتماد، وشركات البحوث والتنمية الاستشارية بغية دعم سلسلة التوريد الحلال بأكملها بدءاً من البحوث والتنمية، مروراً بتطوير المنتجات، وصولاً إلى توفير المصادر، والإنتاج، والتوزيع، وتوفير الخدمات اللوجستية والمبيعات والتسويق. كما تطور دبي خطةً للترويج لمعايير الأغذية الحلال على الصعيد العالمي، والتي تطورت بفضل جهود هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس وإدارة دبي للاعتماد بهدف جذب الشركات العاملة في قطاع الصناعات الحلال.

مقومات

وقال هابيل رودرجاز مدير شركة جامبو للأغذية في أوروبا وأميركا أن الكثير من شركات الأغذية الأوروبية متحمسة لطموحات دبي في ريادة سوق الحلال في العالم، لأن ذلك سوف يدعم صادرات شركته التي تنتج فقط المنتجات الحلال بنسبة 100% إلى الشرق الأوسط ودول آسيا الإسلامية.

وأضاف أن دبي تملك المقومات الضرورية لتتبوأ هذه المكانة العالمية، وأن شركته تهدف إلى إنتاج الأغذية في الإمارات خلال العامين القادمين. وأضاف: "تشير تقديرات إلى سوق الأغذية الحلال سيمثل 10% من السوق العالمي خلال الثلاث سنوات القادمة، خصوصاً في ظل نسب النمو الكبيرة التي يتميز بها هذا القطاع، وهذا يمثل فرصاً لشركات الأغذية الأوروبية للاستثمار في الأسواق الإسلامية المحلية.

" وأضاف رودرجاز أن ختم الأغذية بختم "حلال" هو أمر هام ويدعم الصناعة، مشيراً إلى أن منتجاته يتم ختمها بختم حلال في الأسواق الأوروبية ليتأكد المستهلك من أن الأغذية التي يتناولها هي حلال فعلاً.

وأفاد أن أسواق الحلال في إسبانيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا كبيرة ولكن انتشارها عشوائي وغير منظم بضوابط كباقي الشركات في السوق ويهدف لخدمة الجاليات المسلمة والمغاربية العربية التي يصل عدد أبنائها إلى حوالي 10 ملايين فرد في القارة العجوز.

دعم حكومي

وقال بنجامين بيري نائب مدير استراتيجيات المعارض في حكومة كندا الذي أشرف على مشاركة 72 شركة إنتاج حلال كندية في معرض "جلفود" إن العديد من شركات إنتاج الحلال الكندية تسعى إلى فتح مقرات إقليمية لها في دبي خلال العامين القادمين. وأضاف بيري أن حظوظ دبي هي الأوفر في ريادة سوق الحلال في العالم وذلك بفضل الدعم والرعاية الكبيرة الذي توليه حكومة الإمارات لهذا القطاع الحيوي الهام. وأضاف أن توثيق الحلال من خلال مركز واحد في دبي سيدعم الصناعة إلى حد كبير، خصوصاً وأن دبي تتمتع بسمعة قوية في أوساط المستثمرين في العالم.

وأشار أن العديد من شركات اللحوم في كندا تنتج اللحوم الحلال، مشيراً إلى أن صناعة الحلال نمت بشكل كبير في كندا خلال السنوات الخمس الماضية.

سمعة طيبة

وقال فرانز إيرستبرونر مدير المعارض التجارية العالمية في حكومة النمسا التي اشتركت بـ24 عارضاً خلال "جلفود" إن دبي تتمتع بسمعة طيبة في أوساط الشركات النمساوية التي تشترك في معرض "جلفود" منذ أكثر من 15 عاماً.

وأضاف أن مزيداً من الشركات النمساوية ترغب في إنتاج الحلال، مشيراً إلى أن 16% من المزارع في النمسا تقوم بإنتاج اللحوم والألبان الحلال فقط، وأن الزراعة في 90% من الأراضي الزراعية في النمسا تتم عضوياً وهو ما يتفق مع مفهوم الحلال. وأضاف أن توفر جهة موحدة لمواصفات الحلال في دبي يدعم تصدير المنتجات الحلال إلى أوروبا وتصنيعها ليتم إعادة تصديرها إلى المنطقة وباقي الدول الإسلامية.

وأضاف: دبي في اعتقادي هي صاحبة الحظ الأوفر في ريادة سوق الحلال لأنها مركز للتجارة وإعادة التصدير والسياحة من الطراز الأول، وأعتقد أن وجود مركز موحد للتوثيق الحلال في دبي سيدعم هذه الصناعة بشكل كبير. وتوقع إيرستبرونر أن يكون لدبي دور محوري من خلال تطوير مقاييس الحلال والأطر التشريعية التي من المتوقع أن تصدرها هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس في يوليو القادم.

وأضاف: من المهم تطوير تلك المقاييس لأنها ستغطي أسواق تصدير أغذية الحلال إلى المنطقة العربية، والتي في معظمها دول غير إسلامية مثل البرازيل وأستراليا ونيوزيلندا وأميركا الشمالية، وتغلق العديد من الثغرات الموجودة في الأطر التشريعية الراهنة.

توحيد المعايير

وقال محمود الططري المدير العام لشركة "حلال كونترول" في فرانكفورت والتي تعتبر أهم هيئة لتوثيق منتجات الحلال في أوروبا، إن تطبيق معايير موحدة لمعايير توثيق الحلال يرفع من مستوى الصناعة ويدعم انتشارها حتى لدى المستهلك غير الإسلامي.

