البنك لن يتوقف عن الإقراض لكنه سيكون أكثر حذراً وانتقائية

مدير «باريبا» لـ «البيان» الأزمة لن توقف تمويل المشاريع

صورة

عقد بنك «بي ان بي باريبا» مؤتمره السنوي الإقليمي الثاني للمرأة والقيادة في البحرين مؤخراً بمشاركة متحدثين وضيوف بارزين من بينهم وزير العمل البحريني د. مجيد العلوي ود. نزار البحارنة وزير الدولة البحريني للشؤون الخارجية والشيخة مي آل خليفة وزيرة الثقافة والاعلام بمملكة البحرين وبمشاركة فعالة من اتحاد سيدات أعمال الامارات، وقد تم تنظيم المؤتمر بمشاركة منظمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية ( اليونيدو) ممثلة برئيسها الدكتور هاشم حسين، ومركز الامم المتحدة للإعلام.

أكد المدير الاقليمي لبنك «بي ان بي باريبا» لدول مجلس التعاون الخليجي جان كريستوف دوران الى أن علاقة «بي ان بي باريبا» مع الشركات في الخليج بدأت منذ سنوات، وستستمر للسنوات المقبلة أيضاً، وهي ليست علاقة طارئة، لذلك فان عملية تمويل المشاريع لا يمكن أن تتوقف فجأة أو بسبب الازمة. والبنك سيقف بجانب عملائه ولكن بطريقة أكثر حذراً وسيكون أكثر انتقائية في اختيار المشاريع، وبالتأكيد سيعمد الى تجنب قطاع العقارات الذي سبق وتجنبه لفترة طويلة. لأنه يؤمن أنه قطاع مضاربي جداً.

وأكد دوران تفاؤله حيال مستقبل النمو الاقتصادي في الإمارات خاصة في دبي، وقال إن الإمارات ودول المنطقة تملك القدرة والإرادة اللازمتين لتجاوز الأزمة بفضل قوة الأسس الاقتصادية وفي ظل دعم أسعار النفط التي ارتفعت بشكل لافت في الآونة الأخيرة. وقال دوران في حوار مع «البيان» على هامش المؤتمر السنوي الإقليمي الثاني لمصرف «بي إن بي باريبا» إن البنك يؤكد ثقته هذه وبالأفعال لا فقط بالأقوال، وأضاف أن البنك يعد من المصارف القليلة التي بادرت إلى توسعة أنشطتها في الإمارات بعد الأزمة العالمية التي كان لها انعكاساتها السلبية خاصة على البنوك.

أما عن مستقبل الإقراض في المنطقة، رأى دوران أن البنوك ستركز على أفضل المشاريع والرعاية الأنسب لها.

بالاضافة إلى الصفقات الحكومية المدعومة، أما في ما يخص الشركات العائلية «فأعتقد أنه سيُطلب منها شفافية أكبر، في العلاقات والحسابات» مشيراً الى أن هذا الأمر قد بدأ فعلاً وبعض الشركات بدأت تعاني اليوم بسبب تضييق الخناق عليها لناحية الإقراض.

فيما أصبح القطاع المصرفي بحاجة للمزيد من التأكيد ووضوح في الرؤيا لمعرفة مساره في المستقبل. اذ ان الوضع صعب حالياً وهناك الكثير من القضايا في السعودية والكويت ودبي غير المعروفة الى اليوم، والبنوك تريد التأكد من كيفية تطبيق عمليات اعادة الهيكلة ومن تطبيق القوانين.

الملكية الخاصة

وأضاف دوران في حديث خاص لـ «البيان» أن «بي ان بي باريبا» يسعى لدخول مركز قطر المالي في اطار خطته التوسعية في منطقة الخليج بعد أن افتتح فروعه في الرياض والكويت في السنتين الماضيتين، وبعد ان بدأ نشاط الملكية الخاصة في دول المجلس التعاون الخليجي، قام العام الماضي بنقل أنشطة أعمال من أوروبا أحدها الإدارة النقدية من لوكسمبورغ، وأصبح قادراً على ادارة النقد للشركات في الخليج انطلاقاً من البحرين، وهو مستمر بهذا الاتجاه عند الحاجة.

بالإضافة الى استمراره بالتوظيف في منطقة الخليج وهو امر تعجز عنه اليوم الكثير من المؤسسات الكبرى المالية أو غير المالية، وقد أضاف 80 موظفاً الى الفريق العامل في منطقة الخليج في 2009، سواء عبر التوظيف أو التدوير من لندن أو باريس الى الخليج، وذلك لإيمانه بفرص الأعمال الموجودة في المنطقة.

أما عن استمرار البنوك بتجنيب مخصصات في 2010 بسبب احتمال تعثر المزيد من الشركات، أشار دوران الى أننا قد نشهد بعض الحالات في النصف الاول من العام بالإضافة إلى عمليات إعادة الهيكلة، ما قد يدفع البنوك الى تجنيب المزيد من المخصصات.

وشدد دوران على ان البنك يقوم بتمويل مشاريع في منطقة الخليج في قطاعات النفط والغاز، والصناعة والطاقة ونقدم الخدمات الاستشارية والاقراض حيث نعمل بفعالية كبرى، كما انه يقوم بتمويل مشاريع الشركات الكبيرة والمتوسطة. وبالعموم هو منخرط بجميع جوانب الاستثمار باستثناء قطاع العقارات، وقد ساعده الابتعاد عن الاستثمار أو اقراض قطاع العقارات في تخطي آثار الازمة المالية العالمية وهي استراتيجية قديمة اتبعها المصرف الفرنسي منذ فترة طويلة.

أما عن استعداد «بي ان بي باريبا» للمشاركة في مشاريع خطة التنمية التي أقرها مجلس الامة في الكويت الاسبوع الماضي، أشار دوران الى أن الكويت تزخر بالمشاريع الكبرى و«بي ان بي باريبا» هو أحد المصارف الاجنبية الرائدة في تمويل المشاريع في المنطقة، وقد قام بتمويل مشاريع في كل دولة خليجية، وهناك قطاعات تضم خبرات قوية في هذا المجال، كمشاريع النفط والغاز والطاقة والبتروكيماويات. وبالتأكيد هناك مشاريع أخرى سنسعى للانخراط من جديد فيها، ونحن مستعدون لتقديم الخدمات الاستشارية لها.

وأضاف دوران ان النصف الاول من العام 2010 سيكون مشابهاً بشكل كبير للعام 2009، لأن الازمة المالية الاقتصادية ضربت المنطقة متأخرة، فقد بدأت في منتصف العام 2008 فيما ضربت بقية مناطق العالم في منتصف 2007، وقد رأى ان تداعيات تلك الازمة لا تزال مستمرة الى اليوم، فقد شهدنا تعثر بعض الشركات الكبرى، كما شهدنا «حالات غرق» في قطاع العقارات والبورصات في المنطقة في السنيتن الماضيتين، وسنواجه المزيد من هذه التحديات في النصف الاول من 2010.

أما عن مدى تأثر «بي ان بي باريبا» بالازمة المالية على الصعيد العالمي، أشار دوران الى أن المصرف الفرنسي كان واحداً من البنوك العالمية القلائل التي تمكنت من عبور الازمة بنجاح، وقد أثبتت النتائج المالية ذلك في 2008 و2009 بسبب السياسة التحفظية التي اعتمدها عالمياً، و«نحن نصنف من أكثر البنوك أماناً على الصعيد العالمي».

تحفظ شديد

وتحدث دوران عن سياسة البنك في تعامله مع الشركات المتعثرة مؤكداً أنها تتسم بالمرونة، فالبنك الذي يبدي حرصاً وتحفظاً شديداً في منح القروض للشركات يمكنه أن يتفهم طبيعة المشاكل التي تواجهها هذه الشركات والناتجة عن تبعات الأزمة العالمية، ويستطيع بالتالي العمل على إعادة جدولة هذه الديون وفقاً للمستجدات الطارئة . وفيما يخص ما يصطلح عليه ب «تشذيب الدين» أو تخفيف أعباء الدين عن كاهل الشركات المتعثرة لتتمكن بالتالي من سداد ما يتبقى دون مشاكل قال إن البنك لا تروق له هذه الكلمة، وشرح قائلاً: لماذا علينا أن نعمل على تشذيب الديون أو إلغاء قسط منها ما دمنا قمنا بما علينا، وما دمنا لم ننضم إلى صفوف البنوك التي تنافست على الإقراض دون وعي سعياً وراء الأرباح؟ وبحسب دوران فإن البنك شهد في 2009 نمواً في الطلب على القروض من الشركات العاملة في الدولة، وقال إن البنك استقطب عملاء جددا نتيجة إحجام بنوك أخرى عن الإقراض في ظل الظروف الراهنة التي جعلت العديد من البنوك تخشى التخلي عن السيولة، وقال إن البنك واصل الإقراض إلى العملاء الأصليين في العام الماضي كما قبل عدداً محدوداً من العملاء الجدد .

وقال إن البنك يقدم قروضه لشركات من قطاعات التجارة والصناعة والمقاولات، وأكد أن البنك ليس لديه أي تعرض لقطاع العقارات، ولفت إلى أن 90% من القروض التي يقدمها البنك لشركات الإنشاءات يتركز في إمارة أبوظبي.

ولفت إلى أن البنك لا يحبذ بصورة عامة تقديم التمويل لأنشطة بناء العقارات السكنية وإنما التجارية ، واضاف ان البنك يؤمن بأن أهل مكة أدرى بشعابها وبالتالي فإن البنوك المحلية من وجهة نظره هي الأكثر فهماً لطبيعة أسواق العقارات المحلية والأكثر قدرة بالتالي على تقديم الخدمات المصرفية اللازمة لهذه الأسواق، وتتركز أنشطة البنك في الدولة في قطاعين أساسيين وهما الخدمات المصرفية للشركات وخدمات إدارة الثروات.

نشاط متعدد

وفيما يتعلق بآفاق أسعار الفائدة العالمية، يعتقد دوران أن البنوك المركزية الرئيسية ستبدأ بسحب السيولة تدريجياً وأن رفع أسعار الفائدة ليس على جدول الأعمال لعام 2010 بما أن انتعاش الاقتصاد العالمي لا يزال ضعيفاً جداً وليس هناك خطر حقيقي جراء التضخم.

كانت الأسواق بنهاية عام 2009 متشددة بشكل كبير من ناحية التسعير تبعاً لإجراءات البنك المركزي، وستنخفض معدلات أسعار الفائدة طويلة الأجل خاصّةً مبادلات الدولار الأمريكي على 5 سنوات و 10 سنوات خلال الربع المقبل متيحة بذلك الفرصة للأشخاص الذين يقومون بتغطية المخاطر، حيث سيسود التغير بعد ذلك في منحنى الأسعار.

وبالحديث بشكل مفصّل عن آفاق الائتمان على المدى القصير، أشار دوران الى أن جودة الائتمان الأساسية في دول مجلس التعاون الخليجي ستستقر ببطء نظراً للانتعاش في الاقتصاد العالمي، وسيسير النمو بوتيرة مختلفة جداً في مناطق متعددة في عام 2010.

وتبقى حالة الائتمان من الناحية الفنية قوية ورغم تقلص عوائد الائتمان تتوفر فرص اختيارية قائمة للمستثمرين في الائتمان. وهناك احتمال بأن تصبح عوائد الائتمان أقل توجهية وسيعتمد الأداء على تجنّب المخاطر المحتملة.

كما أنه أوصى باعتماد استراتيجية ذات أداء أعلى فيما يخص سندات البنك وخصوصاً السندات الثانوية وقطاعات النفط والغاز والأغذية لهذا الربع من العام. وسيساعد انتعاش أسعار الطاقة في النمو خلال عام 2010 بصرف النظر عن بعض نقاط الضعف الهيكلية التي يجري التعامل معها بشكل تدريجي.

وقال دوران: كانت ولا تزال منطقة الخليج العربي منطقة استراتيجية بالنسبة للمجموعة. وعلى الرغم من التباطؤ الاقتصادي فقد قمنا بالاستثمار بشكل كبير هنا في عام 2009، في كل من الموارد البشرية وتنويع قطاع الأعمال لدينا. نحن نتطلع قدماً لرؤية التغيرات للأحسن خلال عام 2010 وخصوصاً في النصف الثاني من العام.

تعليم

سيدات اعمال الإمارات يشاركن في مؤتمر البنك

شارك وفد من سيدات أعمال الإمارات برئاسة الشيخة الدكتورة هند القاسمي رئيسة مجلس اعمال سيدات الامارات في المؤتمر السنوي الإقليمي الثاني للمرأة والقيادة، الذي عقده بنك «بي ان بي باريبا» في مملكة البحرين مؤخرا بمشاركة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية يونيدو ومركز الأمم المتحدة للإعلام يونيك ووزير العمل البحريني الدكتور مجيد العلوي ووزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار البحارنة ومجموعة من سيدات الأعمال البحرينيات بالإضافة الى ضيوف بارزين من الإمارات والمملكة العربية السعودية تضمن برنامج المؤتمر سلسلة من ورش العمل حول المرأة والسياسة والإعلام والأعمال والتعليم .

وقدمت الشيخة الدكتورة هند القاسمي ورقة عمل حول المرأة والتعليم خلال ورشة المرأة والتعليم التى شارك فيها عدد كبير من الرجال والسيدات يمثلون قطاعات مختلفة في دول مجلس التعاون الخليجي تشمل القطاعات الحكومية والخاصة والإعلامية وتضمنت الورقة مواضيع متعددة وتم وضع خطة عمل لمزيد من التطوير والخروج بتوصيات تخدم هذا المجال .

وقد استقبل الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء البحريني بقصر القضيبية رئيسة مجلس سيدات أعمال الإمارات الشيخة الدكتورة هند القاسمي وعددا من العضوات.

عبارة

المرأة لا تقبل قيادة المرأة واعتراض على وزير العمل البحريني

أثارت عبارة وزير العمل البحريني الدكتور مجيد العلوي «المرأة لا تقبل قيادة المرأة» ردود فعل غاضبة من بعض المشاركات القياديات في مؤتمر (المرأة والقيادة) في البحرين.

وشهدت الردود، التي لم تقبل رأي الوزير، الإشادة بالمرأة وما وصلت إليه، وأوضحت رئيسة لجنة الاستثمار في جامعة الدول العربية الدكتورة ريم بدران أن رأي وزير العمل البحريني غير منطقي، واستشهدت بتجربتها بانتخابها نائبا لرئيس غرفة تجارة الأردن.

وقالت «من واقع عملي وليس من خلال نظريات الكتب هناك مؤازرة من المرأة للسيدات اللائي يردن تبوؤ مكانة قيادية». وأشارت إلى أن التطورات المعاصرة في المنطقة، وخصوصا في الخليج العربي، مشجعة لوصول المرأة إلى مراكز القيادة.

وقالت انها فازت في انتخابات غرفة التجارة وبذلك تكون هي السيدة الاولى التي تنتخب لتنضم الى عضوية الغرفة منذ انشائها عام 1923، وان ترشيحها للعضوية كان بمنزلة تحد كبير، وانها لم تتوقع الحصول على اعلى نسبة من الاصوات.

وقالت إن هناك عوائق تتمثل في البيئة الاجتماعية، وفي بيئة الأنظمة وقدرة المرأة على تبوؤ مكانة قيادية ورغبة المدير الرجل في السماح للمرأة في تولي المناصب القيادية وتشجيعها.

المنامة - محمد عبد الرشيد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات