وقوعها يؤدي إلى تشكيل موجات صدمة في الأسواق المالية

10 توقعات اقتصادية صارمة من ساكسو بنك لعام 2023

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أصدر ساكسو بنك، المتخصّص في التداول والاستثمار في الأصول المتعددة عبر الإنترنت، اليوم، تقرير التوقعات الصارمة لعام 2023 ضمن 10 بنود لتوقعات تتناول سلسلةً من الأحداث بعيدة الاحتمال، والتي قد يؤدي وقوعها إلى تشكيل موجات صدمة في الأسواق المالية والتوجهات السياسية والشعبية. 

ويقدّم هذا التقرير مقاربةً فكريةً تغطي ربما جميع المسارات المحتملة، بما فيها السيناريوهات التي يبدو حدوثها أقل احتمالاً، ولكن لا يمكن استبعادها من المشهد، كما حصل مؤخراً عندما كشفت الشركة عن قائمة توقعاتها الصائبة، والتي تضمّنت خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

ولعلّ التقرير الأخير لا يشمل توقعات ساكسو بنك الأساسية حول الأحداث المنتظرة في عام 2023، إلّا أن تحركات الأسواق الكبيرة تشي بوقوع مفاجآت صادمة. فبينما تستعدّ البنوك المركزية والحكومات للإعلان عن خسارة معركتها مع التضخّم، تواصل الأسواق مسارها كالعادة نحو تلقي المزيد من الانتكاسات في السنوات المقبلة.

وتعليقاً على تقرير التوقعات الصارمة لهذا العام، قال ستين جاكوبسن، مدير شؤون الاستثمار في ساكسو بنك: «تستبعد توقعاتنا الصارمة لعام 2023 إمكانية العودة إلى سياسات معالجة التضخم المجدية قبيل أزمة كوفيد 19، كنتيجة لدخولنا في مرحلة ما يُسمّى باقتصاد الحرب العالمية.

والتي تشهد صراعات طاحنة بين القوى العظمى لدعم أمنها القومي على كافة الجبهات، سواء العسكرية أو تلك المتعلقة بتعزيز سلاسل التوريد وتأمين قطاع الطاقة ومعالجة انعدام الأمن المالي بسبب الأزمة الصحية العالمية والحرب الروسية الأوكرانية».

المشهد العالمي في ظل الحرب

يستمدّ التقرير توقعاته من أوجه التشابه بين وضع القارة الأوروبية اليوم والمشهد الذي اختبرته في بداية القرن العشرين. فعندما ألّف نورمان أنجيل كتابه بعنوان الوهم الأعظم عام 1910، أراد التأكيد على استحالة دخول أوروبا في أي نوع من الحروب الكبرى لأنها لن تقبل بخسارة عقود من الازدهار الاقتصادي والسلام والاستقرار الناتج عن النمو التجاري. ولكن، وخلال عشر سنوات، تعرضت القارة العجوز لدمار شامل بعد أن خاضت حرب استنزاف مريرة على عدة جبهات.

ومع تتالي الأحداث وصولاً إلى عام 2022، ساد الكوكب حالة من الذهول جراء الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث لم تتمكّن غالبية الناس من استيعاب السبب وراء مخاطرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأرواح مواطنيه من ضحايا الحرب، والمغامرة باقتصاد بلاده الذي شهد عقدين من الازدهار التجاري وارتفاع مستوى الصادرات مع أوروبا الغربية وبقية العالم، خاصةً على صعيد الصناعات الاستخراجية.

وقاد هذا الصراع إلى نشوء مرحلة اقتصاد الحرب في أوروبا على نطاق لم تشهده منذ عام 1945، ولا يقتصر الأمر على القوة العسكرية غير الكافية في أوروبا الغربية، وإنما يتعلّق أيضاً بالاستفادة من النموذج الصناعي الذي ترأسه ألمانيا والذي واجه تحدياً وجودياً تمثّل بقرار أوروبا للتخلي عن الغاز والنفط الروسي ذي التكلفة المنخفضة.

