رئيس تنفيذي «دبي التجاري» لـ «البيان الاقتصادي»:

تراجع تعثر قروض الشركات مؤشر تحسّن الاقتصاد

أكّد الدكتور بيرناردز فان ليندر الرئيس التنفيذي لبنك دبي التجاري أن تراجع تعثر قروض الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل تدريجي منذ بداية العام الجاري مؤشر على تحسّن الظروف الاقتصادية في الدولة، مشدداً على أن الناس في الإمارات ينعمون بالعيش في دولة ذات اقتصاد قوي وداعم للغاية، بالمقارنة مع دول أخرى في المنطقة أو العالم.

وشدّد فان ليندر في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي» على أنه من غير المفيد طرح فكرة فرض ضريبة خاصة على البنوك في الدولة بسبب أرباحها الجيدة، لافتاً إلى أن أهمية الدور الذي يلعبه القطاع المصرفي متمثلاً بجميع البنوك في دعم الاقتصاد والتوطين والمشاريع التنموية على اختلافها في الدولة، ومتوقعاً أن تستفيد دبي كمركز تجاري، والقطاع المصرفي في الدولة بشكل عام من النمو الحاصل في تدفقات التجارة العالمية بفضل الأداء القوي والمتجانس الحاصل في الأسواق العالمية وانتعاش أسعار النفط العالمي.

وقال الدكتور بيرناردز فان ليندر إن الائتمان المصرفي يواصل النمو في الإمارات، حيث يتوقع أن يرتفع بين 3 إلى 5% خلال العام الحالي، موضحاً أن التقنية والخدمات الذكية لا تعني إغلاق جميع فروع البنوك لأنها تقدم خدمات مختلفة وأن الفروع البنكية باقية إلى أجل غير مسمى، حيث يتوقع أن يقوم بنك دبي التجاري بافتتاح فرعين في دبي والعين خلال 6 أشهر كما سيتم إطلاق تطبيق صيرفة ذكي جديد كلياً في يوليو المقبل.

وأضاف الرئيس التنفيذي في بنك دبي التجاري أن العملات المشفّرة تحتمل الكثير من المخاطر وأنها لا تزال عبارة عن «لعبة مضاربة» تحتمل الكثير من المخاطر موضحاً أن تسعير الخدمات المصرفية يعتمد على آليات العرض والطلب ومستوى جودة الخدمة المقدمة للعميل.

وفيما يلي نص الحوار:

مخصصات القروض

كيف تمكنتم من خفض مخصصات القروض المتعثرة في البنك بنسبة 32% في الربع الأول من العام؟

تمكنا من خفض مخصصات القروض المتعثرة بفضل اجتماع عاملين، الأول هو أننا خصصنا كمية كافية من المخصصات وصلت مبالغها إلى بين 400 إلى 600 مليون درهم سنوياً على مدى السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، وهو ما ساعد على تعزيز موقفنا المالي، وأما السبب الثاني فيعود إلى تحسّن ظروف السوق والاقتصاد بشكل جزئي ما انعكس تحسناً إيجاباً على نتائجنا المالية. كما أننا استفدنا من خفض صافي مخصصات انخفاض القيمة في رفع حجم الأرباح الصافية للبنك.

تحسن تدريجي

كيف تحسّنت الظروف الاقتصادية في الدول الفترة الماضية برأيكم؟

في الواقع أن نسبة كبيرة من مخصصات القروض التي ذكرناها غطّت قروض الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل أساسي، والتي بلغت ذروتها في الشهور الثلاثة الأولى من العام الماضي، لتبدأ نوعية ذلك الإقراض بعد ذلك بالتحسن التدريجي، فبدأنا بالعمل إلى جانب عملائنا وتمكنا من خفض المخصصات، وهذا يعكس تحسن الظروف الاقتصادية.

التجربة الرقمية

أنتم من البنوك ذات التجربة العريقة والرائدة في تقديم خدمات الصيرفة عبر القنوات الإلكترونية والذكية المختلفة؟ ومن ناحية أخرى نلاحظ أنكم مستمرون في افتتاح فروع جديدة، في الوقت الذي تنخفض فيه عدد فروع البنوك بشكل عام، ما السبب في ذلك؟

بالفعل قمنا خلال الشهر الماضي بافتتاح فرعين في مراكز تسوق في أبوظبي والشارقة، ونحن فخورون بتجربتنا الرقمية من خلال منصة CBD Now التي تعلمنا ومازلنا نتعلم منها الكثير ومهدت لنا عكس تلك «التجربة الرقمية» في كافة أقسام «دبي التجاري»، حيث إن أكثر من 90% من إجمالي تعاملاتنا اليوم تتم رقمياً، ومن ناحية أخرى فأعتقد أن تقديم الخدمات عبر الفروع سيبقى مهماً، ولوقت طويل جداً، فقد يتغير دور الفروع لجهة انخفاض عدد التعاملات ولصالح نمو خدمات الاستشارة والدعم، فالتفاعل البشري في رأينا سيبقى مهماً، ولا أعتقد أن فروع «دبي التجاري» ستنخفض عما هي عليه اليوم ولكننا سنعيد ترتيب مواقع تلك الفروع بشكل استراتيجي.

وبالنسبة للصيرفة الذكية ننوي إطلاق تطبيق ذكي للصيرفة نتوقع أن يرفع سقف التطبيقات المصرفية في الدولة بفضل احتوائه على ميزات فائقة تجمع ميزات منصة CBD Now والتطبيق الخاص بالبنك، ونتوقع إطلاقه في يوليو المقبل باسم «دبي التجاري الرقمي».

فروع جديدة

ما عدد فروع البنك حالياً وهل لديكم خطط لافتتاح فروع أخرى هذا العام؟

عدد فروع بنك دبي التجاري في الدولة اليوم يصل إلى 23 فرعاً، وسنقوم بافتتاح فرعين جديدين خلال الشهور الستة المقبلة، في مراكز للتسوق، أحدهما في دبي والآخر في مدينة العين.

الذكاء الصناعي

ما هي أهم خطط البنك فيما يتعلق بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي؟

جميع القطاعات تحاول اليوم الاستفادة من الحلول التقنية وتكنولوجيا الذكاء الصناعي التي تميّز أو تدرك الأنماط المختلفة، كاحتمال وجود تعاملات مشبوهة على سبيل المثال. وبالنسبة لبنك دبي التجاري فإننا نركز حالياً على توظيف حلول الذكاء الاصطناعي في منطقتين رئيسيتين، الأولى في مراقبة التعاملات، والثانية تسويقية من خلال توظيف «لوغاريثمات» تساعد على وضع العملاء بشكل أكثر دقة ضمن شرائح محددة، وبالتالي تقديم عروض فعالة وجذابة لهؤلاء العملاء.

تجربة العملاء

متى تتوقعون تطبيق أول خدمة مصرفية بتقنية الذكاء الاصطناعي في بنك دبي التجاري؟ وما هي طبيعة تلك الخدمة؟

نعمل حالياً مع أقسام التقنية لهذا الغرض ونتوقع الانتهاء من توظيف الذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

ومن ميزات مراقبة التعاملات بهذه التقنية على سبيل المثال أننا سنتمكن بدلاً من مراقبة 1000 معاملة في اليوم، سنتمكن من مراقبة 10 آلاف، وهذا سيعزّز ذلك كفاءة أداء البنك بالتأكيد، علاوة على تحسين تجربة العملاء وخفض التكلفة التشغيلية كذلك.

تسعير الرسوم

ما تأثير ارتفاع الفائدة المقرر هذا العام على منتجاتكم المالية وهل لديكم خطط لزيادة الرسوم ومن بينها معدلات الفوائد على بطاقات الائتمان؟

