علي النقبي رئيس مجلس إدارة «ميبا» لـ «البيان الاقتصادي»:

السوق الرمادي أهم تحديات قطاع الطيران الخاص

أكد علي النقبي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لاتحاد الطيران الخاص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «ميبا» أن قطاع الطيران الخاص وطيران رجال الأعمال في الإمارات يحقق معدلات نمو إيجابية على الرغم من التحديات التي تواجه القطاع، والتي يتمثل أهمها في ظاهرة السوق الرمادي، مشيراً إلى أن عدد الطائرات المسجلة في السوق الإماراتي يصل إلى 180 طائرة تشكل نحو 32% من مجمل عدد الطائرات المسجلة في منطقة الشرق الأوسط، والذي وصل إلى 570 طائرة.

وقال النقبي في حوار مع البيان الاقتصادي: إن السوقين الإماراتي والسعودي يشكلان نحو 70% من حجم سوق المنطقة بما يعادل 399 طائرة، متوقعاً أن يصل عدد الطائرات الخاصة وطائرات رجال الأعمال المسجلة في المنطقة إلى 1375 طائرة بحلول عام 2020.

وأضاف أن محاربة ظاهرة السوق الرمادي أو الرحلات غير القانونية للطيران الخاص تعتبر من أولويات القطاع مشيراً إلى أن الهيئة العامة للطيران المدني تقوم اليوم بإجراء مسح يهدف إلى حصر الطائرات الخاصة المسجلة خارج الدولة، الأمر الذي يأتي في إطار مبادرة تهدف إلى تقنين نشاط طيران رجال الأعمال، ومنع عمليات التشغيل غير القانونية أو ما يسمى السوق الرمادي.

أداء

كيف تقيمون أداء قطاع الطيران في المنطقة بشكل عام وفي الإمارات بشكل خاص خلال العام الماضي وما هي توقعاتكم للأداء في 2018؟

لا شك في أن الديناميكية الاقتصادية التي تشهدها الدولة على مختلف الصعد والثقة التي حظيت بها من قبل المستثمرين من مختلف أنحاء العالم انعكس إيجابياً على قطاع الطيران الخاص في الإمارات.

وعلى الرغم من التحديات التي واجهة قطاع الطيران الخاص في منطقة الشرق الأوسط إلا أن القطاع نجح في تجاوز هذه المرحلة وتمكن من تحقيق نجاحات متباينة خلال العام الماضي لاسيما في السوق الإماراتي، الأمر الذي يرجع لنشاط الحركة الاقتصادية والسياحية التي تستحوذ على نصيب كبير من هذه الرحلات إضافة إلى عودة السوق السعودي إلى الانتعاش كما كان في بداية العام بعد أن تراجع بشكل كبير خلال الشهور الأخيرة.

ومن المتوقع أن تسجل السوق في المنطقة نمواً بنسبة 9% مع نهاية العام الجاري مقارنة مع 8% نسبة النمو الذي حققها في العام الماضي حيث تستند هذه التوقعات إلى وجود شركات كثيرة ترغب في التواجد في المنطقة. وهناك شركات بدأت بوضع قواعد للتواجد في السوق السعودي للاستفادة من النهضة الاقتصادية المتوقعة بالتوازي مع الإصلاحات التي تشهدها المملكة.

ماذا عن حجم أسطول الطائرات الخاصة وطائرات رجال الأعمال العاملة في المنطقة بشكل عام وفي الإمارات بشكل خاص؟

يصل عدد الطائرات التي تطير من وإلى المنطقة إلى أكثر من 1700 طائرة من مختلف أنحاء العالم، لكن الرقم الأكثر دقة والذي يعطي تصوراً واضحاً عن حجم السوق هو الطائرات المسجلة بشكل رسمي في دول المنطقة والذي يصل إلى نحو 570 طائرة تستحوذ الإمارات والسعودية على نحو 70% منها وهو ما يقدر بنحو 399 طائرة منها نحو 180 طائرة مسجلة في الإمارات تشكل نحو 32% من مجمل حجم أسطول الطائرات الخاصة في المنطقة.

ومن المتوقع وصول عدد الطائرات الخاصة وطائرات رجال الأعمال المسجلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى نحو 1375 طائرة بحلول عام 2020.

