الرئيس التنفيذي لـ «دوبال» لـ « البيان»:

استراتيجية الإمارات الصناعية سبّاقة عالمياً وجاذبة للاستثمارات

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد أحمد بن فهد المهيري، الرئيس التنفيذي لشركة «دوبال» القابضة، أن استراتيجية الإمارات الصناعية، قطعت شوطاً كبيراً في رحلتها نحو تحقيق أهدافها، وأنها الآن مهيأة لمواصلة الرحلة بمزيد من النجاح، بعد مبادرات الدولة الصناعية، منها مشروع (300 مليار)، الذي يعد خطوة جبّارة لدعم المشاريع الحيوية، وجذب استثمارات رئيسة إلى الدولة.

وقال بن فهد في حوار مع «البيان»، إن «دوبال» لها دور رئيس في استراتيجية دولة الإمارات الصناعية، بما تحمله من محفظة صناعية متنوعة وثرية، تخدم قطاعات مهمة في الدولة، حيث تمتلك 50% من شركة الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)، و60% من شركة (OSE) للصناعات، وتشارك في استثمار ضخم، يضم ائتلافاً من 6 شركاء استراتيجيين دوليين؛ لبناء واحدة من أكبر وأحدث المنشآت الفردية في العالم، لتحويل النفايات إلى طاقة، من خلال معالجة نحو 5600 طن من النفايات يومياً، باستثمارات تقارب 1.3 مليار دولار (4.8 مليارات درهم).

كما تخطط «دوبال»، لإنشاء أكبر مصنع للتيتانيوم في المنطقة، بشراكة ثلاثية، وتعتزم القيام بعمليات استحواذ على عدد من الشركات الصناعية الناشئة، للتوسع في السوق العالمي خلال الفترة المقبلة. وطالب بن فهد بتشريعات إضافية، لحماية مخلفات المواد الأولية الموجودة في الإمارات؛ لإعادة تصنيعها، معتبراً إياها منجماً يمكن الاستفادة منه، وتحويله لمنتجات ذات قيمة مضافة، تصب في مصلحة الوطن.

وأوضح أن الشركة تواكب برنامج «الصناعة 4.0»، الهادف إلى تعزيز تبني التكنولوجيا المتقدمة، وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، في كافة مشاريعها واستثماراتها، وتالياً نص الحوار:

مستقبل صناعي

ما خطة «دوبال» القابضة بالنسبة لمستقبل الصناعة في الإمارات؟

تطمح الشركة إلى المساهمة بشكل أكبر في المبادرات الرئيسة في دبي ودولة الإمارات، ما يشمل «مشروع 300 مليار»، و«استراتيجية دبي الصناعية 2030»، و«استراتيجية دبي للطاقة 2050»، دعماً للتنوع الاقتصادي والابتكار التكنولوجي الصناعي، والنمو المستدام في دولة الإمارات. ومن هنا، أتت مشاركتنا في عدة مشاريع صناعية وتحويلية وغيرها، كان آخرها مشروع «دبي لمعالجة النفايات»، وتحويلها إلى طاقة.

بالإضافة إلى ذلك، تخطط «دوبال» القابضة، لدراسة وإطلاق مشاريع أخرى، منها مشروع لإعادة تدوير النفايات الإلكترونية، مثل أجهزة الكمبيوتر والتلفزيونات، وغيرها من المعدات الإلكترونية. فهذه المخلفات تحتوي على معادن عالية الجودة من النحاس والذهب وغيرها، وإن كان بكميات قليلة جداً، وعند تجميعها، تنتج كميات تجارية قيّمة.

وضمن صناعة إعادة التدوير، لدينا أيضاً مشروع لتحويل النفايات البلاستيكية إلى منتجات، يمكن الاستفادة منها، كوقود الديزل، وكذلك مشروع آخر لتحويل المخلفات النباتية أو فضلات الغذاء، إلى ما يسمى بالوقود العضوي أو الحيوي الخالي من انبعاثات الغازات الملوثة، لاستخدام الشركات الراغبة بتخفيف البصمة الكربونية لمركباتها، والارتقاء بمسؤوليتها الاجتماعية. وهذا جزء من المشاريع التي نستطيع الإفصاح عنها حالياً، والقائمة تطول، فعندنا مشاريع كثيرة، سنعلن عنها في المستقبل القريب، بإذن الله.

وبشكل عام، ستواصل «دوبال» القابضة نهجها بالاستثمار في الشركات والمشاريع الاستراتيجية المستدامة، والتي تسهم في التنوع الاقتصادي، وتضيف قيمة على قطاعي الصناعة والأعمال في الدولة، وتزيد من تنافسيتهما، وذلك دعماً للتوجهات المستقبلية التي طرحتها دولة الإمارات، ضمن خطة الخمسين التنموية، والتي تعمل من خلالها على دعم المبادرات والمشاريع الحيوية، وجذب الاستثمارات الخارجية.وتلعب الشركة دوراً محورياً في استراتيجية الإمارات للتنمية الصناعية، ونحن نثمن دعم حكومة الإمارات للقطاع الصناعي، خاصة من جهة وضع التشريعات المحفزة للاستثمار، هذا عدا الدعم المالي، والتسهيلات وحوافز مهمة أخرى.

دعم المشاريع المستدامة

كيف ترى طموحات «دوبال» القابضة لتنمية أعمالها في 2022؟

تستثمر الشركة في الشركات والمبادرات القادرة على إحداث فرق ملموس. فهدفنا يتمثل في الجمع بين التأثير الإيجابي والعائدات الإيجابية، عبر إطلاق ودعم المشاريع المستدامة، خاصة تلك التي تمثل إضافة نوعية ومعرفية، تخدم القطاع الصناعي وتزيد من تنافسيته، وبالتالي، تسهم في التنوع والتحول الاقتصادي لدولة الإمارات.

ضمن هذا الإطار، تكون تنمية أعمالنا من خلال الاستثمار في مشاريع مميزة في قطاعات الصناعة والطاقة والسلع والتعدين، مع تركيز خاص على متطلبات الاستدامة والابتكار التكنولوجي. ويعد قطاع التعدين وإنتاج المواد الأولية، خاصة الألمنيوم، من أهم المجالات التي نركز عليها، نظراً لدورها في توفير المواد الضرورية لعدة صناعات مهمة أخرى. يسهم معدن الألمنيوم في جعل العالم أكثر استدامة، فهو قادر على دعم كفاءة وسائط النقل، وتقليص استهلاك الطاقة والاحتباس الحراري، إضافة إلى إطالة أمد المنتجات، وتخفيض الطلب على الموارد الطبيعية. وفي ذات الوقت، هو من أكثر المعادن التي تشهد طلباً متزايداً من قطاعات ضخمة، مثل الإنشاءات، وصناعتي الطائرات والسيارات، والعديد غيرها. ومن هذا المنطلق، تواظب «دوبال القابضة» على الاستثمار بقوة، وفي مختلف سلاسل القيمة، في هذا القطاع.

فلدينا منجمان لتعدين خام الألمنيوم أو البوكسيت، الأول في غينيا في أفريقيا، والثاني قيد الإنشاء في البرازيل. ويعمل منجم غينيا على تزويد شركة الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)، والتي تمتلك «دوبال القابضة» حصة 50% فيها، بخام الألمنيوم، ويباع الفائض للشركات الأخرى في الأسواق العالمية.

واهتمامنا بالألمنيوم، يشمل كافة أنشطته الإنتاجية، من التعدين إلى صناعاته التحويلية، التي تزود صناعة الطائرات والسيارات والقطاع الصحي والتكنولوجي وغيرها، بمكونات خاصة. ونحن نبحث عن الفرص المرتبطة بالألمنيوم، كونها إحدى نقاط القوة في خبراتنا، ولدينا الكفاءات المطلوبة، هذا فضلاً عن توفر الأراضي والدعم من قبل الحكومة.

عالم أفضل

ما المجالات التي تضعها «دوبال» القابضة في مقدم أولوياتها؟

تتمحور رؤية ورسالة الشركة، حول بناء عالم أفضل للجميع، من خلال الاستثمارات الرشيدة، والقادرة على تعزيز الاستدامة في قطاعات الصناعة، والطاقة، والسلع والتعدين. قد لا يدرك البعض المعنى الحقيقي لمصطلح «عالم أفضل» ومستدام، لكن بالنسبة لي، فهو عالم خالٍ من النفايات، وعلى جميع أشكالها، فكلنا نلقي بفضلات الطعام في القمامة، ونفعل ذات الشيء بكل ما هو تالف أو قديم، مثل إطارات وبطارية السيارة والأجهزة الإلكترونية وغيرها. والسؤال هنا، أين تذهب هذه النفايات، وهل يمكننا الاستفادة منها جميعاً بإعادة تدويرها؟ فهي، فيما عدا أنواع النفايات التي يتم تدويرها تقليدياً، تحتوي على العديد من العناصر القابلة للتدوير، مثل النحاس والألمنيوم والحديد، التي يمكن استخراجها بكميات تجارية.

أسواق جديدة

ماذا عن الأسواق الجديدة التي تعتزم الشركة التوسع فيها، وما حجم الطلب على منتجاتها محلياً وعالمياً؟

حجم الطلب على المنتجات الإماراتية من الخارج ضخم جداً، أكثر مما يتصوره البعض، وليس على المنتجات المصنعة فحسب، بل على المخلفات المعدنية أيضاً. فعلى سبيل المثال، جزء كبير من مخلفات الألمنيوم التي تنتجها الإمارات، تصدر للخارج، وهذا يشكل هدراً للموارد، نحن نسعى لإنهائه أو الحد من تصديره إلى خارج الدولة. فهناك اليوم قوانين وتشريعات دولية، تلزم شركات الألمنيوم وغيرها من المعادن التي لديها مناجم، بألّا تتوسع إلى مناجم جديدة، وذلك لأسباب بيئية، وللضغط على تلك الشركات لإيجاد حلول بديلة، مثل تدوير المخلفات المعدنية.

