مدير مكتب الطوارئ في "الفاو": تقرير انعدام الأمن الغذائي أكثر حدة في 2022

ت + ت - الحجم الطبيعي

كشف رين بولسن مدير مكتب الطوارئ والصمود (OER) في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن الإصدار القادم من التقرير العالمي ال 17 الذي يبحث مسألة انعدام الأمن الغذائي الحاد العالمي سيصدر في نهاية أبريل من العام الجاري ومن المتوقع أن يظهر نمواً أكثر حدة من العام المنصرم.

وأضاف في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الإمارات "وام" أن انعدام الأمن الغذائي الحاد الذي يتطلب مساعدات إنسانية ارتفع بصورة غير مسبوقة خلال السنوات الخمس الماضية حيث وصل إلى 161 مليون شخص في 2021 .. موضحا أن التقرير الدولي سنة 2020 أظهر حالة انعدام الأمن الغذائي والتغذية في العالم حيث كشفت التقديرات أن الوباء دفع 132 مليون شخص آخرين إلى الجوع المزمن مقارنة بـ 108 ملايين شخص في نهاية عام 2016 ..وقد شهدنا على مدى السنوات القليلة الماضية زيادة سنوية بنحو 20 مليون شخص.

وشدد أن القضاء على الجوع أمر ممكن حتى في أكثر السياقات تعقيدًا ..لكن القيام بذلك يتطلب التزاماً سياسياً وموارد كافية وشراكات قوية وشاملة على جميع المستويات العالمية والإقليمية والمحلية مبنية على القيم المشتركة والرؤية المشتركة للمستقبل مع الناس والكوكب في المركز ..معتبراً أن هذا هو جوهر مؤتمر "ديهاد" لهذا العام والطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 والطريقة الوحيدة التي يمكننا بها بالفعل إنهاء بلاء الجوع.

وقال بولسن: "إن طريق تحقيق أهداف التنمية المستدامة صعب إذ منذ نحو ثلاث سنوات أطلق المنتدى السياسي رسالة تحذيرية مفادها أن العالم كان خارج المسار الصحيح في تحقيق أهداف التنمية المستدامة" ..مشيراً إلى أن منظمة الأغذية والزراعة بصفتها المنظمة المسؤولة على 21 مؤشراً من أهداف التنمية المستدامة ووكالة مساهمة لخمسة أخرى تقوم برصد هذه المؤشرات بقلق ..فيما يبدو أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة "وهو القضاء على الجوع" يتحرك بشكل أسرع بعيداً عن متناول اليد ..كما أن جائحة كوفيد-19 أدت إلى تسريع وتيرة التدهور مما منع الملايين من الوصول إلى الدخل والغذاء والتعليم كما انها أثرت على سلاسل الإمدادات الغذائية وساهمت في تباطؤ الاقتصاد على النظم الغذائية في جميع أنحاء العالم".

ولفت إلى أن تغير المناخ وانتشار وباء كوفيد-19 كشف النقاب عن هشاشة أنظمتنا الغذائية الزراعية وبالتالي انعدام الأمن الغذائي المزمن والحاد مما يبعدنا أكثر فأكثر عن تحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة "القضاء على الجوع".. مستدركاً أن الأحداث الأخيرة بما في ذلك كوفيد-19 سلطت الضوء على مدى عالمية وترابط أنظمتنا الغذائية الزراعية مما يعني أن المواقف التي تؤثر على بلد ما يمكن الشعور بها بسرعة عبر العديد من الحدود وفي جميع أنحاء العالم

وعلى الصعيد العالمي أفاد مدير مكتب الطوارئ والصمود في (الفاو) أن أنظمة الأغذية الزراعية تتعرض لهزات قوية مما يتطلب تحقيق هدف الاستثمار بما يتماشى مع التزامنا بعدم التخلي عن أي أحد فالإخفاق ليس خيارا، إذ يجب تحقيق هذه الأهداف.

ونوه إلى أن الاحصائيات الرسمية تشير إلى أنه ما لا يقل عن ثلثي الأشخاص الذين يعانون من الجوع الحاد هم من المزارعين والصيادين والرعاة وسكان الغابات، بل إن هذه الأرقام أعلى في العديد من البلدان التي تعاني أزمة غذائية ففي جنوب السودان تصل هذه النسبة إلى 95 % ..أما في أفغانستان فيعاني أربعة من كل خمسة أشخاص من بين 22.8 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد في المناطق الريفية.

وأوضح أن الزراعة والإنتاج الحيواني تعد "مراكز ثقل" رئيسية - إذا فشلت، فهناك خطر حقيقي للغاية من الانهيار الكامل للنظم، حيث لن تتمكن أعداد كبيرة من السكان للوصول إلى الغذاء فضلا عن أن ظهور تدهور كبير في الأمن الغذائي بسرعة.

وعن دور صناديق الطوارئ الإنسانية في الزراعة أكد مدير مكتب الطوارئ والصمود في (الفاو) أن الزراعة تعاني نقصا كبيرا في التمويل في حالات الطوارئ حيث تُظهر أحدث الأدلة المستمدة من الشبكة العالمية لمكافحة أزمات الغذاء أنه في الوقت الذي كانت فيه تمويل قطاع الأمن الغذائي مرتفع فقد انخفضت مخصصات الزراعة بشكل كبير فالزراعة هي أكثر التدخلات الإنسانية فعالية من حيث مبدأ انقاذ الأرواح اليوم وتأمين الغذاء للغد.

إلى جانب المساعدة الزراعية الإنسانية أكد بولسن أهمية الاستثمارات واسعة النطاق في معالجة نقاط الضعف والأسباب الجذرية لانعدام الأمن الغذائي الحاد مؤكدا أن ذلك يتطلب استثمارات في بناء قدرة طويلة الأمد على الصمود من خلال تكامل أفضل وزيادة مستويات المساعدة الإنمائية الرسمية لا سيما عندما تطول أزمات الغذاء ويكون السياق هشاً.

وعن دور ديهاد 2022 في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودوره في استجابة العالم لقضايا الأمن الغذائي أوضح بولسن أن الشراكات هي العنصر الأساسي للتغلب على العديد من التحديات وبالأخص الشراكة على المستوى العالمي اذ توفر الشبكة العالمية لمكافحة الأزمات الغذائية منصة للمجتمع الدولي لتنسيق الإجراءات المتضافرة والمتسقة لمنع أزمات الغذاء والتغذية والتخفيف من آثارها والمساهمة في تحول أنظمة الأغذية والزراعة حيث اعتمدت منظمة الأغذية والزراعة إطارًا استراتيجيًا جديدًا مع أهداف التنمية المستدامة 1 و2 و10 باعتبارها ركائز أساسية للعمل على تحويل أنظمة الأغذية الزراعية لتصبح أكثر شمولاً وقدرة على الصمود في مواجهة الصدمات ..وتجسدت هذه الشراكة في مبادرة مليون مخزن حبوب التي تعمل عليها منظمة الأغذية والزراعة والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية وبرنامج الأغذية العالمي، بهدف تطوير سبل عيش أكثر مرونة وأنظمة غذائية ذات صلة من خلال مساعدة الزراعة والمجتمعات الزراعية الرعوية التي تحافظ بشكل أفضل على مخزونها الغذائي وتديره وتضع شروطًا تجارية أكثر قابلية للتنبؤ ومواتية على مدار العام.

طباعة Email