الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات للتنمية لــ «البيان»:

النقبي: مبادرات تمويلية مبتكرة تعزز حضور المشاريع الوطنية إقليمياً وعالمياً

أحمد النقبي

ت + ت - الحجم الطبيعي

قال أحمد محمد النقبي، الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات للتنمية، إن المبادرات التمويلية التي أطلقها المصرف أخيراً، تسهم في فتح آفاق جديدة للمشاريع الوطنية المتطلعة نحو تعزيز حضورها المحلي والإقليمي والعالمي، بالإضافة إلى دعم تعزيز مرونة وتكيّف الاقتصاد الوطني وتنويع موارده، وتوفير حلول تمويلية ميسّرة تساعد المشاريع الواعدة في انطلاقتها.

وأضاف، في حوار مع «البيان الاقتصادي»، إن استراتيجية المصرف التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، جاءت في إطار رؤية تنموية واستثمارية تهدف إلى تعزيز دور المصرف محركاً أساسياً ومساهماً فاعلاً في تطوير الاقتصاد الوطني عبر توفير حلول تمويلية وبرامج الدعم المبتكرة وفقاً لمتطلبات المرحلة الحالية وتقديم دعم نوعي للقطاعات الحيوية ضمن المنظومة الاقتصادية النشطة في دولة الإمارات.

المصرف يواصل دعمه المشاريع النوعية وأعمال الشباب | البيان

 

تحوّل نوعي

وأوضح أن استراتيجية المصرف تشكل تحوّلاً نوعياً يعزز دوره الإيجابي في دعم الاقتصاد الإماراتي عبر منتجات مبتكرة وحلول تمويلية فعالة لدعم المؤسسات والشركات بأنواعها كما يُعتبر مصرف الإمارات للتنمية محركاً أساسياً للنمو ضمن «مشروع 300 مليار» وهي الاستراتيجية الوطنية التي أطلقتها وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة لتطوير القطاع الصناعي، حيث يوفر خيارات تمويلية للقطاعات ذات الأولوية في دولة الإمارات.

وقال إن الدور البارز لمصرف الإمارات للتنمية بصفته محركاً للنمو الصناعي في الإمارات، يعزز مكانته المحورية في خطط التعافي والتنويع الاقتصادي للدولة خلال مرحلة التعافي من آثار الجائحة إلى جانب مواصلة الإسهام في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدولة الإمارات، وتعزيز القيمة المحلية المضافة وزيادة الإنتاجية وفرص التوظيف موضحاً أن المصرف يعمل على توفير الحلول الداعمة للشركات الكبيرة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومبادرات رواد الأعمال في العديد من القطاعات التي تشمل الصناعة، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، والأمن الغذائي والتكنولوجيا بالإضافة لذلك سيواصل المصرف متابعة دوره الاجتماعي بتقديم تمويل الإسكان ودعم المواطنين بالدولة.

مشروع 300 مليار

وحول خطط المصرف لتنفيذ استراتيجيته الجديدة، قال أحمد النقبي، إن التنفيذ الفعلي انطلق مع اعتماد الاستراتيجية مشيراً إلى أن المصرف سيقوم عبر 3 محاور بتنفيذ هذا البرنامج الوطني الشامل للنمو الاقتصادي المستدام الذي يعتمد على المبادرات المصممة لدعم تبني التكنولوجيا الحديثة والتصنيع المتقدم في الدولة واستقطاب المواهب والخبرات المتميزة من أنحاء العالم والمساهمة في دعم القطاع الصناعي وتحفيز الاقتصاد الوطني.

وذكر أن المحور الأول، يتضمن تسريع التطور الصناعي وتبني التكنولوجيا المتقدمة، من خلال برامج تمويل خاصة، أما المحور الثاني فيقوم على تعزيز دور الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دعم الاقتصاد الوطني من خلال توفير حلول تمويلية وخدمات واستشارات عملية، فيما يعتمد المحور الثالث على تحفيز ريادة الأعمال والابتكار للشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولتحقيق هذه الأهداف، رصد المصرف محفظة مالية بقيمة 30 مليار درهم، على مدار 5 سنوات مخصصة لدعم عدة قطاعات صناعية، والإسهام في تمويل ودعم أكثر من 13,500 شركة متنوعة وخلق 25 ألف وظيفة.

محفظة تمويلية

وبشأن توزيع المحفظة التمويلية البالغة قيمتها 30 مليار درهم على القطاعات المختلفة، قال الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات للتنمية: «لدينا قطاعات حددناها أنها ذات أولوية بالنسبة لنا، وكذلك بالنسبة لـ«مشروع 300 مليار»، سيركز المصرف على 5 قطاعات أساسية تمتلك إمكانات كبيرة موضحاً أن أول هذه القطاعات الصناعة وتضم صناعات مثل البتروكيماويات والبلاستيك وتصنيع المعادن والآليات والمعدات والأجهزة الكهربائية ومعدات الطاقة المتجددة ثانياً البنية التحتية وتضم صناعات مثل الطاقة والنقل والاتصالات والبنية التحتية الرقمية، ثالثاً التكنولوجيا وتضم صناعات مثل البرمجيات وخدمات تقنية المعلومات وأجهزة التخزين والأجهزة الطرفية وتكنولوجيا الطاقة المتجددة وتكنولوجيا التعليم».

ولفت إلى أن رابع هذه القطاعات الصحة، مثل صناعات المستحضرات الصيدلانية والتكنولوجيا الحيوية والمعدات الطبية وخدمات المستشفيات، وخامساً الأمن الغذائي، ويشمل ذلك الزراعة والمواشي والأسماك وتحلية المياه مشيراً إلى أن هذه القطاعات تسهم في تحقيق التحول الاقتصادي وتعزيز التطور والنمو المستدام للدولة في السنوات المقبلة، وهي مرحلة سيكون عنوانها الاعتماد على اقتصاد صناعي وزيادة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي وإنشاء اقتصاد مستدام يعتمد المعرفة.

قطاعات مستهدفة

وأكد النقبي أن القطاعات المستهدفة هي إما قطاعات قائمة، مثل الصناعة والبنية التحتية، وسنركز في مشاريعنا على مواصلة دعم تقدمها ونموها وتحولها نحو التكنولوجيا الحديثة وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، وهناك قطاعات حيوية، وعلى رأسها الرعاية الصحية والأمن الغذائي، وهي ضرورية للدولة وسنعمل على تطويرها وتمكينها ورفع معدلات الإنتاج فيها واستقطاب المستثمرين الجدد إليها ودعم الشركات العاملة فيها، وهناك القطاعات المرتبطة باقتصاد المستقبل.

وأفاد بأن الصناعة تعتبر من أهم عوامل تنويع مصادر الإنتاج والدخل والصادرات ورفع معدل النمو الاقتصادي للدول، بالإضافة إلى دورها الحيوي في اجتذاب الاستثمارات الخارجية وزيادة تنويع موارد الاقتصاد، ولهذا تستهدف الاستراتيجية رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي من 133 مليار درهم في 2018 إلى 300 مليار درهم بحلول 2031، إلى جانب جعل الإمارات مركزاً صناعياً عالمياً.

وقال النقبي إن المصرف أطلق ضمن «مشاريع الخمسين»، مبادرتين تمويليتين، تصل قيمة كل واحدة منها إلى 5 مليارات درهم، المبادرة الأولى تواكب برنامج «الصناعة 4.0» الهادف لتعزيز تبني التكنولوجيا المتقدمة وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة موضحاً أن المبلغ المخصص لهذه المبادرة سيساعد المؤسسات على إجراء «التحول المرن» باستخدام التكنولوجيا المتقدمة ومفاهيم الثورة الصناعية الرابعة، وتشرف على تنفيذه وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والذي يهدف لإضافة 25 مليار درهم إلى الناتج المحلي ورفع الإنتاجية 30% وتطوير بيئة الأعمال النموذجية للريادة والإنجاز في مختلف قطاعات الصناعة.