ويستكشف التقرير في ثلاثة من توقعاته كيفية تفاعل أوروبا مع هذا المأزق، حيث يشير أحدها إلى قيام الاتحاد الأوروبي بتشكيل قواته المسلحة، بينما يغوص الآخر في الأزمة السياسية التي تعصف في فرنسا وتسرّع ربما من حدوث الأزمة الوجودية القادمة للاتحاد الأوروبي. ويتناول التوقع الثالث المشهد البريطاني الذي يجد نفسه فجأةً غير قادر على لعب دور فعّال بعيداً عن التحالفات العالمية، حيث يؤكّد توقّع ساكسو بنك إجراء المملكة المتحدة لاستفتاء في العام المقبل حول إلغاء الانفصال عن الاتحاد الأوروبي. 

كما تشير توقعاتنا إلى اتجاه القوى العالمية نحو سياسة اقتصاد الحرب، حيث يتم اعتمادها من قبل الولايات المتحدة والصين مع استمرار التنافس التجاري والتكنولوجي المتصاعد بين البلدين. وقد تكتشف الدول التابعة بأن موقفها المحايد من الحرب التجارية الباردة سيضعها تحت ضغوطات هائلة. وتشير الردود العالمية على الحرب الروسية الأوكرانية إلى أن الدول غير المرتبطة بتحالفات عسكرية متينة مع الولايات المتحدة لن ترضى بالبقاء حبيسة التسليح القائم على الدولار الأمريكي. لذلك يتوقع ساكسو بنك بأن تعقد هذه الدول مؤتمراً يفضي إلى إطلاق عملة احتياطية جديدة لمواجهة هذا النظام.

وإذا ثبتت صحة توقعاتنا حول اقتصاد الحرب لعام 2023، فمن المرجّح أن يواصل قطار التضخّم مساره ليترك الكوكب أمام نتائج كارثية إن بلغت أرقامه أكثر من نصف المعدلات القصوى التي تم تسجيلها في عام 2022. 

كما تُظهر التوقعات بأن المستثمرين قد يتخذون خطوات غير محسوبة نتيجة المبالغة في تقدير النتائج الإيجابية المحتملة للركود الاقتصادي على التضخم. فبغض النظر عن الركود في قطاع الإسكان والائتمان، تبقى حاجة الأمة إلى الاستثمار في الأولويات الجديدة لاقتصاد الحرب كبيرةً.

مما يدفع نحو مزيد من مخاطر التضخم، الأمر الذي يرفع الحاجة إلى تأمين إمدادات الطاقة على المدى الطويل وإعادة الإنتاج لبناء سلاسل التوريد المحلية الخاصة بالسلع الحيوية وتوسيع القدرات العسكرية. ومن المرجح تعويض أي تباطؤ في الطلب من القطاع الخاص من خلال إجراءات عديدة تتضمّن إنفاق القطاع العام. 

ولا يبدو اهتمام البنوك المركزية بمحاربة التضخّم حقيقياً تماماً؛ لأن الدول المثقلة بالديون لا بدّ أن تبلغ على المدى الطويل مرحلة الاستنزاف والتوقف البطيء عن السداد بدلاً من اتباع سياسة تقشّفية أو التخلف عن السداد مطلقاً.

يمكن الاطلاع على تقرير التوقعات الصارمة لعام 2023 من خلال الرابط الإلكتروني، ونستعرض فيما يلي أبرز العناوين:

1. ائتلاف رؤوس الأموال الكبرى يطلق مشروع مانهاتن للطاقة بقيمة تريليون دولار 

لن يحتمل مالكو شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرهم من عشاق التكنولوجيا الأثرياء في عام 2023 توقف عمليات تطوير البنى التحتية في مجال الطاقة، وبالتالي إعاقة طريقهم نحو تحقيق أحلامهم وبلوغ التحول المطلوب في القطاع. لذلك، يقررون إطلاق ائتلاف للطاقة البديلة «ثيرد ستون» في مانهاتن بهدف جمع أكثر من تريليون دولار من أجل الاستثمار في حلول الطاقة.

وبهذا يصبح المشروع أكبر خطوة في مجال البحث والتطوير منذ مشروع مانهاتن الأصلي الذي طوّر أول قنبلة ذرية. ومن المرجّح أن يركّز الصندوق، علاوةً على جهود البحث والتطوير الرامية إلى تحقيق أقصى الإمكانات الحالية والجديدة في عالم التكنولوجيا، على بلوغ مسار متكامل يبحث في آليات دمج مصادر الطاقة الجديدة مع مرافق نقل وتخزين الطاقة الضرورية لتوفير المتطلبات الأساسية، والتي تُعدّ نقطة ضعف حلول الطاقة البديلة الحالية.

التأثير على السوق: الشركات المتعاونة مع ائتلاف ثيرد ستون لتحقيق رؤيته تسجل ارتفاع غير مسبوق بالقيمة في بيئة استثمارية ضعيفة.

2. استقالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 

شهدت الانتخابات التشريعية الفرنسية في يونيو 2022 خسارة معسكر الوسط الذي يضم الرئيس إيمانويل ماكرون وحلفائه الأغلبية المطلقة في البرلمان أمام التحالف اليساري والتجمع الوطني اليميني المتشدد بقيادة مارين لوبان، وباتت الحكومة مجبرةً على تمرير القوانين الرئيسية وميزانية عام 2023 بدون تصويت برلماني من خلال تفعيل المادة 49.3 من الدستور.

إلّا أن تجاوز المشرعين لا يمكن أن يشكّل وسيلةً مقبولةً في نظام حكم ديمقراطي، حيث يدرك ماكرون مدى صعوبة القيام بهذا الإجراء الذي من شأنه عرقلة مسيرته الإصلاحية خلال ولايته الثانية ولن يتمكّن من إقرار خطته حول قانون إصلاح أنظمة التقاعد. وسيقوده هذا الأمر إلى تقديم استقالة غير متوقعة مع بداية عام 2023 على غرار نظيره شارل ديغول الذي قام بهذه الخطوة مرتين خلال مسيرته السياسية في عامي 1946 و1969. 

ويأتي تنحّي ماكرون عن منصبه ليفتح باب قصر الإليزيه على مصراعيه أمام مارين لوبان، في مشهد صادم يتجاوز في تأثيراته حدود فرنسا، باعتباره يشكّل تهديداً لمشروع الاتحاد الأوروبي وهيكليته المؤسساتية المتهالكة.

3. الذهب يبلغ 3 آلاف دولار مع فشل مساعي البنوك المركزية لكبح جماح التضخم 

ينجح الذهب بتحقيق مكاسب كبيرة خلال عام 2023 بعد حالة الذهول التي أصابت المستثمرين العام الفائت نتيجة حالة الجمود التي أصابت الأسعار رغم وصول التضخم إلى أعلى مستوياته منذ 40 عاماً. وتكتشف الأسواق العالمية في 2023 أن قطار التضخم لن يتوقف في المدى المنظور؛ بينما تدفع السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفدرالي الأمريكي وممارسات التشديد الكمية نحو مواجهة عقبة جديدة في أسواق الخزانة الأمريكية التي تفرض تدابير مخادعة لاحتواء تقلبات سوق الخزانة، مما يفضي إلى اعتماد تيسيرات كمية جديدة كأمر واقع.

ومن جهتها، تقرر الصين مع حلول ربيع 2023 التخلي عن سياسة الوصول إلى صفر إصابات بمرض كوفيد 19 والترويج لعلاج فعّال أو ربما لقاح جديد. كما يؤدي ازدياد مستوى الطلب على الموارد في الصين إلى ارتفاع جديد في أسعار السلع، وبالتالي بلوغ التضخم أرقاماً أعلى، خاصةً مع مواصلة الدولار حالة الترنّح التي سبّبها موقف الاحتياطي الفدرالي الضعيف. لذلك، يسجّل الذهب أرقاماً قياسيةً في ظل تغيّر المشهد المتأثّر باعتماد سعر الفائدة الحقيقي الآجل. 

