EMTC

جيكوب جوبي مدير التطوير في «شابورجي بالونجي» لـ« البيان الاقتصادي»:

لا مكان للمطور العقاري الطارئ والسوق أقوى بالجادّين

قال جيكوب جوبي، مدير التطوير في شركة شابورجي بالونجي (SP) إنترناشيونال للتطوير العقاري، إن السوق العقاري المحلي أصبح محكوماً بتقاليد عمل وبيئة تشريعية لا تسمح بوجود الطارئين على صناعة التطوير العقاري.

مؤكداً على أن السوق العقاري أقوى بوجود المشتري الجاد والمتأني في اختياراته لاسيما وأن التوقيت اليوم بات مناسباً أكثر من أي وقت مضى للراغبين بدخول السوق العقاري سواء بهدف الاستثمار في العقار أو الشراء بهدف الاستخدام.

وأوضح في حوار مع «البيان الاقتصادي» أن الكثيرين من المستثمرين كانوا مترددين في دخول السوق بسبب كثرة عروض الأسعار خلال العامين الماضيين ما حملهم على الاعتقاد بأن الأسعار في طريقها للمزيد من التراجع.

وقال لا يمكن أن تواصل الأسعار الارتفاع كما لا يمكنها أن تواصل الانخفاض، واليوم نعتقد بأن الأسعار بلغت مستويات مستقرة بسبب دخول السوق في دورة نمو جديدة في 2017 ونتوقع تزايداً معقولاً أيضاً في 2018 مدفوعاً بالعرض والطلب الذي بدأ يتنامى. لافتاً إلى أن المستثمر الذكي يدرك حجم الفرص في التحديات التي تواجه العقارات، لذلك نرى صفقات شراء ضخمة لاسيماً للعقارات على الخريطة وقد جاءت هذه الصفقات وسط تحديات تواجه السوق.

وأكد أن مواصلة الإنفاق على البنى التحتية من جانب السلطات المحلية جعل دبي وجهة عقارية مثالية على مستوى العالم الذي يعيش تقلبات متنوعة على الأصعدة كافة. وذكر أن تطوير مشاريع البنى التحتية رافقه تشديد إجراءات حماية المشترين في السوق من قبل دائرة أراضي وأملاك دبي وذلك عامل بارز في ترسيخ ثقة المستثمر.

وتحدث جيوب عن تزايد تفاعل القطاع العقاري مواكباً للأساليب التي تراعي وتحمي البيئة، وتلعب التكنولوجيا والابتكار دوراً أساسياً في منح المطورين أدوات تساعدهم على بلوغ ذلك الهدف والتفوق على مستوى المنطقة والعالم.

وحول شركته قال إنها تجمع بين التطوير لصالحها ولصالح الغير وتبلغ قيمة المشاريع التي تنفذها 8 مليارات درهم لصالح مطورين آخرين، هذا غير مشروع الشركة في وسط مدينة دبي ومشروع ثان تستعد الشركة لإطلاقه مناصفة في مدينة دبي الطبية.

استدامة

قال جيكوب جوبي، مدير التطوير في شركة شابورجي بالونجي (SP) إنترناشيونال للتطوير العقاري، إن الشركة توظف التكنولوجيات على صعيد الاستدامة، وتسعى في مشروعها وسط المدينة إلى خفض تكاليف الخدمة بما يقارب 15 ـ 18 في المئة. إذ تطورت السوق العقارية بشكل ملفت في السنوات القليلة الماضية، وتلعب التكنولوجيا دوراً كبيراً في كافة مجالات الأعمال والقطاع. واليوم، تغيّر التكنولوجيا طريقة أداء وإنجاز الأعمال العقارية.

فعلى سبيل المثال، حتى يتسنى للمطورين إنشاء مبان قادرة على تحقيق التميز في مجال الاستدامة وتتيح بيئة عيش صحية للعملاء، فإن استخدام الموارد التكنولوجية المتاحة يعد أمراً ضرورياً وحاجة ملحّة.

