خليفة بن هويدن خبير القانون لـ «البيان الاقتصادي»:

قانون الشركات الحالي يعرّض المواطن لمشكلات

لقاء البيان مع المستشار خليفة بن هويدن في مكتبه بدبي , مارس 08 2015 - تصوير: سالم خميس

ت + ت - الحجم الطبيعي

قال خليفة بن هويدن الكتبي الخبير القانوني عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقاً، إن قانون الشركات الساري حالياً، يجعل المواطن عرضة للمشكلات، إذ إنه يتحمل بكفالته للشركات أو الأعمال، نتائج توقعه في الكثير من الأحيان في مشكلات قانونية، قد لا يكون له يد فيها.

وطالب بن هويدن مجتمع الأعمال في الإمارات، بإنشاء صندوق لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسط، عرفاناً لما قدمته وتقدمه الدولة من تسهيلات أسهمت بشكل مباشر في جعل بيئة الأعمال والاستثمار في الدولة من أفضل البيئات على مستوى العالم. وقال: إن من أهم الأشياء التي يمكن لمجتمع الأعمال الاضطلاع بها في الوقت الحالي، تقديم الدعم للشباب من خلال رعاية مشاريعهم وابتكاراتهم..

الأمر الذي ينصب إيجاباً في اتجاه دعم الاقتصاد الوطني. وأشار بن هويدن في حوال مع «البيان الاقتصادي»، إلى أن تطور البيئة القانونية في الدولة، أدى إلى تعزيز وضع الاقتصاد الإماراتي على المستوى العالمي، ما جعله يتبوأ أفضل المراتب في مختلف المؤشرات التنموية والاقتصادية.

وأكد بن هويدن أن الحراك الاقتصادي الكبير في الدولة، والتطورات المتسارعة في مختلف الأنشطة والقطاعات، أبرزت الحاجة إلى تطوير قوانين أسواق المال والشركات. وأوضح أن الأحداث الاقتصادية التي ظل يشهدها العالم منذ 2008، تطلبت تعزيز البنية التشريعية والقانونية التي تنظم أنشطة وأعمال القطاعات الاقتصادية بمختلف مستوياتها وأنواعها.

وأثنى بن هويدن على التناغم والتناسق الفريد بين الهيئات التنفيذية والتشريعية في الدولة، وقال إن ذلك أدى إلى جعل البيئة الاستثمارية في الإمارات، واحدة من أكثر البيئات جذباً على مستوى العالم، وهو ما تؤكده التدفقات الاستثمارية والمالية الضخمة التي ظلت تستقبلها الدولة طوال السنوات الماضية.

وعزا بن هويدن استحواذ الإمارات على الحصة الأكبر من التدفقات الاستثمارية والنقدية في أعقاب الأحداث التي شهدتها بعض البلدان العربية في الفترة الأخيرة، إلى توفر عنصري الأمن والمساواة أمام القانون. وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

قانون الشركات

ماذا عن قانون الشركات في الدولة؟

قانون الشركات الحالي، فيه بعض الجوانب التي تحتاج إلى تعديل، ففي الكثير من الأحيان، يكون المواطن الكفيل أو الشريك، عرضة للوقوع في بعض المشكلات، وبالتالي، المساءلة القانونية. وأوجب القانون الحالي ألا تقل حصة المواطن عن 51 %، وأياً كان، فإن الغالب هو أن يكون القائم على الشركة أجنبي أو تكون حصة المواطن الحقيقية 20 %.

كما نجد في بعض الأحيان أن الشركات تدار من قبل أجانب، وليس للمواطن حق في التصرف سوى العائد السنوي الثابت، وعليه، فإن أي صفة قانونية على الورق ستجعله عرضة للمشكلات.

ومن هنا، تبرز العديد من القضايا التي يكون المواطن عرضة لها، منها النصب والاحتيال وعدم الالتزام برواتب العاملين، وغيرها من القضايا التي تثار بشكل يومي، ولا يكون للمواطن الشريك ذنب فيها على الإطلاق، سوى الشراكة الصورية، التي توقع عبء المسؤولية عليه.

وأعتقد أن مشروع قانون الشركات الجديد المنتظر صدوره، سيجد حلاً لهذه الإشكاليات، وسيعطي دوراً أكبر للتجار والمستثمرين الأجانب في السوق المحلي، وينظم دور ومسؤولية المواطن. ونأمل أن يعطي القانون، الدعم اللازم للمستثمر المواطن، واهتماماً أكبر بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وينظر العديد من الخبراء باهتمام إلى مشروع قانون الشركات الجديد، الذي يتوقع صدوره في خلال الفترة القليلة المقبلة. ويعتبر القانون نقلة نوعية في العمل التشريعي في الإمارات، خصوصاً في ظل التطورات الاقتصادية المتلاحقة، والتوسع الكبير للأنشطة الاستثمارية. وتشكل مسألة حصص الشراكات ونسب تملك الأجانب من الموضوعات المثيرة للجدل...

والتي أخذت مساحة كبيرةً من النقاش خلال الفترة الأخيرة. وتأتي خطوات إصدار القانون الجديد في إطار جهود متواصلة، ظلت تبذلها الأجهزة التشريعية والتنظيمية من أجل تعزيز البيئة القانونية في مختلف الأنشطة الاقتصادية والقطاعات المالية والخدمية والإنتاجية وغيرها.

بيئة الأعمال

كيف تدعم البيئة القانونية قطاع الأعمال في الإمارات؟

أثبتت الإمارات جدارتها وقوتها على كافة الصعد الاقتصادية والسياسية والأمنية. وأكدت الإمارات في أقل من 50 عاماً، قدرتها على وضع أطر قانونية فاعلة، أسهمت في تعزيز بيئة الأعمال والاستثمار. وأعتقد أن النسيج الاجتماعي الصحي الذي يتميز به مجتمع الإمارات، عزز روح الاتحاد والولاء والانتماء للدولة، وأسهم في تحقيق الأهداف المنتظرة، وفي مقدمها إسعاد الشعب.

ومضت الفوائد الاقتصادية للاتحاد إلى أبعد من ذلك، حيث اتجه المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد آل نهيان، بعد إرساء دعائم الاتحاد، إلى دعم فكرة تكوين مجلس التعاون الخليجي في 1981،..

ودعا إلى اجتماع في أبوظبي، تمخضت عنه اتفاقيات انصبت في صالح الاقتصاد الخليجي، وأسهمت في نهاية الأمر في الوصول إلى أطر مهمة، مثل الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والربط الكهربائي والسكك الحديدية، وكلها تخدم رفعة وتمكين الإنسان، وتجعل التعاون مثمراً. وعملت الإمارات، بناءً على تلك الأطر، على تعزيز بيئتها القانونية..

وفتحت مجالات الاستثمار أمام الخليجيين والعرب، وحتى الأجانب، الأمر الذي أدى إلى إيجاد بيئة جاذبة، يعيش فيها مستثمرون ورجال أعمال وموظفون ينتمون إلى أكثر من 200 جنسية.

كما أسهم ترابط أبناء الإمارات في تعزيز القانون الذي يجد الاحترام من الكل، ويتساوى أمامه الجميع. وفي الغالب، تنعكس البيئة الاجتماعية بكل مكوناتها على بيئة الأعمال والقانون والأنشطة الاقتصادية.

وهذا ما يظهر جلياً في الإمارات التي تمتاز بوجود شعب ذي أصل واحد وديانة واحدة وعادات وتقاليد وروابط أسرية ونسب، وتوجد العديد من العوامل التي تربط بينهم، بل ليس هنالك ما يفرق بينهم. وأثبت القانون الاتحادي جدارته، وكان له الدور الأساس والفاعل في إيجاد دولة تحترم القانون، وتوفر بيئة آمنة وسليمة للاستثمارات ورؤوس الأموال.

واستناداً إلى بيئتها القانونية الفاعلة، تعتبر الإمارات ملاذاً آمناً للاستثمارات، فالمستثمر يبحث دائماً عن المناخ الصحي الذي يمكنه من تنمية أعماله وأنشطته، وهو أمر لا يتوافر إلا في ظل وجود أسس قانونية وعدلية قوية. وأعتقد أن واحداً من أهم الأسس التي أسهمت في نجاح الأنشطة الاقتصادية العالمية في الإمارات، هو وجود السند القانوني السليم..