وتحظى العملات الأكثر ثباتاً بالدعم من ثلاثة محاور خلال عام 2023، تتمثّل أولاً في الخلفية الجيوسياسية لعقلية اقتصاد الحرب التي تنادي بالاعتماد على الذات وتفضيل الذهب على احتياطي العملات الأجنبية؛ وثانياً، في التوجه نحو الاستثمارات الداعمة للأمن القومي، بما في ذلك مصادر الطاقة والطاقة البديلة وسلاسل التوريد.

بينما ينطلق العامل الثالث من ارتفاع السيولة العالمية كنتيجة لحرص صانعي القرار على تجنّب انهيار أسواق الديون مع سيطرة مستويات معتدلة من الركود الاقتصادي الحقيقي. وبعد بلوغ الذهب عتبة 2,075 دولاراً أمريكياً لمرتين متتاليتين، يبدو في طريقه نحو تسجيل 3 آلاف دولار على الأقل في العام القادم.

4. تأسيس القوى المسلحة للاتحاد الأوروبي 

حمل الغزو الروسي لأوكرانيا حرباً ساخنةً لم تشهدها القارة الأوروبية منذ عام 1945، كما شهدت الانتخابات النصفية الأمريكية لعام 2022 ازدياداً ملفتاً في تمثيل الحزب الجمهوري اليمني الشعبي في الكونغرس، حيث أعلن رئيس الولايات المتحدة الأسبق دونالد ترامب رسمياً ترشحّه لخوص سباق الرئاسة نحو البيت الأبيض في عام 2024.

وتعزز هذه المؤشرات من حاجة أوروبا لاتخاذ تدابير جوهرية من شأنها دعم الموقف الدفاعي للاتحاد، وضمان خروجه من عباءة الدورات السياسية الأمريكية المتقلبة، ومواجهة المخاوف المتمثلة في تنصّل الولايات المتحدة من التزاماتها بالكامل تجاه القارة العجوز، خاصةً بعد الهدنة المتوقعة بين روسيا وأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يلجأ الاتحاد الأوروبي إلى تشكيل قواته المسلحة قبل حلول عام 2028 وتأمين قواعد برية وبحرية وجوية وفضائية قابلة للانتشار، بميزانية تبلغ 10 تريليونات يورو على مدى 20 عاماً. ويأتي تمويل هذا المشروع من إصدار سندات أوروبية يتم تغذيتها بناءً على الناتج المحلي الإجمالي للبلدان الأعضاء. وسيدفع هذا الأمر نحو تعميق سوق الديون السيادية للاتحاد الأوروبي بشكل كبير وتحقيق اليورو مستويات ملفتة من النمو بسبب الدعم الاستثماري الهائل.

5. موافقة إحدى الدول على حظر منتجات اللحوم بحلول عام 2030 

يشير أحد التقارير إلى ضرورة تخفيض متوسط استهلاك الفرد من اللحوم سنوياً من 70 كغ إلى 24 كغ لنجاح مساعي الدول في تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. ولعلّ الاهتمام بالوعي الغذائي كعنصر حاسم في مواجهة التغير المناخي يرتبط أكثر بالدول الملتزمة قانونياً ببلوغ الحياد الكربوني، مثل السويد التي وضعت خططاً طموحة لتحقيق هذا الهدف بحلول عام 2045. بينما تسعى دول أخرى كالمملكة المتحدة وفرنسا والدنمارك إلى التحول نحو اقتصاد خالٍ من انبعاثات الكربون بحلول عام 2050.

إلّا أن سياسة العصا والجزرة نادراً ما تنجح في حالات مشابهة، حيث يشهد عام 2023 اهتمام دولة واحدة على الأقل بقيادة السباق نحو اعتماد منهجية صارمة لحماية البيئة، لتفرض ضرائب كبيرة على استهلاك اللحوم بشكل متزايد بدءاً من عام 2025. كما تخطط لحظر إنتاج اللحوم المحلية التقليدية بحلول عام 2030، لتستبدلها بلحوم اصطناعية محسّنة ومشتقّة من مصادر نباتية أو مطوّرة في المختبرات، باعتبارها تشكّل الحل الأمثل لحماية الحيوانات والبيئة والمناخ.

6. بريطانيا تجري استفتاءً حول العودة إلى الاتحاد الأوروبي 

يشهد حزب المحافظين تدهور شعبيته بسبب اعتماد رئيس وزراء الحكومة البريطانية ريشي سوناك ومستشار الخزانة جيرمي هانت سياسةً مالية صارمة أودت بالمملكة المتحدة إلى هاوية الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة وزيادة نسبة العجز الناتج عن شحّ الإيرادات الضريبية. وستقود هذه الأجواء إلى انتفاضة عامة تطالب سوناك بإجراء انتخابات مبكرة لعدم حصوله على تفويض شعبي.

وتظهر وسط هذا الخراب الاقتصادي أصوات جديدة تشكّك في جدوى الخروج من الاتحاد الأوروبي، حسب استطلاعات الرأي في المملكة بما فيه ذلك إنجلترا وويلز. ويستجيب سوناك أخيراً إلى المطالبات الشعبية بالدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة بعد تقديم استقالته ليفسح المجال أمام طاقم جديد في حزب المحافظين لتولي هذه التركة المتهالكة.

بينما يشير زعيم حزب العمال كير ستارمر إلى الدعم الشعبي لإجراء استفتاء جديد حول اتفاقية البريكست، في خطوة تلاقي إقبالاً هائلاً من حزب الديمقراطيين الليبراليين الذي يطالب بإجراء هذا الاستفتاء عبر قنوات محايدة لا تقف مع طرف وإنما تدعم فقط إجراء استفتاء ثانٍ حول إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والتفاوض معه على غرار ما فعل ديفيد كاميرون قبل الاستفتاء الأصلي عام 2016. ويتولى حزب العمال مقاليد الحكومة في الربع الثالث من العام، ويعد بإجراء استفتاء حول إلغاء الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في 1 نوفمبر 2023 ويفوز به.

التأثير على السوق: يتعافى الجنيه الإسترليني بعد أدائه الضعيف في بداية عام 2022 ويرتفع بنسبة 10 % مقابل اليورو و15 % مقابل الفرنك السويسري على خلفية الدعم المتوقع لقطاع الخدمات المالية في لندن.

7. اتساع تطبيق الضوابط على الأسعار للحد من مستويات التضخم الرسمية 

يواجه العالم صعوبةً كبيرة في السيطرة على التضخم وكبح جماحه، خصوصاً مع تراجع دور العولمة والفشل في إيجاد حلول ناجعة لتوفير الاحتياجات من الطاقة على المدى الطويل. 

أدّت جميع الحروب تقريباً إلى تحديد الأسعار وتقنينها، كنتيجة لتأثير الصراعات الدولية على القطاع الاقتصادي. وشهد عام 2022 منذ بدايته مبادرات عشوائية لإدارة التضخم، حيث سيطرت سياسة فرض الضرائب على الأرباح غير المتوقعة لشركات الطاقة في ظل عجز الأساليب التقليدية التي تعتمدها الحكومات في تقنين الإمدادات. لكن هذه السياسة ستدعم الطلب المتزايد من خلال تحديد أسعار التدفئة والكهرباء للمستهلكين، لتقود مرافق الخدمات في فرنسا إلى الإفلاس والتوجه نحو التأميم.

وبالتالي إلحاق الضرر بالحكومة وسعر العملة نتيجة التضخم، مما يعني فشل مساعي الحكومات الغربية للحد من أسعار واردات الطاقة الروسية اعتباراً من 5 ديسمبر بهدف حرمان المصدّر الأول للغاز من الإيرادات وتخفيض أسعار النفط الخام حول العالم. إلا أن هذه الإجراءات لن تجدي نفعاً. 

تعمد الحكومة في مرحلة اقتصاد الحرب إلى فرض سياساتها بشتى الوسائل طالما أنّ ضغوط الأسعار تهدد الاستقرار، إذ يعتقد صنّاع القرار أنّ ارتفاع الأسعار هو إحدى علامات تدهور السوق، مما يقتضي اتخاذ المزيد من الإجراءات لمنع التضخم من زعزعة استقرار الاقتصاد والمجتمع على حدّ سواء. وتشير التوقعات في عام 2023 إلى تطبيق مزيد من الضوابط على الأسعار وحتى الأجور، وربما إنشاء مجلس وطني للأسعار والدخل في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. 

لكن النتيجة التي تفرزها هذه السياسات الحكومية تتمثّل في الوقوع ضحية ما يُسمّى بقانون العواقب غير المقصودة، لأنّ التحكم في الأسعار دون حل المشكلة الأساسية يقود بالتأكيد إلى مزيد من التضخم، وتمزيق النسيج الاجتماعي جرّاء انخفاض مستويات المعيشة بسبب العقبات التي تواجه الإنتاج، وسوء تخصيص الموارد والاستثمار. وتبقى الأسعار المرتبطة بالسوق هي الضامن الوحيد لتحسين الإنتاجية والكفاءة من خلال الاستثمار. 

التأثير على السوق: يرجى الاطلاع على تقرير التوقعات الصارمة بارتفاع سعر أونصة الذهب إلى 3 آلاف دولار أمريكي.

8. انسحاب الصين والهند والدول الأعضاء في اتفاق أوبك بلس من صندوق النقد الدولي، واتفاقها على بدء التعاملات التجارية بأصول احتياطية جديدة 

تسعى الدول المتحالفة التي تغرّد خارج السرب الأمريكي، نتيجة استخدام الولايات المتحدة عملتها كسلاح يهدد الحكومات والدول حول العالم، إلى تجنب التعامل مع صندوق النقد الدولي أو استخدام الدولار الأمريكي في تداولاتها بهدف بناء الاتحاد الدولي للمقاصة، والتأسيس لأصل احتياطي جديد متمثل بعملة بانكور، (ورمزها KEY)، بالاعتماد على فكرة الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز قبل مؤتمر الأمم المتحدة في بريتون وودز، والتي تستنكر ممارسات الولايات المتحدة وسيطرتها على النظام النقدي الدولي.

التأثير على السوق: البنوك المركزية غير المنحازة تعمد إلى تخفيض احتياطياتها بالدولار الأمريكي بشكل كبير، في خطوة تؤدي إلى زيادة عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانخفاض الدولار بنسبة 25 % مقابل سلة من العملات التي يتم تداولها باستخدام الأصل الجديد KEY.

9. اليابان تثبت سعر عملتها مقابل الدولار الأمريكي عند مستوى 200 ين بهدف إعادة ترتيب نظامها المالي 

مع حلول عام 2023، يتصاعد الضغط على النظام المالي الياباني وعملته مرة أخرى نتيجة أزمة السيولة العالمية، والتي أطلقت شرارتها سياسة الاحتياطي الفدرالي الأمريكي المتشددة والارتفاع في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

لذلك يتّخذ بنك اليابان ووزارة المالية، خلال المرحلة الأولى من معالجة هذه المشكلة، إجراءات من شأنها إبطاء التدخل في سعر العملة ثم إيقافه تماماً بعد إدراك التهديد الوجودي الذي يواجهه المركز المالي للبلاد نتيجة إنفاق أكثر من نصف احتياطيات البنك المركزي.

لكن مع استمرار انخفاض قيمة الين الياباني إلى مستويات 160 و170 أمام الدولار الأمريكي، وتعاظم الحراك الشعبي أمام بلوغ معدلات التضخم ذروتها، تدرك الحكومة أنّ الأمر يحتاج خطوات غير مسبوقة. فتبدأ الحكومة والبنك المركزي في التحرك مع ارتفاع الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني ليتجاوز 180 يناً. 

وتبدأ الحكومة بتثبيت سعر صرف الين الياباني عند 200 ين مقابل كل دولار أمريكي كحد أدنى، على أن يكون ذلك إجراءً مؤقتاً لمدة غير معروفة بهدف إعادة ضبط النظام المالي الياباني واستقراره. وتتضمن تلك العملية توجّه بنك اليابان لتسييل حيازاته من الديون قبل إلغائها تماماً. ثم يتم تمديد برنامج التيسير الكمي مع عملية التسييل لتقليل عبء الدين العام لليابان بشكل أكبر، وهذا يترافق مع خطة انسحاب محددة مسبقاً على مدار الثمانية عشر شهراً القادمة.

وتقود هذه الخطة الدين العام نحو الانخفاض إلى معدل 100 % من إجمالي الناتج المحلي عند انتهاء بنك اليابان من تطبيق عملياته، أيّ أقل من نصف قيمته عند البداية. وبعد ذلك يتم رفع المعدل حسب سياسة بنك اليابان إلى 1.00 % وإلغاء كافة القيود على منحنى العائد، مما يسمح بارتفاع النسبة خلال السنوات العشر القادمة إلى 2.00 %.

كما تجري إعادة رسملة البنوك حسب الحاجة لتجنب إفلاسها، وتشهد البلاد تدفق تريليونات الوحدات من العملة اليابانية نتيجة تطبيق الحوافز الضريبية على استرداد المدخرات اليابانية الهائلة الموجودة في الخارج، إضافةً إلى تحقيق اليابان نمواً مستمراً في حجم صادراتها. 

ونتيجةً لذلك، ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليابان بنسبة 8 % بسبب انخفاض القوة الشرائية، حتى مع ارتفاع إجمالي الناتج المحلي الاسمي بنسبة 5 % جرّاء زيادات تكلفة المعيشة، إلّا أنّ هذه الخطة تنهض باليابان واقتصادها إلى مكانة مستقرة، وتتحول إلى نموذج مثالي تلجأ إليه أوروبا والولايات المتحدة التي ستعصف بها أزمة مماثلة بكل تأكيد.

10.    حظر الملاذات الضريبية يودي بحقوق الملكية الخاصة إلى الانهيار 

قدم الاتحاد الأوروبي عام 2016 قائمة سوداء للملاذات الضريبية أدرج فيها بلداناً ومناطق حكومية «غير متعاونة» حسب تعبيره، تشجع على التهرب الضريبي والتخطيط له بشدة. وجاء ذلك رداً على حادثة وثائق بنما التي كشفت من خلال ملايين الثبوتيات عن الغش الضريبي الذي تمارسه مجموعة كبيرة من الأثرياء تشمل سياسيين ونجوم الرياضة وغيرهم.

ومع ازدياد الاعتماد على سياسة اقتصاد الحرب في عام 2023، تركز وكالات الأمن القومي في كل بلد أنظارها نحو الداخل لتطوير سياساتها الصناعية وحماية قطاعاتها المحلية. كما تبحث الحكومات عن كل مصادر الإيرادات الضريبية المتاحة بهدف تمويل الإنفاق المتزايد على الدفاع والتوطين والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.

حيث تجد في أموال التهرب الضريبي القابعة في الملاذات فرصةً ينبغي الاستفادة منها. وتشير التقديرات إلى أنّ الملاذات الضريبية تكبّد الحكومات خسارة تُقدّر بين 500 و600 مليار دولار أمريكي سنوياً من عائدات ضرائب الشركات.

وبدورها، تطلق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال عام 2023 حظراً شاملاً على أهمّ الملاذات الضريبية في العالم؛ بينما تعمل الولايات المتحدة على تحويل الفائدة الخاضعة لضريبة أرباح رأس المال إلى دخل عادي. كما يؤدي حظر الملاذات الضريبية الذي فرضه الاتحاد الأوروبي.

جنباً إلى جنب مع التغيير الذي أجرته أمريكا بخصوص ضريبة الفوائد، إلى زعزعة القطاعات المبنية على الأسهم الخاصة ورأس المال المغامر وانهيار جزء كبير منها، بالإضافة إلى فقدان أسهم الكثير من الشركات الخاصة المدرجة في البورصة 50 % من قيمتها السابقة.

التأثير على السوق: هبوط قيمة مشاريع الاستثمار الجماعي في الأوراق المالية القابلة للتحويل المدرجة في صندوق المؤشرات المتداولة آي شيرز بنسبة 50 %.

طباعة Email