نعتقد أن ارتفاع أسعار الفائدة بالنسبة للبنوك في الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عموماً هو أمر إيجابي لأن معظم التزامات أو سيولة البنوك هي من حسابات توفير أو جارية بفوائد قليلة أو بدون فوائد على الإطلاق، ولا أعتقد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة سينعكس ارتفاعاً في الرسوم أو أسعار الفائدة في الدولة بشكل كبير، وستكون أكثر وضوحاً في أدوات الاستثمار ذات الدخل الثابت كالسندات وقروض الشركات ذات الفوائد العائمة، وبالنسبة للعملاء الأفراد فإن أسعار العائد على ودائعهم البنكية سيرتفع، وبشكل عام فإن تأثير رفع أسعار الفائدة سيكون تحت السيطرة إلى حد بعيد. وبالنسبة لنا لا ننوي رفع الرسوم ولن يدفعنا ارتفاع سعر الفائدة في السوق إلى ذلك، خصوصاً في ظل تنافس 50 بنكاً بقوة على عملاء محددين، فالتسعير يعتمد في المقام الأول على العرض والطلب.

القيمة المضافة

ما تقييمكم لتأثير ضريبة القيمة المضافة على النتائج المالية للبنوك هذا العام؟

بداية أعتقد أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة هو أمر إيجابي وخطوة إيجابية أولى، ويأتي في التوقيت المناسب من حيث ضرورة تنويع مصادر الاقتصاد، كما أعتقد أنه تم تطبيقها بعناية بالرغم من بعض العثرات الصغيرة وهو أمر طبيعي، ومازلنا كالبنوك الأخرى الأخرى نتواصل مع مصرف الإمارات المركزي حول بعض الإيضاحات، ولكن الأساسيات واضحة بالنسبة للمنتجات أو الخدمات التي يجب للبنك فرض ضريبة عليها أم لا. وبالنسبة للتأثير فأعتقد أن النظام البنكي - كبعض القطاعات الأخرى ـ لن يتمكن من استرجاع أو تعويض مبالغ القيمة المضافة بشكل كامل، وبالتالي فالضريبة ستزيد من التكلفة التشغيلية في البنوك غير المرتبطة بالأجور بنسبة تتراوح من 2 إلى 4%، وسيكون تأثيرها مختلفاً من بنك لآخر.

ما توقعاتكم لنمو الائتمان في القطاع المصرفي؟

إذا حقق الناتج المحلي الإجمالي للدولة نمواً بنسبة 2 ـ 3.5%، فحينها أعتقد أن نمو الائتمان سيكون أعلى من ذلك بقليل أي يتراوح من 3 إلى 5% في 2018. وبالنسبة للإقراض العقاري فهو مرتبط بالمبيعات والتي كانت مستوية خلال الفترة الماضية.

ضريبة البنوك

يثير أرباح البنوك الكثير من التساؤلات بشأن عدم إسهامها في الحصيلة الضريبية للدولة بما يتواءم مع حجم أرباحها الضخمة. هل من المفيد فرض ضريبة خاصة على أعمال البنوك برأيكم؟

جميع البنوك في الإمارات هي داعم رئيسي وأساسي للاقتصاد ورافد أساسي لتمويل المشاريع التنموية على اختلافها في الدولة وفي القطاعات التنموية والإنتاجية والخدمية كافة علاوة على أن البنوك هي من أكثر القطاعات توظيفاً للمواطنين، بمعدل أكثر من 35% من إجمالي الموظفين، بالمقارنة مع 5% أو أقل في القطاعات الأخرى.

وأعتقد أن الحديث يجب ألا يدور حول ما إذا كان يجب فرض ضريبة على البنوك بل حول ما إذا كانت الدولة بحاجة لمصادر إضافية من الضريبة، وفي هذه الحالة فإن تلك الضرائب سيتم تطبيقها على كافة القطاعات والشركات بحسب الدراسات والبحوث المتخصصة ومن الجهات المعنية بما لا يؤثر على خطط وبرامج التنمية المستدامة.

العملات المشفّرة «لعبة مضاربة» محفوفة بالمخاطر

أكد الدكتور بيرناردز فان ليندر الرئيس التنفيذي في بنك دبي التجاري وجود مخاطر كبيرة بالنسبة للمضاربات في العملات المشفّرة مثل «بيتكوين».

وأضاف، أنا ما زلت متشككاً كثيراً من العملات المشفّرة التي لا تزال حتى اليوم عبارة عن «لعبة مضاربة»، وهي ليست عملة أصلاً في ظل هذه التقلبات الحادة، وأما بالنسبة للعملات الإلكترونية، فمعظم العملات هي رقمية بالفعل اليوم وعبارة عن مجرد أرقام في البنوك، وفي الوقت التي يتم فيه تنظيم تلك العملات المشفرة، فسينخفض تأثيرها وقيمتها بشكل كبير. وفيما يتعلق بتقنية «بلوك تشين» قال الرئيس التنفيذي في بنك دبي التجاري هذا أمر مختلف تماماً، فأنا أؤمن كثيراً بالفرص التي تقدمها تلك التقنية في العديد من الأنشطة المصرفية مثل تمويل التجارة الذي يتطلب مشاركة عدد كبير من الوثائق وغيرها، فسنغافورة مثلاً أطلقت برنامجاً تجريبياً لتوظيف بلوك تشين في توحيد معلومات عملاء كل البنوك ومشاركتها عبر نفس السلسلة، وهذا يعني أن معلومات العميل ستكون متوفرة في جميع البنوك بمجرد مشاركتها مع بنك واحد فقط.

إطلاق تجريبي

وأوضح أنه تماشياً مع استراتيجية «بلوك تشين» في دبي والإمارات، نقوم في دبي التجاري حالياً بإطلاق تجريبي لتوظيف هذه التقنية في أنشطة تمويل التجارة - بما فيها العقود الذكية - بالإضافة إلى توثيق معلومات العملاء في البنك. ونتوقع إطلاق أول العقود الذكية بتقنية بلوك تشين قبل نهاية العام أو مطلع العام المقبل.

وفيما يتعلق بقيام البنك باتخاذ أي خطوات لتعديل سياسة خصوصية البيانات في البنك بما يتماشى مع اللائحة التنظيمية المتعلقة بحماية البيانات العامة الأوروبية (GDPR) التي دخلت أخيراً حيز التنفيذ أوضح الدكتور بيرناردز فان ليندر أننا، نقوم بتعديل سياسة البيانات الخاصة بنا بهدف حماية بيانات كل العملاء وتعزيز خصوصية بياناتهم، وبما يتماشى مع اللائحة العامة الأوروبية لحماية البيانات، ونحن سنستمر في الامتثال كذلك مع كل الضوابط أو التوجيهات التي تصدر من مصرف الإمارات المركزي بهذا الصدد.

التمويل يدعم الأنشطة التجارية في الإمارات

أكد الدكتور بيرناردز فان ليندر الرئيس التنفيذي في بنك دبي التجاري أن الإمارات تتميز باقتصاد قوي، يؤمن الرفاهية وسوق العمل لجميع القاطنين على أرضها، وبالنسبة لبنك دبي التجاري فنحن نعمل في الدولة منذ 50 عاماً، وملتزمون بالعمل في هذه السوق لأطول من ذلك، وأن سبيلنا الوحيد للنجاح المستمر هو الإصغاء بعناية لمتطلبات عملائنا وتلبيتها بالشكل الأمثل. لدينا إرث عريق ونعتزم الاستمرار في كوننا داعماً مهماً للأنشطة التجارية والاقتصادية في دبي والإمارات عموماً عبر توفير التمويلات اللازمة.

وأوضح أن تجانس أداء اقتصادات الدول هو من أهم ميزات هذا العام، فالصين والولايات المتحدة وأوروبا والأسواق الناشئة، يبلون بلاء حسناً، وهذا سينعكس نمواً على نمو تدفقات التجارة البينية بين الدول، وأعتقد أن دبي كمركز تجاري رئيسي في العالم ستستفيد من تدفقات التجارة والإمارات ستستفيد ذلك من انتعاش أسعار النفط عند 68 دولاراً للبرميل، وأي سعر لبرميل النفط بين 68 إلى 80 دولاراً للبرميل هو أمر إيجابي ومطمئن لهذه المنطقة من العالم، والإمارات بالطبع، ونعتقد أن ذلك سينعكس إيجاباً على الأنشطة التجارية أو المصرفية في الإمارات بشكل عام. دبي - البيان

تعليقات

تعليقات