ضمن مساعينا في الابتكار، وإيجاد حلول إضافية أو بديلة في هذا المجال، أطلقنا مشروعاً تجريبياً في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، لإقامة وحدة خاصة بإنتاج الألمنيوم «الأخضر»، أي الذي تستخدم فيه الطاقة المتجددة، حيث استخدمنا الطاقة الشمسية في التصنيع، بدءاً بأربعين ألف طن. وكانت المفاجأة، أن الطلب على الألمنيوم «الأخضر»، فاق العرض، كما كشفت هذه التجربة أيضاً، عن وجود طلب على الألومنيوم المعاد تدويره، وسوف نسعى للتوسع في ذلك.

تحويل النفايات

ماذا عن أبرز مشاريع واستثمارات «دوبال القابضة»، باعتبارها جزءاً من الشركة الأُمّ «دبي للاستثمارات الحكومية»، خلال الفترة المقبلة؟

تركيزنا الآن ينصب على واحد من أبرز وأضخم المشاريع في الشرق الأوسط والعالم، والمتمثل بشركة دبي لمعالجة النفايات. تنتج إمارة دبي اليوم، عشرة آلاف طن من النفايات الصلبة، التي تقوم بجمعها بلدية دبي، ويقوم هذا المشروع بتدوير 5.6 آلاف طن منها، وتحويلها إلى طاقة كهربائية. نأمل في تنفيذ مشاريع مماثلة في أماكن أخرى، ما من شأنه حماية البيئة والمجتمع من النفايات، وإتاحة المجال لأن يتم بالنهاية استغلال الأراضي المستخدمة حالياً كمكب للنفايات، في تطوير مشاريع سكنية أو تجارية.

ومن المشاريع البارزة الأخرى المتوقعة، والتي هي قيد الدرس حالياً، مشروع لتحويل النفايات البلاستيكية في دبي، إلى وقود الديزل ومواد كيميائية أخرى، تستخدم في صناعة الأصباغ والزيوت وغيرها. تبلغ تكلفة المشروع نحو 100 مليون درهم، وسيبدأ الإنتاج خلال 3 سنوات من تاريخ إقرار المشروع. ولا شك أن مشاريع من هذا النوع، كونها قائمة على ابتكارات تكنولوجية، تحتاج إلى فترة من الدراسة والتطوير والتعديل.

مواجهة تحديات القطاع بالاستحواذات والتقنيات الذكية

قال الرئيس التنفيذي لـ«دوبال» القابضة، إن الشركة لديها خطة للاستحواذ على عدة شركات لاحقة على آخر استحواذ قامت به، وهي شركة (OSE) للصناعات، الرائدة في سلسلة توريد المركبات الكهربائية، أنشئت في الإمارات في مدينة دبي الصناعية. وتستخدم الشركة موادها الأولية من شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، لتصنع مكونات البطارية ومواد تبريدها، وقطع الغيار التي تستخدم في السيارات الكهربائية. وهي فرصة مستقبلية وقابلة للتوسع، حيث تتعامل مباشرة مع أكبر مصانع السيارات الكهربائية في العالم. ونحن ننظر في توسيع أعمال الشركة، لتصبح عالمية، وتكون أقرب لمصانع السيارات في أوروبا وأمريكا وآسيا بالسنوات المقبلة.

وحول مساهمة تقنيات الذكاء الاصطناعي بتغيير أنظمة التصنيع، باعتبارها واحدة من أكبر التحديات التي تواجه القطاع، قال أحمد بن فهد المهيري: «نحرص على الريادة في مجالات المعرفة والتكنولوجيا والابتكار، من ضمنها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهذا ما تدل عليه محفظة مشاريعنا. وعلى سبيل المثال، تم تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، حيث أثبتت جدارتها من عدة نواحٍ، إن كان على مستوى الوفورات في الوقت والجهد، أو ضمان الجودة العالية، أو تقليل التلوث إلى أدنى مستوى».

وعن مبادرة الشركة لمواكبة برنامج «الصناعة 4.0»، وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة؟ أضاف: «حرص القيادة الحكيمة لدولة الإمارات على مواكبة وتبني التكنولوجيا المتقدمة، هو جزء أساسي في استراتيجية الشركة، وفنحن حريصون على هذا النهج، وعلى حماية مصلحة الشركة والدولة، و«دوبال» القابضة، تعزز استخدام التكنولوجيا المتقدمة في كافة مشاريعها واستثماراتها.

طباعة Email