حيث يجد الجميع أنفسهم متساوين أمام القانون، حكاماً كانوا أو محكومين، أجانب أو مواطنين، وهذا ما جلب الاحترام للإمارات في المحافل الدولية، وجعلها تتقدم في جميع المؤشرات الاقتصادية والتنموية. وأدى كل هذا إلى جذب رؤوس الأموال في بلد يتبع منهجية السوق الحرة والتجارة الحرة.

المتغيرات الاقتصادية

هل بالضرورة أن تواكب التشريعات القانونية، المتغيرات الاقتصادية؟

عندما هبط السوق العالمي، وأغلقت العديد من البنوك، وأصبحت أزمة عالمية، أدخلت الإمارات القوانين التي تحمي التجار، وشرعت في دعم البنوك والتجار والعقاريين. وحال كل هذا دون انهيار البنوك والتجار،..

وحافظت الإمارات على الزخم الاقتصادي والاستثماري الكبير الذي تتمتع به. وواكبت دبي التطورات المالية، بسد الثغرات في التشريعات المحلية، ضماناً لانسيابية الاستثمارات، ما جعل المستثمرين الأجانب يثقون في أن هنالك جهات تنظيمية يمكن أن تحمي استثماراتهم.

قوة القانون

كيف يستفيد قطاع الأعمال في الدولة من قوة القانون؟

يعتبر القانون هو المنظم الفعلي لكافة الأنشطة الحياتية، بما في ذلك الأنشطة الاقتصادية. والمؤكد أن أي دولة تتبع منهجاً قانونياً سليماً، ستنجح في جذب أكبر حصة ممكنة من الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية، وهو ما حققته الإمارات بالفعل، ففي الإمارات، يستطيع أي كان أن يرفع قضية في مجابهة أي كان، ويحمي القانون حقوق الناس والتجار والعاملين..

كما تم وضع نظام راسخ يراقب الشركات وأصحاب رؤوس الأموال. وهنالك قانون حماية الأجور، الذي يعتبر فريداً من نوعه، ويعطي ضمانات كبيرة للفئات العاملة. ومن مكامن قوة البيئة القانونية في الإمارات، وضوح الأسس التي تضمن الحقوق، وترد الظلم متى ما قدمت الإثباتات الكافية أمام القضاء.

المحاكم المتخصصة

ماذا عن المحاكم المتخصصة وهيئات التحكيم؟

منحت هيئات التحكيم والمحاكم المتخصصة، مزيداً من الزخم للبيئة القانونية في الدولة. ومن الأمثلة على ذلك، محاكم مركز دبي المالي العالمي، وهي سلطة قضائية مستقلة، ومقرها مركز دبي المالي العالمي، وزودت بصلاحيات للنظر في القضايا المدنية والتجارية، وتعمل باللغة الإنجليزية، وتطبق أعلى المعايير الدولية للإجراءات القانونية، لتضمن بذلك الثقة والكفاءة التي تتوقعها المؤسسات العالمية.

وتوسع اختصاص المحاكم، ليشمل النظر في أي قضية يوافق أطرافها على الاحتكام أمامها. وهنالك أيضاً المحاكم العمالية التجارية، وهي جميعها أطر قانونية تعمل بقوة القانون.

كما أن مركز التحكيم الدولي في غرفة تجارة وصناعة دبي، يعتبر نموذجاً آخر لتطور البيئة القانونية في الدولة، فهذا المركز الدولي يحظى بثقة كبيرة في أوساط المستثمرين، ويسهم بشكل فاعل في حل العديد من القضايا التجارية والاقتصادية.

جوانب الدعم

ما الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من الدعم في القوانين المتعلقة بالقطاعات الاقتصادية؟

يعتبر التنفيذ من أهم الجوانب التي نأمل أن تحظى بمزيد من الدعم والتعزيز. وهنالك حاجة لتعديل قانون الإجراءات المدنية، حتى يتواكب مع التطورات الاقتصادية المتسارعة.

المشروعات الصغيرة

كيف تنظرون إلى وضعية المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟

يحتاج قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، للمزيد من الدعم. وتقدم مؤسسة محمد بن راشد، العديد من جوانب الدعم، منها إعفاء المواطن من الرسوم، ودعمه في مرحلة التأسيس، وكل هذا دعم مقدر، لكن يجب أن تكون المسؤولية تضامنية، تشارك فيها مجتمعات الأعمال بكل مستوياتها.

ويجب على مجتمع الأعمال من شركات وهيئات اقتصادية وتجارية وغيرها، رد الجميل لما تقدمه الإمارات من دعم مستمر للأنشطة الاقتصادية. وأعتقد أن أفضل صورة لرد الجميل، يمكن أن تكون من خلال تأسيس صندوق لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهي خطوة يمكن أن تجذب مليارات الدراهم، ويمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني عبر هذا القطاع الحيوي.

تطوير

أسست آليات محاكم مركز دبي المالي العالمي لرابطة محاكم الشرق الأوسط ضمن إطار الاتحاد الدولي لإدارة المحاكم، وتركز الرابطة على الدفع قدماً بمحاكم المنطقة نحو الارتقاء والتميز، عبر تقاسم الخبرات والمعارف والتجارب...

والتحفيز على تبني أفضل الممارسات العالمية في مجال إدارة الدعاوى القضائية، والاستفادة القصوى من التقنيات التكنولوجية الحديثة بما يسهم في تعزيز قدرة مجتمعات وشعوب دول المنطقة على الحصول على خدمات العدالة بيسر وسهولة وسلاسة.

ويمثل تشكيل الربطة دليلاً وبرهاناً إضافيين على إضلاع الإمارات ودبي بدور مهم في الدفع بدول المنطقة نحو اللحاق بركب التقدم والتطور من خلال تقاسم نموذجها التنموي بكل تجلياته الإيجابية مع دول المنطقة.

مستجدات تشريعات أسواق الأوراق المالية

 شهدت أسواق الأوراق المالية العديد من المستجدات من حيث التشريعات خلال الفترة الأخيرة. وأقر مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع مؤخراً ظام الوساطة في الأوراق المالية الجديد.

كما قرر المجلس نظامًا مُتكاملًا لتنظيم أعمال التقاص في السلع وفقا لأفضل الممارسات العالمية في هذا الصدد لا سيما متطلبات المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية «أيوسكو»، وذلك بالتنسيق والتشاور مع بورصة دبي للذهب والسلع وبالتعاون مع جهات استشارية عالمية متخصصة.

ويشتمل النظام على 22 مادة تتناول الترخيص وشروطه ومدته، وشروط تكوين الكادر الفني وضوابطه، وآليات اعتماد شركة نظام التقاص والالتزامات الواقعة عليها، فضلًا عن مجلس الإدارة وشروط عضويته وماهية ومهام الإدارة التنفيذية، وطلب الإفصاح عن المعلومات، والرقابة والتفتيش، والجزاءات، كما يحدد أطر التعاون بين شركة التقاص والمقاصة المركزية، ورسوم التقاص، ومهلة توفيق الأوضاع.

2009 آخر تعديل على قانون الشركات

كان العام 2009 هو آخر تاريخ أجري فيه تعدي على القانون الاتحادي الخاص بأحكام الشركات التجارية رقم 8 الصادر في سنة 1984. وتشمل ديباجة القانون على اختصاصات الوزارات وصلاحيات الوزراء والقوانين المعدلة له، وعلى القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1975 في شأن السجل التجاري، وعلى القانون الاتحادي رقم (13) لسنة 1976 في شأن الجمعيات التعاونية..

وعلى القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية، وعلى القانون الاتحادي رقم (18) لسنة 1981 في شأن تنظيم الوكالات التجارية.

وعلى القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1984م في شأن الشركات التجارية، وعلى القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1985م بإصدار قانون المعاملات المدنية والقوانين المعدلة له. وتضمن القانون مفهوم الشركات التجارية وأنواعها المختلفة من شركات أموال وأشخاص وشركات مختلطة نظراً لكونها تمثل عصب الحياة التجارية ولأهمية دورها في تدعيم الاقتصاد والجوانب التجارية في الإمارات.

طباعة Email