العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «دلتا» تلقي بظلالها على الاقتصاد الأمريكي

    بعدما تلاشت الآثار الأولى لحملات التطعيم وجفت المساعدات الحكومية للأمريكيين، تلقي المتحورة «دلتا» بظلال متزايدة على الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة.

    فقد تراجع استهلاك الأمريكيين بشكل أكبر بكثير من المتوقع في يوليو وانخفض إنفاقهم بنسبة 1,1 % عما كان عليه في يونيو، وفق أرقام وزارة التجارة الأمريكية.

    وهذه البيانات مهمة لتقييم صحة أكبر اقتصاد في العالم لأن الإنفاق الاستهلاكي يمثل ثلاثة أرباع إجمالي الناتج المحلي ويشكل محرك النمو.

    ويلخص الخبير الاقتصادي جويل ناروف الوضع قائلاً «ذهب الناس كثيراً إلى المطاعم واشتروا أجهزة إلكترونية ومنزلية لكن هذا كل شيء».

    وبالتأكيد كان هناك تأثير كبير لإنتاج السيارات الذي ما زال يتباطأ بشدة بسبب نقص أشباه الموصلات ويتسبب في انخفاض مبيعات السيارات الجديدة.

    كما أن مشتريات الملابس وكذلك معدات البناء والبستنة تسجل تراجعاً. لكن محطات الوقود تعمل بشكل جيد وذلك بفضل ارتفاع أسعار المحروقات منذ أشهر.

    وسجل الاقتصاد الأمريكي قفزة كبيرة في الربيع، عندما أتاحت حملة التطعيم إمكانية العودة إلى القاعات الداخلية للمطاعم والسفر الجوي والإجازات في الفنادق من دون قيود كبيرة.

    وكان هذا الإنفاق مدعوماً بشيكات حكومية دفعت في مارس وأبريل وإعانات البطالة السخية التي منحت لملايين العاطلين عن العمل، وتم تمديدها.

    لكن هذه المساعدات يجري إلغاؤها تدريجياً وهذا ما تم في نصف الولايات الأمريكية حتى الآن وسيشمل كل البلاد بحلول مطلع سبتمبر.

    وقال جيسون فورمان المستشار الاقتصادي للرئيس السابق باراك أوباما لوكالة فرانس برس، إن المتحورة «دلتا» هي التي تهدد بإبطاء الانتعاش، ويمكن أن تنقل الاقتصاد الأمريكي «من نمو سريع جداً إلى مجرد نمو سريع».

    وأضاف «أعتقد أن هذا سيؤثر على الاقتصاد لكن ليس إلى درجة أن النمو سيكون سلبياً مرة أخرى أو نخسر وظائف من جديد».

    من جهته، رأى إيان شبردسون الخبير الاقتصادي في مجموعة بانثيون للاقتصاد الكلي (بانثيون ماكروايكونوميكس)، أن المتحورة «بدأت تؤثر على المطاعم والسفر الجوي في نهاية يوليو».

    وهو يتوقع عواقب أقوى في أغسطس معولاً على زيادة 3% في الإنفاق الاستهلاكي في الربع الثالث، مقابل تقديرات سابقة تتحدث عن 6%.

    ويمكن أن يؤدي انتشار الفيروس مجدداً إلى منع إعادة فتح المدارس أو إبطاء العودة إلى العمل أو حتى إجبار المطاعم والشركات على تقليص نشاطها مرة أخرى.

    وقال جويل ناروف «هل يتباطأ الاقتصاد؟ نعم. هل هذه مفاجأة؟ لا. هل هناك ما يدعو للقلق؟ ليس بعد»، موضحاً أن «المشكلة الكبرى التي تواجه الاقتصاد هي مرة أخرى الفيروس وهذا يقوض ثقة المستهلكين».

    وكان المستهلكون يعتقدون في الربيع أن الوباء يقترب من نهايته. لكن ثقتهم تراجعت في بداية أغسطس إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عقد حسب مؤشر جامعة ميشيغن.

    وأكدت مجموعة «وولمارت» العملاقة للتوزيع أنها تراقب صعود المتحورة «دلتا» وقد نشرت الثلاثاء نتائج ربعية جاءت أفضل مما كان متوقعاً ورفعت تقديراتها للنمو في 2021.

    وكانت المجموعة التي تحتل المرتبة الأولى في قطاع التوزيع في الولايات المتحدة، أعلنت إعادة فرض وضع الكمامات في المناطق التي ينتشر فيها الفيروس وأجبرت موظفيها في مقرها على تلقي لقاح ضد كورونا قبل الرابع من أكتوبر.

    وقال جويل ناروف إنه «من المثير للاهتمام أن هذه الأرقام السلبية تأتي في الوقت الذي يخطط فيه الاحتياطي الفيدرالي للإعلان عن نيته خفض مشترياته من الأصول».

    وفي الواقع قد يعلن البنك المركزي الأمريكي اعتباراً من سبتمبر الوتيرة التي سيتبعها لإبطاء دعمه للاقتصاد تدريجياً.

    طباعة Email