وأشار إلى أن المبادرة الثانية بقيمة 5 مليارات تسعى لدعم المشاريع الإماراتية وزيادة مساهمة المواطنين والشركات الإماراتية في نمو وتقدم القطاع الصناعي لتطوير الاقتصاد وتعزيز تنافسيته وأدائه تحقيقاً لرؤية القيادة الرشيدة.

حلول تمويلية

وحول دور المصرف في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، قال إن الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكل نحو 90% من إجمالي الشركات في الإمارات، ويهدف المصرف إلى تقديم حزمة متنوعة من الحلول التمويلية للشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة التي يملكها المواطنون والوافدون في القطاعات ذات الأولوية مثل التصنيع والرعاية الصحية والبنية التحتية والأمن الغذائي والتكنولوجيا موضحاً أن المصرف يسعى إلى سد فجوة رأس المال في منظومة الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة عبر ضخ استثمارات رأسمالية مباشرة وغير مباشرة في تلك الشركات بما يتماشى مع سياسة الحكومة الرامية إلى تعزيز التنويع نحو اقتصاد غير نفطي.

وتابع النقبي إن مصرف الإمارات للتنمية، وقع سلسلة من مذكرات التفاهم مع مجموعة من أبرز المصارف في الدولة، وبينها بنك المشرق وبنك أم القيوين الوطني وبنك رأس الخيمة الوطني للتعاون في توفير برامج ضمان القروض والإقراض المشترك للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، نقدم عبرها ضمانات ائتمانية وبرامج إقراض مشتركة لعملاء هذه البنوك من الشركات الصغيرة والمتوسطة، لدعم النفقات المتعلقة بالأعمال.

وأضاف أنه ضمن هذا المخطط يقدم كل مصرف من المصارف التي وقعنا معها مزيجاً من النفقات الرأسمالية بالإضافة إلى تسهيلات رأس المال العامل تصل إلى 10 ملايين درهم لعملاء كل مصرف من الشركات الصغيرة والمتوسطة وسيكون 50% من التسهيلات بضمان أو إقراض مشترك من "الإمارات للتنمية" كما وقعنا مذكرة بالمضمون عينه مع "أبوظبي الأول" ولكن مع سقف تمويلي حتى 100 مليون درهم، بالإضافة إلى ذلك، تدعم المذكرات المواطنين الراغبين في الحصول على تمويل لتأسيس شركاتهم الناشئة وتطوير أعمالها عبر تقديم تسهيلات تمويلية تصل إلى مليون درهم بحيث يكون 60% من هذا المبلغ إما بضمان أو إقراض مشترك من المصرف.

 

حشد التمويل

أفاد الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات للتنمية، بأن الأخير أغلق بنجاح طرحاً جديداً من السندات بقيمة 750 مليون دولار لمدة 5 سنوات، مشيراً إلى أنه الثاني من نوعه ضمن برنامج «الإصدار متوسط الأجل» للمصرف البالغة قيمته 3 مليارات دولار. وكان المصرف أول مؤسسة اتحادية تدخل الأسواق العالمية، تحت إطار الدين الاتحادي لدولة الإمارات بطرحه أول سندات 2019. وأضاف: «تنبع أهمية الطرح من جملة عوامل، أهمها: أن عملية الاكتتاب على السندات حظيت بإقبال واسع من المستثمرين، حيث وصلت قيمة طلبات التسجيل المسبق إلى أكثر من 3 مليارات دولار، بواقع أكثر من 4 أضعاف قيمة الاكتتاب، ما يدل على ثقة المستثمرين الدوليين»، لافتاً إلى أن الإصدار يساعد على حشد التمويل اللازم لتسريع وتيرة العمل لتحقيق الأهداف طويلة الأجل.

طباعة Email