إياتا يتوقع تعافي قطاع الطيران في 2023

ت + ت - الحجم الطبيعي

توقّع المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، «ويلي والش»، تسارع تعافي حركة المسافرين، وأنه في المتوسط يمكن أن تعود الصناعة إلى مستويات ما قبل الوباء في عام 2023، أي قبل عام مقارنة بالتوقعات السابقة.

وصرّح «والش» لـ «رويترز»، قائلاً: تزداد الحركة العامة للمسافرين بوتيرة أسرع من المتوقع على الرغم من الحرب في أوكرانيا والقيود المستمرة في سوق الطيران الصينية.

وأضاف: نشهد حجوزات قوية للغاية، وأشار إلى أن أسعار النفط المرتفعة واضطرابات السفر الناجمة عن نقص العمالة لم تمنع المسافرين حتى الآن، على الرغم من أن أسعار النفط تسبّبت على الأرجح في زيادة أسعار تذاكر السفر 10%.

وبشكل عام يرى «والش»، أن الصناعة تتجه نحو تعافي حركة الركاب إلى المستويات التي كانت سائدة قبل تفشي الوباء في عام 2023، بدعمٍ من صيف قوي متوقع في ذلك العام.

لكنه حذّر من أن حركة الركاب في بعض المواسم الفردية في العام المقبل قد تظل أقل مما كانت عليه قبل الوباء، مع استمرار منطقة آسيا والمحيط الهادئ في التأخر في التعافي بسبب قيود «كوفيد 19» المستمرة في سوق الطيران الرئيسة الصينية.

بيانات مارس

ومن جهته كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) عن بيانات المسافرين لشهر مارس 2022، والتي أظهرت استمرار تعافي رحلات السفر الجوية، حيث تراجع تأثير الحرب في أوكرانيا على مستويات الطلب، في حين اقتصرت تأثيرات المتحور أوميكرون إلى حد كبير على الأسواق المحلية الآسيوية. 

ملاحظة: نعود في هذا التقرير إلى إجراء المقارنات على أساس سنوي بدلاً من مقارنة النتائج مع تلك المسجّلة في عام 2019، ما لم يرد خلاف ذلك. نظراً لمستويات الحركة المنخفضة في عام 2021، قد تبدي بعض الأسواق معدلات نمو سنوية عالية جداً، وذلك على الرغم من أنّ حجم هذه الأسواق ما زال أصغر بكثير مما كان عليه عام 2019.

وشهد إجمالي حركة المسافرين ارتفاعاً بنسبة 76.0% في مارس 2022 (ويُقاس بإيرادات الركاب لكل كيلومتر) مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. ووصل الطلب في مارس إلى أقرب مستويات ما قبل الأزمة في عام 2019 بفارق 41%، لكن لا يزال أقل من الارتفاع السنوي بنسبة 115.9% والمُسجل في فبراير. 

وانتعشت حركة السفر المحلية في مارس 2022 بنسبة 11.7% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، وهي نسبة أقل بكثير من التحسن المُسجل في فبراير بنسبة 59.4%. ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى إجراءات الإغلاق الناجمة عن المتحور أوميكرون في الصين. كما تراجعت إيرادات الركاب لكل كيلومتر المحلية بواقع 23.2% قياساً بشهر مارس 2019.

إيرادات الركاب

وتحسّنت إيرادات الركاب لكل كيلومتر الدولية بواقع 285.3% مقارنة بمارس 2021، لتتجاوز الزيادة السابقة بواقع 259.2% في فبراير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وسجلت أغلب المناطق تحسناً في الأداء مقارنة بالشهر الماضي، مدفوعة بأداء شركات الطيران الأوروبية.

كما انخفضت إيرادات الركاب لكل كيلومتر الدولية بواقع 51.9% في مارس 2022، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2019.

وتعليقاً على هذا الموضوع، قال ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي: «تشهد مستويات الطلب المتراجعة انتعاشاً طال انتظاره، بالتزامن مع رفع القيود عن السفر في معظم المناطق، لكن يوجد الكثير من حالات التأخير في العديد من المطارات نظراً لعدم توفر الموارد الكافية لمواكبة مستويات الطلب المتنامية. ولا بد من معالجة هذ الأمر بسرعة لتلبية تطلعات المسافرين المتحمسين للسفر جواً».

وأوضح والش: «يفتح الانتعاش المتواصل في السفر الجوي آفاقاً مبشرة بالنسبة للاقتصاد العالمي وملايين الأشخاص الذين تضررت أعمالهم جراء القيود المفروضة على السفر، فضلاً عن أفراد العائلات والأصدقاء الذين يعيشون في أماكن متفرقة. وتشكل التدابير التي اتخذتها بعض الحكومات عائقاً كبيراً أمام تحقيق الانتعاش.

ويبرز ذلك بقوة في هولندا حيث سمحت الجهات المنظمة في مطار سخيبول بتعويض خسائره الناجمة عن أزمة «كوفيد 19» على حساب شركات الطيران والعملاء مع زيادة رسوم المطار بنسبة 37% على مدى السنوات الثلاث المقبلة. كما طلبت إدارة المطار من شركات الطيران إلغاء الحجوزات والمبيعات الجديدة للأسبوع الجاري، ما شكّل إزعاجاً كبيراً للمسافرين، حيث زعمت وجود نقص في كوادر المطار بما يشمل الوظائف الأمنية التي توفرها الحكومة. وتعتزم الحكومة أيضاً زيادة الضرائب من المسافرين بقيمة 400 مليون يورو سنوياً بهدف الحد من الإقبال على السفر. 

وتؤدي إجراءات الحكومة الهولندية إلى تأثيراتٍ سلبية كبيرة، من خلال تقييد التواصل وفشلها في توفير موارد تشغيلية ضرورية للمطار وإتاحة التلاعب بالأسعار من قبل مطارها الرئيسي. وتفضي هذه التدابير إلى خسارة بعض الوظائف وتضرُّ بمصالح العملاء الذين يعانون اليوم من تضخم الأسعار، فضلاً عن استنزاف الموارد التي تحتاجها شركات الطيران لتحقيق التزامات الاستدامة وصولاً إلى الحياد الكربوني.

وغاب عن الحكومة الهولندية درس مهم خلال أزمة  «كوفيد 19» بأن كفاءة السفر الجوي تنعكس على جودة حياة الجميع، لذا يتعين عليها التراجع عن هذه الخطوات لأنها تشكل نموذجاً غير جيد. وينبغي على الحكومات التركيز في المقام الأول على وضع خطط تسمح لها بمواكبة الطلب المتوقع خلال موسم الصيف المقبل، بما يضمن تحقيق الانتعاش وحصد منافعه الاقتصادية والاجتماعية وعدم تخييب آمال الكثيرين الذين انتظروا عامين لأجل قضاء عطلة صيفية بسبب غياب الاستعدادات اللازمة».

طباعة Email