الرئيس التنفيذي لسلطة المركز في حوار مع «البيان الاقتصادي»:

«دبي المالي العالمي» يدخل مرحلة جديدة من النمو

كشف عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، عن أن المركز يدخل حالياً مرحلة جديدة من النمو مع الخطط الطموحة لتوسعته ضمن استراتيجية 2024، متقدماً نحو تحقيق رؤية جديدة تهدف لدور أكبر في تطوير مستقبل القطاع المالي في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا ومختلف أنحاء العالم.

وقال في حوار مع «البيان الاقتصادي»، إنه من المتوقع الانتهاء من مرحلة التحضيرات المتعلقة بالخطة التوسّعية الجديدة للمركز، والتي ستسهم في رفع مساحته بمعدل ثلاثة أضعاف أي 300 % مع نهاية العام الحالي.

وأضاف عارف أميري إنه من المنتظر انطلاق المرحلة التنفيذية من عملية توسعة المركز، التي تأتي انسجاماً مع «وثيقة الخمسين» التي أصدرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في غضون العام المقبل.. وإلى تفاصيل الحوار:

بيئة محفّزة

ما تقييمك لأداء المركز ودوره في تعزيز دبي كمركز عالمي للمال مع مرور 15 عاماً على تأسيسه؟

ساهم المركز منذ تأسيسه في 2004 في ترسيخ سمعة دبي باعتبارها وجهة مفضلة لمجتمع المال والأعمال، وذلك بفضل بيئته المحفزة للنمو وبنيته التحتية المتطورة والمصممة بأسلوب يراعي مصالح شركائه، والآن يدخل المركز مرحلة جديدة من النمو مع الخطط الطموحة لتوسعته ضمن استراتيجية 2024، ليتقدم بخطى ثابتة نحو تحقيق رؤية جديدة تهدف إلى دور أكبر في تطوير مستقبل القطاع المالي في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا والعالم.

نموذج متفرد

كيف استفاد المركز من السمعة القوية للدولة إقليمياً ودولياً؟

استفاد المركز بشكل كبير من الثقة التي تحظى بها الدولة بين أوساط المستثمرين والتي تأتي انعكاسا لمتانة اقتصادها الذي ينمو ويزدهر بتنوع مصادر دخله وروافده حيث تمتلك نموذجاً مختلفاً ومتفرداً في التنمية الاقتصادية مكنّها من ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للمال والأعمال.

وفي غضون سنوات قليلة، استطاعت الإمارات الانتقال باقتصادها من مرحلة التأسيس إلى النضج بالتكامل مع اقتصادات العالم وتعزيز مكانتها كمركز حيوي للحركة الاقتصادية العالمية كما أثبتت دبي حضورها على الساحة العالمية كمركز للاقتصاد العالمي. وهذا لا يعني بالضرورة أن الطريق ليست محفوفة بالتحديات ولكن نمتلك مقومات الاستمرارية والنجاح لترسيخ مكانة الدولة على الخريطة الاقتصادية العالمية، كما أن مقومات الاقتصاد الوطني هي: التنويع والابتكار والمعرفة وهذا ما يجعل منه قوة مستدامة تعتمد على روافد متعددة على رغم التباطؤ الاقتصادي العالمي وهذا ما أثبت قدرته على مواجهة التحديات كافة بثبات وثقة في ظل الحيوية اللازمة والمرونة والتنافسية والقدرة على التجديد.

المبادرات الحكومية

ما انعكاسات معطيات النمو الاقتصادي عالمياً وإقليمياً على المركز؟

للتعامل مع المعطيات الاقتصادية الحالية التي تعكس الكثير من التحديات في المستقبل، تبقى المبادرات الحكومية المحفّزة والشاملة في أهدافها الملاذ الآمن لكل مؤسسة وشركة في إمارة دبي وباقي إمارات الدولة، إن إجراءات تسهيل ممارسة الأعمال وتسخير كل الإمكانيات لتعزيز مزاولة الأنشطة الاستثمارية دون تعقيدات، هو ما يعزز الثقة بالاقتصاد ويرسم لنا مستقبل النجاح والازدهار والتطور.

ويتبني المركز دائماً القرارات الحكومية من خلال العمل على مؤازرة تلك الجهود عبر حزمة من المبادرات في تقديم الدعم المطلوب لقطاعات الأعمال الجديدة في الابتكار والتمويل والتكنولوجيا المالية إلى جانب الشركات الصغيرة .

مستويات النمو

ماذا عن مستويات النمو المسجلة في المركز خلال النصف الأول من العام ؟

حقق المركز أداءً قوياً خلال الأشهر الستة الأولى لعام 2019، مستقبلاً أكثر من 250 شركة جديدة، محققاً زيادة 10% مقارنة بالفترة نفسها من 2018، ووصل إجمالي عدد الشركات النشطة فعلياً في المركز وتمارس عملياتها التشغيلية منه حتى نهاية يونيو الماضي، إلى نحو 2300 شركة بإجمالي قوى عاملة بلغت أكثر من 24 ألف موظف محققةً إضافة 660 فرصة عمل جديدة.

ويولي المركز أهمية لبناء منظومة متكاملة وشاملة للتكنولوجيا المالية جعلته يتربّع على قائمة المراكز المالية العشرة الأولى في التكنولوجيا المالية «فينتك»، حيث سجّل زيادة في عدد شركات التكنولوجيا المالية من 80 إلى 200 شركة خلال الأشهر الستة الماضية، وتلقى 425 طلب مشاركة في النسخة الثالثة لبرنامج مسرّع الأعمال «فينتك هايف»، بزيادة 42% من نسخة 2018، ونمو العدد 3 أضعاف مقارنة بالعام 2017، وكان قد وصل عدد الشركات الناشئة التي يستضيفها البرنامج هذا العام إلى 31 شركة، بزيادة 50% عن الشركات في النسخة الثانية.

باقة الشركات

ما أبرز الشركات والمؤسسات العالمية التي انضمت أخيراً إلى المركز؟

شملت قائمة شركات التكنولوجيا المالية المسجّلة لدى المركز كمقر لعملياتها في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، كلاً من شركة «فينيرجو»، ومقرها الرئيسي في العاصمة الأيرلندية دبلن، وشركة «تشارلز تايلور» العاملة في الخدمات التكنولوجية لقطاع التأمين (إنشورتك)، ومنصة التمويل الجماعي «فاند باي مي» السويدية.

أما شركات الخدمات المالية التي انضمت إلى المركز المالي خلال النصف الأول فهي كل من «ماي بنك الإسلامي» في ماليزيا، و«كانتور فيتزجيرالد» الأمريكية، و«أطلس لإدارة الثروات»، و«بنك موريشيوس التجاري»، إضافة إلى ذلك، انضمت شركات غير مالية مثل «جايد بوينت الشرق الاوسط وإفريقيا»، و«ميدترونيك فاينانس هنغاريا»، و«نتوورك إنترناشيونال».

معدلات الإشغال

كم تبلغ معدلات الإشغال حالياً في المباني المملوكة للمركز؟

منذ إعلان استراتيجية المركز لعشر سنوات في عام 2014، شهد المركز جملة تطورات منها بلوغ نسبة الإشغال في المباني المملوكة له 99% بحسب نتائج النصف الأول من عام 2019.

وبمقارنة سريعة نجد أنه في عام 2014، بلغ إجمالي القوى العاملة 17.860 موظفاً، أما في النصف الأول من 2019، فقد فاق إجمالي القوى العاملة 24 ألف موظف.

وفي 2014، بلغ عدد الشركات المالية 362 شركة. أما في النصف الأول من العام الحالي فوصل إلى 671 شركة.

وكان عدد الشركات النشطة المسجّلة 1225 شركة. أما في النصف الأول من 2019، فزاد إلى 2300 شركة.

وفي 2014 بلغت الأصول الخاضعة للإدارة 10.4 مليارات دولار. أما في الربع الأول من 2019، فبلغت 99 مليار دولار، فيما قفزت ميزانية الأصول والتمويل من 50 مليار دولار إلى 159 مليار دولار بنهاية الربع الأول 2019.

اتفاقيات التعاون

ماذا عن اتفاقيات التعاون الجديدة التي أبرمها المركز أخيراً؟

وقّع المركز مذكرة تفاهم مع «إنوفيت فاينانس»، وهي مؤسسة تقع في قلب مجتمع التكنولوجيا المالية في المملكة المتحدة، وتعتبر هذه الاتفاقية استكمالاً لعشر اتفاقيات عالمية وقعها العام الماضي مع مجموعة من مراكز التكنولوجيا المالية في كل من نيويورك ولندن وهونغ كونغ وكوالالمبور وسنغافورة ومومباي وباريس وبروكسل وهولندا والبحرين، ومن شأن هذه الشراكة المهمة دعم جهود دبي والمملكة المتحدة للبقاء في طليعة الابتكار ضمن هذا القطاع المتنامي في سوق كل منهما. وسيعمل «فينتك هايف» مع «إنوفيت فاينانس» وشركاء عالميين آخرين، خلال العام الجاري، على تعزيز جاذبية بيئة التكنولوجيا المالية في دبي ولندن .

كما أبرم المركز مذكرة تفاهم مع «مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة» لدعم ريادة الأعمال في الدولة وتعزيز الأجندة الوطنية للابتكار، إضافة إلى ذلك، وقّعت سلطة دبي للخدمات المالية مذكرة تفاهم مع «دبي الذكية» لتعزيز التعاون بين الطرفين في تنفيذ مبادرات التحول الذكي، ومذكرة تفاهم مع البنك المركزي المصري لتيسير أداء مهام الرقابة الإشرافية لكلا الطرفين، ومذكرة تفاهم مع بنك المغرب لتعزيز علاقات التعاون في أنشطة الترخيص والإشراف.

ما خطط المركز المستقبلية للتوسع وتعزيز النمو؟ وما آخر تطورات الخطة التوسعية؟

مشروع التوسعة الجديد للمركز المتمثل في زيادة مساحته الحالية بمقدار 3 أضعاف، سيدعم نمو شركات القطاع الجديد الذي بات يعرف بقطاع الابتكار والتكنولوجيا المالية إلى جانب الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمركز على ثقة بأن جُملة الإجراءات التي يتخذها في إطار تسهيل تأسيس ومزاولة الأعمال ستشكّل عامل جذب لروّاد الأعمال في القطاع المالي.

وتقوم خطة المركز في التوسع وتعزيز النمو على أربعة محاور استراتيجية: تقوية علاقته وتعاونه مع المتعاملين الرئيسين، وتطوير بنيته التحتية، وتنمية قاعدة الكفاءات في المركز، إضافة إلى تعزيز مكانته جسراً يربط بين بلدان منطقة الشرق الأوسط، إفريقيا، وجنوب آسيا. نحن الآن في مرحلة الانتهاء من التحضيرات المتعلقة بالخطة التوسعية للمركز المالي مع اقترابنا من نهاية العام الحالي، ونتوقع انطلاق المرحلة التنفيذية لها خلال عام 2020.

ترسيخ دبي مركزاً اقتصادياً ومالياً محورياً في المنطقة

أكد عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، أن المركز سيواصل مسيرته في ترسيخ مكانة دبي العالمية كمركز اقتصادي ومالي محوري في المنطقة، مع إحراز تقدم كبير نحو تحقيق أهدافه عبر زيادة عدد الشركات التي تشكل منظومة التكنولوجيا المالية والشركات المالية وغير المالية للأشهر الستة المقبلة.

وأضاف أن المركز سيقوم بالتركيز على الابتكار والتكنولوجيا مجالاً مهماً للنمو المستدام، وذلك مع الاستمرار نحو قيادة مستقبل القطاع المالي.

وقال عارف أميري إنه من المستهدف دفع معدلات النمو إلى الارتفاع خلال عام 2019 وعبر أهداف واضحة وخطة عمل متواصلة، ومتفائلون بأن النصف الثاني سيحمل الكثير من النجاحات على مستوى الأعمال التي ستكون رافداً للنتائج المالية مع نهاية العام، مع الاستمرار في مساعدة الشركات الناشئة في الدولة والمنطقة على تطوير حلول مبتكرة لمواكبة الاحتياجات المتنامية في القطاع المالي وقطاع الأعمال بشكل عام.

تعزيز التنافسية

وأضاف أن مركز دبي المالي العالمي عمل طوال السنوات الخمس عشرة الماضية على تعزيز مكانته بين أهم المراكز المالية حول العالم وأكثرها تطوراً، وهو أمر لم يكن ليتحقق لولا الاستمرار في الابتكار وتطوير الأعمال بما يعكس تطورات السوق المحلي والعالمي، كذلك متطلبات الشركات لضمان الأسبقية، وبالتالي إن الرؤية للمستقبل تنطلق من ارتباط المركز بالابتكار والتحوّل الرقمي.

وقال إن هذا التوجه انعكس في زيادة تصنيف المركز ضمن مؤشر المراكز المالية العالمية من المرتبة 29 في عام 2014 إلى المرتبة 15 في عام 2018 والمرتبة 8 في عام 2019 وفقاً لمؤشر المراكز المالية العالمية الأخير،.

وقال عارف أميري إن المركز المالي يتطلّع خلال السنوات المقبلة إلى التركيز على النطاق اﻟﺠﻐﺮافي المستهدف بهدف جذب الشركات ومساعدتها على إطلاق عملياتها من المركز، وذلك في آﺳيا والشرق اﻷوﺳﻂ وأفريقيا وأوروﺑﺎ.

وأضاف أن «دبي المالي العالمي» يواصل، تطوير وتكييف منظومة الأعمال لديه بما يتناسب مع الأطر التشريعية ذات المستوى العالمي، وذلك من أجل تعزيز جاذبيته أمام الشركات، وفي خطوة لتأكيد مساعيه الرامية لمنح الأولوية لتقديم حلول تسهيل مزاولة الأعمال، قام بطرح رسوم ومزايا تنافسية لقطاعات جـــديدة من العملاء، ما يتيح للمزيد من الشركات فرصة إدارة أعمالها من المركز.

تنمية القطاع المالي أولوية لدعم تنويع الاقتصاد

أكد عارف أميري، أن المركز يعد أن تنمية القطاع المالي أولوية لدعم المستقبل الاقتصادي لدبي وتعزّز ثقة المستثمرين، وانسجاماً مع المبادئ الثمانية لإمارة دبي، يتطلع المركز لتقديم أفكار مبتكرة تدعم نجاحه، حيث يولي أهمية كبرى للتنويع الاقتصادي، ويسعى لتشكيل ودخول مجالات جديدة، ويعتبر الابتكار أساس التزام المركز بريادة مستقبل القطاع المالي مع توفيره بيئة مواتية للتقنية المالية وشركات رأس المال المغامر، ما يؤكد المكانة المرموقة لدبي باعتبارها سوق التقنية المالية الأكثر شمولاً في المنطقة.

وأوضح أن أهمية القطاع المالي تكمن في كونه ركناً من أركان الاقتصاد الوطني، ومن هذا المنطلق يحرص المركز على مواكبة عملية التطوير والتحديث للبنى الأساسية في دبي، ويقابلها بخطوات مماثلة في تطوير منظومة الأعمال والبنية التشريعية بما يخدم مصالح الشركات العاملة في المركز لضمان أفضل بيئة عمل داعمة لأعمالهم، حيث يقوم مستقبل المركز على الابتكار والتحوّل الرقمي، وهو ما يعتمد عليه كنقطة جذب للاستثمارات العالمية وفرص الأعمال.

وأضاف أن أكبر دليل على التوجه الحالي هو التوسعات الجديدة التي ستؤكد قدرة المركز في تحقيق أهدافه خلال المرحلة المقبلة باستقطاب المزيد من المؤسسات المالية والمصرفية العالمية مع تنامي دور دبي كحلقة وصل محورية للاقتصاد العالمي ونقطة جذب للكفاءات المالية العالمية والأفكار الاستثمارية المتميزة.

وأضاف أميري المركز في عمل مستمر نحو تطوير بنيته التشريعية التزاماً بمواصلة العمل على تحسين القوانين ومنظومة العمل التي تحكمه، ليمنح المؤسسات العالمية العاملة في المركز أو تلك التي تستعد للانضمام إليه مختلف عوامل الاطمئنان ولتعزيز قدرتها على اغتنام الفرص في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا عبر دبي.

تطوير التشريعات لتوفير بيئة جذابة للأعمال

قال عارف أميري، إن المركز يعتمد أحدث التشريعات والقوانين وإنه خلال النصف الثاني من العام الحالي بدأ بتطبيق عدة تشريعات جديدة تشمل «قانون التوظيف» – الذي يؤكد التزام المركز تطبيق أرقى المعايير والممارسات العالمية، وخاصةً مع التركيز على موضوعات مهمة ومنها إجازة الأبوة والإجازة المرضية مدفوعة الأجر ومكافآت نهاية الخدمة.

وأوضح أن التحسينات التي أجريت على قانون التوظيف تعد أساسية لتطوير بيئة جذابة للمهارات والعقول والكفاءات المتميزة تكفل مزيداً من الازدهار لبيئة العمل في المركز، فضلاً عن حماية مصالح كل من أصحاب العمل والموظفين وضمان التوازن بينها.

وأضاف إن المركز يسعى لإدخال التحسينات على غالبية القوانين بهدف تطوير بيئة جذابة للأعمال والمهارات والكفاءات والتي بدورها تكفل له مزيداً من الازدهار لبيئة العمل في المركز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات