ارتفاع مصاريف الشحن تحدٍ جديد أمام قطاع السيارات

ت + ت - الحجم الطبيعي

يبدو أن قطاع السيارات عالمياً سوف يستمر في المعاناة فترة ليست بالقليلة، ليس فقط بسبب أزمة نقص أشباه الموصلات أو ما يعرف بـ«أزمة الرقائق الإلكترونية»، ولكن أيضاً أسعار الشحن البحري، والتي شهدت ارتفاعاً مستمراً وصل إلى مستويات قياسية بلغ 800%، نتيجة ارتفاع الطلب العالمي على السلع، مقابل نقص في البواخر والحاويات، وارتفاع أسعار الطاقة والتأمين على البواخر.

وذكرت مصادر عاملة في قطاع السيارات أنه من المرجح أن تستمر أزمة إنتاج السيارات عالمياً حتى عام 2022 مع تحسن بسيط متوقَّع نهاية العام الجاري في المعروض والإنتاج. وقال جيانج جيان، نائب رئيس شركة «بوش» الصينية: إن منتجي الرقائق كانوا قادرين فقط على تلبية نحو 20% من طلبات العملاء في يوليو الماضي، وعلى الرغم من بعض التحسينات في الوضع في أغسطس، إلا أن أكثر من نصف الطلب لا يزال غير مستوفٍ.

وأضاف إن ارتفاع مصاريف الشحن تعد أبرز العوامل المؤثرة في زيادة أسعار السيارات، وقال إنه من المتوقع أن يمتد الضغط خلال العام المقبل، مع انخفاض الفجوة إلى نحو 20% من المستويات التي شوهدت في النصف الأول من العام الجاري.

وكانت تقارير أمريكية قد أشارت الشهر الماضي إلى أن أسعار السيارات المستعملة ستشهد ارتفاعاً جنونياً حول العالم إلى جانب ارتفاع أسعار السيارات الجديدة بعض الشيء، وذلك بسبب أزمة نقص الرقائق الإلكترونية إلى جانب ارتفاع أسعار الشحن وعدم عودة العديد من المصانع والشركات للعمل بكامل قوتها السابقة بسبب آثار جائحة كورونا.

وذكر الخبراء أن ارتفاع أسعار السيارات في الوقت الحالي ليس من أسبابه نقص الرقائق الإلكترونية وحدها بل إن صانعي السيارات يشكون من نقص في البلاستيك والزجاج والأسلاك كذلك، إلا أن الأزمة الأكبر تعد في نقص الرقائق الإلكترونية بشكل كبير جداً.

وشهدت أسعار قطع غيار السيارات ارتفاعاً كبيراً خلال الفترة الماضية، فوفقاً لجمعية التأمين الألمانية، ارتفعت الأسعار بنسبة 6% مقارنة بالعام الماضي، بينما قفزت بنسبة 44% مقارنة بأسعار 2013 مع أخذ التضخم في الاعتبار في هذه الحالة.

وأضافت الجمعية إن ارتفاع أسعار قطع غيار السيارات يقارب ثلاثة أضعاف معدل التضخم العام في ألمانيا، على سبيل المثال، والسؤال الآن، ما هو سبب هذه الزيادة الحادة؟ واستعرض التقرير أنه بسبب شبه احتكار الشركات المصنعة لها.

ونتيجة لذلك، فإن الطرف الثالث ليس لديه خيار سوى رفع الأسعار بسبب حماية التصميم من صانعي السيارات، وقالت نائبة المدير العام بالجمعية، أنيا رورباخ: يُمكن لسائقي السيارات شراء العديد من قطع الغيار من الشركة المصنِّعة للسيارات، ولا توجد منافَسة حرة وعادلة في هذا السوق.

وقال أحد خبراء صناعة السيارات إن هناك العديد من الصعوبات التي تواجه قطاع السيارات حالياً بسبب مشكلات تأخر شحنات قطع الغيار، وبالتالي نقص قطع الغيار في السوق بسبب تأخر سفن الشحن، حيث تتحرك الآن بأعداد أقل من الحاويات مما كان عليه الأمر قبل انتشار فيروس كورونا، وتسبب ذلك في اضطرار شركات الشحن لرفع الأسعار لتعويض فارق الشحنات وتراجع أعدادها.

وتطرق الخبير إلى أزمة الرقائق الإلكترونية التي واجهت الشركات المصنعة أخيراً، وقال إن هذه الأزمة أثرت على المبيعات بشكل واضح، ويرجع ذلك إلى أن الشركات تتلقى بالفعل طلبات للشراء. لكن توفير السيارات المطلوبة أصبح يأخذ وقتاً قد يمتد لأشهر عدة إذا لم يكن لدى الوكيل المخزون الكافي، أو يكون العميل قد طلب لوناً معيناً ليس متوفراً، وهنا يرسل الوكيل طلباً بالسيارة المطلوبة إلى الشركة المصنعة، والتي قد تتأخر في إرسال السيارة المطلوبة لفترة قد تصل إلى أشهر عدة. وفي الوقت الحالي مع ارتفاع تكلفة الشحن سوف يزيد الأمر صعوبة.

طباعة Email