كم تقدر حجم الاستثمار في قطاع الطيران في المنطقة وماذا عن حجم العوائد؟

من الصعب تحديد قيمة الاستثمارات في هذا القطاع، لأنها تتوزع بين شركات الطيران والمشغلين والمباني إضافة إلى المطارات ولكن يقدر حجم عوائد القطاع في المنطقة بنحو 5.14 مليارات درهم منها 1.6 مليار درهم حصة السوق الإماراتي بنسبة 32% من إجمال حجم سوق القطاع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كيف انعكست أسعار النفط الحالية على أسعار ساعات الطيران؟

صحيح أن أسعار الوقود تستحوذ على نصيب كبير من النفقات التشغيلية لكن يجب أن ندرك أن الأسعار المرتفعة لا تخدم القطاع كما هو الحال بالنسبة للأسعار المنخفضة، لأنه عند تراجع أسعار النفط فإن التأثير يكون على الحركة الاقتصادية بشكل عام، وبالتالي يقل الطلب على الطيران الخاص.

إن الكثير من شركات الطيران الخاص تلجأ لسياسة التحوط عند شراء الوقود بهدف حماية نفسها من التذبذبات السعرية في أسعار النفط ولكن حتى هذه العقود يمكن مراجعتها بحسب بنود خاصة في العقد الأصلي في حال تراجعت الأسعار بنسبة 20% أو ارتفعت بنسبة 20% وهو الأمر الذي يأتي في مصلحة الطرفين ونحن في قطاع الطيران الخاص نشجع مثل هذه البنود التي تحمي جميع الأطراف لأن تضرر أي طرف هو ضرر للقطاع بشكل عام.

وماذا عن أسعار ساعات الطيران؟

هناك العديد من العوامل التي تؤثر على أسعار ساعات الطيران من ضمنها أسعار وقود الطائرات ولكن في النهاية تبقى معادلة العرض والطلب هي المعيار الرئيسي لتحديد السعر.

ومؤخراً بات مشغلو الرحلات يفضلون تشغيل الطائرة ولو بسعر منخفض على وقوفها في المطار لأن ذلك من شأنه أن يزيد من النفقات التشغيلية سواء تلك التي تتعلق برسوم الوقوف بالمطار أو بتكاليف الصيانة، الأمر الذي انعكس على زيادة المعروض وبالتالي تراجعت الأسعار خلال العام الماضي بنسبة تتراوح بين 20 –30 % وعلى الرغم من ذلك يفضل المشغل الحصول على هامش ربحي قليل على دفع نفقات تشغيلية مرتفعة.

شهادات

ما هو السوق الرمادي أو متى تعتبر الرحلة غير قانونية؟ وما مدى خطورتها؟

تعرف ظاهرة السوق الرمادي أو توصف الرحلة بأنها غير قانونية عندما تقوم الشركة بنقل مسافرين لأغراض مالية أو لاعتبارات أخرى دون الحصول على الشهادات التجارية المطلوبة للمشغل وقبل الحصول على الموافقة من الجهات المختصة، أو عندما يقوم مالك لإحدى الطائرات الخاصة بتأجير طائرته لأحد المسافرين أو مجموعة بغرض الحصول على عائد مادي رغم أنه غير مخول له تأجير طائرته لهذا الغرض.

وتكون المشكلة أكثر تعقيداً عندما تتم الرحلة من دون الحصول على التراخيص القانونية وتكون الطائرة مسجلة خارج السوق الذي تعمل منه. مثال ذلك طائرة مسجلة في الولايات المتحدة أو الكاريبي وتعمل في أوروبا بأغراض تأجيرية وتكون غير حاصلة على الموافقات اللازمة للعمل تجارياً في هذا السوق.

وعلى سبيل المثال إذا وفر أحد المشغلين المرموقين في القطاع طائرة خاصة بمبلغ ما بين 20 إلى 25 ألف دولار في الساعة يقوم مشغلون آخرون يعملون في فلك السوق الرمادي بتقديم سعر أقل بحدود 15 ألف دولار في الساعة الأمر الذي يعني تأثيراً سلبياً على أعمال المشغلين.

أين تكمن الخطورة في ذلك؟

الخطورة اقتصادية بالدرجة الأولى وليس للأمر علاقة بسلامة الطائرات لأن جميع الطائرات التي تصل إلى الإمارات يجب أن يكون لديها تصريح بذلك وهو ما يعني التزامها بمعايير السلامة الجوية المتفق عليها دولياً وتعتبر دولة الإمارات رائدة في هذا المجال إذ حصلت على تصنيفات عالمية متقدمة في أمن وسلامة الطيران.

وهناك قضية أخرى قد تتسبب فيها هذه الرحلات في حال حصول أي حادث لا سمح الله وهي أنه إذا كانت الطائرة خاصة وتم تشغيلها بشكل تجاري فإن التأمين لا يعترف بأي أضرار قد تتسبب بها الحادث لأن الطائرة مسجلة للأغراض الخاصة وليس التجارية.

وكيف يمكن محاربه مثل هذه الرحلات؟

إن ظاهرة السوق الرمادي أو الرحلات غير القانونية للطيران الخاص تعتبر من أولويات القطاع اليوم وهناك قوانين وتشريعات أصدرتها دول في المنطقة تشكل بداية جيدة لكبح هذه الممارسات كما أن الاتحاد يعمل أيضاً على مبادرات عدة، لعل أبرزها تعزيز الوعي بين حكومات المنطقة والوعي أيضاً بين المستهلكين وتعريفهم بأهمية أن تكون الرحلة والطائرة التي يستخدمونها تتمتع بكامل المواصفات القانونية مع وجود جميع الوثائق من تسجيل وتأمين وغيرها.

وهناك قانونان في المنطقة يتم العمل بهما في ما يتعلق بالرحلات غير القانونية وهما القانون الأوروبي والقانون الأميركي وهناك دول قطعت خطوات هامة في هذا المجال، وقد عمل اتحاد الطيران الخاص في المنطقة مع دول مثل الأردن والسعودية والمغرب إضافة إلى الإمارات وجميعها أقرت منظومات تشريعية فاعلة في مجال الرحلات غير القانونية ورأينا ارتفاعاً في نسبة الوعي بين المستهلكين في هذه الدول.

تشريعات

محاربة هذه الظاهرة مسؤولية من؟

إن الاتحاد يعمل مع الحكومات ودوائر وهيئات الطيران المدني في المنطقة لتطوير القوانين والتشريعات المتعلقة بالطيران الخاص، وتهيئة الظروف الكفيلة بتكبير حجم السوق بالشكل، الذي يتناسب ووضع السوق على المستوى العالمي.

وفي الواقع هي مسؤولية جميع الأطراف وتبدأ المسؤولية من العميل أو الذي يرغب في تأجير الطائرة إذ عليه أن يسال عن كل التصريح والأوراق المطلوبة كما أن هناك مسؤولية على المشغلين ومسؤولية على المطارات. إذاً هي مسؤولية مشتركة، وكلما زاد التنسيق بين هذه الأطراف خفت هذه الظاهرة في السوق المحلي.

ماذا عن أسعار التأمين على الرحلات؟ وكيف يتم التحكم بها؟

في عام 2010 أطلق اتحاد الطيران الخاص منظومة «مايس» ولكن هذه المنظومة واجهت بعض الصعوبات لأنها كانت منظومة غير مكتملة ولكن خلال العام الماضي تم إطلاق منظومة جديده تحت مسمى «ميبا انشورس» وهذه المنظومة تضع حلولاً تشمل التأمين الصحي والتأمين على الطائرة والممتلكات والأفراد إضافة إلى تامين المخاطر الإلكترونية، ميزة هذه المنظومة أنها توفر حلولاً تأمينية بأسعار مناسبة للأعضاء في الاتحاد.

عملية التحكم في أسعار التأمين تعتمد على الحوادث والوقائع التي تتعرض لها الشركة إضافة إلى المخاطر في السوق التي تعمل به، وكلما زادت هذه الحوادث وارتفعت درجة الخطورة على الرحلات ارتفعت أسعار التأمين.

قد تقوم شركة تأمين بتقديم نصح لشركة طيران بتجنب الطيران فوق أجواء معينة، بسبب وجود خطورة على الرحلة، وفي حال أصرت الشركة على الطيران فوق تلك الأجواء فإن رسوم التأمين تكون مرتفعة ولكن هناك حالات يمنع فيها الطيران بشكل قاطع فوق أجواء معينة حتى لو تم دفع مبالغ مضاعفة للتأمين.

«إكسبو2020» يضاعف النمو

قال علي النقبي، إن معرض «إكسبو 2020» سيشكل نقطة فارقة في تاريخ قطاع الطيران الخاص وطيران رجال الأعمال في المنطقة بشكل عام، وفي الإمارات بشكل خاص، حيث من المتوقع أن يحقق القطاع نمواً مضاعفاً بحلول 2020 بالتزامن مع استضافة دبي للمعرض والخطط الطموحة لرفع معدلات الإقبال السياحي في الدولة.

وأضاف النقبي أن الموقع الاستراتيجي للإمارات وتسارع الإنفاق بالبنية التحتية لتطوير قطاع الطيران بما فيها إنشاء وتوسع المطارات واستضافتها للمؤتمرات والمعارض المتخصصة في مختلف المجالات عوامل أسهمت في زيادة القيمة الاقتصادية للطيران الذي بات اليوم أحد محاور عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة التي سجلت النجاحات والإنجازات في هذا المجال.

وقال إن دبي تستثمر بشكل واسع في تطوير قطاع الطيران عموماً والطيران الخاص تحديداً الأمر الذي شمل توسعة مطاراتها لتكون على أتم الاستعداد لاستضافة الحدث المرتقب الذي سيسهم في رفع وتيرة تشغيل الطائرات الخاصة لكون نسبة واسعة من الأثرياء والشخصيات المهمة الذين سيزورون المعرض سيستخدمون طائراتهم الخاصة أو أنهم سيستأجرون طائرات خاصة لهذا الغرض.

وأضاف: يعتبر قطاع الطيران من القطاعات الاستراتيجية الرئيسة، التي تستهدفها الخطط الحكومية، التي تسعى لبناء اقتصادي قوي ومستدام، قائم على تنويع مصادر الدخل الوطني، وبناء اقتصاد ما بعد النفط.

إجراءات إماراتية لتقنين رحلات رجال الأعمال

تقوم الهيئة العامة للطيران المدني بإجراء مسح، يهدف إلى حصر الطائرات الخاصة المسجلة خارج الدولة والتي تتخذ من مطارات الدولة قاعدة لتشغيلها، وذلك في إطار مبادرة تهدف إلى تقنين نشاط طيران رجال الأعمال ومنع عمليات التشغيل غير القانونية أو ما يسمى السوق الرمادي، وذلك من ضمن سعي الهيئة العامة للطيران المدني على تطوير وتقديم أعلى معايير الأمن والسلامة للطيران المدني في دولة الإمارات.

وعملت الهيئة على حصر الطائرات الأجنبية الخاصة المتواجدة في الدولة، حيث تم تحديد عدد 60 طائرة متواجدة بالدولة، وتقوم الهيئة حالياً بالتواصل مع ملاك هذه الطائرات، بهدف تعريفهم بمتطلبات التشغيل التجاري داخل الدولة وضمان عدم مخالفتهم لهذه المتطلبات.

4 تحديات أساسية يواجهها قطاع الطيران الخاص

هناك مجموعة من التحديات التي تواجه قطاع الطيران الخاص في المنطقة، منها على سبيل المثال عدم اكتمال المنظومة التشريعية الخاصة بهذا القطاع في بعض الدول، إذ ما زالت هذه المنظومة في طور التشكيل والبناء

إضافة إلى عدم وجود مطارات مستقلة عن المطارات الخاصة بالطيران التجاري وهو الأمر الذي يتسبب في تقييد حرية الإقلاع والهبوط في بعض الأحيان نتيجة ازدحام الأجواء كما أن ظاهرة السوق الرمادي في المنطقة أو الرحلات غير القانونية ما زالت تشكل عائقاً أمام نمو القطاع .

وهناك تحد آخر يكمن في أن الكثير من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتبر قطاع الطيران الخاص قطاعاً ثانوياً وليس ذي أهمية مقارنة مع الطيران التجاري وهذه نظرة خاطئة تنعكس على الاستثمارات، التي تضخها الدول في تطوير هذا القطاع.

الانتقال إلى مطار آل مكتوم عزز نمو القطاع

شكل ازدحام حركة الطيران في مطار دبي الدولي تحدياً خاصاً بالنسبة لقطاع الطيران الخاص وطيران رجال الأعمال الذي يرتكز على مفهوم حرية السفر في الوقت الذي يحدده المسافر، لكن هذه الخاصية أصبحت غير موجودة في مطار دبي الدولي بسبب ازدحام الأجواء وبالتالي كان خيار الانتقال إلى مطار آل مكتوم خياراً مثالياً بالنسبة لقطاع الطيران الخاص، الأمر الذي انعكس عليه إيجابياً نمو القطاع وحرية الطيران بشكل عام.

وأسهمت الحوافز والتسهيلات والخدمات التي يقدمها مطار آل مكتوم في تشجيع معظم مشغلي الرحلات الجوية على الانتقال إلى مطار آل مكتوم باختيارهم الشخصي حيث بات اليوم نحو 90% من رحلات الطيران الخاص تطير من مطار آل مكتوم.

 

 

تعليقات

تعليقات