دور التعاون الدولي في الحفاظ على ازدهار البنية التحتية للشبكات الرقمية في الإمارات

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

في ظل تزايد الاعتماد على التقنيات الرقمية والعولمة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، تتداخل قضايا الأمن السيبراني مع المسائل السياسية والتجارية مما قد يؤدي إلى تراجع الثقة بين الدول. ويمكن تجنب هذه المشاكل إلى حد كبير إذا أخذنا بالاعتبار الحقائق التقنية التي تحكم الفضاء السيبراني في الوقت الحالي.

وتعتبر دولة الإمارات نموذجاً يحتذى به في الالتزام بالمعايير الدولية والتعاون على حوكمة الأمن السيبراني، حيث تهدف "الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني" إلى توفير بنية تحتية إلكترونية آمنة ومتماسكة تتيح للمواطنين تحقيق طموحاتهم وتسهم في ازدهار الأعمال. وتركز الاستراتيجية على توحيد الجهود ضمن النظام الإيكولوجي التقني بأكمله من خلال تعزيز التعاون على المستويين المحلي والعالمي.

وتمتلك الإمارات أطر عمل متماسكة وقوية ويمكن الاعتماد عليها لإدارة الشركات المحلية والهيئات التنظيمية عند تنفيذ الأنشطة والأعمال خارج البلاد. وتعتبر أطر العمل من المقومات الرئيسية للاقتصاد الرقمي في دولة الإمارات وقد تم اعتمادها في العديد من المنتديات التقنية نظراً لدورها الكبير في تعزيز الاقتصاد الرقمي والذي تشير التقديرات إلى أنه يسهم بحوالي 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات أي ما يعادل حوالي 100 مليار درهم إماراتي.

وتبرز قضية الأمن السيبراني عند مناقشة شبكات الهاتف المحمول الحديثة، حيث توفر دولة الإمارات اتصالاً متطوراً بفضل شبكات الجيل الخامس للمساهمة في إطلاق جيل جديد من الخدمات في العديد من القطاعات مثل النقل الذكي والتعليم والرعاية الصحية والترفيه وغيرها، مما يسهم في تنفيذ الخطط التنموية الوطنية مثل رؤية الإمارات 2021 واستراتيجية الحكومة الرقمية لدولة الإمارات 2025.

ووضع مشروع شراكة الجيل الثالث بالتعاون مع الجمعية الدولية للهاتف المحمول معيار "نظام أمن تجهيزات الشبكات" (NESAS) المخصص لأمان شبكات التوجيه والذي يوفر إطار عمل شامل للقطاع التقني يسهم في تحسين مستويات الأمان في قطاع الهاتف المحمول. ويوفر المعيار أساساً متيناً للأمان يتيح التحقق من تجهيزات الشبكة وفق متطلبات الأمان التي تعتمدها المنظمات الدولية والهيئات التنظيمية في جميع أنحاء العالم. كما اعتمد معظم موردي التكنولوجيا الرئيسيين في العالم معيار NESAS، مما يسهم في تعزيز ثقة المؤسسات بأمن التكنولوجيا باعتبارها تتبع أفضل المعايير العالمية.

وأصدرت دولة الإمارات في وقت سابق من العام الحالي بياناً عن النقاش المفتوح الذي نظمه مجلس الأمن في الأمم المتحدة حول الأمن السيبراني وهي أول مناقشة يعقدها مجلس الأمن عن هذا الموضوع. وأشار البيان إلى أن المنطقة شهدت العديد من الأحداث الخطيرة في قطاعي الاتصالات والمصارف والقطاع العام على مدار الأعوام الماضية، إذ يمكن أن تؤدي هذه الأنشطة المؤذية إلى إشعال المزيد من الصراعات وتهديد السلم والأمن الدوليين.

ولن تتمكن المؤسسات المحلية من معالجة الثغرات الأمنية في الشبكات ومواجهة التهديدات السيبرانية إذا لم يتم اعتماد معايير وأنظمة مشتركة للأمن السيبراني، لا سيما أن المؤسسات التي تدير أعمالها في عدة بلدان تضطر لإعداد أنظمتها وفق المتطلبات المحلية المختلفة لكل دولة وهي عملية مكلفة وبطيئة.

وتنظم الإمارات العربية المتحدة العديد من مؤتمرات الأمن السيبراني على المستوى العالمي بما فيها معرض جيتكس ومعرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات "جيسيك" ومؤتمر "سايبرتك" والتي تهدف إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص وتبادل المعلومات وتوحيد المعايير على المستوى العالمي. وتتم مراجعة الأنظمة التقنية مثل نظام أمن تجهيزات الشبكات وغيرها بشكل مشترك أثناء هذه المؤتمرات من أجل توفير الحماية للشبكات الرقمية في المستقبل.

وفي ظل سعي الإمارات لتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال استثماراتها في البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس، نتطلع إلى أن تسهم أنظمة المعايير في تعزيز الأمن السيبراني وتوحيد معاييره وبالتالي تمكين المؤسسات الرقمية من إدارة علاقاتها مع دول العالم بسهولة وانفتاح.

 

طباعة Email