وأضاف: دبي هي بلد إسلامي وتمتلك الإمكانات المادية والخبرة والسمعة الطيبة لدعم انتشار ونمو صناعات الحلال، وأعتقد أن وجود مركز لتوحيد توثيق منتجات الحلال هو أمر يفيد جميع الأطراف. كما أن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، بتنظيم معرض "عالم الأغذية الحلال" سنويا يدعم نشاط سوق الحلال في العالم وصناعة منتجات الأغذية الحلال التي يقدر حجمها بحوالي 2.5 تريليون درهم.

ولفت الططري إلى أن هنالك انتشارا متزايدا لمنتجات الحلال في ألمانيا وأوروبا، لافتاً إلى أن "حلال كونترول" قامت بإصدار شهادات الحلال لأكثر من 80% من شركات الأغذية في أوروبا، وأن نسبة نمو شركات الأغذية الأوروبية التي تسعى لتوثيق منتجاتها ارتفع بنسبة 30% نهاية العام الماضي بالمقارنة مع العام السابق. ولفت إلى أن الشركات التي حققت الشروط المطلوبة لتوثيق منتجاتها كحلال ارتفع كذلك بنسبة 5% في نفس الفترة.

موقع ممتاز

وقال مايكل هاسي مدير هيئة الأغذية في حكومة إيرلندا إن دبي في موقع ممتاز لتولي المهام المنوطة بتوثيق الحلال لشريحة كبيرة من المستهلكين في العالم.

وأضاف: "لقد تغيّر كثيراً مفهوم الحلال لدى الأوروبيين خلال السنوات العشر الأخيرة، وهذا يختلف بحسب المنطقة، فمنذ عشر سنوات، كان التفكير بمفهوم الحلال مقتصراً على التفكير باللحوم وطرق تحضيرها التي يجب أن تتوافق مع الشريعة الإسلامية.

ولكن بدأ ذلك بالتغيير انطلاقا من الطموحات والفرص التي انطلقت من أسواق جنوب آسيا، حيث أخذ مفهوم الحلال في الانتشار إلى منتجات غذائية أخرى، ومن ثم إلى مواد التجميل والخدمات اللوجستية وحتى الخدمات المصرفية بسبب الدعم الحكومي إلى حد كبير، في دول مثل ماليزيا. والتوافق مع الشريعة هو ليس العامل الوحيد الذي يدفع هذا القطاع، فهناك الطلب الاستهلاكي كذلك.

واليوم نرى أن واضعي السياسات أصبحوا يدركون قوة الجدوى الاقتصادية لهذا القطاع الذي تقدر حجم صناعة منتجات الأغذية الحلال فيه بحوالي 2.5 تريليون درهم. ومن الواضح أن دول الخليج كالإمارات والسعودية والكويت بدأت في إيلاء هذا القطاع الأهمية التي يستحقها منذ حوالي ثلاث سنوات.

 

ما هو المنتج الحلال؟

قال محمود الطـــطري: إن المنتج يعتبر حلالاً إذا تم تصـــنيعه حسب أحكام الشريعة الإسلامية الخاصة بالغذاء والطهارة، والتي تضمن عدم الملامسة أو الخلط مع مواد محرمة مع مراعاة المعايير الخاصة بالصحة العامة وأعلى معايير الجودة والقــيم الأخلاقية والبيئية.

وأوضح الططري أن معايير الحلال تشهد تطوراً سريعاً من شأنه أن يأسس لمعيار جودة جديد يأخذ بعين الاعتبار أفــضل التطــبيقات وأسمى القيم الأخلاقية، ونتيجة لذلك تكتســب منتجات وــخدمات الحلال أهمية اقتصادية عالمية واعترافا متناميا.

وأضاف: "أصدرت دول منظمة التعاون الإسلامي (57 دولة) معايير موحّدة للأغذية الحلال للمصنعين والتجار وجمعيات حماية المستهلك. وتشجع شهادة الحلال على المعاملات الطيبة بين الشركات وتطور من فرص التصدير، كما تفتح أسواقاً جديدة وتعزز الثقة بين المصنع والمستهلك.

وأضاف أن فريق "حلال كونترول" يضم أخصائيين وخــبراء علوم التقنية الغذائية يعملون بالتنسيق مع مجلس العلماء الشرعيين دون هوادة لضمان دقة تطبيق معايير الحلال ومقاييسه.

 

مصداقية

قال ريّس أحمد مدير التسويق في شركة المزارع العالمية الكندية ومقرها ألبرتا، إن ريادة دبي لصناعة الحلال يعطي مصداقية لتلك الصناعة في العالم، مضيفاً أن توحيد معايير الحلال يعود بالكثير من النفع على الصناعة.

وأضاف: دبي مؤهلة لريادة هذا القطاع الهام لعدة عوامل منها تنوعها الثقافي وانفتاحها على العالم ومستوى التسامح الكبير لدى أبنائها وكل ذلك يعطي الإمارة مصداقية كبيرة لدى باقي الشعوب، خصوصاً وأن دبي استطاعت إنجاح كافة المبادرات التي أطلقتها بالسابق. كما نلاحظ أن العديد من الشركات بدأت في التحول إلى شركات حلال بالكامل، لإيمان تلك الشركات بجدوى القيمة المضافة التي تقدمها صناعة الأغذية الحلال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات