خطة التحفيز الأمريكية للمطاعم غير كافية

أقرّت الإدارة الأمريكية أخيراً بعد شهور من المفاوضات خطة ضخمة بقيمة 900 مليار دولار لدعم الاقتصاد، لكن هذه المساعدة قد لا تكون كافية لآلاف المطاعم التي تكافح من أجل البقاء في عالم انقلب رأساً على عقب بسبب جائحة «كوفيد 19».

وتقول فيفيان فورتي التي تملك مع زوجها مطعم «بيستيكشي» في نيويورك لوكالة فرانس برس «لم يعد لدينا أي خيار آخر. لا أحد منا يكسب أي أموال في الوقت الراهن».

وتعرب فورتي عن ارتياحها لمصادقة الرئيس دونالد ترامب على حزمة التحفيز بعدما برزت شكوك في ذلك لأيام.

وتعلّق صاحبة المطعم، التي كانت تستعد لتسريح جميع الموظفين، أملاً كبيراً على هذه الخطة لتمكين مطعمها من الصمود.

على بعد آلاف الكيلومترات، في بورتلاند (شمال غرب الولايات المتحدة)، لم يقرر أندرو فوك بعد ما إذا كان سيتقدم بطلب للحصول على مساعدة فيدرالية لأنه يتخوف من أن تتراجع الحركة في مطعميه «هانت» و«ألباين كلاب» بمجرد أن يصبح من غير الممكن استقبال الزبائن حتى على الشرفة اعتباراً من 4 يناير.

ويتوقع فوك انخفاضاً في النشاط خلال فصل الشتاء، ولا يبقى له سوى التعويل على الطلبات الخارجية فحسب.

يقول فوك، وهو عضو اتحاد «انبندنت ريستورانت كواليشن» للمطاعم «ليست لدينا أي فكرة عما سيكون عليه نشاط مطاعمنا عندما تنجلي الأمور». ويضم هذا الاتحاد الذي تم إنشاؤه هذه السنة نحو 500 ألف مؤسسة توظف نحو 11 مليون شخص بشكل مباشر.

ويرى أندرو فولك في حزمة التحفيز الجديدة مجرد «ضمادة موقتة» رغم ترحيبه بها.

ويخصص هذا البرنامج 284 مليار دولار لتوفير قروض للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأدت جائحة «كوفيد 19» حتى الآن إلى إقفال نحو 110 آلاف مطعم في الولايات المتحدة - أي سدس العدد الإجمالي للمطاعم - بفعل تضررها من القيود على عملها وإجراءات التباعد الجسدي المطبقة في عدد من الولايات.

كذلك شهدت المطاعم ارتفاع أكلافها نتيجة ما تنفقه للتمكن من الامتثال لمتطلبات السلطات الصحية وشراء معدات الحماية الشخصية للعاملين فيها.

ويُظهر مسح أجرته الجمعية الوطنية للبيع بالتجزئة أن ثمة شعوراً عاماً بالضيق بعد تسعة أشهر من تفشي الوباء في الولايات المتحدة.

وتؤكد غالبية المطاعم أنها ستستمر في اللجوء إلى تسريح العمال خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

ويلاحظ ديميتري فيتوكاكيس، وهو صاحب سلسلة مطاعم «نيكو نيكوز» المتخصصة في المطبخ اليوناني في هيوستن (تكساس) أن «أولئك الذين يتمكنوا من الاستمرار لم يفعلوا شيئاً سوى التكيّف» مع الظروف.

في المرحلة الأولى من الوباء، خفضت سلسلة فيتوكاكيس رواتب مديريها بنسبة 40 في المئة استجابة في ضوء حظر السلطات استقبال الزبائن داخل المطاعم. وسرعان ما أسندت السلسلة إلى هؤلاء المديرين مهام تتعلق بالطلبات الخارجية.

كذلك نظمت السلسلة مبيعات مؤقتة في الضواحي، وعززت وجودها عبر الإنترنت ووفرت خدمات توصيل مجانية.

ويشبه فيتوكاكيس هذا الجهود بـ «عملية إغواء»، مشيراً إلى أنه سيتقدم بطلب للحصول على قرض حكومي.

ويوضح فيتوكاكيس أن أبرز ما يعانيه أحد مطاعمه في قلب حي الأعمال اضطرار الكثير من العاملين في المؤسسات إلى العمل مِن بُعد لا من مكاتبهم.

وفي ولاية كارولينا الشمالية، يشهد عدد الزبائن في مطعم «رايناثانز» تقلبات مستمرة، مما يجعل من الصعب وضع أي تقديرات يستند إليها مطعم الشواء هذا لشراء احتياجاته من المواد الغذائية.

ويقول ستيف كارول، وهو أحد المالكين، إن المطعم واقع بين خطر الإهدار إذا اشترى كمية تفيض عن حاجته، أو خطر تفويت بعض المبيعات عليه، إذ لم يكن لديه «ما يكفي».

ونجح «رايناثانز» في تجنّب تسريح موظفين بفضل الأموال التي حصل عليها من حزمة التحفيز الأولى التي كانت قيمتها الإجمالية 2,2 تريليون دولار وأقرت في مارس الفائت.

لكن المطعم، كغيره من الشركات الصغيرة والمتوسطة الأخرى، لم يتمكن من الإفادة من هذا الدعم لتحقيق وِفر، إذ كان المبلغ مخصصاً للإنفاق خلال ثمانية أسابيع، إلا أن المهلة مددت إلى 24 أسبوعاً، فيما كان الوباء لا يزال مستمراً.

ومع أن هذه المساعدة الأولية لقيت ترحيباً نظراً إلى مساهمتها في إنقاذ الكثير من الشركات الصغيرة من الإفلاس وتجنيبها تسريح موظفيها، إلا أنها واجهت انتقادات بسبب إفادة الشركات الكبرى منها، كـ«شيك شاك» مثلاً.

أما خطة الدعم الجديدة فتعتبر سخية مع المطاعم لأنها تتيح لها التقدم بطلب للحصول على قرض يمكن أن تكون قيمته أكبر بثلاث مرات ونصف مرة من كتلة رواتبها. كذلك في إمكان المطاعم حسم الضرائب من التكاليف العامة المتكبدة مع هذه القروض.

غير أن القطاع لم يحصل على المساعدة المحددة البالغة 120 مليار دولار التي كان يطالب بها، أسوة بقطاع الطيران.

ويقول نائب رئيس الرابطة الوطنية للمطاعم مايك واتلي إن «ذلك لم يكن ممكناً في هذه المرحلة»، لكنه واثق من أن لوبي قطاع المطاعم سيستمر في الضغط على السياسيين.

طباعة Email