دراسة لوزارة التجارة تدعو للاستفادة من المقومات الاقتصادية في البلدين

32 مليار دولار حجم المبادلات بين الإمارات والهند

أصدرت وزارة التجارة الخارجية نشرة جديدة من سلسلة دراسات تنمية الأسواق التصديرية ركزت فيها على السوق الهندي بمناسبة زيارة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية للهند والتي بدأت امس على رأس وفد حكومي وخاص يضم 43 شخصا يمثلون وزارات وجهات اتحادية ومحلية وشركات محلية وأجنبية عاملة بالدولة .

وقالت الدراسة التي أشرف عليها الدكتور مطر آل علي مدير إدارة التحليل والمعلومات التجارية وأعدها الباحث الاقتصادي يوسف ذياب إن الهند تعتبر الشريك التجاري الأول للإمارات من حيث حجم التجارة بإجمالي قيمة بلغت 32 .1 مليار دولار خلال عام 2008 .

شكلت ما نسبته 15% من إجمالي تجارة الإمارات مع دول العالم بنسبة نمو وصلت إلى 48% عن عام 2007 فيما احتلت الهند أيضا المرتبة الأولى من بين دول العالم من حيث صادرات الإمارات غير النفطية للعالم بإجمالي قيمة بلغ 4 .9 مليارات دولار بنسبة نمو عن العام السابق وصلت إلى 49 في المئة، بينما احتلت المرتبة الثانية بعد الصين من حيث قيمة الواردات وبلغت قيمتها 16 .9 مليار دولار بنسبة نمو 38 في المئة عن عام 2007 .

في حين جاءت الهند في المرتبة الأولى من بين دول العالم من حيث قيمة إعادة تصدير الإمارات وبلغت 10 .4 مليارات دولار بنسبة نمو مرتفعة وصلت إلى 69 في المئة، موضحة أن الإمارات تعتبر ثاني شريك تجاري من حيث الصادرات الهندية غير النفطية بعد الولايات المتحدة الأميركية .

والتي شكلت نسبتها 9 .4% من إجمالي صادرات الهند غير النفطية بينما تعتبر الإمارات الشريك التجاري الرابع بعد الصين والسعودية وأميركا من حيث إجمالي قيمة واردات الهند والتي شكلت وارداتها من الإمارات ما نسبته 5 .1% من إجمالي وارداتها من دول العالم .

تأتي هذه الدراسة ضمن جهود وزارة التجارة الخارجية في رصد وفهم التوجهات التجارية الدولية والفرص والمخاطر التي تؤثر على اقتصاد الدولة عبر دراسات متخصصة تصدرها إدارة التحليل والمعلومات التجارية وإدارة أخرى في الوزارة .

وذلك في سبيل مساعدة متخذي القرار والمصدرين والمستوردين الإماراتيين على وضع استراتيجيات تسويقية فعالة للمساهمة في تنمية صادرات الدولة وتنويع وارداتها والانفتاح بإيجابية أكثر على العالم الخارجي .

آفاق التعاون

وأوضحت الدراسة أن الهند تعد سوقا استهلاكية كبيرة بتعداد سكاني بلغ أكثر من مليار نسمة، مشيرة إلى أنها تعد مركز استقطاب للاستثمار الأجنبي بما يمكن من استيعاب منتجات الإمارات والتي في جودتها العديد من السلع الأجنبية المماثلة بالإضافة إلى المنتجات الوطنية لدول مجلس التعاون بشكل عام .

وأوضحت الدراسة أن فرص التعاون الاقتصادي وإقامة المشاريع المشتركة بين الإمارات والهند عديدة ومتشعبة وممكنة وان كل مرفق اقتصادي مرشح لإقامة تعاون مشترك فيه وذلك لتوفر مقومات التعاون ذاتها سواء الخبرة والتقنية الحديثة أو المال والطاقة والتي تعد جميعها عناصر مهمة ومطلوبة ومتوفرة في نفس الوقت مما يشجع على التباحث فيها وتشكيل اللجان المتخصصة لمتابعة تنفيذها لما فيه مصلحة الطرفين .

وأضافت أن الاتفاقية الإطارية حول التعاون الاقتصادي بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي التي وقعت في أغسطس 2005 لاستكشاف إمكانية إقامة منطقة تجارة حرة بينهما تعتبر نقلة نوعية في مجال التبادل التجاري بين الطرفين.

إذ ان دول المجلس تعد شريكا تجاريا مهما للهند وتمثل أكثر من 11 في المئة من صادرات الهند العالمية، وهي في ازدياد مستمر في الوقت الذي يمكن لهذه الاتفاقية أن تكون أيضا المفتاح الرئيسي لتعاون اشمل بين الطرفين في مختلف المجالات داعية إلى تنسيق المواقف وتوحيدها بين الإمارات والهند إزاء القضايا التي تطرح على منظمة التجارة العالمية، خاصة تلك التي تهم الطرفين وتخدم مصالحهما .

وأكدت الدراسة على وجود تعاون واسع بين البلدين في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة إذ تعتبر الهند من الدول ذات الخبرة المتميزة في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة في الوقت الذي قطعت فيه شوطا كبيرا في تشجيعها، بحيث أصبحت من الصناعات المهمة في الهند.

وقالت إنه في الوقت الذي تسير فيه السياسة الاقتصادية للإمارات ضمن سياق تشجيع الشباب المواطن على الانخراط في هذه المشاريع، خاصة أن الدولة وفرت العديد من المؤسسات التي تدعم هذا النوع من المشاريع، ومنها صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وبرنامج انطلاق دائرة التنمية الاقتصادية في دبي .

وأكدت على أهمية تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات والمعلومات بين البلدين والاستفادة من التجربة الهندية الناجحة في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة لتطوير الصناعات المماثلة لها في الإمارات .

وأشارت الدراسة إلى أهمية العمل بين البلدين لإقامة مشاريع مشتركة خاصة في مجال تقنية المعلومات والكومبيوتر والصناعات الملحقة بهما، بحيث تفي باحتياجات السوق المحلية والإقليمية مستفيدين من التقنية الهندية المتطورة في هذا المجال من جهة ومن المزايا الكبيرة التي تمنحها دولة الإمارات للمستثمرين من جهة أخرى.

كما أن المشاريع المشتركة بين البلدين يمكن لها أن تستفيد في تسويق منتج تلك المشاريع إلى الدول العربية التي قوامها 300 مليون نسمة وذلك ضمن اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي تنص على انتقال السلع والبضائع ذات المنشأ العربي إلى الدول العربية دون رسوم أو قيود جمركية .

وأكدت على أهمية إقامة المعارض التجارية بين البلدين للتعريف بالمنتجات الوطنية أثبتت نجاحا كبيرا، لافتة إلى أن معرض الإمارات في الهند الذي أقيم في مركز نهرو في مدينة مومباي خلال شهر ديسمبر 2005 بالتعاون مع دائرة السياحة والتسويق التجاري وسلطة المنطقة الحرة في جبل علي شاهد على استقطاب أعداد كبيرة من رجال الأعمال والمستثمرين الهنود وأصحاب الشركات والتجار من مختلف القطاعات الاقتصادية .

الطاقة المتجددة

وأشارت الدراسة إلى أن مجال التعاون المشترك في مجال الطاقة المتجددة يحمل آفاقا واسعة خاصة أن الهند تقوم حالياً بإعداد برنامج الاستثمار يمنح ويسمح باستثمار بنسبة 100% كاستثمار أجنبي مباشر في قطاع الطاقة المتجددة .

وأوضحت أنه يمكن للهند والفعاليات الاقتصادية والتجارية فيها الاستفادة من الموقع الجغرافي للإمارات التي تتوسط منطقة جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا، إضافة إلى موانئها البحرية العديدة ذات المواصفات العالمية .

الاستثمارات

بلغت قيمة الاستثمارات الهندية في الإمارات 2 .5 مليار دولار شكلت ما نسبته 7% من إجمالي حجم الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2007 وتركزت استثماراتها في نشاط الصناعة التحويلية بإجمالي قيمة بلغ 156 مليون دولار وفي مجال الإنشاءات والمقاولات بقيمة 1 .5 مليار دولار فيما توزعت لباقي القطاعات 844 مليون دولار .

بالمقابل تتبوأ الإمارات المركز الثامن ضمن اكبر 10 دول مستثمرة في الهند إضافة إلى موريشيوس والولايات المتحدة وسنغافورة والمملكة المتحدة، إذ بلغت الاستثمارات الإماراتية في الهند بين ابريل 2000 وأكتوبر 2009 نحو 1 .46 مليار دولار شكلت 1 .2% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الهند والبالغة حوالي 126 مليار دولار بشكل تراكمي للفترة من 1991 حتى نوفمبر 2009 .

وتركزت الاستثمارات الإماراتية في عدة قطاعات هي الطاقة بقيمة 264 مليون دولار شكلت 19 .1% من الاستثمارات وقطاع الخدمات بقيمة 143 مليون دولار وتقنية المعلومات والكومبيوتر والصناعات الملحقة بها بقيمة 115 مليون دولار شكلت 7 .8% في المئة من إجمالي الاستثمارات وأنشطة التشييد بإجمالي قيمة 99 مليون دولار والسياحة والفنادق بقيمة 84 مليون دولار شكلت 5 .6% .

التجارة الثنائية

تعد الإمارات أكبر الشركاء التجاريين للهند، إذ بلغت قيمة التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين 23 .1 مليار دولار خلال عام 2008 بنسبة نمو مرتفعة وصلت إلى 48 .2 في المئة . وتأتي هذه الزيادة نتيجة لارتفاع صادرات الإمارات غير النفطية بنسبة 48 .7 في المئة عن عام 2007 وارتفاع إعادة التصدير بنسبة 68 .6 في المئة للفترة ذاتها وارتفاع قيمة وارداتها من الهند بنسبة 37 .8 في المئة .

الصادرات

بلغ إجمالي قيمة الصادرات الإماراتية غير النفطية إلى الهند بلغت حوالي 4 .9 مليارات دولار خلال عام 2008 بنسبة نمو وصلت إلى 48 .7% عن 2007 . واستحوذت خمسة فصول تجارية على 96 .6% من إجمالي صادراتها غير النفطية إلى الهند.

إذ استحوذ (لؤلؤ طبيعي أو مستنبت وأحجار كريمة أو شبه كريمة، معادن ثمينة ومعادن عادية مكسوة بقشرة من معادن ثمينة، مصنوعات من هذه المواد، حلي مقلدة ونقود) على أكثر من ثلثي الصادرات بوزن نسبي وصل إلى 85 .7 في المئة من إجمالي الصادرات غير النفطية بمقدار 4 .2 مليارات دولار بنسبة نمو 55% عن عام 2007 ثم الحديد والصلب بقيمة 249 مليون دولار بنمو 39% ثم اللدائن ومصنوعاتها بقيمة 151 مليون دولار بنمو 39% .

إعادة تصدير من الإمارات

تعتبر الهند الشريك التجاري الأول للإمارات من حيث إجمالي قيمة السلع المعاد تصديرها والبالغ 10 .4 مليارات دولار عام 2008 بنسبة نمو 68 .6 عن عام 2007 .

وتركزت إعادة التصدير في خمس سلع شكلت 96% من إجمالي السلع المعاد تصديرها والتي يتصدرها (اللؤلؤ الطبيعي أو المستنبت وأحجار كريمة أو شبه كريمة ومعادن ثمينة ومعادن عادية مكسوة بقشرة من معادن ثمينة ومصنوعات من هذه المواد، حلي مقلدة ونقود) 9 .6 مليارات دولار شكلت حوالي 93% من إجمالي إعادة التصدير.

وبنسبة نمو بلغت 75 .4% عن عام 2007 فيما جاءت المفاعلات النووية والمراجل والآلات والأجهزة والأدوات الآلية وأجزاؤها في المرتبة الثانية بقيمة 146 مليون دولار .

واردات الإمارات من الهند

تعتبر الهند الشريك التجاري الثاني لدولة الإمارات بعد الصين من حيث إجمالي قيمة الواردات، وبلغ إجمالي وارداتها من الهند 16 .9 مليار دولار في عام 2008 بنسبة نمو 37 .8 في المئة عن عام 2007 .

إذ تركزت وارداتها في خمس سلع بنسبة 72 في المئة من إجمالي الواردات والتي تصدرها (لؤلؤ طبيعي أو مستنبت وأحجار كريمة أو شبه كريمة معادن ثمينة ومعادن عادية مكسوة بقشرة من معادن ثمينة مصنوعات من هذه المواد، حلي مقلدة ونقود) بـ 9 .5 مليارات دولار شكلت 56 .2 في المئة من إجمالي الواردات بنسبة نمو بلغت حوالي 29 في المئة عن عام 2007 ,

فيما جاءت الحبوب في المرتبة الثانية بحوالي مليار دولار بنمو بلغ 176 في المئة عن عام 2007 ثم الحديد والصلب بحوالي 633 مليون دولار بنسبة نمو 85 في المئة مقارنة بعام 2007 .

صادرات الإمارات

تساهم الإمارات في تصدير أربع سلع من بين أهم عشر سلع تستوردها الهند . وتتركز هذه السلع الأربعة في:

أولا ( لؤلؤ طبيعي أو مستنبت وأحجار كريمة أو شبه كريمة، معادن ثمينة ومعادن عادية مكسوة بقشرة من معادن ثمينة مصنوعات من هذه المواد، حلي الغواية مقلدة، نقود) إذ تقوم الإمارات بتصدير 13 .8 مليار دولار بوزن نسبي من هذه السلعة 39 .4 في المئة من إجمالي واردات الهند منها، حيث احتلت الإمارات المرتبة الثانية بعد سويسرا بين دول العالم من حيث تصدير هذه السلعة إلى الهند .

ثانيا (الحديد الصلب ـ فولاذ) بصادرات بلغت قيمتها 314 مليون دولار بوزن نسبي من إجمالي واردات الهند من هذه السلعة بلغ 2 .9 في المئة .

ثالثا (مفاعلات نووية ومراجل وآلات وأجهزة وأدوات آلية؛ أجزاؤها) بصادرات بلغت 146 مليون دولار شكلت 0 .5 في المئة من إجمالي واردات الهند من هذه السلعة .

رابعا (آلات وأجهزة ومعدات كهربائية وأجزاؤها، أجهزة تسجيل وإذاعة الصوت، أجهزة تسجيل وإذاعة الصوت والصورة في الإذاعة المرئية، تلفزيون وأجزاء ولوازم هذه الأجهزة) بصادرات بلغت 47 مليون دولار شكلت 0 .3 في المئة من إجمالي واردات الهند من هذه السلعة .

فرص تصديرية

نتيجة لهذه المعطيات دعت الدراسة القطاع الخاص بما فيهم المصدرون الإماراتيون للاستفادة من الفرص الاستثمارية والإصلاحات الاقتصادية القائمة في البلدين لزيادة قيمة المبادلات التجارية وتعزيز التعاون الاستثماري المشترك وزيادة صادراتهم من السلع الأساسية السابقة والتوجه إلى السلع الأخرى .

والتي لها وزن نسبي عال من واردات الهند، ولكن ليس لها نصيب من صادرات الإمارات والتي تتركز أهمها في الوقود المعدني والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها ومواد قارية وشموع معدنية وأسمدة ومركبات جوية ومركبات فضائية وأجزاؤها ونتجات كيماوية عضوية وخامات معادن وخبث ورماد .

ورصدت الدراسة الاتفاقيات الموقعة بين الإمارات والهند والتي تركزت أهمها في تشكيل لجنة مشتركة عام 1974 بهدف تنمية العلاقات والتعاون بين البلدين، إذ تم التأكيد على إمكانية التعاون في المجالات التالية كالاستثمار والمصارف والصناعة والزراعة والموارد المائية والكهرباء والتعليم والإعلام والفنون والثقافة والرياضة والشباب .

وعقدت اللجنة سلسلة من الاجتماعات ويطلب الآن تفعيلها بشكل اكبر .وتوقيع البلدين اتفاقية منع الازدواج الضريبي بين البلدين عام 1992 .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات