شركات تأمين أم استثمار في الأسهم؟

شركات تأمين أم استثمار في الأسهم؟

لا أحد يمكنه المجادلة في أهمية اعتماد الشركات على مبدأ تنويع الأدوات الاستثمارية في المحافظ التابعة لها. وذلك بهدف تقليل نسبة المخاطرة التي تواجه هذه الاستثمارات بداية ولضمان تحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب لمساهميها.

ومن منظور علم الاستثمار فإن اتباع مثل هذه الإجراءات يعكس حرفية وكفاءة عالية لمجالس إدارات الشركات المعنية، أما أن يتم تركيز الاستثمار في قطاع واحد لتحقيق الأرباح حتى ولو كان ذلك على حساب تجاهل النشاط الأساسي الذي أسست من اجله الشركة، فهذا أمر اقل ما يمكن أن يقال فيه انه غير مقبول ولا يمكن السكوت عليه، نظرا لأنه يدخل في إطار تبديد أموال المساهمين ولكونه يؤثر سلبا على خطط الارتقاء بمستوى خدمات القطاع الذي تعمل فيه كل شركة، والذي يجب أن يكون في أولوية أجندة عملها.

إن مناسبة هذا الحديث ليست بهدف إعطاء دروس في كيفية إدارة الاستثمارات فهناك من هم اقدر وأكثر كفاءة مني في هذا المجال، ولكن القراءة الأولية لنتائج شركات التأمين خلال السنوات الأربع الماضية تكشف عن أمور غاية في الخطورة، فغالبية هذه الشركات تعتمد في تعظيم عوائدها على نشاط استثماري واحد وهو المتاجرة في أسواق الأسهم، في حين أن العوائد المتأتية من أعمال التأمين كانت ضئيلة جدا. مما يعني أنها تحولت إلى شركات استثمار ولم يعد التأمين بالنسبة لها سوى يافطة تعمل تحت لوائها.

ومن هنا لم يكن من المستغرب الخسائر الكبيرة التي تكبدتها شركات التأمين تارة أو الأرباح التي تحققت تارة أخرى في السنوات الماضية. فمن الطبيعي أن يكون الأداء التشغيلي لها تحت رحمة تحركات أسواق الأسهم، وهو أمر بات بحاجة إلى إعادة نظر من قبل الجهات المعنية، خاصة وان هذا الوضع انعكس بآثاره السلبية على المساهمين في اغلب الأحيان، وحال دون تفكير هذه الشركات في برامج ومنتجات تأمينية مبتكرة تمكنها من تعزيز أعمالها التأمينية، وبالتالي تطوير الخدمات المقدمة في القطاع.

nasser_arefa@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات