انتعاش ثقة المستهلكين الأمريكيين وهبوط مبيعات المنازل القائمة

ت + ت - الحجم الطبيعي

ارتفعت ثقة المستهلكين الأمريكيين إلى أعلى مستوى في ثمانية أشهر في ديسمبر مع تراجع التضخم واستمرار قوة سوق العمل، لكن مع بقاء المخاوف من حدوث ركود، مما تمخض عن تقلص عدد الأسر التي تعتزم القيام بعمليات شراء كبيرة في الشهور الستة المقبلة.

وأظهرت بيانات أخرى أمس الأربعاء انخفاضا في مبيعات المنازل القائمة للشهر العاشر على التوالي في نوفمبر، وهي أطول فترة من هذا القبيل منذ 1999. والاقتصاد في حالة ركود في الوقت الذي يشن فيه مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي)، المنهمك في أسرع جولة لرفع أسعار الفائدة منذ الثمانينيات، حربا على التضخم من خلال محاولة تهدئة الطلب على كل شيء من الإسكان إلى العمالة.

وقال سام بولارد، كبير الاقتصاديين في ويلز فارجو في شارلوت بولاية نورث كارولينا "قد يكون المستهلكون أكثر ثقة مما كانوا عليه خلال أشهر الصيف، لكنهم ما زالوا يتوخون الحذر أكثر مما كان عليه الحال في 2021. توقعات ثقة المستهلك في العام 2023 ستعتمد على قدرة الاحتياطي الاتحادي على تحقيق هبوط سلس على ما يمكن وصفه بمدرج ضيق".

وقالت شركة كونفرنس بورد إن مؤشرها لثقة المستهلكين ارتفع إلى 108.3 هذا الشهر صعودا، في أعلى قراءة منذ أبريل، من 101.4 في نوفمبر. وكان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم توقعوا أن يبلغ المؤشر 101.0. وركز المسح بشكل أكبر على سوق العمل، لكن انتعاش الثقة يضاهي ارتفاعا مشابها في مؤشر معنويات المستهلكين لجامعة ميشيغان.

وانخفضت توقعات المستهلكين بشأن التضخم على مدى 12 شهرا إلى 6.7 بالمئة، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2021، نزولا من 7.1 بالمئة الشهر الماضي. وتماشى التحسن الذي يعكس غالبا انخفاض أسعار البنزين مع البيانات الحديثة التي تظهر ارتفاعا متواضعا في أسعار المستهلكين في نوفمبر. وعزز التحسن أيضا الآراء التي مفادها أن التضخم، رغم ارتفاعه غير المريح، قد بلغ ذروته منذ شهور.

وارتفع مؤشر الوضع الحالي المستند إلى تقييم المستهلكين للظروف الحالية للأعمال وسوق العمل إلى 147.2 صعودا من 138.3 الشهر الماضي. وصعد مؤشر التوقعات الذي يعتمد على توقعات المستهلكين القصيرة الأجل للدخل والأعمال وظروف سوق العمل إلى 82.4 صعودا من 76.7.

لكن هذا المعيار مازال يحوم حول 80 وهو مستوى تقول كونفرنس بورد إنه مرتبط بالركود.

ونتيجة لذلك، أصبح المستهلكون أقل حرصا على شراء سلع باهظة الثمن خلال الأشهر الستة المقبلة. وتغيرت قليلا حصة المستهلكين الذين يعتزمون شراء سيارة، وانخفضت نوايا شراء الأجهزة إلى أدنى مستوى منذ يوليو.

وهذا أيضا نتيجة ارتفاع كلفة الاقتراض لأن معظم هذه السلع يشتريها المستهلكون عبر الائتمان. ورفع الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة 425 نقطة أساس هذا العام صعودا مما يقرب من صفر إلى نطاق يتراوح بين 4.25 و4.50 بالمئة في أعلى سعر فائدة منذ أواخر العام 2007. وتوقع الاحتياطي الاتحادي الأسبوع الماضي إضافة 75 نقطة أساس على الأقل لكلفة الاقتراض بحلول نهاية العام 2023.

وارتفع تداول الأسهم في وول ستريت. وصعد ارتفع الدولار مقابل سلة من العملات. وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وعلى الرغم من فقدان الوظائف في قطاع التكنولوجيا وسوق الإسكان شديد الحساسية لسعر الفائدة، تردد أرباب العمل عموما في تسريح العمال بعد ما عانوا من صعوبات في العثور على عمال أثناء جائحة كوفيد-19.

لكن في ظل حالة الركود التي تمر بها سوق الإسكان، يعتقد الاقتصاديون أن سوق العمل سيتراجع وسترتفع البطالة العام المقبل. وعلى الرغم من أن سوق الإسكان يمثل جزءا بسيطا من الاقتصاد لكن تأثيره أكبر.

وخطط قلة من المستهلكين لشراء منازل خلال الأشهر الستة المقبلة، مما قد يقلص حركة مبيعات المنازل.

وقال الاتحاد الوطني للوسطاء العقاريين في تقرير منفصل أمس الأربعاء إن مبيعات المنازل القائمة تراجعت 7.7 بالمئة إلى مستوى سنوي معدل موسميا بلغ 4.09 مليون وحدة الشهر الماضي.

وبخلاف الهبوط أثناء الموجة الأولى من جائحة كوفيد-19 في ربيع العام 2020، كان هذا هو أدنى مستوى منذ نوفمبر 2010. وانخفضت المبيعات في جميع المناطق لتهبط 35.4 بالمئة على أساس سنوي في نوفمبر.

وأظهرت تقارير هذا الأسبوع انخفاض الثقة بين المطورين العقاريين للشهر الثاني عشر على التوالي في ديسمبر، بينما تراجع بناء المنازل لأسرة واحدة وتصاريح البناء إلى أدنى مستوى في عامين ونصف في نوفمبر. وازدهر سوق الإسكان في وقت مبكر من الجائحة حين سعى الأمريكيون إلى شراء عقارات أكبر تستوعب عملهم في المنزل مما أدى إلى ارتفاع الأسعار فوق قدرة كثيرين.

وحتى مع انخفاض الطلب، مازال العرض شحيحا، مما أبقى أسعار المساكن مرتفعة، على الرغم من تباطؤ وتيرة الزيادات.

وارتفع متوسط سعر المنازل القائمة 3.5 بالمئة عن العام السابق إلى 370700 دولار في نوفمبر. وما زال هذا أعلى سعر للمنازل في أي من شهور نوفمبر حتى الآن وما زالت الأسعار أعلى 37 بالمئة تقريبا من مستوى ما قبل الجائحة.

وارتفع متوسط سعر الفائدة الثابت للرهن العقاري الذي مدته 30 عاما إلى أكثر من سبعة بالمئة قبل بضعة أشهر، وهو أعلى معدل منذ العام 2002، وفقا لبيانات وكالة التمويل العقاري فريدي ماك. وصحيح أن هذا المتوسط تراجع منذ ذلك الحين إلى 6.31 بالمئة الأسبوع الماضي، لكنه يشكل مثلي ما كان عليه قبل عام.

طباعة Email