وإلى جانب أن التكنولوجيا تساعد في خفض تكاليف التشغيل والبناء، فهي أيضاً، وكما هو معروف عنها، تلعب دوراً في الحفاظ على الجداول الزمنية وضمان تسليم المشاريع في المواعيد المحددة. وأضاف أن الكثير من شركات التطوير العقاري تستهدف إحداث نقلة نوعية في قطاع العقارات عبر دمج مميزات التكنولوجية الفريدة والمتطورة في مشاريعهم السكنية والتجارية، ومن ضمنها الألواح الشمسية ومحطات معالجة المياه الرمادية والمصاعد عالية السرعة.

معايير

أشار جوبي إلى أن أنظار المشترين والمستثمرين العقاريين تتجه بشكل كبير نحو الاستثمار في العقارات التي تعتمد على معايير الاستدامة، وهذه الشريحة تبحث باستمرار عن عقارات تتسم بخصائص صديقة للبيئة، فيما يحرص المطور على تلبية ذلك الطلب عبر دعم مشروعه بالتكنولوجيات المتقدمة والقادرة على إحداث تحول جذري نحو الأفضل في تجربة المستهلك وخفض التكاليف وزيادة العائد مع الحفاظ على معايير الجودة.

وقال جوبي إن «إمبيريال أفينيو» هو أول مشروع عقاري للشركة في دبي وهو مشروع سكني فاخر بتكلفة تقترب من مليار درهم (350 مليون دولار أميركي) وتبلغ مساحته 95600 متر مربع ويقع في داون تاون دبي. وكمبادرة رائدة لتحسين خصائص المباني السكنية في دبي، تعتزم شركة شابورجي بالونجي تركيب محطات معالجة المياه الرمادية كمصدر مياه مستدام للمسطحات الخضراء والأماكن العامة وغسيل السيارات وخزانات دورات المياه في أحدث مشروع لها. بالإضافة لذلك، ستقوم الشركة بتثبيت ألواح الطاقة الشمسية لتسخين المياه على السطح، مما سيوفر إمدادات المياه الساخنة مركزياً في الشقق الفردية. وهذا بدوره سيلغي الحاجة إلى شغل المساحات الإضافية وتقليل تكاليف الكهرباء والصيانة الكلية.

قراءة

تحدث جوبي لـ«البيان الاقتصادي» عن قراءته لسلوك المستثمرين العقاريين في المرحلة الراهنة مقارنة بالأعوام الماضية لاسيما في أعوام الطفرة العقارية (2002 ـ 2006)، فأجاب لقد لاحظنا عودة أوسع وأكبر لشريحة المستثمر الحاذق للسوق، وهذه العودة محمودة. وأضاف هذه الشريحة لديها وعي عال بالاستثمار العقاري، وبالتالي تشكل عنصر قوة للسوق العقاري وعامل استقرار، والجميع رأى كيف حاولت شريحة المضاربين تقويض مكاسب السوق لكن القوانين الجديدة حيدت تلك الشريحة ووفرت مظلة حماية كبيرة للسوق.

ولفت جوبي إلى أن عناصر قوة السوق فضلاً عن المستثمر الحاذق والمتأني إنما تكمن في القوانين الناظمة للسوق العقاري والحامية لكل الأطراف إلى جانب الفرص والعائد على الاستثمار بيعاً وإيجاراً والتنوع في السلعة العقارية لتلتقي مع رغبة دبي بمكانتها العالمية من جهة ومتطلبات السكان والسياح من جهة أخرى.

وأشار جوبي إلى أن المشاريع العقارية هي أعمال طويلة الأمد وغالباً ما تتراوح فترة إنجاز أي مشروع عقاري من 3 ـ 4 سنوات وأكثر. وينبغي على المشتري أن يكون لديه تصور شامل بحيث يتمكن من جس نبض السوق على النحو الأمثل ويتأنى عندما يتعلق الأمر باختيار العقار المناسب وهذا ما يحصل الآن.

توقيت

سألنا لماذا اختارت الشركة هذا الوقت بالذات إطلاق المشروع والشروع بتنفيذه، فأجاب، أن سوق دبي بلغت مستويات متقدمة في النضج والاستقرار ونحن نرى بأن الوقت قد حان لدخول السوق، وذلك على الرغم من التحديات الجديدة المتمثلة في انخفاض أسعار النفط والتباطؤ الاقتصادي العالمي. لدينا سجل طلبات سليم جداً على مشاريع المقاولات والأعمال الهندسية فضلاً عن المشاريع الإنشائية التي نقوم حالياً بتنفيذها. باختصار، تحقق أعمالنا نمواً جيداً ونحن نبدي أداءً متميزاً.

وأضاف تدل جميع المؤشرات على أن السوق ستسترد عافيتها انطلاقاً من العام الجاري 2017 والمقبل 2018. وبالتالي، فهذا هو الوقت الأنسب لدخول السوق. عاماً بعد آخر، لاتزال الميزانية السنوية العامة لدبي تعكس اهتمام والتزام الحكومة بإطلاق مشاريع تطوير البنية التحتية الاجتماعية، بما في ذلك الرعاية الصحية والإسكان، وهو ما ساهم في جعل دولة الإمارات العربية المتحدة تأتي في صدارة مؤشرات التنافسية العالمية وتحتل المرتبة 1 في مؤشر السعادة إقليمياً. وهذا الالتزام الدائم الذي تبديه القيادة الرشيدة، عاماً بعد آخر، من شأنه أن يجعل من دبي وجهة مثالية للاستثمار في القطاع العقاري.

مميزات

تحدث جوبي حول مميزات مشروع مبنى «إمبيريال أفينيو» بقوله إنه يضم أيضاً 13 مصعداً عالية السرعة، حيث تبلغ سرعتها القصوى 4 أمتار في الثانية، مما يعني أن بإمكان مستخدم المصعد الانتقال من المستوى (0) إلى المستوى (45) خلال 44 ثانية تقريباً من دون توقف. كما ستجهز كل شقة في المبنى بنوافذ ذات فتحات موازية، وهي الأحدث في مجال تصميم النوافذ، وذلك بهدف توفير تهوية أفضل ولسهولة الاستخدام. وبالإضافة لذلك، سوف تجهز كل شقة بتمديدات لتزويد الغاز البترولي المسال (LPG) كمحاولة للاستغناء عن أجهزة الطبخ الكهربائية للحد من زيادة التكاليف.

وكشف جوبي عزم الشركة إنشاء مشاريع أخرى كمشاريع مشتركة مع مالكي الأراضي والمطورين العقاريين، وسيقع معظمها في دولة الإمارات العربية المتحدة، وغالباً في دبي. وستكون المشاريع، بحسب مواقعها، بمثابة مشاريع سكنية متعددة الاستخدامات. وسيجري الكشف قريباً عن مشروع مناصفة في مدينة دبي الطبية.

بدايات

وعن بدايات شابورجي بالونجي في عام 1865، قال إنها تستمد قوتها من الشركات الشقيقة وبذلك تتمكن من تنفيذ المشاريع المهمة بسرعة وكفاءة. وإلى جانب شركتها الرئيسية المتميزة شابورجي بالونجي اند كو (المتخصصة في الإنشاء والتصميم والبناء والهندسة والمشتريات والمقاولات)، تشكل الشركات الأخرى مصادر قوة لمجموعة شابورجي بالونجي. التي يعمل فيها أكثر من 58000 موظف، وتنشط في أكثر من 20 قطاعاً، مما ساعدها على أن تنمو وتتطور بشكل متسارع وكبير لتصبح في عداد الشركات متعددة المهام مع نظرة مستقبلية ونهج عمل مهني ذات دقة وكفاءة عالية.

وتأسست الشركة منذ نحو قرن ونصف كشركة هندية صغيرة باسم «ليتل وود بالونجي» وأوكلت للشركة مهام بناء خزان للمياه في مومباي (التي أصبح اسمها فيما بعد بومباي) وهذا من شأنه تلبية احتياجات المواطنين في بومباي للمياه.

ومع مرور الوقت، نمت لتتحول إلى «مجموعة شركات شابورجي بالونجي» التي أصبحت لاحقاً من أضخم التكتلات التجارية المرموقة. ويشكل قسم البناء والإنشاء في الشركة القوة المحركة وراء إنجاز بعض المباني والهياكل الأكثر شهرة التي يتميز بها المشهد المعماري والصناعي في الهند. وقد تنامت ثقة نخبة القطاعات الصناعية والخدمات وغيرها من القطاعات الأخرى في قدرات وكفاءة شابورجي بالونجي في مجال تقديم خدمات ذات جودة عالية بشكل مستمر ولدى المجموعة اليوم حضور قوي في الهند وعلى الصعيد الدولي حضورها قوي وتحديدا في دولة الإمارات بالإضافة إلى باقي دول المنطقة وأفريقيا.

«أراضي دبي» تقف بالمرصاد للمخطئين

لخص جوبي المشهد في السوق العقاري على صعيد الأداء والرقابة قائلا: «اليوم لا يمكنك القيام بأي تصرف خطأ في السوق العقاري، فإذا لم تردعك أخلاقيات المهنة فإن أراضي دبي، وعبر لوائحها التنظيمية تقف بالمرصاد».

وأضاف إن الخطأ وارد سواء من جانب المستثمر أو المطور أو حتى من جانب المقاول منفردين أو مجتمعين، لكن هناك فرقاً بين أن يكون الخطأ عفوياً ويمكن العودة عنه وتصحيحه أو متعمداً بصرف النظر عن الأسباب التي تقف وراءه. وأشار إلى أن السنوات الماضية شهدت قيام دائرة الأراضي والأملاك وذراعها التنظيمية مؤسسة التنظيم العقاري بتطوير أدوات تشريعية جديدة تحمي الجميع، وتعزز ثقة الأطراف ببعضها البعض وبالسوق ككل.

وتابع جوبي إن تواجدنا القوي في دبي يواكب الخطوة النوعية التي اتخذتها شابورجي بالونجي في مجال عمليات التنقيب عن النفط والغاز الاستراتيجية بالنسبة للدولة بالتعاون مع «بومي أرمادا بيرهاد»، وهي شركة أوف شور ماليزية متخصصة بتزويد خدمات النفط والغاز، تمكنت شابورجي بالونجي من أن تنجز بنجاح أول سفينة عائمة لخزن وتفريغ النفط والغاز (FPSO) لحقل (دي 1) التابع لشركة النفط والغاز الطبيعي المحدودة (ONGC) في وقت قياسي بلغ 16 شهراً.

التقنيات المعاصرة تُغير قواعد اللعبة

قال جوبي إن السوق العقارية تطورت بشكل لافت في السنوات القليلة الماضية، لكن ذلك ليس كافياً بالنسبة لدبي المولعة بالمستقبل. وأضاف، تلعب التكنولوجيا دوراً كبيراً في كل مجالات الأعمال والقطاع. واليوم، تغيّر التكنولوجيا طريقة أداء وإنجاز الأعمال العقارية، فعلى سبيل المثال، حتى يتسنى للمطورين إنشاء مبان قادرة على تحقيق التميز في مجال الاستدامة فإن استخدام الموارد التكنولوجية المتاحة يعد أمراً ضرورياً، وإلى جانب أن التكنولوجيا تساعد في خفض تكاليف التشغيل والبناء، فهي أيضاً، وكما هو معروف عنها، تلعب دوراً في الحفاظ على الجداول الزمنية، وضمان تسليم المشاريع في المواعيد المحددة. وبهدف إحداث نقلة نوعية، يواصل المطور العقاري دمج العديد من الميزات التكنولوجية الفريدة، والمتطورة في مشاريعهم.

كسب ثقة ذوي القيمة المضافة للمدينة

أكد جوبي أن إكسبو 2020 سيستمر في جذب المشاريع الجديدة، وذلك لأن العديد من مواعيد إنجاز وتسليم مشاريع البنى التحتية في دبي تقترب من فترة مناسبة قبل انطلاقة تنظيم الحدث العالمي. وعبّر عن ثقته بالقطاع الخاص عموماً، وبدور شركته بأن تلعب دور في السوق كلاعب مؤثر على المدى الطويل. وقال: «نحن موجودون بشكل فاعل ونشط في دبي. ويجزم جوبي بأن تنفيذ المشاريع العملاقة والاستثمارات الخاصة، سواء استعداداً لإكسبو 2020، أو لما بعده، تلبية لمتطلبات النمو الاقتصادي، سيتواصل بسبب الروحية التي تتمتع بها دبي، ومقدرتها على كسب ثقة شركات قوية لا تسعى إلى الربحية فقط، من دون أن تقدم قيمة مضافة لاقتصاد المدينة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات