تسعى إلى رفع شعار «الاكتفاء الذاتي» من الرقائق الإلكترونية بحلول 2025

شركات السيارات العالمية تقتحم صناعة أشباه الموصلات

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يعاني قطاع صناعة السيارات عالمياً من أزمة نقص أشباه الموصلات منذ فترة تصل إلى نحو عامين، مع توقعات خبراء بأن تستمر الأزمة حتى 2024، الأمر الذي أدى إلى نقص كبير في حجم مبيعات السيارات عالمياً، وبالتالي انخفضت أرباح كبار المصنعين خلال 2021.

وامتدت التأثيرات حتى النصف الأول من 2022، ما دفع كبرى شركات السيارات حول العالم إلى التفكير جدياً في دخول هذا القطاع الجديد؛ لتلبية احتياجاتها من الرقائق الإلكترونية، حتى لا تقع تحت رحمة أزمة «النقص الحاد» الذي أضر بإنتاجها، وبالتالي بأرباحها. وما زاد من عزم كبرى شركات السيارات على دخول قطاع صناعة أشباه الموصلات، الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

حيث أفادت أحدث التقارير بأن صادرات الصين من السيارات في 2021، زادت بشكل مضاعف، حيث نجحت الصين في تصدير 1.8 مليون سيارة خلال 2021، وهو أكثر من ضِعف الصادرات في سابقه 2020، بحسب بيانات الجمعية الصينية لمصنّعي السيارات.

معاناة كبيرة

وفي هذا الصدد، قال ممدوح خير الله، مدير عام «رولز - رويس موتور كارز»، المركز الميكانيكي للخليج العربي بدبي والمناطق الشمالية، إن قطاع السيارات عانى بشكل كبير من استمرار أزمة نقص الرقائق لفترة ليست بالقليلة ومرشحة للاستمرار لعامين أو ثلاث حتى ينتظم معدل الإنتاج مرة أخرى، ويتم تلبية احتياجات المصنعين مرة أخرى.

وأضاف خير الله أن التقدم الكبير في صناعة السيارات جعل الاعتماد على أشباه الموصلات أمراً أساسياً، حيث يصل عدد الرقائق التي تستخدم في صناعة سيارات واحدة إلى 5000 رقاقة، وقد يزيد هذا العدد كلما زادت تقنيات الرفاهية في السيارة.

ورداً على سؤال حول إمكانية اتجاه كبرى شركات السيارات إلى صناعة احتياجاتها من أشباه الموصلات بنفسها دون انتظار التوريد من شركات صناعة الرقائق، أفاد خير الله قائلاً:

«بالفعل، فكرت كبرى شركات السيارات الأوروبية وخاصة الألمانية مثل:« فولكس واجن» و«مرسيدس» و«أودي» و«بي إم دبليو»، والشركات الأمريكية، مثل «جنرال موتورز»، في هذا الأمر، حيث لا تزال هذه الشركات تعاني من استمرار أزمة الرقائق»، موضحاً أن إقامة مصنع لأشباه الموصلات ليس بالأمر الهيّن والسهل حدوثه بين عشية وضحاها، حيث تعوقه 3 أمور أساسية:

الأول، أن تكلفة إقامة مصنع لأشباه الموصلات تصل إلى 25 مليار دولار على أقل تقدير، وهو إنفاق ليس بالبسيط، خاصة في ظل تلك الظروف التي تراجعت فيها مبيعات شركات السيارات بشكل كبير.

وبيّن خير الله أن الأمر الثاني يتمثل في أن صناعة أشباه الموصلات تتطلب تقنيات عالية جداً وخبرات طويلة، وهو ما تعنيه شركات السيارات العالمية، ولا يمكن توفيره في وقت قصير.

أما الأمر الثالث بحسب خير الله، فهو الفترة الزمنية التي تمتد من تدشين أي مصنع جديد لأشباه الموصلات وحتى خروج أول منتج من هذه الرقائق، إذ تصل هذه الفترة في أقل التقديرات إلى 3 سنوات، فلو كانت الشركات قد بدأت الآن، فهذا يعني أن أول إنتاج لها من أشباه الموصلات سوف يكون عام 2025 على أقل تقدير، وهي فترة طويلة تستمر فيها معاناة قطاع السيارات عالمياً من هذا النقص.

وقال لؤي الشرفاء، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «جنرال موتورز» في أفريقيا والشرق الأوسط، إن أزمة أشباه الموصلات بدأت منذ عامين تقريباً ولا تزال تأثيراتها مستمرة حتى الآن. وأضاف لؤي الشرفاء أن تلك الأزمة أدت إلى ارتفاع أسعار السيارات بشكل عام.

كما ساهمت في تأخير عمليات تسليم السيارات للمشترين لعدة أشهر، وهو أمر لمسه المتعاملون. ورداً على سؤال حول اتجاه شركات السيارات في الاستثمار في صناعة الرقائق لتلبية احتياجاتها، قال الشرفاء: «هناك بالفعل تفكير في هذا الاتجاه لبعض الشركات، وهو أمر قيد الدراسة لدى كبار المصنعين».

انخفاض متفاوت

وقال سليمان الزبن، مدير عام «هيونداي الإمارات»، نائب رئيس مجموعة قطاع السيارات في أبوظبي، وعضو مجلس إدارة مجموعة عمل وكالات السيارات في دبي، إن صناعة السيارات العالمية تأثرت كثيراً جراء أزمة نقص أشباه الموصلات وانخفضت مبيعات الشركات بنسب متفاوتة، كما تأخرت عمليات التسليم للعملاء.

وأضاف أن هذه الأزمة مرشح لها أن تستمر في ظل عدم وجود مؤشرات على تراجعها قريباً؛ بسبب الأزمات الاقتصادية العالمية الحالية، خاصة أزمة أوكرانيا وما نتج عنها من ارتفاع معدلات التضخم العالمي.

تجارة

تقدّر منظمة إحصاءات تجارة أشباه الموصلات العالمية (WSTS)، ارتفاع حجم السوق العالمية لأشباه الموصلات 13.9 % خلال العام الجاري إلى 633 مليار دولار.

وهذا يمثل نصف نسبة النمو مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت نسبة النمو خلال هذه الفترة 26.2 %. فيما رجحت المنظمة أن ترتفع نسبة نمو سوق أشباه الموصلات بـــــــ 4.6 % فقط العام المقبل، ما يعني المزيد من الضغط على شركات السيارات حول العالم.

طباعة Email